انتخابات أرمينيا تحت ضغط روسي متصاعد
يتوجه الأرمن اليوم إلى الانتخابات البرلمانية وسط ضغوط روسية متزايدة. الحكومة تسعى لتعزيز علاقاتها مع الغرب، بينما المعارضة تدعم موسكو. هل ينجح باشينيان في تحقيق تفويض شعبي لمسار جديد؟ تابعوا التفاصيل.




يتوجّه الأرمن اليوم، الأحد، إلى صناديق الاقتراع في انتخاباتٍ برلمانية تُجرى في ظلّ ضغوطٍ روسية متصاعدة، فيما تسعى الحكومة الحاكمة إلى تخفيف ارتباطها بموسكو وتعميق تعاونها مع الغرب.
يراهن رئيس الوزراء نيكول باشينيان وحزبه الحاكم «العقد المدني» على انتزاع تفويضٍ شعبي واسع لمسارٍ جيوسياسي جديد، في مواجهة معارضةٍ تضمّ أحزاباً تجاهر بدعمها لروسيا.
وفي الأسابيع الأخيرة، أغرق المسؤولون الروس الصادراتِ الأرمنية بموجةٍ من القيود، فيما أطلق مسؤولون رفيعو المستوى، في مقدّمتهم الرئيس فلاديمير Putin، تحذيراتٍ مبطّنة تستحضر مسار أوكرانيا وتُلوّح بمصيرٍ مشابه.
وأعلن المحقّقون الأرمن، قُبيل يومٍ واحد من الاقتراع، إصدار ستّة مذكّرات اعتقال بحقّ أعضاء في حزب «أرمينيا القوية» المعارض، بتهمة شراء الأصوات. وأكّدت لجنة الانتخابات المركزية السبتَ أنّ الحزب سيُشارك في الاقتراع، وذلك إثر طعنٍ تقدّم به عضوٌ في حزب «الجمهورية» المعارض كان يطالب بإقصائه بسبب اتهاماتٍ بالفساد.
Trump يُعلن دعمه وPutin يُحذّر
يتألّف البرلمان الأرمني، المعروف بالجمعية الوطنية، من 101 عضوٍ على الأقل، يُنتخبون لولاياتٍ مدّتها خمس سنوات. ويشترط القانون أن تحصل الأحزاب على 4% من الأصوات للحصول على مقعد، فيما يرتفع هذا الحدّ إلى 8% للتكتّلات المؤلّفة من ثلاثة أحزاب أو أكثر.
تشارك في انتخابات الأحد كتلتان سياسيتان و17 حزباً. وتتوقّع أغلب استطلاعات الرأي وتقديرات الخبراء أن يتصدّر باشينيان النتائج؛ وهو الذي وصل إلى السلطة عام 2018 على موجةٍ من الاحتجاجات الشعبية الواسعة.
وقالت هريبسيمي غريغوريان، عضو حزب «العقد المدني» في البرلمان المنتهية ولايته: «أعتقد أنّ الأرمن يتطلّعون من هذه الانتخابات، قبل كلّ شيء، إلى أرمينيا سلمية ومستقلة ومزدهرة، كما هو حالنا اليوم».
وتحدّث باشينيان في مناسباتٍ عدّة عن ضرورة انتهاج سياسةٍ خارجية متوازنة تضمن لأرمينيا علاقاتٍ جيّدة مع الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا، فضلاً عن القوى الإقليمية كتركيا وإيران.
غير أنّ باشينيان استقطب حماساً غربياً أكثر بكثيرٍ ممّا لقيه في موسكو، إذ حظي بتأييد عددٍ من القادة الأوروبيين، وكذلك الرئيس الأمريكي Donald Trump.
وكتب Trump على منصّات التواصل الاجتماعي: «رئيس الوزراء نيكول باشينيان، من أرمينيا، صديقٌ عظيم وقائد يجعل بلاده قوية وثريّة وآمنة جداً»، داعياً الأرمن إلى «Make (Armenia) Great Again».
وقد أزعج هذا الموقفُ الكرملينَ. فبعد استعراض عيد النصر الروسي في التاسع من مايو، قال Putin أمام الصحفيين إنّ الشعب الأرمني إن رأى فائدةً في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي «فلن يكون لنا ما نقوله ضدّ ذلك بالتأكيد».
بيد أنّه استدرك قائلاً: «نحن نعيش الآن كلّ ما يجري بشأن أوكرانيا. وكيف بدأ ذلك؟ بدأ بانضمام أوكرانيا أو محاولتها الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».
المعارضة تريد علاقاتٍ أوثق مع روسيا
على النقيض من «العقد المدني»، تؤيّد غالبية أحزاب المعارضة الأرمنية تعزيز العلاقات مع موسكو.
يسعى حزب «أرمينيا القوية» إلى تطوير الروابط التجارية مع روسيا، ويتّهم باشينيان بالسعي إلى إشعال حربٍ مع موسكو. ويخضع زعيم الحزب سامفيل كاراباتيان للمحاكمة بتهمة التحريض على إسقاط الحكومة، وهي تهمةٌ يرفضها هذا الملياردير الأرمني الروسي، واصفاً إيّاها بأنّها قضيّةٌ ذات دوافع سياسية. وقد أدار كاراباتيان حملةَ حزبه من تحت الإقامة الجبرية، بمساعدة ابن أخيه ناريك كاراباتيان.
ومن المتنافسين المحتملين أيضاً الرئيس الأرمني السابق روبرت كوتشاريان، الذي يقود تكتّل «هاياستان» ويتّهم باشينيان بـ«الإضرار الجسيم» بالعلاقات مع روسيا، إلى جانب حزب «أرمينيا المزدهرة» بقيادة رجل الأعمال الموالي لروسيا غاغيك تساروكيان.
كما وجّهت هذه الأحزاب انتقاداتٍ حادّة لباشينيان بسبب مساعيه لتطبيع العلاقات مع أذربيجان المجاورة. وكان الزعيم الأرمني والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف قد وقّعا في أغسطس الماضي وثيقةً مبدئية في البيت الأبيض بحضور Trump، تمهيداً لإبرام اتفاقية سلام.
وكانت البلدان قد انزلقتا في نزاعٍ امتدّ لعقود حول إقليم قره باغ الانفصالي، الذي ظلّ لعقودٍ طويلة تحت سيطرة قواتٍ أرمنية من السكّان دعمتها أرمينيا. وفي عام 2023، سيطرت أذربيجان على الإقليم كاملاً في هجومٍ خاطف.
وقالت ساهاكيان إيلينا، إحدى مؤيّدات حزب «أرمينيا المزدهرة»، للوكالة في تجمّعٍ حاشد يوم الخميس: «أريد أن تتغيّر هذه الحكومة لأنّ أوضاع بلدنا تزداد سوءاً. لا أريد أن أعيش في وحدةٍ مع أعدائي».
الاتحاد الأوروبي يُدين الضغوط الروسية
أقدم المسؤولون الروس، في الأسابيع التي سبقت الانتخابات، على فرض قيودٍ جديدة على المنتجات الأرمنية، شملت حظر استيراد الزهور وأنواعٍ معيّنة من الكونياك والنبيذ والباذنجان والبطاطا والفواكه المجفّفة والأسماك وغيرها.
وتقول روسيا إنّ هذه الحظر مرتبطةٌ بانتهاكاتٍ في قواعد الاستيراد الزراعي.
وفي يوم الخميس، وصفت المفوّضية الأوروبية هذه الخطوة بأنّها «ليست أقلّ من إكراهٍ اقتصادي».
وجاء في بيان المفوّضية: «بتوسيع قيود التصدير على المنتجات الأرمنية، تُحوّل موسكو العلاقاتِ الاقتصادية إلى سلاحٍ للضغط السياسي. هذا الأسلوب نعرفه جيّداً».
ما يعنيه هذا لأرمينيا أنّها تقف أمام معادلةٍ بالغة الصعوبة: فروسيا لا تتحكّم فقط في حصّةٍ كبيرة من قطاعَي الطاقة والبنية التحتية الأرمنيَّين، بل تُزوّدها أيضاً بالغاز بأسعارٍ مدعومة وهو ورقةٌ يحرص Putin على استحضارها في كلّ لقاءٍ مع باشينيان.
وكان Putin قد شدّد على أنّ أرمينيا لا تستطيع الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والبقاء في الوقت ذاته ضمن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وهو التكتّل الجمركي الذي تقوده روسيا.
وقال Putin: «الجمع بين عضوية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي أمرٌ مستحيل. مستحيلٌ بحكم التعريف».
أخبار ذات صلة

اشتباكات في كشمير تحت الإدارة الباكستانية تودي بحياة 7 أشخاص قبل احتجاجات مخطط لها

ترامب يطالب إيران وإسرائيل بـ"وقف إطلاق النار فوراً"

حزب الله يُعيد بناء نفسه لحربِ استنزافٍ طويلة مع إسرائيل
