الأشانينكا في مواجهة تهديدات تجارة المخدرات بالأمازون
مجتمعات الأشانينكا الأصلية تواجه تهديدات متصاعدة من عصابات المخدرات في الأمازون التي تستخدم أراضيهم كممرات لتهريب الكوكايين رغم مقاومتهم المستمرة ونقص الحماية الحكومية الفعالة وورلد برس عربي يكشف التفاصيل.


شكّلت مجتمعات الأشانينكا الأصلية نموذجاً يُحتذى به في حوض الأمازون لعقودٍ متتالية؛ فقد استعادوا أراضيهم على الحدود البرازيلية مع بيرو من يد المستوطنين قبل ثلاثة عقود، وأرسوا نظام حكمٍ ذاتي راسخاً، وزرعوا أرضهم مع صون غابتهم. غير أنّ هذا النموذج يواجه اليوم تهديداً عنيفاً لم يعد بالإمكان تجاهله.
تتمدّد العصابات وتجّار المخدّرات بصورةٍ متصاعدة داخل أراضي الأشانينكا، مستخدمةً أنهار الأمازون والمناطق المجاورة ممرّاتٍ لتهريب المخدّرات. يقول قادة الأشانينكا إنّهم أبلغوا السلطات بحوادث عنفٍ متعدّدة أحدثها هذا الشهر وطالبوا بالحماية، بما في ذلك اجتماعٌ عُقد مع مسؤولين برازيليين في العاصمة الخميس الماضي. وقد نُشرت قوّاتٌ أمنية في المنطقة، إلّا أنّ وجودها في هذا الإقليم النائي يظلّ مؤقّتاً في الغالب، فيما تبقى التهديدات دائمة وهذا ما تؤكّده مجتمعاتٌ أصلية عديدة.
يندرج اختراق أراضي الأشانينكا في سياق تحوّلٍ أشمل يطال الحدود الأمازونية، مع توسّع المسالك الإجرامية عبر ما يُعرف بـ«طريق نهر سوليموييس» (Solimões River route).
الأراضي الأصلية في قلب الطريق الإجرامي
تحتلّ الأراضي الأصلية موقعاً محورياً في هذا الطريق. يرى الخبراء أنّ حماية هذه الأراضي تُمثّل أحد أنجع السبل للحدّ من إزالة الغابات في الأمازون، أكبر غاباتٍ استوائية في العالم وأحد المنظّمات الرئيسية للمناخ الكوني. بيد أنّ الغابات الكثيفة ذاتها التي تحرص هذه المجتمعات على حمايتها تُحوّلها إلى هدفٍ مغرٍ؛ إذ توفّر الأشجار الكثيفة في المناطق النائية البعيدة عن الأنظار مخابئ مثاليةً لتجّار المخدّرات.
وعلى الرغم من النداءات المتكرّرة للسلطات، يرى الأشانينكا وغيرهم من الشعوب الأصلية أنّ استجابة الحكومة البرازيلية تبقى دون مستوى الحاجة.
يقول الرائد Jonatas Soares، ضابط الشرطة المقيم في مدينة Tabatinga الحدودية في ولاية Amazonas البرازيلية قرب الحدود مع كولومبيا وبيرو: "ثمّة عمىً مؤسّسي وثقافي في الخدمات الأمنية المقدَّمة للشعوب الأصلية." ويُضيف: "تعترف الدولة رسمياً بأراضيهم، لكنّها تعجز عن ترجمة هذا الاعتراف إلى حمايةٍ مستمرّة تُراعي احتياجاتهم الخاصة."
طريق سوليموييس وتجارة الكوكايين
يمتدّ طريق سوليموييس عبر سلسلةٍ من الأنهار الصالحة للملاحة من الحدود البيروفية حتى مدينة Manaus البرازيلية، وقد غدا خلال العقد الماضي المسلكَ الرئيسي لنقل الكوكايين المُنتَج في بيرو وكولومبيا وبوليفيا نحو الموانئ البرازيلية على المحيط الأطلسي، ومنها إلى الأسواق المحلية والدولية، ولا سيّما أوروبا.
يُشير العقيد المتقاعد César Mello، ضابط شرطة ولاية Amazonas وأستاذ في الجامعة الفيدرالية لولاية Para وجامعة ولاية Amazonas، إلى أنّ هذا الطريق باتت تُسيطر عليه في معظمه عصابةٌ برازيلية تُعرف بـ«الأمر الأحمر» (Red Command).
ويرى العقيد Mello أنّ الموقع النائي للأراضي الأصلية، وغياب الرقابة الحكومية، والحواجز اللغوية والفوارق الثقافية، "تجعل الشعوب الأصلية فئةً هشّة ومصدراً جذّاباً للعمالة في نظر المنظّمات الإجرامية." وتلجأ هذه الجماعات الإجرامية في الغالب إلى استقطاب الشباب الأصلي بإغرائهم بالمال والمكانة في مجتمعاتٍ تشحّ فيها فرص العمل، فإن لم ينجح ذلك انتهجت العنف، وفق ما أضافه العقيد Mello.
مقاومةٌ راسخة في مواجهة التهديد
صمد الأشانينكا في وجه شبكات التهريب في بيرو والبرازيل وشكّلوا عائقاً متواصلاً أمامها. ففي الماضي، حاول تجّار المخدّرات إقناع المجتمع بالسماح بإنشاء مهبطٍ سريٍّ للطائرات داخل أراضيهم، فرفضوا رفضاً قاطعاً.
يقول Francisco Piyãko، منسّق منظّمة شعوب نهر Jurua الأصلية: "لدينا تاريخٌ طويل من الرفض القاطع لأيّ نشاطٍ غير مشروع."
وقد تصاعدت حدّة التوتّرات في المنطقة في مطلع هذا الشهر، حين أفادت تقارير باقتحام مجموعةٍ من الرجال المسلّحين لأراضي مجتمع Kampa الأصلي الواقعة على ضفاف نهر Amonia المتعرّج في غرب الأمازون. ففي 6 يوليو، اقتحم خمسةُ رجالٍ ناطقين بالإسبانية، يحملون رشّاشات، المنطقةَ مهدّدين العائلات وباحثين عن قادة المجتمع.
تقدّم Piyãko بشكوى رسمية إلى سلطات ولاية Acre والجيش البرازيلي، ممّا أسفر عن نشر قوّاتٍ أمنية في المنطقة.
"ثمّة فرقٌ بين أن يدخل غرباءُ أرضنا لسرقة مواردها من أخشابٍ وحيوانات، وبين ما جرى. هؤلاء دخلوا يبحثون عن قادتنا بنيّة قتلهم،" قال Piyãko.
لم تردّ وزارات الشعوب الأصلية والشؤون الخارجية والعدل البرازيلية على طلبات التعليق التي وجّهت إليها . كما لم يُبدِ الجيش البرازيلي ولا المكتب الإعلامي لحكومة ولاية Acre أيّ تعليق.
وكان قاضي المحكمة العليا البرازيلية Flávio Dino قد أصدر في وقتٍ سابق من هذا العام أمراً للحكومة الفيدرالية بتكثيف جهودها في مواجهة المنظّمات الإجرامية العاملة في الأمازون، مستنداً إلى سجلّاتٍ رسمية وتحقيقاتٍ تكشف عن تنامي حضورها وتصاعد تهديداتها للمجتمعات الأصلية.
يصف Piyãko مجتمعه بأنّه مهزوزٌ جرّاء التهديدات الأخيرة، لكنّه عازمٌ على الصمود. غير أنّه يُشدّد على أنّ مواجهة الجماعات الإجرامية المسلّحة ليست مسؤولية الشعوب الأصلية، بل واجبٌ يقع على عاتق الدولة البرازيل وبيرو معاً.
"لقد أتاحوا لهذا أن يحدث بغيابهم، فعليهم تحمّل هذه المسؤولية،" يختم Piyãko.
أخبار ذات صلة

مدّعون يسعون لإسقاط تهمة عن زعيم عمالي كاليفورني اعتُقل في احتجاج هجري

الهند تأمر بحملة مصادرة كتب واسعة في مكتبات كشمير

الدولة اليهودية: منع اللغة العربية عن الموظفين الفلسطينيين في إسرائيل
