عقوبات الصين على وزير الدفاع الفلبيني وتأثيرها
فرضت الصين عقوبات على وزير الدفاع الفلبيني بسبب تصريحاته حول بحر الصين الجنوبي، مما زاد من توتر العلاقات. تيودورو يؤكد التزامه بحماية مصالح الفلبين، بينما تعزز مانيلا تعاونها الأمني مع الولايات المتحدة ودول أخرى.

فرضت الصين يوم الخميس عقوباتٍ على وزير الدفاع الفلبيني غيلبيرتو تيودورو الابن وعائلته، شملت حظر الدخول إلى الأراضي الصينية بما فيها هونغ كونغ وماكاو، وذلك بسبب ما وصفته وزارة الخارجية الصينية في بكين بـ«تصريحات غير مسؤولة» أضرّت بمصالح بكين. كما حظرت الحكومة الصينية على الأفراد والمؤسسات داخل الصين إجراء أي تعاملات مع تيودورو وعائلته، في خطوةٍ قالت إنّها تهدف إلى «صون سيادة الصين وأمنها ومصالح تنميتها».
ردّت مانيلا بوضوح: فقد وصف الجانب الفلبيني هذه العقوبات بأنّها «عملٌ غير ودّي يزيد من تعقيد العلاقات الثنائية»، وذلك في بيانٍ صادر عن وزارة الخارجية الفلبينية يوم الجمعة. وأضافت الوزارة أنّ «هذه الإجراءات لا تُسهم في بناء الثقة المتبادلة، ولا في إدارة الخلافات بمسؤولية، ولا في تهيئة الظروف اللازمة للانخراط البنّاء بين البلدين».
أمّا تيودورو نفسه، فقد تعهّد بمواصلة أداء مهامه في الدفاع عن مصالح الفلبين، معتبراً أنّ العقوبات الصينية تكشف «ما يفعلونه بمن يجاهر بالحقيقة في مواجهة خداعهم».
من هو تيودورو؟
عيّنه الرئيس الفلبيني Ferdinand Marcos Jr. وزيراً للدفاع في يونيو 2023، وسرعان ما برز بوصفه أحد أشدّ المنتقدين لسلوك الصين في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، فضلاً عن مواقفه المتعلقة بتايوان. وفي العام الماضي، وصف تيودورو المطالب الصينية الواسعة في بحر الصين الجنوبي بأنّها «أكبر أكذوبة وخيال»، وحمّل الرئيس الصيني Xi Jinping ومؤيّديه داخل الحزب الشيوعي الصيني مسؤولية ما سمّاه السياسات العدوانية وغير المشروعة لبكين.
وقال تيودورو للصحفيين: «Xi Jinping وأساليبه التعسّفية هي السبب... وهي ما قد يُقوّض قيادته لحزبه في الصين، ويُبدّد حسن النية الذي أرساه أسلافه».
أنماطٌ صينية متكرّرة
ليست هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها بكين إلى هذا الأسلوب. فقد فرضت الصين في العام الماضي عقوباتٍ مماثلة على السيناتور الفلبيني السابق Francis Tolentino، الذي صاغ مشروعَي قانون أكّدا امتداد المياه الإقليمية الفلبينية وحقوقها في الموارد، بما فيها في بحر الصين الجنوبي الذي تطالب الصين بالسيادة على ما يقارب مجمله. وقد وقّع Marcos لاحقاً على المشروعَين ليصبحا قانوناً نافذاً. وقبل ذلك، فرضت بكين عقوباتٍ على مسؤولين أمريكيين وأوروبيين في ملفّات تتعلق بحقوق الإنسان وقضايا أخرى.
ما يعنيه هذا لمنطقة المحيط الهادئ
يأتي هذا التصعيد في سياقٍ أوسع من التوترات المتصاعدة في بحر الصين الجنوبي. فقد قاد تيودورو جهوداً حثيثة لتعميق التعاون الدفاعي والأمني مع الولايات المتحدة، الحليف المعاهدي التاريخي للفلبين، إذ وسّع نطاق التدريبات العسكرية المشتركة السنوية لتشمل دوريات بحرية مشتركة ومناوراتٍ في بحر الصين الجنوبي. كما أشرف على إبرام اتفاقيات قوات زائرة مع دولٍ صديقة، من بينها اليابان وفرنسا وكندا ونيوزيلندا، بهدف تعزيز الردع في مواجهة التوسّع الصيني المتنامي.
ما يعنيه هذا للمنطقة هو أنّ مانيلا تُرسّخ خياراً استراتيجياً واضحاً: المضيّ في بناء شبكة علاقات أمنية متعددة الأطراف، بدلاً من الانصياع لضغوط بكين. والعقوبات الصينية، بدلاً من أن تُوقف هذا المسار، قد تمنح تيودورو رصيداً سياسياً داخلياً يُعزّز موقفه أكثر ممّا تُضعفه.
أخبار ذات صلة

قانون كوريا الجنوبية لمكافحة "الأخبار المزيفة" يدخل حيّز التنفيذ وسط تحفّظات الصحفيين

لام وينج كي: بائع الكتب الهونغ كونغي الذي اختطفته الصين يموت في تايوان عن 70 عاماً

الهند واليابان تعمّقان التعاون الدفاعي والاقتصادي
