لوكاشينكو يعلن عفو جزئي عن السجناء السياسيين في بيلاروسيا
الرئيس البيلاروسي لوكاشينكو يعفو عن 28 سجيناً سياسياً ضمن مساعي تحسين العلاقات مع الغرب رغم استمرار اعتقال المئات. خطوة إنسانية وسط ضغوط دولية وانتقادات المعارضة التي تطالب بالإفراج الكامل وورلد برس عربي.

عفا الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، الأربعاء، عن 28 سجيناً سياسياً، في خطوةٍ تندرج ضمن مساعي تحسين علاقات مينسك مع الغرب.
جاء المرسوم الرئاسي بمناسبة عيد استقلال البلاد الذي يُحتفل به الجمعة، وأعلن عن العفو عن 28 محكوماً عليهم بتهم "الجرائم المتطرّفة" وهو المصطلح الذي تستخدمه السلطات البيلاروسية لتجريم المعارضة وذلك على أسسٍ "إنسانية" وفق ما أفادت به الوثيقة الرسمية.
ثلاثة عقود من الحكم بالحديد والنار
يقبض لوكاشينكو على السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود في بلدٍ يبلغ عدد سكانه 9.5 مليون نسمة، وقد تراكمت على بيلاروسيا حزمٌ متعاقبة من العقوبات الغربية؛ بسبب انتهاكات حقوق الإنسان من جهة، وبسبب السماح لموسكو باستخدام أراضيها منطلقاً للغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022 من جهةٍ أخرى.
بدأت أشدّ لحظات حكمه اضطراباً في أعقاب انتخابات الرئاسة عام 2020، حين خرج مئات الآلاف إلى الشوارع احتجاجاً على ما وصفوه بالتزوير الصريح. ردّت السلطات بحملة قمعٍ واسعة اعتُقل خلالها عشرات الآلاف، وتعرّض كثيرون منهم للضرب على أيدي عناصر الشرطة، فيما اضطرّ قادة المعارضة البارزون إلى الفرار خارج البلاد أو انتهى بهم المطاف خلف القضبان.
بعد خمس سنوات على تلك الاحتجاجات الكبرى، فاز لوكاشينكو بولايةٍ رئاسية سابعة في انتخاباتٍ وصفتها المعارضة بأنّها مسرحيةٌ مكشوفة.
صفقاتٌ أمريكية الوساطة
منذ عودة الرئيس الأمريكي Donald Trump إلى البيت الأبيض، أفرج لوكاشينكو عن مئات السجناء السياسيين في سلسلة من الصفقات التي رعتها واشنطن، وأسفرت في المقابل عن رفع بعض العقوبات الأمريكية.
في مارس الماضي، أمر لوكاشينكو بموجب إحدى هذه الصفقات بالإفراج عن 250 سجيناً سياسياً، في حين وافقت الولايات المتحدة على رفع العقوبات عن مصرفَين حكوميَّين بيلاروسيَّين ووزارة المالية، فضلاً عن شطب كبرى شركات إنتاج البوتاس في البلاد من قوائم العقوبات.
وفي أبريل، أُطلق سراح الصحفي البارز Andrzej Poczobut في إطار صفقة تبادلٍ مع بولندا شملت الإفراج عن 10 أشخاص إجمالاً.
الصورة الأشمل: 864 سجيناً لا يزالون خلف القضبان
غير أنّ هذه الإفراجات تبقى جزئية أمام حجم الاعتقال السياسي في بيلاروسيا؛ إذ يُشير مركز حقوق الإنسان "فياسنا" إلى أنّ 864 سجيناً سياسياً لا يزالون رهن الاحتجاز، من بينهم 21 صحفياً.
وفي تقريرٍ أصدره مطلع هذا الأسبوع، حذّر المقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في بيلاروسيا Nils Muižnieks من أنّ الإفراج عن مئات السجناء السياسيين خلال العام الماضي لم يُفضِ إلى أيّ تحسّنٍ شاملٍ في المنظومة الحقوقية داخل البلاد، مؤكّداً أنّ "التقدّم المستدام يستلزم وضع حدٍّ للقمع ذي الدوافع السياسية، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات الماضية".
أمّا زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى Sviatlana Tsikhanouskaya، فقد صرّحت بأنّ الإفراج عن 28 سجيناً سياسياً سيُخفّف من معاناة ذويهم، لكنّها شدّدت على أنّه "لا ينبغي لنا أن ننسى أنّ مئات السجناء السياسيين لا يزالون في السجون البيلاروسية، ويجب الإفراج عن جميعهم".
أخبار ذات صلة

تحذيرات من سياسات Trump لإدراج الأشخاص ذوي الإعاقات في مؤسسات متخصصة

اعتقالات إسرائيلية لناشطات في الضفة الغربية

تنظيمات حقوقية تتهم قادة ميليشيات بجرائم حرب في السودان
