وورلد برس عربي logo

موجة غضب جديدة ضد جرائم قتل النساء في الأرجنتين

تتجدد الاحتجاجات في الأرجنتين بعد مقتل أغوستينا فيغا، مما يسلط الضوء على العنف ضد النساء. الحركة تطالب بتحرك حكومي صارم، في ظل انتقادات حادة للرئيس ميلي. اكتشف كيف تتصاعد المطالبات لوقف جرائم القتل على أساس النوع الاجتماعي.

ملابس حمراء ملقاة على الأرض، ترمز إلى ضحايا العنف ضد النساء، في سياق الاحتجاجات على مقتل أغوستينا فيغا في الأرجنتين.
تتواجد أزياء تمثل النساء اللواتي اختفين أو قُتلن على العشب خارج الكونغرس خلال مسيرة تُحيي الذكرى التاسعة لحركة "ني أونا مينوس" (لا واحدة أقل) النسائية في بوينس آيرس، الأرجنتين، 3 يونيو 2024.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail
  • في مايو 2015، أشعل مقتل الفتاة الحامل كيارا باييز (14 عاماً) على يد صديقها البالغ من العمر 16 عاماً شرارةَ احتجاجاتٍ واسعة في الأرجنتين، سرعان ما تحوّلت إلى حركةٍ تأسيسية عابرة للحدود في أمريكا اللاتينية، عُرفت بشعار "Ni Una Menos" أي "ولا امرأةٌ واحدة أقل".

بعد أحد عشر عاماً على أول احتجاجاتٍ أفرزت وعياً جمعياً بما بات يُعرف بـ"جريمة القتل على أساس النوع الاجتماعي" (Femicide)، تعود الأرجنتين إلى الغليان مجدّداً.

هذه المرة، الشرارة هي مقتل أغوستينا فيغا (14 عاماً) في مدينة كوردوبا وسط البلاد. في ليلة 23 مايو، توجّهت الفتاة إلى منزل أحد أصدقاء العائلة لاستلام هديةٍ لوالدتها، فتعرّضت للاغتصاب ثم الشنق وفق النتائج الأولية للتشريح، قبل أن يُمثَّل بجثّتها بسكّين مطبخ. عُثر على رفاتها في قناةٍ لتصريف المياه يوم السبت، بعد أسبوعٍ كامل من اختفائها، فيما تحوّلت مراسم الإحياء في محافظتها إلى مواجهاتٍ مع قوات الأمن.

موجة الغضب هذه تتصاعد زخمها مع اقتراب الاحتجاج السنوي لحركة "Ni Una Menos" المقرّر الأربعاء في وسط بوينس آيريس، مُعمِّقةً المطالبات بتحرّك حكومي، ومُشعِلةً انتقاداتٍ حادّة للرئيس خافيير ميلي. فهذا الحليف الليبرتاري للرئيس الأمريكي Donald Trump سبق أن وصف الحركة النسوية بأنّها "نضالٌ سخيف ومخالف للطبيعة"، ودعا إلى حذف جريمة القتل على أساس النوع الاجتماعي من قانون العقوبات، فضلاً عن قطع التمويل عن برامج دعم ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي في إطار حملته الثقافية وبرنامجه لخفض الإنفاق.

في هذا العام، رصد محامو مركز الدراسات القانونية والاجتماعية وهو من أبرز منظّمات حقوق الإنسان في الأرجنتين 63 جريمة قتلٍ مصنَّفة رسمياً على أساس النوع الاجتماعي. غير أنّ هؤلاء المحامين وغيرهم من المدافعين يؤكّدون أنّ انتزاع هذا التصنيف من الحكومة بات معركةً شاقّة. وقد أعدّ بعضهم قائمةً تضمّ أكثر من 100 اسم لنساء قُتلن هذا العام، مستندين إلى أنّ كثيراً من هذه الجرائم لا تُصنَّف على نحوٍ صحيح.

وبحسب إحصاءات نشرتها المحكمة العليا، انخفضت حالات القتل على أساس النوع الاجتماعي المسجَّلة في الأرجنتين بنسبة 12%، لتبلغ 200 حالة العام الماضي مقارنةً بعام 2024. لكنّ محامي الضحايا يرفضون تفسير هذا الانخفاض بتراجعٍ فعلي في العنف القائم على النوع الاجتماعي، مؤكّدين أنّه يعكس إخفاقاً في التصنيف القانوني الصحيح للجرائم.

قالت ناتاليا غيراردي، مديرة الفريق اللاتيني للعدالة والنوع الاجتماعي ومقرّه بوينس آيريس: "التوقّف عن تسمية جرائم القتل على أساس النوع الاجتماعي بمسمّاها الحقيقي، وإنكار وجود العنف القائم على النوع هذا محاولةٌ لإعادة عقارب الساعة عشرين عاماً إلى الوراء. آمل أن يكون ردّ الفعل الذي أفرزته قضية أغوستينا، وما نُعبّر عنه في الشوارع، كافياً لمواجهة هذه الرغبة في التراجع."

تساؤلاتٌ تُحيط بالتعامل مع قضية أغوستينا

في أعقاب مقتل أغوستينا، وجّه المحتجّون غضبهم نحو الأجهزة الأمنية المحلية، فأشعلوا الإطارات في شوارع كوردوبا. كانت عائلتها قد أبلغت عن اختفائها صباح اليوم التالي، إلا أنّ أكثر من 80 ساعة انقضت قبل أن تتلقّى هواتف المحافظة تنبيهاً بخطف طفلة، وفق ما أفاد به غوستافو فاكا، المحامي الممثّل للعائلة.

في اليوم التالي لوفاتها، أفاد سائق سيارة أجرة بأنّه أقلّ أغوستينا إلى منزل صديق العائلة، كلاوديو باريلييه (33 عاماً)، وهو ما أكّدته لقطات كاميرات المراقبة. وقد أبدت عائلة أغوستينا استياءها من انشغال قوات الأمن بمخاوف العنف في الملاعب خلال مباراة كرة قدم كبرى أُقيمت في كوردوبا في ذلك اليوم. وبعد ثلاثة أيام، داهمت الشرطة منزل باريلييه، الشريك السابق لوالدة أغوستينا.

باريلييه موقوفٌ حالياً بوصفه المشتبه به الرئيسي في القضية، وهو ينفي تورّطه في القتل. وتكشف سجلّاته الجنائية أنّه سبق اعتقاله بتهمة اختطاف فتاةٍ شابة قبل عام، قبل أن يُفرج عنه بكفالةٍ قدرها 3,500 دولار بعد عشرين يوماً من احتجازه.

وحين واجهه الصحفيون بانتقاداتٍ تتعلّق بالتقاعس، أعلن المدّعي العام راؤول غارثون الأسبوع الماضي أنّ السلطات "لن تُجري أيّ نقدٍ ذاتي".

في غضون ذلك، تصاعدت الدعوات إلى تصنيف مقتل أغوستينا جريمةَ قتلٍ على أساس النوع الاجتماعي، إلا أنّ وزيرة الأمن أليخاندرا مونتيوليفا رفضت ذلك. وقالت للصحفيين الاثنين في تعليقها العلني الوحيد على القضية: "جريمة القتل، أياً كانت طبيعتها، لا تُحدَّد حصراً بما يجري خلال ساعةٍ أو ساعتين أو ثلاث ساعات من وقوع الفعل."

في المقابل، يُصرّ المدافعون عن حقوق المرأة على أنّ استخدام مصطلح القتل على أساس النوع الاجتماعي الذي يستوجب في الأرجنتين عقوبةً أشدّ من القتل العادي، إذ تبلغ السجن المؤبّد إلزامياً أمرٌ جوهري لضمان الملاحقة القضائية الفعّالة وحماية الضحايا.

قالت لوسيلا غالكين، مديرة برنامج النوع الاجتماعي والتنوّع في الفرع الأرجنتيني لمنظّمة Amnesty International: "إن لم نُسمِّ الشكل المحدّد للعنف، وإن لم نعترف به، فلن نستطيع فهم المشكلة بكامل أبعادها، ولن نتمكّن من وضع سياساتٍ للوقاية منها ومكافحتها."

ميلي وحربه الثقافية على سياسات النوع الاجتماعي

يخوض ميلي حرباً ثقافية مفتوحة ضدّ السياسات المتعلّقة بالنوع الاجتماعي، معتبراً إيّاها نتاجاً خطيراً للاشتراكية. فبعد أن هاجم في منتدى دافوس العام الماضي تجريمَ القتل على أساس النوع الاجتماعي، واصفاً إيّاه بأنّه "يجعل حياة المرأة قانونياً أثمن من حياة الرجل"، أعلن وزير العدل في حكومته عزمه حذف هذه الجريمة من القانون وهو ما لم يتحقّق حتى الآن. بيد أنّ الحكومة تعمل حالياً على تشديد العقوبات المفروضة على النساء اللواتي يُقدّمن بلاغاتٍ كيدية بشأن العنف القائم على النوع الاجتماعي، في مشروعٍ ينتظر النقاش البرلماني.

وعلى مدى السنتين والنصف الماضيتَين، أقدم ميلي على حلّ وزارة المرأة، وإغلاق المعهد الوطني لمكافحة التمييز، وتقليص برامج دعم ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي تقليصاً حادّاً، وحظر استخدام اللغة الشاملة للنوع الاجتماعي في الوثائق الرسمية، وقطع التمويل عن برامج التدريب في قضايا النوع الاجتماعي الموجّهة لطلّاب المدارس الحكومية وموظّفي الدولة.

ومن بين البرامج المتضرّرة برنامج "Acompañar"، الذي كان يقدّم المساعدة لـ350,000 امرأة بمبلغٍ يعادل ستّة أشهر من الحدّ الأدنى للأجور قبل قطع تمويله. كما فقد الخطّ الساخن المخصّص لمساعدة الضحايا على مدار الساعة ثلثَي ميزانيته ونصفَ كوادره البشرية العام الماضي. وجرى كذلك تفكيك برنامجٍ حكومي كان يوفّر مساعدةً قانونية مجّانية لضحايا العنف الأسري والاعتداء الجنسي.

قضيةٌ تُضفي إلحاحاً جديداً على احتجاجٍ سنوي

الأربعاء، يستعدّ المحتجّون للتجمّع في ساحة بلاثا كونغريسو أمام مقرّ الكونغرس الوطني، كما يفعلون كلّ عامٍ منذ مقتل كيارا باييز عام 2015. وأعلنت عائلة أغوستينا أنّها ستشارك في احتجاجٍ موازٍ في كوردوبا ذلك اليوم، مطالبةً بالعدالة لابنتها تحت راية الحركة التي جعلت يوماً من الأرجنتين منارةً إقليمية للعمل الاجتماعي والقانوني في قضايا المساواة بين الجنسين.

قالت غالكين معلّقةً على قضية أغوستينا: "أعتقد أنّ هذه الجريمة التي أحدثت كلّ هذا الألم والصدمة، حرّكتنا أيضاً، وذكّرتنا بأنّ هذه قضيةٌ تمسّ المجتمع بأسره. نحن مُرغَمون اليوم على خوض نقاشاتٍ في موضوعاتٍ ظننّا أنّنا اتّفقنا عليها، وطوينا صفحتها."

أخبار ذات صلة

Loading...
صابر عميتل، شاب بدوي من النقب، يظهر في صورة أمام نافورة، حيث توفي بعد اعتقاله في سجن شيكما.

طفل سليم دخل السجن وخرج جثة: بدوي يرتقي في الحجز الإسرائيلي

في واقعة مأساوية، وُجد صابر الأميطل، المواطن البدوي، فاقداً للوعي في سجن شيكما، حيث أثار استشهاده تساؤلات حول حقوق المعتقلين. تابعوا القصة الكاملة لتكتشفوا تفاصيل مؤلمة تعكس واقعاً مريراً.
حقوق الإنسان
Loading...
خريطة توضح موقع ليبيا مع الإشارة إلى المدن الرئيسية مثل طرابلس وبنغازي، مما يعكس السياق الجغرافي للأحداث السياسية والحقوقية في البلاد.

القائد الليبي المتهم بالانتهاكات في مركز احتجاز يُدان أخيراً

في حكم تاريخي، أدانت المحكمة الجنائية في طرابلس أسامة عنجيم بتهمة انتهاك حقوق المحتجزين، مما يسلط الضوء على الانتهاكات في مراكز الاحتجاز الليبية. اكتشف المزيد حول تداعيات هذا الحكم وتأثيره على المهاجرين.
حقوق الإنسان
Loading...
تظهر الصورة آثار الدمار في مدينة صور اللبنانية، مع لافتة تحذيرية تشير إلى أهمية حماية المواقع الأثرية وسط الخراب.

إسرائيل وأمريكا تمحو التراث الحضاري لإيران ولبنان

عندما هدمت طالبان تمثالَي بوذا في باميان عام 2001، أثار ذلك جدلاً عالمياً حول التراث الإنساني. لكن، هل تساءلت عن ازدواجية المعايير في الاهتمام بالثقافة؟ تابع القراءة لاكتشاف المزيد عن تدمير الحضارات وأثره على هويتنا.
حقوق الإنسان
Loading...
اجتماع لمناقشة الاعتداءات العنصرية في اسكتلندا، بحضور مسؤولين وممثلين عن المجتمع المسلم، وسط قلق متزايد من تصاعد جرائم الكراهية.

الشرطة الاسكتلندية تحقق في هجمات إدنبرة الموصوفة بـ"معاداة الإسلام"

في قلب إدنبرة، اهتزت المدينة بسلسلة اعتداءات عنيفة استهدفت رجالاً مسلمين، مما أثار غضباً واسعاً. كيف تتصاعد جرائم الكراهية في المملكة المتحدة؟ تابعوا التفاصيل الكاملة حول هذه الأحداث المروعة وتأثيرها على المجتمع.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية