وورلد برس عربي logo

مصادرة الأراضي الفلسطينية تهدد مستقبل المزارعين

السلطات الإسرائيلية تصادر آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية لتوسيع طريق 60 الذي يخدم المستوطنين ويهدد مزارع الزيتون القديمة ويعزل القرى. الفلسطينيون يناشدون المجتمع الدولي لوقف هذا الظلم والحفاظ على أراضيهم وحقوقهم وورلد برس عربي.

مزارع فلسطيني في المزرعة الشرقية يرفع يديه أمام أشجار العنب المهددة بالمصادرة لتوسيع طريق المستوطنين في الضفة الغربية.
مالك أرض فلسطيني وسط كروم العنب المتضررة في وادي البقعة شرق الخليل، في 7 مايو، بعد أن جرى اقتلاع آلاف الأشجار من قبل السلطات الإسرائيلية لتوسيع الطريق 60 (حازم بدر/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر لمصادرة مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وذلك بهدف توسيع طريق يخدم المستوطنين الإسرائيليين في المنطقة.

يُعدّ الطريق رقم 60 من أكبر الطرق المخصّصة للمستوطنين في الضفة الغربية، ويمتدّ شرق رام الله وجنوب نابلس، وتستلزم إتمامُ مشروع توسعته الاستيلاءَ على أراضٍ فلسطينية تقع على امتداد مساره.

سيُفضي المشروع إلى نزع ملكية أراضٍ زراعية مُعبَّدة مملوكة لأصحابها، من أجل إضافة مسارات جديدة وتعزيز الروابط بين المستوطنات اليهودية غير الشرعية في المنطقة.

وتقع بلدة المزرعة الشرقية، شرق رام الله، في مقدّمة البلدات الفلسطينية الأكثر تضرّراً من هذا المشروع، إذ يشقّ الطريقُ مساحاتٍ زراعية واسعة تابعة لها.

تُعلن إشعارات المصادرة الإسرائيلية عن الاستيلاء على مئات الدونمات، غير أنّ العدد الدقيق يظلّ مجهولاً، إذ عثر المزارعون على أوامر المصادرة ملقاةً على أراضيهم بدلاً من تسليمها إليهم مباشرةً.

وقال تيسير سالم، أحد ملّاك الأراضي في المزرعة الشرقية، إنّ جدّه كان يمتلك 180 دونماً (18 هكتاراً) من الأرض، ورثها أبناؤه من بعده وزرعوها بالأشجار.

وهذه الأرض مقرّرٌ مصادرتها الآن.

وقال سالم: «سيمرّ الطريق 60 من خلال أرضنا، وعلى حسابنا سيأخذونها بالقوة ويجرفون نصف تلّة تعود لنا».

وأضاف: «كلّ البلدات المجاورة ستتعرّض بدورها لسرقة أراضيها بسبب هذا الطريق».

ولا تقتصر المصادرة الرسمية على الأوامر الإسرائيلية، بل ترافقها حملة مستوطنين تستهدف ترهيب السكان المحليين ومنعهم من الوصول الكامل إلى أراضيهم.

وأضاف سالم: «الأسبوع الماضي جاؤوا على الجرّارات وطردونا من أرضنا على تهديد السلاح. نحن في خطر كبير لأنّهم يريدون أخذ الأرض بالقوة».

يمتلك أصحاب الأراضي الفلسطينيون مزارعهم منذ عقود، وبحوزتهم كافّة الوثائق التي تُثبت ملكيتهم.

وطالبوا المجتمع الدولي بالتحرّك في ظلّ شعور بالإفلات إسرائيل من العقاب.

وختم سالم بالقول: «الحكومة الأمريكية تملك القدرة على إيقاف إسرائيل عن أخذ أرضنا، لكنّها لن تفعل. لو كانت أيّ دولة أخرى لأوقفتها، لكنّها لن تُجبر إسرائيل على ذلك».

أشجار مهدَّدة بالاجتثاث

يتزامن الإعلان عن توسيع الطريق 60 مع عمليات إسرائيلية لمصادرة الأراضي المحاذية له.

ففي يونيو الماضي، أعلنت إسرائيل عن مصادرة 464 دونماً من أراضي بلدة سنجل، شمال رام الله.

ويرى الفلسطينيون أنّ توسيع الطريق 60 يُمثّل أحد أبرز الأدوات لترسيخ مشروع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، إذ يربط عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية ببعضها وبالأراضي الإسرائيلية، ممّا يُسهم في توسّع الاستيطان وتفتيت الأراضي الفلسطينية وعزل القرى والبلدات عن محيطها الزراعي في آنٍ واحد.

وسيطال قرار المصادرة أراضيَ عدّة بلدات مجاورة، من بينها: الساوية، واللبن الشرقية، وسنجل، وترمسعيا.

وأفاد عبد الصمد عبد العزيز، المتحدّث باسم بلدية المزرعة الشرقية، بأنّ المزارعين عثروا قبل أيام على الإشعارات ملقاةً بالقرب من أراضيهم، فأحضروها إلى مقرّ البلدية.

وتنصّ هذه الإشعارات على منح أصحاب الأراضي مهلة 60 يوماً للطعن في القرار، الذي سيُفضي إلى مصادرة آلاف الدونمات من أراضي البلدة المزروعة بآلاف أشجار الزيتون، يعتقد السكان أنّ بعضها يتجاوز عمره ألف عام.

وقال عبد العزيز: «القرار خطير على البلدة والمزارعين، وهو ظالم لأنّه سيقطع أرزاقهم بعد سرقة أرضهم وأشجارهم. لا نعرف ماذا سنفعل».

وأشارت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في تقريرها نصف السنوي لهذا العام إلى أنّ السلطات الإسرائيلية صادرت أكثر من 4,379 دونماً من الأراضي الفلسطينية منذ مطلع عام 2026 وحتى نهاية يونيو.

وبحسب التقرير، جرت عمليات المصادرة تحت ذرائع متعدّدة، وبإصدار 40 أمراً عسكرياً، أفضت إلى إقامة 4 مناطق عازلة حول المستوطنات، و16 طريقاً أمنياً، و12 موقعاً عسكرياً، فضلاً عن منشآت أخرى.

وأكّد عبد العزيز أنّه لا خيار أمام الفلسطينيين سوى مناشدة العالم لوقف هذا القرار، قائلاً: «لن يستطيع السكان العيش دون أرضهم، في حين يواصل المستوطنون اعتداءاتهم على المزارعين وإطلاق النار عليهم كلّما حاولوا الوصول إلى أراضيهم».

أخبار ذات صلة

Loading...
جنود إسرائيليون ومستوطنون مسلحون في منطقة ريفية قرب بلدة سعير بالخليل وسط تصاعد العنف والاعتداءات الاستيطانية في الضفة الغربية.

المستوطنون الإسرائيليون يطللقون الرصاص على ممرض فلسطيني

تعرض محمد ممرّض فلسطيني لإصابة بليغة برصاصة مستوطنين في حي العديسة بالخليل، ما غيّر حياته إلى الأبد وسط تصاعد الاعتداءات الاستيطانية. اكتشف تفاصيل الحادث وتأثيره على السكان الفلسطينيين واستمرارية المعاناة. اقرأ المزيد.
الشرق الأوسط
Loading...
طفل فلسطيني يحمل زجاجات ماء في مخيم نزوح بقطاع غزة وسط ظروف معيشية صعبة وحصار على المياه.

غزة والإبادة: كيف حوّلت إسرائيل الرعب إلى روتين يومي

في غزة، صوت الطائرات المسيّرة لا يفارق الأطفال، يزرع الرعب ويعكس واقع الإبادة الجماعية التي تستهدف المدنيين بلا رحمة. اكتشف كيف يعيش الفلسطينيون تحت حصار اللا إنسانية. تابع التفاصيل لتعرف أكثر.
الشرق الأوسط
Loading...
قادة تركيا والسعودية وباكستان يتبادلون التوقيعات ويصافحون خلال توقيع اتفاقية الدفاع المشترك في مكة المكرمة.

الأكاديمي الإماراتي وتغريدة حول باكستان تكشف قلق أبوظبي من اتفاق مكة

تصريحات عبد الخالق عبدالله تثير جدلاً واسعاً بسبب انتقاداته لباكستان وسط تحالفات دفاعية جديدة في المنطقة. اكتشف تأثير هذه التصريحات على السياسة الخليجية واستمر في القراءة لمعرفة التفاصيل.
الشرق الأوسط
Loading...
جندي لبناني يقف على مركبة مدرعة عند مدخل قرية زوطر الغربية، وسط مبانٍ مدمرة وشوارع ترابية، في منطقة تجريبية جنوب لبنان.

الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان: مناطق تجريبية بدلاً من الانسحاب الفعلي

في جنوب لبنان، تبدو "المناطق التجريبية" فخاً لإسرائيل تستغلها لفرض احتلالها وتأخير انسحابها، بينما يعاني سكان زوطر الغربية من دمار مستمر وانفجارات متواصلة. اكتشف التفاصيل وتأثيرات هذا الصراع على الأرض.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية