وورلد برس عربي logo

مرتزقة كولومبيون في السودان ودور الإمارات الخفي

تقرير يسلط الضوء على تورط الإمارات في تجنيد مرتزقة كولومبيين لقتال قوات الدعم السريع في السودان، مما يعكس فظائع الحرب وجرائم ضد الإنسانية. كيف تُدير الشركات الأمنية الصراعات بعيدا عن الأضواء؟ اكتشف المزيد على وورلد برس عربي.

أطفال سودانيون يرتدون حقائب مدرسية، يسيرون في منطقة قاحلة، مع العلم السوداني في الخلفية، مما يعكس تأثير النزاع على التعليم.
يغادر الطلاب السودانيون مدرسة تديرها الائتلاف السوداني للتعليم للجميع، بالتعاون مع اليونيسف، جنوب بورتسودان في 26 أبريل 2026 (خالد ديسوكي/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ أن وضعت الكاميرا جانباً وبدأت في متابعة ملفّ السودان عن كثب، وهو يتساءل: كيف تُوثَّق حربٌ تُدار بأدواتٍ مُعتمة، ومرتزقةٌ يعبرون الحدود في صمت، وأسلحةٌ تغيّر يدها بلا أثر رسمي؟ تقرير Human Rights Watch الصادر هذا الأسبوع يقدّم إجابةً جزئية، لكنّها ثقيلة الوطأة.

مرتزقة كولومبيون دُرِّبوا في قواعد إماراتية

كشف تقرير Human Rights Watch أنّ مرتزقةً كولومبيين شاركوا في عمليات وصفتها المنظمة بالفظائع داخل السودان، وأنّ هؤلاء المقاتلين تلقّوا تدريبهم في قواعد عسكرية إماراتية على الأراضي السودانية.

وبحسب التقرير، فإنّ شركة Global Security Services Group (GSSG)، ومقرّها أبوظبي، عمدت منذ عام 2024 إلى تجنيد مئات المقاتلين العسكريين الخاصّين من كولومبيا، ونشرتهم في السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع (RSF) في مواجهة القوات المسلّحة السودانية (SAF).

وقد عبر هؤلاء المتعاقدون قواعدَ إماراتية داخل السودان قبل التحاقهم بالقتال. وقالت المنظمة إنّ ذلك يُشكّل دليلاً إضافياً على تورّط الإمارات في أعمال العنف التي تنفّذها قوات الدعم السريع، المتّهمة بالإبادة الجماعية والاعتداء الجنسي الجماعي وجرائم حرب أخرى.

وفي هذا السياق، قالت Mausi Segun، المديرة التنفيذية لقسم أفريقيا في Human Rights Watch:

"إنّ تجنيد متعاقدين عسكريين خاصّين من كولومبيا يُضاف إلى جسمٍ متنامٍ من الأدلة على أنّ الإمارات تقدّم دعماً عسكرياً لقوات الدعم السريع، التي ارتكبت مراراً فظائع بشعة في السودان."

وطالبت المنظمة الحكوماتِ بالمطالبة العلنية بوقف الإمارات لتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة والمعدّات والأفراد وسائر أشكال الدعم العسكري.

اتّهامات بالإبادة الجماعية في دارفور

لا يأتي هذا التقرير في فراغ. ففي مارس الماضي، أصدر مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة Yale تقريراً وثّق فيه ما وصفه بحملة تجويع منهجية شنّتها قوات الدعم السريع ضدّ مدينة الفاشر، شملت تدمير عشرات القرى الزراعية وتخريب الإنتاج الغذائي في المنطقة المحيطة بالمدينة، وذلك بما يتوافق مع اتّهامات الأمم المتحدة بالإبادة الجماعية في إقليم دارفور.

وبعد اقتحام قوات الدعم السريع للفاشر، وثّقت مقابلات موسّعة جرت إلى جانب تقارير لاحقة صادرة عن الأمم المتحدة وجامعة Yale حالاتٍ واسعة النطاق من الاغتصاب والإعدام الميداني والابتزاز بحقّ السكان.

الكولومبيون في السودان: كيف انكشف الأمر؟

أوّل ما تسرّب من معلومات عن وجود مقاتلين كولومبيين في السودان جاء عبر مقاطع فيديو نُشرت على منصّات التواصل الاجتماعي في نوفمبر 2024، حين نشر تشكيلٌ مسلّح موالٍ للقوات المسلّحة السودانية مقاطع تُظهر اعتراضهم لرتلٍ من الكولومبيين دخلوا الأراضي السودانية قادمين من ليبيا.

وفي حين تواصل الإمارات نفي هذه الاتّهامات، قد جرى إثبات تمويلها ومشاركتها بتغطيات موسّعة حول دعمها لقوات الدعم السريع، مستندةً إلى صور الأقمار الاصطناعية وسجلّات الرحلات الجوية وأرقام تسلسلية للأسلحة ومصادر متعدّدة.

"ساعد في تدريب أطفال جنود"

الباحثة في Human Rights Watch Joey Shea أوضحت أنّ المتعاقدين الكولومبيين عبروا منشآت عسكرية وحكومية إماراتية حسّاسة قبل نشرهم في السودان.

وقالت: "وجدنا أيضاً صلاتٍ بين المتعاقدين الكولومبيين وانتهاكات جسيمة على أرض الواقع. فأحد المتعاقدين الذين تحدّثت إليهم أخبرني بأنّه ساعد في تدريب أطفال جنود، أولاد لا تتجاوز أعمارهم 13 و14 عاماً."

وأشارت Shea إلى أنّ العلاقة بين الإمارات والمرتزقة الكولومبيين تمتدّ جذورها إلى عام 2011، حين كشفت صحيفة The New York Times أنّ حاكم أبوظبي محمد بن زايد كان يبني ما وصفته بـ"فيلق أجنبي" من ما يصل إلى 800 متعاقد عسكري خاصّ من كولومبيا، ليكونوا جزءاً رسمياً من القوات المسلّحة الإماراتية.

وأضافت أنّ أحد المتعاقدين المتقاعدين الذين تحدّثت إليهم المنظمة أكّد أنّه كان جزءاً من تلك الحملة، مشيراً إلى أنّه "لم يكن ثمّة أيّ سرّية في هذه العملية، إذ كانت علنية تماماً، وحصل على عقد عمل رسمي للعمل في الإمارات."

ما يكشفه هذا التقرير ليس مجرّد تفصيلٍ عسكري في حربٍ بعيدة. إنّه يطرح سؤالاً أعمق حول المنظومة الدولية التي تُتيح لشركات أمن خاصة أن تُجنّد مقاتلين عبر القارّات، وتُمرّرهم عبر قواعد عسكرية، وتُلقي بهم في بؤر نزاع يدفع ثمنها مدنيون عُزَّل. الأرقام في هذه القضية ليست إحصائيات هي أطفالٌ في الثالثة عشرة يُدرَّبون على حمل السلاح.

أخبار ذات صلة

Loading...
امرأة ترتدي فستاناً أخضر تعبر عن حزنها بينما يرتدي عامل صحي بدلة واقية ويقوم بنقل توابيت في موقع تفشّي الإيبولا في الكونغو.

الكونغو تكافح فيروس إيبولا وسط نقص المساعدات والتمرد المسلح والغضب الشعبي

تتفاقم أزمة الإيبولا في شرق الكونغو، حيث تجاوزت الحالات المشتبه بها 904، وسط تدهور الأوضاع الأمنية. اكتشف كيف يعكس الغضب المجتمعي هذه التحديات، وما تأثيرها على جهود الاستجابة. تابع القراءة لتفاصيل مثيرة!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية