مأساة انهيار سقف مركز دروس خصوصية في لاهور
شيّع أهالي لاهور 14 طفلاً سقطوا إثر انهيار سقف مركز دروس خصوصية بسبب إهمال في البناء. التحقيقات مستمرة واعتقالات جرت. مأساة تحوّلت إلى غضب يطالب بمحاسبة المسؤولين في ظل تكرار حوادث انهيار المباني وورلد برس عربي.





شيّع أهالي مدينة لاهور في باكستان، يوم الأربعاء، 14 طفلاً ارتقوا إثر انهيار سقف مركز للدروس الخصوصية يوم الثلاثاء، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد المسؤوليات.
تحقّق الشرطة فيما إذا كان الإهمال خلال أعمال البناء الجارية هو السبب وراء الكارثة، التي خلّفت أيضاً ثمانية أطفال مصابين يرقدون في المستشفى في حالة مستقرة. وتشير شهادات السكان والنتائج الأولية للشرطة إلى أن المركز كان يعمل داخل مبنى متهالك، وأن السقف غير المكتمل للطابق الثاني ربما انهار بسبب رداءة البناء.
أفاد المسؤول الأمني الرفيع كامران فيصل بأنه جرى اعتقال شخصين على الأقل، من بينهم صاحب المبنى، في إطار التحقيق الرامي إلى تحديد المسؤول عن الحادثة، مشيراً إلى أن الإهمال من جانب المالك وعمال البناء يبدو السبب الرئيسي للانهيار. وقال فيصل: «ما زلنا نحقّق لتحديد من كان إهماله بالضبط وراء هذه المأساة».
بدأت صلاة الجنازة على الأطفال الذين لم يتجاوز أكبرهم 14 عاماً قبيل الفجر، واستمرّت حتى صباح الأربعاء. دُفن معظم الضحايا في مقبرة محلية، فيما اختارت بعض العائلات نقل جثامين أبنائها إلى مسقط رأسها للدفن هناك.
نقلت سيارات الإسعاف جثامين الضحايا في ساعات الليل إلى منازلهم في حي كهنا بأطراف لاهور. وما إن عادت الجثامين إلى ذويها حتى ارتفعت صرخات الحزن في أرجاء الحي؛ جلست الأمهات والقريبات إلى جانب الجثامين طوال الليل، بينما وقف أصدقاء الضحايا وزملاؤهم في الجوار تغرورق أعينهم بالدموع.
كان من بين المشيّعين صباح الأربعاء محمد أشفق، العامل الذي فقد ابنه البالغ من العمر 7 سنوات وابن أخيه في الحادثة. قال أشفق بصوت متقطّع من البكاء فيما كان ذووه يحاولون مواساته: «لا أستطيع أن أعبّر عن حجم ألمي وحزني بالكلمات».
وفي مكان قريب، كان محمد فاروق يودّع ابنته الصغيرة. قال فاروق: «ذهبت أمس إلى درسها الخصوصي نحو الساعة الرابعة مساءً. وفي حدود الرابعة والنصف، اتصل بي أهلي وأخبروني بأن سقف المركز قد انهار، وأن كثيراً من الأطفال محاصرون تحت الأنقاض. ارتقى أربعة عشر طفلاً، ونُقل المصابون إلى المستشفى».
وروى ساكن الحي محمد طاهر أن الجيران كانوا أول من هبّ للنجدة فور انهيار السقف، قائلاً: «وصل المنقذون بسرعة، لكن قبل أن يصلوا، اندفع الجيران بالمجارف، بل نبشوا الأنقاض بأيديهم. أخرجنا أطفالاً من تحت الركام، لكن كثيرين لم نستطع إنقاذهم».
تُعدّ انهيارات المباني ظاهرة متكرّرة في باكستان، حيث تُطبَّق معايير البناء بصورة متذبذبة؛ إذ كثيراً ما تُشيَّد المباني بمواد رديئة، وتُتجاهَل أنظمة السلامة لخفض التكاليف.
وقد تحوّل الحزن لدى بعض السكان إلى غضب عارم؛ إذ حمّل الأهالي صاحب المركز المسؤوليةَ الكاملة لإصراره على إجراء الدروس في مبنى وصفوه بأنه قديم وغير آمن، رغم استمرار أعمال البناء فيه، وطالبوا بمحاسبة صارمة للمتسبّبين. وختم محمد طاهر بعبارة تلخّص حجم المصيبة: «لا ندري على أيّ جنازة نحضر أوّلاً، ولا أيّ بيت نبدأ بالعزاء فيه».
أخبار ذات صلة

تقارير من قلب تفشّي الإيبولا

الأطباء الفنزويليون يحذّرون من العدوى وسط البحث عن ضحايا الزلزال

لاجئ فنزويلي نجا من كارثتين: «لن أعود أبداً إلى La Guaira»
