سباق التكنولوجيا في معرض بكين للسيارات
في معرض بكين للسيارات، تتنافس الشركات الصينية للكشف عن تقنيات متطورة مثل القيادة الذكية والشحن السريع. مع أكثر من 1,450 سيارة، يُظهر المعرض كيف تُحدد الصين مستقبل صناعة السيارات العالمية. اكتشف المزيد الآن!




معرض بكين للسيارات يكشف عن سباق التكنولوجيا بين صانعي السيارات الصينيين
تتسابق كبرى شركات صناعة السيارات الصينية في عرض أحدث طرازاتها وتقنياتها في معرض بكين للسيارات، من القيادة الذكية إلى الشحن فائق السرعة، وسط منافسة متصاعدة مع الشركات العالمية في الأسواق الخارجية.
يرى المحللون أن المعرض الذي يُقام كل عامين في العاصمة الصينية، وافتتح أبوابه أمام الإعلاميين يوم الجمعة، يُجسّد كيف باتت الصناعة الصينية تُحدّد وتيرة التطور العالمي في قطاعات حيوية كالسيارات الكهربائية والبطاريات، متجاوزةً كثيراً من العلامات الأجنبية التي كانت تهيمن على السوق العالمية.
يضمّ المعرض هذا العام أكثر من 1,450 سيارة، بينها 181 طرازاً يُكشف عنه عالمياً للمرة الأولى، ويستمر حتى 3 مايو.
القيادة الذكية والشحن السريع في الواجهة
تعرض شركة XPeng الصينية للسيارات الكهربائية أحدث طرازاتها GX، وهو سيارة دفع رباعي (SUV) بست مقاعد تتميّز بصف ثالث قابل للطيّ الكامل، إلى جانب تقنيات متعددة أخرى.
وتجمهر حشد كبير خلال عرض قدّمه المؤسس والرئيس التنفيذي He Xiaopeng، الذي شرح فيه الجوانب التقنية المتقدمة للسيارة. وقال: «عندما تقود على الطريق السريع وتشعر بالنعاس، أو إذا أصابك وعكة صحية وعجزت عن التحكم بالسيارة، يستطيع النظام رصد الوضع والتوقف تلقائياً على جانب الطريق وإبلاغ خدمات الطوارئ. كثيرون جرّبوه وقالوا إنه مذهل».
وعرضت شركة BYD الصينية الجيلَ الجديد من بطارية «Blade» سريعة الشحن، التي كشفت عنها الشهر الماضي، وتُتيح شحناً شبه كامل في غضون تسع دقائق فحسب، مع إثبات قدرتها على الشحن في درجات حرارة تبلغ ناقص 30 درجة مئوية. كما عرضت Yijing وهي مشروع مشترك بين شركة Dongfeng Motor Corp. وعملاق التكنولوجيا Huawei سيارتها X9، وهي سيارة دفع رباعي فاخرة بست مقاعد.
وأوضح رئيس مجلس الإدارة Wang Junjun أن الطراز الجديد يتضمّن أحدث تقنيات السيارات، من بينها نظام القيادة الذكية من الجيل التالي «Qiankun»، ونظام تشغيل وقمرة القيادة المطوَّرة من Huawei تحت اسم HarmonyOS.
وقُبيل انطلاق المعرض، كشفت شركة CATL العملاقة في صناعة البطاريات يوم الثلاثاء عن نسخة جديدة من بطاريتها «Shenxing»، التي تشحن من 10% إلى 98% في نحو ست دقائق ونصف فحسب.
التقدم الصيني
وصف Tu Le، المدير التنفيذي لشركة الاستشارات Sino Auto Insights، ما يعرضه المعرض بأنه يجسّد «سرعة التقدم وجرأته» لدى صانعي السيارات الصينيين، مضيفاً: «هذا يؤكد من جديد أن الصينيين سواء في السيارات الكهربائية أو البطاريات أو القيادة الذكية يُحدّدون وتيرة التطور في كل هذه القطاعات الحيوية».
وقال Chris Liu، كبير المحللين في مجموعة الأبحاث والاستشارات Omdia: «أصبحت الصين من أسرع الأسواق في اعتماد تقنيات المركبات الجديدة وتطويرها، مما يمنح المستهلكين وصولاً مبكراً إلى أكثر الميزات تطوراً».
وقد باتت الصين أكبر مُصدِّر للسيارات في العالم، مستفيدةً من قدرتها على تحقيق مزايا التكلفة عبر حجمها الهائل، فضلاً عن دعم حكومي سخي أتاح لشركات السيارات التوسع السريع وطرح طرازات وتقنيات جديدة بوتيرة تفوق منافسيها الأجانب.
غير أن هذه الشركات تواجه ضغوطاً شديدة جراء حروب الأسعار الضارية خلال الأشهر الماضية. وهذا العام، قلّصت الحكومة الدعم المقدَّم لتشجيع السائقين على التحول نحو السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن، مما أثقل كاهل الطلب المحلي.
وتراجعت مبيعات سيارات الركاب في الصين بنسبة 23% خلال الربع الأول من العام مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي، لتبلغ نحو 4 ملايين سيارة، وفق ما أفادت به رابطة مصنّعي السيارات في الصين. في المقابل، قفزت الصادرات بنسبة 63% لتصل إلى ما يقارب 2 مليون سيارة، إذ شقّت السيارات الصينية طريقها إلى أسواق أوروبا وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية.
وتتوقع Omdia أن تنمو صادرات الصين من سيارات الركاب بنحو 14% على أساس سنوي في عام 2026.
وأشار تقرير صدر هذا الأسبوع عن شركة الاستشارات AlixPartners إلى أن حدة التنافس في السوق الصينية أسهمت في خفض أسعار السيارات بمقدار الخُمس خلال العامين الماضيين.
تقنيات لن تصل إلى الأسواق الخارجية قريباً
أوضح Liu أن قليلاً من التقنيات الجديدة المعروضة في المعرض قد يُصدَّر إلى الأسواق الخارجية في المدى القريب، نظراً للتحديات التنظيمية ومتطلبات السلامة، لكنها تعكس «قدرات يمكن صقلها وتكييفها للأسواق العالمية مع مرور الوقت».
وفي حين فقدت شركات السيارات الأجنبية حصصاً من السوق الصينية خلال السنوات الأخيرة، تسعى بعضها إلى استعادة موطئ قدم؛ إذ أعلنت Volkswagen Group يوم الثلاثاء عن خطط لدمج الذكاء الاصطناعي «الوكيل» (Agentic AI) في سياراتها المخصصة للسوق الصينية، وكشفت عن طرازات كهربائية جديدة، من بينها السيارة الكهربائية UNYX 09 المطوَّرة بالشراكة مع XPeng.
ورأى Andreas Radics، المدير التنفيذي لشركة Berylls by AlixPartners المتخصصة في قطاع السيارات، أنه بينما قد تسعى العلامات الأجنبية إلى «تثبيت» حصتها في السوق الصينية، فإن «استعادة الحصة الكبيرة التي كانت تتمتع بها في السابق تبدو، من وجهة نظري، أمراً غير واقعي».
في غضون ذلك، ومع تنامي الطلب وارتفاع هامش الربح في الأسواق الخارجية، بات صانعو السيارات الصينيون يتحولون من تصدير السيارات إلى بناء مصانع في الخارج، من بينها مصانع في المجر وتركيا، بهدف تعزيز الإمدادات خارج الصين وتفادي الاحتكاك التجاري.
وتشير تقديرات AlixPartners إلى أن الإنتاج الصيني خارج الحدود سيتضاعف بما يقارب ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030، ليبلغ 3.4 مليون سيارة مقارنةً بـ 1.2 مليون العام الماضي.
أخبار ذات صلة

إندونيسيا تفرض سيطرتها على السلع الاستراتيجية وتؤثر على الصادرات العالمية

شركات الشحن تنظر نحو اليونان بديلاً عن دبي

فيلم «مينوتور» عن القتل والفساد في روسيا بوتين يهزّ مهرجان كان
