تصاعد التوتر في مضيق هرمز وتهديدات إيرانية حاسمة
تصاعد التوتر في مضيق هرمز بعد تحذير إيراني صارم بخصوص مسارات ناقلات النفط وتهديد برد حازم على أي مخالفة. الصراع يعكس خلافات عميقة حول السيطرة على الممر الحيوي وسط مفاوضات دولية معقدة وورلد برس عربي.

في مضيق هرمز، تتصاعد حدّة التوترات مجدّداً. أعلنت القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية، المعروفة بقيادة خاتم الأنبياء، يوم الخميس، أنّ جميع ناقلات النفط العابرة للمضيق ملزَمة باتّباع المسارات التي حدّدتها طهران، وإلّا فستواجه «ردّاً حازماً وفورياً». جاء هذا التحذير، الذي نقلته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، ليُضيف طبقةً جديدة من التعقيد على مسار المفاوضات الجارية بشأن إنهاء الحرب.
ولا يمكن فهم هذا التصعيد بمعزل عن السياق الأوسع: مضيق هرمز، ذلك الممرّ الضيّق الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، بات أحد أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات التوصّل إلى تسوية دائمة للحرب. وقد التقى دبلوماسيون أمريكيون وإيرانيون، قبيل هذا التحذير بيوم واحد، بوسطاء في قطر، في جولة جديدة من المحادثات.
ما الذي أشعل فتيل التحذير الإيراني؟
لم يتّضح على الفور السبب المباشر الذي دفع إيران إلى إطلاق هذا التحذير في هذا التوقيت تحديداً. غير أنّ القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) كانت قد نشرت بياناً يتعلّق باجتماعٍ عقدته في البحرين مع مسؤولين من دول الشرق الأوسط، أكّد فيه أنّ «القادة أكّدوا التزامهم المشترك بضمان حرية تدفّق التجارة عبر مضيق هرمز». ويبدو أنّ هذه الجملة بالذات هي التي أثارت حفيظة طهران.
يأتي كلّ هذا في لحظة بالغة الحساسية بالنسبة لإيران، إذ تستعدّ هذا الأسبوع لتشييع المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، الذي لقي حتفه في الأيام الأولى من الحرب في فبراير الماضي، على أن تبدأ مراسم الجنازة مطلع عطلة نهاية الأسبوع.
ماذا قالت إيران بالضبط؟
جاء البيان الإيراني صريحاً في لهجته التحذيرية:
«أيّ إخفاق في الامتثال، أو انحراف عن المسار المحدّد، أو تجاهل لبروتوكولات الملاحة الخاصة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية في مضيق هرمز، سيُقابَل بردٍّ فوري وحازم من القوات المسلّحة، ممّا يُعرّض أمن السفن المخالِفة للخطر.»
كذلك انتقد البيان الوجود المستمرّ لطائرات مقاتلة أمريكية فوق المضيق، معتبراً إيّاه «مصدراً للقلق وتهديداً للأمن الإقليمي»، ومحذّراً من أنّ «أيّ محاولة أمريكية للتدخّل في الشؤون الأمنية أو أيّ عمل تخريبي في مضيق هرمز سيُعدّ تهديداً للسيادة الوطنية الإيرانية وسيُقابَل بردٍّ سريع وحاسم».
خلاف على الرسوم والمسارات
في قلب هذا التوتّر يكمن خلافٌ جوهري حول صلاحيات التحكّم في الملاحة البحرية عبر المضيق. كانت إيران والولايات المتحدة قد توصّلتا، في إطار اتفاق مؤقّت، إلى السماح للسفن بالعبور دون رسوم لمدّة 60 يوماً. لكنّ طهران أصرّت على أنّ لها الحقّ في تحديد مسارات العبور وفرض رسوم على السفن مستقبلاً، وهو ما يتعارض مع عقود من الممارسات الدولية المعمول بها في هذا الممرّ الحيوي.
الولايات المتحدة ودول الخليج العربي ترفض هذا المطلب رفضاً قاطعاً. وقد سلّطت أحداث الأسبوع الماضي الضوء على حجم الاحتقان، حين أفضت محاولة سلطنة عُمان ووكالة أممية لإطلاق مسار ملاحي بديل قرب الشواطئ العُمانية إلى موجة هجمات طالت مناطق عدّة من المنطقة.
ما يعنيه هذا للقارئ العربي هو أنّ مضيق هرمز لم يعد مجرّد ممرٍّ للناقلات؛ بل صار ساحةً لتحديد من يملك الكلمة الفصل في أمن الطاقة الإقليمي والعالمي، في لحظة تبدو فيها المفاوضات هشّة، والحسابات متشابكة.
أخبار ذات صلة

الصحافة الإسرائيلية قلقة: انتقاد إسرائيل يصبح سلاحاً رابحاً في السياسة الأمريكية

الهند واليابان تعمّقان التعاون الدفاعي والاقتصادي

أوروبا توحّد صفوفها في مواجهة ضغوط ترامب والانتقادات
