وورلد برس عربي logo

BYD تتراجع عن مصنعها في تركيا وتترك علامات استفهام

تواجه تركيا إحراجاً بعد تعليق BYD لمشروع مصنع السيارات الكهربائية في مانيسا، رغم الحوافز الضريبية الكبيرة. كيف ستؤثر هذه الخطوة على الاقتصاد المحلي وآلاف فرص العمل المنتظرة؟ اكتشف التفاصيل في وورلد برس عربي.

شعار شركة BYD يظهر في واجهة مكتب حديث، مع موظفين يعملون في الداخل، مما يعكس التوجه نحو إنتاج السيارات الكهربائية.
يتحدث الزوار داخل جناح شركة BYD الصينية لصناعة السيارات في معرض بكين للسيارات في بكين بتاريخ 25 أبريل 2026 (غريغ بيكر/وكالة الأنباء الفرنسية)
التصنيف:أعمال
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ أكثر من عامَين، تمتدّ قطعة أرضٍ مساحتها 1.6 مليون متر مربّع في مدينة مانيسا التركية دون أن يعلوها سوى العشب والتراب، بعد أن كانت مُرشَّحةً لتكون واحدةً من أبرز مراكز إنتاج السيارات الكهربائية في أوروبا.

في يوليو 2024، وقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام الكاميرات مُعلِناً أنّ أنقرة نجحت في استقطاب استثمار بقيمة مليار دولار من عملاق السيارات الكهربائية الصيني BYD. كان المسؤولون الأتراك في قمّة الابتهاج.

بموجب الاتفاقية، تعهّدت BYD بإنشاء منشأة إنتاج للسيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن بطاقةٍ استيعابية سنوية تبلغ 150,000 وحدة، إلى جانب مركز للبحث والتطوير يُعنى بتقنيات التنقّل المستدام. وكان من المقرّر أن تبدأ المنشأة إنتاجها قبل نهاية عام 2026، مع توقّعات بتوفير ما يصل إلى 5,000 فرصة عمل مباشرة.

غير أنّ BYD تبدو اليوم على مسارٍ مختلف تماماً. في مقابلةٍ مع وكالة Reuters، قالت نائب الرئيس التنفيذي لـ BYD Stella Li إنّ الشركة علّقت العمل على مصنعها في تركيا مُفضِّلةً التركيز على الإنتاج في أوروبا. «المجر هي الأولوية الأولى الآن»، قالت، «والأولوية الثانية ستكون البحث عن منشأة إنتاج ثانية في أوروبا».

هذا التحوّل الظاهر في موقف BYD يُمثّل إحراجاً بالغاً للحكومة التركية. فلاستقطاب الشركة، منحت أنقرة إعفاءاتٍ ضريبية سخيّة على مبيعات سيارات BYD في تركيا، حتى قبل أن تبدأ أعمال البناء. وبفضل تلك الحوافز مقرونةً باستراتيجية تجارية جديدة، قفزت مبيعات BYD في تركيا إلى أكثر من 45,000 مركبة في عام 2025.

يُقدّر الخبراء أنّ الشركة ربّما جنت ما بين 500 مليون دولار ومليار دولار من أرباحٍ إضافية في السوق التركية جرّاء تلك المزايا الضريبية. والسؤال الذي يطرحه كلّ مراقب للملفّ: ماذا يعني هذا لخزينة الدولة التركية، ولآلاف العمال الذين كانوا ينتظرون وظائف لم تأتِ؟

في فبراير، أعلن وزير الصناعة التركي فاتح قاجير أنّ الحكومة قد تُعاقب الشركة بسبب إخلالها بالاتفاقية وأنّ غراماتٍ مالية قد تُفرض عليها. وأفاد مصدرٌ تركي مطّلع على الملفّ بأنّ العقوبات المنصوص عليها في الاتفاقية لن تُغطّي على الأرجح كامل الخسائر الضريبية، وإن كانت قد تكون وازنة. وأشارت وسائل الإعلام التركية إلى أنّ الغرامات قد تبلغ مليار دولار، إلا أنّ كثيرين في أنقرة يرون هذا الرقم بعيداً عن الواقع.

فكيف انهارت هذه الصفقة؟

شكوكٌ منذ البداية

في الحقيقة، لم تنطلق الصفقة من أرضيةٍ صلبة. فبُعيد توقيع BYD الاتفاقية مع تركيا، أبلغت وزارة التجارة الصينية ما يزيد على اثني عشر مصنّعاً للسيارات، وفق ما أُفيد، بضرورة إبقاء التقنيات المتقدّمة للسيارات الكهربائية داخل الصين. وذكرت الوزارة تحديداً تركيا والهند، ونصحت الشركات الراغبة في الاستثمار بتركيا بإخطار وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات المشرفة على قطاع السيارات الكهربائية الصيني، فضلاً عن السفارة الصينية في أنقرة.

وبحسب مصادر عديدة في أنقرة، أفضى ذلك التحرّك فوراً إلى تبريد الحماس حول خطط استثمار BYD.

تاريخياً، ينظر الجانب الصيني إلى الاستثمار في تركيا بعينٍ ريبة، وهذا الموقف يتغذّى من ملفَّين عالقَين. الأوّل: استياء المسؤولين الصينيين من إلغاء أنقرة في اللحظة الأخيرة عام 2015 صفقةَ شراء منظومات دفاعٍ جوّي صينية بقيمة 3.4 مليار دولار، تحت ضغطٍ أمريكي مكثّف، وهو ما لا يزال بكين تستشهد به دليلاً على عدم موثوقية تركيا شريكاً. الثاني: معاملة الصين لنحو 12 مليون من أبناء الأويغور وهم مجموعةٌ عرقية تركية الأصل تربطها روابط قوميّة وثقافية بتركيا وهو ما يُلقي بظلاله على العلاقات بين البلدَين منذ أمد.

وعلى الرغم من أنّ أنقرة آثرت إبقاء انتقاداتها لسياسات بكين في إقليم شينجيانغ خلف الأبواب المغلقة، حتى في ظلّ توصيف منظمات حقوق الإنسان لتلك السياسات بالإبادة الجماعية، فإنّ ذلك لم يكن كافياً لإرضاء بكين.

كان كثيرون يعتقدون أنّ BYD تمكّنت من إبرام الاتفاقية إثر زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إقليمَ شينجيانغ في يونيو 2024، استجابةً لرغبةٍ صينية قديمة في تصوير الحياة الطبيعية للأويغور أمام العالم. بيد أنّ مطالب بكين يبدو أنّها ذهبت أبعد من ذلك، إذ شملت ترحيل قيادات أويغورية مقيمة في تركيا وهو أمرٌ سيُكلّف أنقرة ثمناً سياسياً باهظاً ويتجاوز على الأرجح خطوطاً حمراء داخلية.

وزاد الأمر تعقيداً أنّ الاتحاد الأوروبي شرع العام الماضي في صياغة تشريع «صُنع في أوروبا» الذي قد يُقصي السيارات المُنتَجة في تركيا من المناقصات الحكومية الكبرى في دول الاتحاد، ممّا يُهدّد أحد أبرز مزايا تركيا التنافسية بوصفها قاعدةً صناعية: اتحادها الجمركي مع الاتحاد الأوروبي.

توتّراتٌ مع أوروبا

أبلغ عددٌ من المسؤولين الأوروبيين العام الماضي بأنّهم عازمون على فرض قيودٍ على السيارات الكهربائية التي تُنتجها الشركات الصينية في تركيا وتُصدَّر إلى السوق الأوروبية.

وقال أحد المسؤولين الأوروبيين: «لا شكّ في ذلك، سنتّخذ الخطوات الضرورية تماماً وسنُنتج تشريعاً يُلزم الصين بعدم استخدام تركيا مجرّد خطّ تجميعٍ، بل بتطوير المكوّنات وتصنيعها فعلياً».

يرى المدافعون عن مصالح تركيا في أوروبا أنّ هذا أحد الأسباب التي دفعت BYD إلى إعادة النظر في الاستثمار. كما أشار أحد المراقبين المخضرمين لعلاقات تركيا والصين إلى أنّ BYD تستطيع تصنيع سياراتها في المجر وتصديرها إلى تركيا دون مواجهة رسومٍ جمركية مرتفعة، وذلك بفضل الترتيبات الجمركية التركية مع الاتحاد الأوروبي.

وعلى صعيدٍ آخر، أوصل الجانب الصيني إلى أنقرة رسالةً مفادها أنّه يريد تنازلاتٍ إضافية لإبقاء استثمار BYD على المسار. ففي أبريل، أبلغ Jin Xin، نائب وزير الخارجية في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، المسؤولين الأتراك بأنّ بكين قلقةٌ من الأوضاع الاقتصادية في تركيا.

وقال مصدرٌ مطّلع على الملفّ : «طلب تدابير إضافية لحماية الشركات الصينية من تقلّبات أسعار الصرف، ومزيداً من المزايا الضريبية». وأضاف: «سعى أيضاً إلى إقناع الحكومة بمنح تأشيرات عملٍ أسرع وأيسر للعمّال وأصحاب الأعمال الصينيين الذين سيتمركزون في تركيا».

وادّعى Xin كذلك أنّ بكين تضغط على BYD لتسريع الاستثمار في المصنع التركي، مُضيفاً أنّ يديها مقيّدتان نسبياً لأنّ الشركة «خاصّة». وهو مبرّرٌ لم يجد آذاناً صاغية في أنقرة.

«لقد تخلّصوا منّا ببساطة»، قال المصدر.

أخبار ذات صلة

Loading...
الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، سام ألتمان، يتحدث عن خطط إدراج الشركة في البورصة، مع التركيز على أهمية الوصول إلى الأسواق العامة.

OpenAI تقدّم طلب إدراج في بورصة نيويورك

تستعد شركة OpenAI، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، للانطلاق نحو الطرح العام الأولي، مما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار. تابعوا معنا تفاصيل هذه الخطوة المثيرة التي قد تغير مستقبل التقنية!
أعمال
Loading...
شاب يمني يحمل أكياساً من الخضروات في مزرعة، بينما يعمل آخرون في جمع المحاصيل. تعكس الصورة تحديات العمل في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

العمال اليمنيون يخسرون وظائفهم أمام المهاجرين الإثيوبيين الأقل أجراً

في خضم الأزمات المستمرة في اليمن، يكافح زاهد الزبيدي لإعالة أسرته وسط ارتفاع معدلات البطالة. هل ستتمكن من فهم تحدياته اليومية؟ اكتشف المزيد عن قصص الشباب اليمني ومعاناتهم في البحث عن فرص عمل.
أعمال
Loading...
لافتة للبيع تحمل شعار "ريدفين" تشير إلى سوق العقارات، في سياق تراجع معدلات الرهن العقاري في الولايات المتحدة.

معدل الرهن العقاري الأمريكي ينخفض إلى 6.48% بعد ارتفاعه لتسعة أشهر

تراجع معدلات الرهن العقاري في أمريكا يفتح باب الأمل للمشترين، لكن الحرب ما زالت تلقي بظلالها على السوق. مع انخفاض المعدل إلى 6.48%، قد يكون الوقت مناسبًا للاستفادة من الفرص المتاحة. هل أنت مستعد لاستكشاف المزيد؟ تابعنا!
أعمال
Loading...
فندق "ران أستون" في هافانا، مع سيارات كلاسيكية ملونة في المقدمة، تعكس تراجع السياحة في كوبا بسبب العقوبات الأمريكية.

سلسلة Meliá الإسبانية تغلق فنادقها في كوبا وضربة جديدة للسياحة

تواجه كوبا أزمة سياحية خانقة مع انسحاب سلسلة فنادق Meliá من 15 فندقاً، مما يزيد من معاناة القطاع المتداعي. هل ستتمكن الجزيرة من التعافي؟ تابع القراءة لاكتشاف التفاصيل المذهلة حول تأثير العقوبات على السياحة الكوبية.
أعمال
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية