صراع الحكام مع مراكز البيانات يشتعل في أمريكا
مع اقتراب الانتخابات الأمريكية تتصاعد معارضة مراكز البيانات الضخمة بسبب استهلاكها الكبير للطاقة وأثرها على المجتمعات المحلية. حكّام مثل Shapiro يتبنّون قوانين صارمة وسط احتجاجات شعبية متزايدة وورلد برس عربي يسلط الضوء على التفاصيل.




مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، يُعيد عددٌ متزايد من الحكّام مراجعة مواقفهم من مراكز البيانات، أو يتّخذون خطواتٍ أكثر صرامةً للتضييق عليها. وقد تحوّل الرأي العام ضدّ هذه المنشآت الضخمة الشرهة للطاقة، التي تبنيها عمالقة التكنولوجيا والمطوّرون لتشغيل منتجات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
وبات الجدل المتصاعد حول هذه المستودعات الضخمة للخوادم يُلقي بظلاله على سباقات الحكّام في بعض أكبر الولايات الأمريكية وساحات المعارك الرئاسية.
يوم الثلاثاء، أعلن حاكم ولاية Pennsylvania الديمقراطي Josh Shapiro أنّ إدارته لن تُقدّم بعد الآن مشاريع مراكز البيانات في أولويات إصدار تصاريح البناء، ولن تمنح المطوّرين الإعفاء الضريبي المُجزي ما لم يستوفوا معايير محدّدة.
تشمل هذه المعايير تغطية التكلفة الكاملة لاستهلاكهم من الكهرباء، وإثبات استخدامهم تقنياتٍ متقدّمة للحدّ من استهلاك المياه. كما يجب عليهم الحصول على موافقة محلّية قبل التقدّم بطلباتهم إلى الجهات الولائية. ووصف Shapiro هذه الاشتراطات بأنّها "أصرم الضوابط على مستوى الأمة"، وإن توقّف عن فرض وقفٍ كامل على إصدار التصاريح.
Shapiro، المرشّح المحتمل للمنافسة على البيت الأبيض عام 2028، يواجه ضغوطاً متصاعدة من منافسته الجمهورية Stacy Garrity، في ظلّ موجة رفضٍ شعبية تجتاح مجتمعات الولاية ضدّ مشاريع مراكز البيانات المقترحة.
وفي مؤتمرٍ صحفي، هاجم Shapiro ما وصفهم بـ"المطوّرين الجشعين" الذين يحاولون تمرير عشرات المشاريع في Pennsylvania بالقوة — إذ أحصت إدارته أكثر من 100 مشروع — وهي مشاريع لن يُكتَب لأغلبها النور لافتقارها إلى التمويل أو إمدادات الطاقة أو عملاء من قطاع التكنولوجيا.
وقال Shapiro: "هؤلاء المضاربون يُرعبون مجتمعاتنا، ويتعاملون بعدوانية مع مسؤولي البلديات، ويتنمّرون على جيراننا وأبناء ولايتنا، ويرفضون الاستماع إلى الناس. وهم يهدّدون بتغيير طابع مجتمعاتنا تغييراً جذرياً".
وخصّ بالذكر المطوّرين الساعين إلى إنشاء ستّة مجمّعات تضمّ نحو 50 مستودعاً للخوادم في بلدة Archbald Borough الصغيرة، وهو ما أشعل انتفاضةً شعبية، وأفضى إلى دعوى قضائية من أحد المطوّرين، وطلباتٍ من مطوّرٍ آخر لإجبار ستّة من أصل سبعة أعضاء في مجلس البلدة على التنحّي.
وفي بيانٍ لها، قالت Garrity إنّ Shapiro "أشعل فتيل الفوضى التي نشهدها في مجتمعٍ تلو الآخر".
في غضون ذلك، في ولاية Texas، أطلقت المنافسة الديمقراطية Gina Hinojosa إعلاناً تلفزيونياً في الأسواق الريفية يوم الثلاثاء، تتّهم فيه الحاكم الجمهوري Greg Abbott بـ"بيعكم" لصالح تنفيذيّي مراكز البيانات وشركاتها.
يأتي هذا الإعلان في سياق توظيف Hinojosa، العضو في الجمعية التشريعية للولاية، لموجة السخط المتنامية في المناطق الريفية ذات الأغلبية الجمهورية، حيث يرى السكّان في مراكز البيانات تهديداً للحياة الريفية وأراضي المراعي ومصادر المياه الآخذة في النضوب.
المنافسون يستثمرون السخط الشعبي المتنامي
في مرحلةٍ سابقة، كان كلٌّ من Shapiro و Abbott من أشدّ المتحمّسين لمراكز البيانات وأكثرهم سعياً لاستقطابها؛ إذ ظهر Shapiro إلى جانب مسؤولي Amazon للإعلان عن استثمارٍ بقيمة 20 مليار دولار في Pennsylvania، فيما وقف Abbott بدوره إلى جانب مديري Google للإعلان عن استثمارٍ بقيمة 40 مليار دولار في Texas.
غير أنّ Abbott أصدر في الأسابيع الأخيرة تعليماتٍ للجهات التنظيمية باتّخاذ خطواتٍ لضمان عدم تحمّل سكّان Texas فواتير كهرباء مرتفعة بسبب مراكز البيانات، بل طالبها بتعليق مشاريع مراكز البيانات ريثما تُنجز عملها.
كما تعهّد بدفع أجندةٍ تشريعية العام القادم لفرض قواعد تنظيمية على مراكز البيانات، تشمل إلغاء الإعفاء الضريبي الذي تجاوز قيمته مليار دولار سنوياً.
على مدار معظم العام الماضي، رُفضت مشاريع مراكز بيانات عديدة في تصويتات مجالس التخطيط العمراني والترخيص المحلية في أرجاء الولايات المتحدة، وسط حضورٍ كثيف من السكّان الغاضبين في اجتماعاتٍ بلدية كانت حتى وقتٍ قريب تمرّ دون اهتمام يُذكر.
ويتصدّر قائمة المخاوف: فقدان المساحات المفتوحة والأراضي الزراعية والغابات والطابع الريفي. يُضاف إلى ذلك الأضرار التي تلحق بجودة الحياة وقيم العقارات والصحة العامة جرّاء مولّدات الديزل المنتشرة في المواقع أو الضجيج المتواصل للخوادم. ويخشى آخرون من نضوب الآبار وطبقات المياه الجوفية، أو ارتفاع فواتير الكهرباء بصورةٍ حادّة.
مراكز البيانات الصغيرة الهادئة موجودةٌ منذ عقود، لكنّ الانتشار المتفجّر لروبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي أفرز جيلاً جديداً من مراكز البيانات يفوق في حجمه كلّ ما شهدته المدن من قبل. بعضها يتجاوز في مساحته الملاعب وأكبر المصانع، ويستهلك من الطاقة ما يكفي لإمداد مدنٍ صغيرة بأكملها.
الولايات تُشدّد الخناق على مراكز البيانات
في عددٍ من الولايات، يسعى الحكّام والمشرّعون إلى إلزام مراكز البيانات بتغطية تكاليف الكهرباء من مواردها الخاصة، والحدّ من استهلاكها للمياه، والإفصاح عن عملياتها، وبذل جهودٍ أكبر لكسب دعم المجتمعات المحلية. كما يتذمّرون من الفاتورة المتصاعدة للإعفاءات الضريبية على المبيعات التي تمنحها معظم الولايات لهذه المراكز.
في Arizona، أقنعت الحاكمة الديمقراطية Katie Hobbs المشرّعين بفرض وقفٍ لمدة ثلاث سنوات على الإعفاء الضريبي للمبيعات الممنوح لمراكز البيانات. وكانت Hobbs قد صوّتت لصالح إنشاء هذه الإعفاءات حين كانت عضواً في الجمعية التشريعية، لكنّها وصفتها اليوم بـ"الهبة المجّانية للشركات".
وفي New York، أصدرت الحاكمة الديمقراطية Kathy Hochul قراراً بحظرٍ لمدة عامٍ على مراكز البيانات الكبيرة، لمنح الولاية وقتاً كافياً لفرض ضماناتٍ بيئية وحماية شبكة الكهرباء.
ولا يقتصر الأمر على Shapiro بين المرشّحين المحتملين للبيت الأبيض عام 2028 ممّن صعّدوا انتقاداتهم لمراكز البيانات؛ إذ جمّد حاكم Illinois الديمقراطي JB Pritzker، المرشّح لولايةٍ ثالثة، الإعفاءات الضريبية الجديدة على المبيعات لمراكز البيانات في الولاية، في انتظار أن يفرض المشرّعون معاييرَ أكثر صرامةً على عملياتها.
وفي Ohio، كشف المرشّحان الديمقراطي والجمهوري لمنصب الحاكم — الدكتورة Amy Acton و Vivek Ramaswamy — في الأيام الأخيرة عن سياستَين متنافستَين لمراكز البيانات، كلتاهما تشترطان على المطوّرين استيفاء معاييرَ أكثر صرامةً قبل المضيّ في البناء.
المعارضة لمراكز البيانات ليست ورقةً رابحة بالضرورة
في Wisconsin، فاز المرشّح الديمقراطي لمنصب الحاكم David Crowley بفارقٍ ضيّق على منافسةٍ جعلت مطالبتها بوقفٍ لمدة عامٍ على بناء مراكز البيانات محوراً رئيسياً في حملتها الانتخابية.
وتبنّى Crowley مقاربةً أكثر تدرّجاً، مؤكّداً ضرورة أن تتمتّع المجتمعات المحلية بحقّ النقض، مع إقراره في الوقت ذاته بأنّ مراكز البيانات جزءٌ من الاقتصاد الحديث وقد تجلب فوائد اقتصادية كبيرة للولاية.
أمّا منافسه الجمهوري، عضو الكونغرس Tom Tiffany، فقد هاجم Crowley في هذا الملفّ، بما في ذلك إعلانٌ تلفزيوني أطلقه هذا الأسبوع يصفه فيه بـ"David Crowley صاحب مراكز البيانات".
أخبار ذات صلة

ترامب يختبر رئيس الوزراء الكندي بسلاح الإكراه الاقتصادي

الصين تُغلق ملف إيفرغراند بعد الحكم على مؤسسها بالسجن المؤبد

البرازيل تصبح ملاذ الدول الغربية للمعادن النادرة
