وورلد برس عربي logo

دعوى قضائية ضد غينيا الاستوائية لحماية المهاجرين

تقدّمت مجموعة من المحامين بدعوى أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان ضد غينيا الاستوائية، متهمةً إياها بإعادة مُرحَّلين قادمين من الولايات المتحدة بشكل غير قانوني. هل ستنجح في حماية حقوق هؤلاء المُرحَّلين؟ التفاصيل في المقال.

شارع رئيسي في غينيا الاستوائية يظهر حركة السيارات، مع مبانٍ تجارية على الجانبين، مما يعكس الوضع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.
مشهد من الشارع في مالابو، غينيا الاستوائية، يوم السبت، 25 أبريل 2026. (صورة من وكالة أسوشيتد برس/ميسبر أباوو)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تقدّمت مجموعة من المحامين المتخصّصين في حقوق الإنسان، الجمعة، بدعوى قضائية أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب ضدّ غينيا الاستوائية، متّهمةً الدولة الواقعة في وسط أفريقيا بإجبار مُرحَّلين قادمين من الولايات المتحدة على العودة إلى بلدانهم الأصلية بما ينتهك حقوقهم القانونية.

تطالب الدعوى اللجنةَ الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب الجهاز الرئيسي لحقوق الإنسان التابع للاتحاد الأفريقي بأن تأمر غينيا الاستوائية بوقف أيّ عمليات ترحيل أو نقل أو إبعاد فوري، وبتحسين أوضاع الاحتجاز. كما تطالب بمنح تعويضات للأشخاص الذين أُعيدوا بالفعل إلى بلدانهم.

ترفع هذه الدعوى عدّة منظمات حقوقية، في مقدّمتها تحالف Global Strategic Litigation Council، نيابةً عن 14 مهاجراً أفريقياً رُحِّلوا من الولايات المتحدة إلى غينيا الاستوائية بين نوفمبر 2025 وأبريل 2026.

قضية سابقة للأوان في حقوق المهاجرين

تملك اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب صلاحية إصدار قرارات وتدابير عاجلة، فضلاً عن إحالة القضايا إلى المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، غير أنّ قراراتها غير مُلزِمة قانونياً. ومع ذلك، يرى المدافعون عن حقوق الإنسان أنّ هذه القضية تمثّل سابقةً قانونية بالغة الأهمية، قادرة على ممارسة ضغط سياسي على حكومات الدول الأفريقية التي قبلت استقبال مُرحَّلين من الولايات المتحدة.

وقالت Beatrice Njeri، المحامية الإقليمية للتقاضي الاستراتيجي في Global Strategic Litigation Council لمنطقة أفريقيا، إنّ هذه أوّل قضية من نوعها في المنطقة تتعلّق بأشخاص كانوا يتمتّعون بحماية قانونية تحول دون ترحيلهم، ومع ذلك أُرسلوا إلى دول يواجهون فيها الاضطهاد.

وكانت اللجنة قد سمحت في مارس بالمضيّ في دعوى تطعن في الاحتجاز غير المشروع والمطوّل لمُرحَّلين من دول ثالثة في مملكة إيسواتيني الأفريقية. وبعد شهر واحد، قضت المحكمة العليا في إيسواتيني بأنّ أربعة من هؤلاء الرجال يحقّ لهم أخيراً الاستعانة بمحامٍ، وذلك بعد تسعة أشهر من الحرمان من التمثيل القانوني المباشر خلال احتجازهم في سجن شديد الحراسة.

وبموجب سلسلة من الاتفاقيات السرية في معظمها، رحّلت إدارة Trump آلاف الأشخاص إلى ما يقارب عشرين دولة لا تمتّ لهم بصلة، وفقاً لما يقوله المدافعون عن حقوق الإنسان، وذلك في إطار الحملة الأمريكية الواسعة على الهجرة غير النظامية. ويرى محامو الهجرة أنّ إدارة Trump تستخدم الترحيل إلى دول ثالثة ثغرةً قانونية لإعادة طالبي اللجوء قسراً إلى بلدانهم الأصلية بصورة غير مباشرة.

وتُعدّ غينيا الاستوائية واحدة من ثماني دول أفريقية على الأقلّ أبرمت مع الولايات المتحدة اتفاقيات ترحيل إلى دول ثالثة.

مُرحَّلون في مواجهة الاضطهاد

في الأسبوع الماضي، نقلت سلطات غينيا الاستوائية ستة مُرحَّلين إلى بلدانهم الأصلية في شرق أفريقيا، وهو ما يصفه المحامون بـ"الإعادة القسرية المتسلسلة" (chain refoulement)، أي الإعادة غير المباشرة لأشخاص إلى أماكن يتعرّضون فيها للاضطهاد، رغم الحماية القانونية التي منحتها لهم محاكم الولايات المتحدة.

و أوضح المحامون أنّ هؤلاء المهاجرين يواجهون اضطهاداً سياسياً ودينياً وعرقياً في بلدانهم الأصلية، إضافةً إلى العنف القائم على التوجّه الجنسي. وكان بعضهم قد اعتُقل أو احتُجز من قِبَل الشرطة أو الجيش هناك، فيما تعرّض كثيرون للتعذيب والعنف الجنسي. وكان جميعهم يحظون بحماية من قضاة الهجرة الأمريكيين تمنع إعادتهم إلى بلدانهم بموجب قانون الهجرة الفيدرالي.

وبعد وصولهم إلى بلدانهم الأصلية، فرّ اثنان منهم إلى دولة أخرى واختبآ. وأُعيد ثلاثة آخرون إلى غينيا الاستوائية بعد أن رفضت بلدانهم الأصلية استقبالهم بحجّة افتقارهم إلى وثائق سفر سارية وعدم إخطارهم مسبقاً بوصولهم، فباتوا يرزحون في غينيا الاستوائية في فراغ قانوني تامّ.

وقالت Bella Mosselmans، مديرة Global Strategic Litigation Council، واصفةً هذه العملية بـ"دوّامة الجحيم": "لقد أصبحوا فعلياً عديمي الجنسية."

غينيا الاستوائية: شراكة مع واشنطن رغم سجلّ حقوق الإنسان

بموجب صفقة غامضة بقيمة 7.5 مليون دولار مع واشنطن، رُحِّل ما لا يقلّ عن 32 شخصاً من الولايات المتحدة إلى غينيا الاستوائية، التي وصفها Jeanne Shaheen، كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بأنّها "واحدة من أكثر الحكومات فساداً في العالم."

وكان قد كشفت عن أوضاع المُرحَّلين الذين أُجبروا على العودة إلى بلدانهم، كما حصلت على إذن حصري بالدخول إلى فندق حوّله رئيس غينيا الاستوائية القديرة Teodoro Obiang Nguema Mbasogo إلى سجن لطالبي اللجوء المُرحَّلين من الولايات المتحدة.

تُصنَّف غينيا الاستوائية بين أغنى دول أفريقيا بفضل ثرواتها النفطية، غير أنّها تعاني في الوقت ذاته من فساد مستشرٍ وانتهاكات موثّقة لحقوق الإنسان وفقاً لما يؤكّده مسؤولون أمريكيون. ولا يكاد يُسمع فيها أيّ صوت معارض، إذ اتّهمت منظمات حقوقية ووزارة الخارجية الأمريكية حكومتها باحتجاز المعارضين وتعذيبهم، بل وصل الأمر إلى حدّ القتل في بعض الحالات.

والمفارقة أنّ أكبر المستثمرين الأجانب في غينيا الاستوائية هم شركات أمريكية، فيما تتلقّى قواتها العسكرية تمويلاً أمريكياً لأغراض التدريب.

أخبار ذات صلة

Loading...
حشد من المتظاهرين يحملون لافتة تدعو إلى حرية أكرم إمام أوغلو وسط مظاهرة دعم في تركيا، مع تزايد الجدل حول حجب حسابه على منصة X.

حساب عمدة إسطنبول المسجون.. X تطعن في قرار الحجب

تتصاعد الشكوك حول جدية منصة X في تحدي حجب حساب أكرم إمام أوغلو في تركيا وسط استجابة متزايدة لطلبات الحجب الحكومية. هل ستتمكن X من الدفاع عن حرية التعبير فعلاً؟ اكتشف التفاصيل وأحدث التطورات في القصة.
حقوق الإنسان
Loading...
يد امرأة تشير إلى خريطة الولايات المتحدة في كنيسة Word of Life Center بسالزبري، تعبيراً عن قلق الجالية الهايتية من انتهاء وضع الحماية المؤقتة TPS.

الكنائس الفارغة والخوف من مصلحة الهجرة في ماريلاند بعد إنهاء الحماية المؤقتة للهايتيين

تعاني الجالية الهايتية في Salisbury من مخاوف الترحيل بعد إلغاء وضع الحماية المؤقتة TPS، مما يهدد استقرارهم الاقتصادي والاجتماعي. اكتشف المزيد عن تأثير القرار وكيفية مواجهة الأزمة.
حقوق الإنسان
Loading...
سيارة في لندن ترفع العلم الإسرائيلي وسط توتر سياسي حول إنهاء اتفاقية التوأمة بين Hackney وحيفا بسبب الاحتلال الإسرائيلي.

مجلس لندن يسعى لقطع العلاقات مع حيفا احتجاجاً على سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين

يتجه مجلس Hackney في لندن لإنهاء اتفاقية التوأمة مع حيفا بعد 56 عاماً، احتجاجاً على الاحتلال الإسرائيلي والتمييز العنصري ضد الفلسطينيين. اكتشف التفاصيل وتأثير القرار الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
مظاهرة في إيطاليا تطالب بالعدالة لعبد الرحيم فاكر، المغربي الذي توفي بعد تدخل الشرطة في بولونيا، مع رفع صورته ولافتات احتجاجية.

الجاليات العربية في إيطاليا: خوفٌ متزايد من عنف الشرطة

وفاة عبد الرحيم فاكر ومحمد أمين بسيود في إيطاليا تفتح ملف التمييز الأمني ضد العرب والمغاربيين. هل تنتهي هذه المآسي؟ اكتشف تفاصيل القضية وتأثيرها على المجتمع الإيطالي. تابع معنا المزيد.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية