استثمارات جديدة في طريق الأمازون وتحديات بيئية
أعلنت البرازيل عن استثمار 75 مليون دولار لتعبيد الطريق BR-319 في غابات الأمازون، وسط تحذيرات من مخاطر بيئية. بينما يسعى المسؤولون لتعزيز الربط بين الولايات، يبقى القلق من تسريع إزالة الغابات قائمًا. تفاصيل أكثر على وورلد برس عربي.

أعلنت الحكومة البرازيلية، الأربعاء، أنّها ستضخّ 75 مليون دولار في مشروع تعبيد الطريق السريع BR-319 الذي يشقّ غابات الأمازون المطيرة. وفي حين يرى المسؤولون أنّ المشروع سيُعزّز الربط بين ولايات البلاد الشمالية وبقية البرازيل، يحذّر المدافعون عن البيئة من أنّه قد يُفضي إلى تسريع وتيرة إزالة الغابات وتفاقم أزمة المناخ.
وأعلنت إدارة الرئيس Luiz Inácio Lula da Silva في الوقت ذاته عن خطّة لحماية البيئة تهدف إلى صون الغابة من التداعيات المحتملة للطريق، الذي يربط ولايتَي Amazonas وRondonia الشماليتين بسائر أنحاء البرازيل.
وقال Lula خلال حفل أُقيم في ولاية Amazonas بحضور وزير البيئة João Paulo Capobianco: «من الناحية البيئية، ستكون هذه أحدث طريق في العالم. أيّ أجنبي يأتي إلى هنا للحديث عن قضية المناخ، سنُريه ما أنجزناه».
طريق يمتدّ عبر الأمازون منذ عقود
افتُتح الطريق BR-319 عام 1976، غير أنّ معظمه لا يزال ترابياً غير معبَّد. يمرّ عبر غابات الأمازون المطيرة وصولاً إلى Manaus، أكبر مدن الأمازون بأكثر من 2 مليون نسمة. ويمتدّ الطريق بمحاذاة نهر Madeira، أحد الروافد الرئيسية لنهر الأمازون، الذي يعاني من موجات جفاف تُعطّل حركة نقل البضائع.
وخلال حفل الأربعاء في مدينة Iranduba التي تبعد نحو 37 كيلومتراً عن Manaus، أعلنت الحكومة البرازيلية أيضاً عن استثمارات محلية تشمل مشاريع شركة النفط الحكومية Petrobras وشركتها التابعة Transpetro في ولاية Amazonas. وقد رافق Lula في الحفل سياسيون محليون يُتوقَّع أن يدعموا حملته لإعادة انتخابه لولاية رابعة غير متتالية في أكتوبر المقبل.
إجراءات الحماية البيئية
عرض المسؤولون شريط فيديو يستعرض تدابير الحماية البيئية المصاحبة للمشروع، وأبرزها مراقبة بيئية لشريط عرضه 50 كيلومتراً على كلا جانبَي الطريق على امتداده بالكامل. وأشار المسؤولون إلى أنّ الطريق يستوجب حضوراً حكومياً أقوى، نظراً لمروره عبر إحدى أكثر مناطق الغابة المطيرة حساسيةً.
وتعهّدت الحكومة بإنشاء نقاط تفتيش، وإقامة قواعد لوكالات الإنفاذ، وإنشاء محميات طبيعية جديدة، مع الإعلان عن نيّتها التعاقد مع شركة خاصة عام 2028 لدعم عمليات الإنفاذ.
وكان Lula قد زار الثلاثاء أحد أقسام الطريق، وظهر أمام الآلات والعمّال، بل بدا وكأنّه يُشغّل معدّات في الطريق الترابي. وأكّد الوزير George Santoro الأربعاء أنّ الطريق بأكمله سيكون خاضعاً للعقود وجارياً العمل فيه بحلول نهاية يونيو.
وقد طعنت منظمات بيئية، في مقدّمتها Climate Observatory، في المشروع أمام القضاء. ففي عام 2024، رفعت Climate Observatory دعوى قضائية للطعن في الترخيص المبدئي الصادر عام 2022 لتعبيد الطريق BR-319، مستندةً إلى أنّ المسؤولين تجاهلوا تحذيرات تقنية صادرة عن الجهاز البيئي البرازيلي، وأخفقوا في اشتراط ضمانات جوهرية كالتشاور مع السكان الأصليين وإجراء دراسات للأثر المناخي. وقد أوقفت طعون قانونية لاحقة عملية المناقصة ذات الصلة مؤقتاً في أبريل، قبل أن تُلغي محكمة أعلى درجةً قرار التعليق.
الطرق في الأمازون وإزالة الغابات
تؤدّي الأمازون، أكبر غابة مطيرة في العالم، دوراً محورياً في تنظيم المناخ الكوكبي. ويشقّ الطريق إحدى أكثر مناطق هذا النظام البيئي صوناً، حيث تقع عشرات المحميات الطبيعية والأراضي التي يسكنها السكان الأصليون.
وتُثبت الدراسات العلمية أنّ شقّ طرق جديدة في الغابة المطيرة يُحرّك عجلة إزالة الغابات ويُشجّع على انتشار طرق جانبية غير رسمية. فقد كشفت دراسة نُشرت عام 2014 في دورية Biological Conservation أنّ 95% من عمليات إزالة الغابات تقع في نطاق 5.5 كيلومترات من الطرق، وأنّ كلّ كيلومتر من الطريق الرسمي يُقابله نحو 3 كيلومترات من الطرق غير الرسمية.
وكانت Marina Silva، وزيرة البيئة السابقة في حكومة Lula، قد أفادت خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ العام الماضي بأنّ إزالة الغابات في منطقة BR-319 قفزت بشكل حادّ فور الإعلان عن أعمال الطريق، قبل أن تستقيل في أبريل للترشّح لعضوية الكونغرس.
أمّا Marcio Astrini، المدير التنفيذي لـ Climate Observatory، فيرى أنّ الحكومة تتجاوز الإجراءات القانونية الواجبة في تطبيق تدابير الحماية البيئية. وقال إنّ أيّ خطّة للحدّ من إزالة الغابات على طول الطريق كان ينبغي أن تُناقَش وتُقرَّ وتُنفَّذ قبل بدء التعبيد، لا بالتزامن معه كما يحدث الآن.
وأضاف Astrini: «مجرّد إعلان حكومة (الرئيس السابق Jair) Bolsonaro بإعادة بناء الطريق كاد أن يُضاعف الاستيلاء على الأراضي وإزالة الغابات في المنطقة. فكيف إذا وُضع الإسفلت فعلاً؟ هذا يخلق حافزاً إضافياً. وإن لم تكن تدابير الحماية جاهزة مسبقاً، فلن يكون الطريق سوى محرّك آخر لإزالة الغابات».
أخبار ذات صلة

الخضراوات ملوّثة بمواد كيميائية من انفجارات عسكرية بغزة

الألبان يحتجّون على مشروع كوشنر يهدّد البيئة

حساب البصمة البيئية لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي على مستوى الدول
