وورلد برس عربي logo

استثمارات Aviva في السندات الإسرائيلية تثير الجدل

اشترت Aviva Investors سندات حكومية إسرائيلية بقيمة 108 ملايين دولار، في خطوة تتناقض مع تراجع الاستثمارات البريطانية في هذا المجال. تعرف على تفاصيل هذه الصفقة وتأثيرها على التمويل العسكري الإسرائيلي في المقال.

شعار شركة Aviva Investors، الذراع الاستثمارية لشركة التأمين البريطانية، مع التركيز على استثماراتها في السندات الحكومية الإسرائيلية.
شعار أفيفا خارج المقر الرئيسي للشركة في لندن، تم تصويره في عام 2019 (سايمون داوسون/رويترز)
التصنيف:أعمال
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

اشترت Aviva Investors، الذراع الاستثمارية لأكبر شركة تأمين عام في المملكة المتحدة، سندات حكومية إسرائيلية بقيمة 108 ملايين دولار في يناير الماضي، وفق ما كشفته وسيلة إعلام بريطانية.

تلجأ الحكومات إلى إصدار السندات لتمويل الإنفاق العام أو سداد الديون. وبالنسبة لإسرائيل، باتت مبيعات السندات ركيزةً أساسية لتمويل حروبها في غزة ولبنان وإيران.

استناداً إلى بيانات جمعتها شركة Profundo، وهي مؤسسة بحثية متخصصة في الاستدامة ومقرّها أمستردام، فقد اشترت Aviva Investors حصصاً في الشرائح الثلاث جميعها من إصدار السندات الدولية الإسرائيلية البالغ 6 مليارات دولار في 30 يناير من هذا العام إذ حصلت على 45.7 مليون دولار في سندات خمس سنوات، و25.7 مليون دولار في سندات عشر سنوات، و36.4 مليون دولار في سندات ثلاثين عاماً.

وبين المستثمرين البريطانيين، جاءت صفقة Aviva الأضخم في مجموعة البيانات التي رصدتها Profundo، والتي توثّق استثمارات المستثمرين الدوليين في السندات الإسرائيلية بين أواخر 2024 ومطلع 2026.

تبدو هذه الخطوة متناقضة مع الاتجاه السائد بين المستثمرين المؤسسيين البريطانيين، إذ يتزايد عدد من يُقلّصون حيازاتهم من الاستثمارات الإسرائيلية.

وبعد Aviva، جاءت أكبر الاستثمارات البريطانية في السندات الإسرائيلية من Schroders وHSBC، لكن بأرقام أقل بكثير.

وفق بيانات Profundo، احتلّت صفقة Aviva المرتبة الخامسة بين أكبر المستثمرين في إصدار يناير، خلف شركة Allianz الألمانية وثلاثة عمالقة استثمار أمريكية هي Vanguard وWellington Management وBlackRock. ويهيمن المستثمرون الأمريكيون والألمان على السوق الدولية للسندات الإسرائيلية. كما احتلّت الصفقة المرتبة السادسة عشرة بين أكبر الاستثمارات التي أجرتها شركات غير إسرائيلية بين أواخر 2024 ومطلع 2026.

أكّدت Aviva plc حيازتها البالغة 108 ملايين دولار، غير أنّها سارعت إلى التمييز بين العلامة التجارية الأم وذراعها الاستثمارية، قائلةً: «لا تمتلك Aviva plc أي تعرّض للديون الحكومية الإسرائيلية».

وأضاف المتحدث باسم الشركة: «تدير Aviva Investors صناديق نيابةً عن عملائها، وتمتلك هذه الصناديق تعرّضاً محدوداً جداً للديون الحكومية الإسرائيلية، وقد جرى تخفيضه بصورة ملحوظة منذ نهاية يناير».

رفضت الشركة التوسّع في التفاصيل. بيد أن حيازة Aviva Investors من السندات الحكومية الإسرائيلية باتت تبلغ نحو 40 مليون دولار، بعد أن كانت 108 ملايين دولار.

تدير Aviva Investors، الذراع الاستثمارية لـ Aviva plc، أصولاً تبلغ نحو 262 مليار جنيه إسترليني (353 مليار دولار) نيابةً عن أكثر من 25 مليون عميل في المملكة المتحدة وأيرلندا وكندا. ووفق أرقام الشركة ذاتها، يمتلك 39 بالمئة من البالغين في المملكة المتحدة وثيقة تأمين واحدة على الأقل مع Aviva، ما يجعلها أكبر من معظم البنوك البريطانية الكبرى من حيث عدد العملاء.

تمويل الحرب

تعتمد إسرائيل اعتماداً كبيراً على أسواق السندات لتمويل عجزها المتنامي في وقت الحرب. وقد بلغ إجمالي إصداراتها من السندات مستويات قياسية في عامَي 2024 و2025، بـ75 مليار دولار و60 مليار دولار على التوالي، فيما تأتي نحو 15 بالمئة من احتياجاتها التمويلية من مبيعات السندات الأجنبية السنوية.

يميل المستثمرون من بنوك وصناديق تقاعد وشركات تأمين إلى النظر إلى السندات الحكومية باعتبارها مصدراً منخفض المخاطر لدفعات فائدة منتظمة من اقتصادات مستقرة.

لكن المنتقدين يرون أن الديون السيادية الإسرائيلية تمثّل معادلة مختلفة تماماً.

قالت آن-ماري بروك، الاقتصادية والمؤسِّسة المشاركة لـHuman Rights Measurement Initiative: «ثمّة صلة موثّقة توثيقاً جيداً بين عائدات صفقات السندات الإسرائيلية والإنفاق العسكري للبلاد في غزة وخارجها».

وأضافت: «هذا يُفضي إلى ملف مخاطر مختلف جوهرياً عن التمويل الحكومي العادي، ويجعل الاستمرار في الاستثمار من قِبَل حاملي السندات أصعب دفاعاً عنه بكثير، سواء من حيث الالتزامات البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، أو من حيث التعرّض القانوني المحتمل».

وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش صريحاً في الربط بين الأمرين، إذ قال العام الماضي إن الميزانية «ميزانية حرب، و ستكون أيضاً ميزانية النصر» وهي ميزانية تُموَّل في جزء كبير منها عبر إصدارات سندات دولية من النوع الذي شاركت فيه Aviva Investors بالضبط.

استقطب إصدار يناير البالغ 6 مليارات دولار وهو أول إصدار دولي رئيسي لإسرائيل منذ دخول وقف إطلاق النار في غزة حيّز التنفيذ طلباً استثنائياً. وقدّمت إسرائيل هذه الصفقة باعتبارها «عودة إلى مستويات الفارق السعري ما قبل الحرب» ودليلاً على ثقة المستثمرين. وبلغ دفتر الطلبات 36 مليار دولار، أي ستة أضعاف المبلغ المُباع، من أكثر من 300 مستثمر مؤسسي في أكثر من 30 دولة وذلك رغم تخفيض التصنيف الائتماني لإسرائيل من قِبَل وكالات التصنيف الثلاث الكبرى على مدار العامين الماضيين.

تراجع سريع

يبدو توقيت تراجع Aviva عن صفقة يناير لافتاً للنظر.

تشير بيانات Profundo إلى أن Aviva Investors لم تكن تمتلك أي سندات حكومية إسرائيلية قبل إصدار يناير. اشترت، ثم تراجعت في غضون أسابيع أو أشهر قليلة.

ثمّة تفسيرات مالية وجيهة لذلك. يشتري المستثمرون أحياناً السندات عند إصدارها ويبيعونها سريعاً حين يضيق هامش الفارق السعري، محقّقين ربحاً مبكراً. كما قد تُفسَّر عمليات الاسترداد من قِبَل العملاء، أو إعادة توازن المؤشرات، أو حدود المخاطر الداخلية، هذا التخفيض السريع.

كانت سندات يناير الإسرائيلية مسعَّرة بعلاوة تعكس مخاطر الإقراض لدولة في حالة حرب. ومع تضيُّق تلك العلاوة في الأسابيع التالية، أتيحت للمشترين الأوائل فرصة مباشرة للبيع بربح. وربّما كانت Aviva من بينهم.

تجدر الإشارة إلى أن صفقة Aviva تسير في الاتجاه المعاكس لكثير من المستثمرين المؤسسيين البريطانيين الكبار. ففي أغسطس 2024، باع Universities Superannuation Scheme (USS) أكبر صندوق تقاعد خاص في المملكة المتحدة بأكثر من 500,000 عضو أصولاً إسرائيلية بقيمة 80 مليون جنيه إسترليني (108 ملايين دولار)، تشمل سندات حكومية، وذلك تحت ضغط متواصل من أعضائه.

في المقابل، تواجه Aviva plc ضغوطاً ناشطة متواصلة بشأن علاقاتها المالية مع إسرائيل على أصعدة متعددة، وهي تتراجع بهدوء على عدة جبهات.

في يناير 2025، اقتحم ناشطو Palestine Action مكاتب Aviva في مدينة بريستول احتجاجاً على تأمينها لشركة UAV Engines Ltd، التي ارتبطت محركات طائراتها المسيّرة بغارة جوية إسرائيلية في أبريل 2024 أودت بحياة سبعة عمّال إغاثة، من بينهم ثلاثة قدامى عسكريين بريطانيين.

وفي مارس 2025، أصدرت حملة Boycott Bloody Insurance تقريراً أيّدته 22 منظمة مجتمع مدني، صنّفت فيه Aviva ضمن كبار شركات التأمين العالمية المتواطئة في غزة. وفي تعليقها آنذاك، قال متحدث باسم Aviva لـInsurance Portal: «بوصفها شركة مسؤولة، نشرت Aviva بيانها للاكتتاب استناداً إلى معايير ESG، الذي يحدّد أنواع المنظمات التي لن تنظر في تأمينها».

وبحلول أواخر 2025، أسقطت كلٌّ من Aviva وAllianz تأمينهما لشركة Elbit Systems UK، إثر أشهر من الاحتجاجات المباشرة. وانتهى تغطية Aviva لتأمين المسؤولية التوظيفية لشركة UAV Engines Ltd في 7 سبتمبر.

ما يعنيه هذا هو أن Aviva Investors أقدمت على شراء سندات حكومية إسرائيلية أياً كانت دوافع تخفيضها لاحقاً في الوقت الذي كانت فيه أجزاء أخرى من مجموعة Aviva تقطع علاقاتها مع مصنّعي الأسلحة الإسرائيليين.

مشهد تنظيمي متحوّل

شهد المناخ السياسي المحيط بمبيعات السندات الإسرائيلية تحوّلات جوهرية.

في سبتمبر، تراجع البنك المركزي الأيرلندي عن دوره بوصفه الجهة التنظيمية المعيّنة من الاتحاد الأوروبي للموافقة على نشرات إصدار السندات الحكومية الإسرائيلية، وذلك تحت ضغط سياسي متصاعد من ناشطين وسياسيين. ثم نقلت إسرائيل اعتماد سنداتها الأوروبية إلى لوكسمبورغ. وقد كشفت هذه الواقعة عن الحجم الذي باتت فيه مبيعات السندات الإسرائيلية مثار جدل سياسي وقانوني عبر أوروبا.

كما دفع الحكم المبدئي لمحكمة العدل الدولية في يناير 2024، القاضي بأن الأعمال الإسرائيلية في غزة قد تُشكّل إبادة جماعية، عدداً متزايداً من المؤسسات الأوروبية إلى طلب المشورة القانونية حول ما إذا كان الاستمرار في الاستثمار في السندات الحكومية الإسرائيلية يتوافق مع التزاماتها الائتمانية وحقوق الإنسان.

وبموجب المعايير الدولية للسلوك التجاري المسؤول، لا ينبغي للمؤسسات المالية الاستثمار في سندات حكومات يُحتمل أنها ترتكب جرائم حرب وإن كانت مستثمِرة بالفعل، فعليها استخدام نفوذها للضغط من أجل الامتثال للقانون الدولي قبل النظر في سحب الاستثمار، وفق ما خلص إليه تقرير حديث صادر عن مركز أبحاث الشركات متعددة الجنسيات (SOMO) في أمستردام.

بالنسبة لمديري الأصول الخاضعين للتنظيم البريطاني والذين يسوّقون صناديقهم على أسس ESG، تتصاعد المخاطر القانونية والسمعة المرتبطة بحيازة الديون السيادية الإسرائيلية.

فقوانين مكافحة الغسيل الأخضر (Greenwashing) التي أصدرتها هيئة السلوك المالي (Financial Conduct Authority) في مايو 2024 تُلزم الشركات الخاضعة للتنظيم بضمان أن تكون اتصالاتها مع العملاء واضحة ونزيهة وغير مضلِّلة.

بالنسبة لمدير أصول كـ Aviva Investors يسوّق صناديقه على أسس ESG، فإن حيازة ديون سيادية إسرائيلية بينما تتراجع شركته الأم في الوقت ذاته عن تأمين الأسلحة الإسرائيلية يُمثّل نوع التناقض الذي قد يستدعي رقابة تنظيمية.

وبهذا المعيار، يبدو دفاع Aviva هشّاً، إذ إن Aviva Investors لا عملاؤها هي المسؤولة عن توجيه رأس مال العملاء.

لا مفرّ من حقيقة أن Aviva Investors اشترت في أضخم إصدار دولي للسندات الإسرائيلية منذ سنوات، ثم قلّصت مركزها في غضون أسابيع. أما إذا كان ذلك التراجع مدفوعاً باعتبارات السوق، أم بضغوط العملاء، أم بمخاطر السمعة أم بمزيج من الثلاثة فذلك ما يبقى غامضاً حتى الآن.

أخبار ذات صلة

Loading...
تاجر في بورصة الأسهم الأمريكية يستخدم جهاز لوحي، مع شاشات تعرض مؤشرات السوق في الخلفية، في ظل ارتفاع الأسهم بعد بيانات سوق العمل.

أسهم أمريكا تصعد مع صمود سوق العمل رغم توترات إيران

تواصل مؤشرات الأسهم الأمريكية تحقيق مكاسب تاريخية، حيث أظهرت بيانات سوق العمل تفاؤلاً غير متوقع. هل ستستمر هذه الارتفاعات رغم التوترات الجيوسياسية؟ تابعوا معنا لاكتشاف المزيد عن مستقبل الأسواق!
أعمال
Loading...
متداول في بورصة وول ستريت يستخدم جهاز لوحي لمتابعة حركة الأسهم، مع شاشات تعرض أسعار الأسهم في الخلفية.

أسعار النفط تهبط والأسهم الأمريكية تحافظ على مستوياتها القياسية

بينما تتراجع أسعار النفط، تبرز آمال جديدة في الأسواق المالية مع اقتراب اتفاقات من شأنها فتح الممرات البحرية في الخليج. تابعوا معنا تفاصيل هذا التحول المثير وكيف يؤثر على أسواق الأسهم الأمريكية!
أعمال
Loading...
رجل في بدلة رسمية يقف في مكان مفتوح، يعبر عن الجدية والثقة، في سياق قضية احتيال تتعلق بشركة وهمية مرتبطة بعائلة Astor.

رجل متهم بسرقة 450 مليون دولار من ملياردير مكسيكي عبر احتيال قروض

في عالم الاحتيال المظلم، Vladimir Sklarov وراء أسماء متعددة، مُستغلاً سمعة عائلة Astor لابتزاز ملياردير مكسيكي. اكتشف تفاصيل هذه الجريمة المثيرة وتابع القصة التي هزّت الأوساط المالية.
أعمال
Loading...
ارتفاع مؤشر Kospi بنسبة 2.44% إلى 6,759.72 نقطة، مع أسعار صرف الدولار مقابل الوون الكوري عند 1,471.70، في سياق تحركات الأسواق الآسيوية.

أسهم عالمية متباينة: قطاع التكنولوجيا يقفز والنفط يستعيد خسائره

تتجه الأنظار نحو أسواق المال العالمية التي تشهد تقلبات ملحوظة، حيث ارتفعت أسعار النفط مع تحركات أمريكية جديدة في مضيق هرمز. تعرف على المزيد حول تأثير هذه الأحداث على الأسواق واستثمر بذكاء!
أعمال
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية