محكمة بريطانية تسمح لشركة تأمين بمقاضاة ناشطين فلسطينيين
محكمة بريطانية تسمح لشركة Allianz بمقاضاة ناشطين مؤيدين لفلسطين مدنياً بمبالغ قد تؤدي لإفلاسهم بعد احتجاجاتهم على دعم الشركة لشركة أسلحة إسرائيلية. قضية تكشف محاولات قمع الاحتجاجات وتهديد حقوق الناشطين وورلد برس عربي.

محكمةٌ بريطانية تُجيز لـ Allianz مقاضاة ناشطين مؤيّدين لفلسطين مدنياً بما قد يُفضي إلى إفلاسهم
أجازت محكمةٌ بريطانية لعملاق التأمين الألماني Allianz المضيَّ قُدُماً في دعوى مدنية ضدّ ناشطين مؤيّدين للقضية الفلسطينية، في خطوةٍ قد تُودي بهم إلى الإفلاس المالي الكامل.
وتجري بالتوازي مع ذلك محاكمةٌ جنائية بحقّ هؤلاء الناشطين، الذين نفّذوا احتجاجَين منفصلَين أمام مكاتب Allianz في مدينتَي غيلدفورد ولندن خلال عامَي 2024 و2025.
ما الذي فعله الناشطون؟
يُعرف الناشطون بـ«Allianz6»، وقد اقتحموا مكاتب الشركة ورشّوا جدرانها بطلاءٍ أحمر قابل للذوبان بالماء، فيما قدّرت شركة التأمين الأضرارَ الناجمة عن ذلك بأكثر من 79,000 جنيه إسترليني (ما يعادل 105,575 دولاراً).
وفي يوم الاثنين، قضى القاضي Alan Johns في محكمة وسط لندن للمقاطعة بأحقّية شركة التأمين في المضيّ بدعوى مدنية تبلغ قيمتها قرابة 300,000 جنيه إسترليني (نحو 400,000 دولار) ضدّ الناشطين، رافضاً طلبَهم تأجيل النظر فيها إلى ما بعد انتهاء المحاكمات الجنائية.
وفي ديسمبر من العام الماضي، طالبت Allianz في البداية بمبلغٍ أدنى، ثم أضافت إليه 200,000 جنيه إسترليني كتعويضاتٍ رمزية، مستندةً إلى ما وصفته بـ«الضرر بالسمعة والإحراج التجاري»، بحجّة أنّ الناشطين أغلقوا كلّ مكتبٍ من مكاتبها ليومٍ كامل. وقد رفع ذلك إجمالي الدعوى المدنية إلى 289,604 جنيه إسترليني، يُضاف إليها التكاليف القانونية، وهو مبلغٌ سيتعيّن على الناشطين الدفاع عن أنفسهم في مواجهته قبل أن تبدأ المحاكمات الجنائية أصلاً.
وجاءت هذه المطالبة المتصاعدة بعد أن كتب الناشطون إلى محامي Allianz يطلبون منهم انتظار انتهاء الإجراءات الجنائية قبل المضيّ في الدعوى المدنية.
لماذا استهدفوا Allianz؟
أوضحت إحدى الناشطات، العاملة في المجال الاجتماعي Seren John-Wood، أنّهم استهدفوا Allianz لأنّها كانت شركةَ التأمين لصالح شركة الأسلحة الإسرائيلية Elbit Systems.
وفي ديسمبر، أفادت تقارير بأنّ المجموعة الألمانية متعدّدة الجنسيات أنهت تغطيتها لـ Elbit، وهي الشركة التي تُورّد 85% من الطائرات المسيّرة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي.
وأشارت John-Wood إلى أنّ الاحتجاجَين، في لندن وغيلدفورد، تضمّنا احتلال مكاتب Allianz لساعاتٍ قبل اعتقال الناشطين، الذين وُجّهت إليهم في البداية تهمٌ بالتخريب الجنائي والتعدّي المشدَّد والتقييد، قبل أن تُختزل هذه التهم في تهمة التخريب الجنائي وحدها، التي تحمل أعلى عقوبةٍ في هذه القائمة.
«رسوم ترخيص الاحتجاج»
مثَل الناشطون الشهر الماضي أمام أربعة محامين من Allianz وهم يُمثّلون أنفسهم بأنفسهم، مُحتجّين بأنّ منح تأجيل الدعوى المدنية حقٌّ مشروع لهم، إذ إنّ السير فيها قبل المحاكمات الجنائية المقرّرة في أكتوبر 2026 ويناير 2028 سيُخلّ بحقّهم في محاكمةٍ عادلة.
ولا يستطيع المتّهمون تحمّل تكاليف التمثيل القانوني في الدعوى المدنية، حيث يكون معيار الإثبات المطلوب أدنى مستوىً مقارنةً بالمسار الجنائي.
وقد أطلق الناشطون على هذه المطالبة المتصاعدة اسم «رسوم ترخيص الاحتجاج»، في إشارةٍ إلى ما يرونه محاولةً لتكبيل حقّ التظاهر مالياً.
وللمقارنة، أعلنت Allianz عام 2025 عن أرباحٍ تشغيلية بلغت 20.1 مليار دولار. وفي حال صدور حكمٍ بدفع التعويضات، ستُستقطع المبالغ من مدّخرات الناشطين ورواتبهم المستقبلية، ممّا سيُرجَّح أن يُوقعهم في ضائقةٍ مالية مزمنة طوال حياتهم.
«قمعٌ ممنهج للاحتجاج»
قالت John-Wood إنّ قرار Allianz بالمضيّ في الدعوى المدنية، وقرار المحكمة بالإجازة لها بذلك، «يكشفان عن حسابٍ مدروس للمسارات التي يمكن توظيفها لقمع الاحتجاج».
وأضافت: «رأت Allianz أنّ ثمّة موجة دعمٍ شعبية واسعة للأعمال التضامنية مع فلسطين، وأنّ هناك سابقةً لتبرئة هيئات المحلّفين للناشطين المؤيّدين لفلسطين»، علماً بأنّ الدعاوى المدنية لا تُحسم أمام هيئات المحلّفين.
وتابعت: «اتّخذنا موقفنا ونحن مستعدّون لمواجهة التبعات القانونية أمام محكمةٍ جنائية، لأنّنا نؤمن ببراءتنا. غير أنّ هذه المحاولة لنقل القضية بعيداً عن المحاكم الجنائية، حيث لا نستطيع الحصول على دعمٍ مالي للتمثيل القانوني ولا يُنظر في قضايانا أمام هيئات المحلّفين، هي بقدر ما هي مروّعة، بقدر ما هي سابقة لا نظير لها».
أمّا الكاتبة Renee Eshel، المتّهمة الأخرى في القضية، فقالت: «إنّ إحالة Allianz لنا إلى المحاكم المدنية في حين لا تزال قضايانا الجنائية معلّقة يُثبت أنّها تلجأ إلى أساليب التخويف والترهيب لإرغامنا على الاستسلام، وللحدّ من أيّ ناشطٍ مستقبلي يُفكّر في كشف تواطؤها في جرائم الحرب عبر الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحقّ الشعب الفلسطيني».
أخبار ذات صلة

رئيس "بن أمريكا" يستقيل ويتهم المؤسسة الأدبية بمحو الفلسطينيين

إسرائيل تمنع وصول الصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين رغم حكم قضائي

قيادي إسباني سابق يواجه انتقادات لتصريحاته حول فريق فرنسا بكأس العالم
