وورلد برس عربي logo

قافلة الناشطين تعود من البحر لتغيير ألبانيا

ناشطون من الشتات الألباني في إيطاليا ينطلقون بقافلة بحرية من برينديزي لدعم ثورة الفلامنغو ضد مشاريع سياحية فاخرة تهدد البيئة والهوية في ألبانيا رحلة تدمج النضال مع ذاكرة الهجرة والتضامن عبر البحر وورلد برس عربي

علم ألبانيا يرفرف بين مجسمات طيور الفلامنغو الوردي في احتجاجات ثورة الفلامنغو ضد مشاريع السياحة الفارهة في ألبانيا.
تمثال لطيور الفلامنغو مزين بكوفية فلسطينية وعلم ألبانيا خلال مظاهرة دعمًا للحركة الاحتجاجية الألبانية في تيرانا، 17 يونيو 2026 (أنطونيو موكو/فلسطين الحرة)
التصنيف:أوروبا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

من ميناء برينديزي الإيطالي، ستنطلق في 20 أغسطس قافلةٌ بحرية تضمّ ناشطين من الجالية الألبانية في إيطاليا وأعضاء من Global Sumud Flotilla Italy، متّجهةً عبر البحر الأدرياتيكي نحو ألبانيا، للانضمام إلى ما بات يُعرف بـ«ثورة الفلامنغو» حركة الاحتجاج المناهضة للمشاريع السياحية الفارهة التي يدعمها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

تنظّم هذه الرحلة مجموعتان: التجمّع الإيطالي-الألباني Mesdhe، وهو اسمٌ يعني «البحر الأبيض المتوسط» بالألبانية، والتجمّع الألباني المتضامن مع فلسطين Palestina e Lire، أي «فلسطين الحرة» بالألبانية، وذلك بالتعاون مع الفرع الإيطالي لـGlobal Sumud Flotilla، وهي مبادرة مجتمع مدني دولية تسعى إلى كسر الحصار البحري الإسرائيلي على غزة وإيصال المساعدات الإنسانية إليها.

ستربط هذه الرحلة ضفّتَي الأدرياتيكي بأسطول مؤلّف من 3 قوارب، في لحظةٍ يتحدّى فيها الناشطون في ألبانيا خصخصةَ أراضٍ محميّة وتنامي نفوذ المستثمرين الأجانب على البلاد.

أُعلن عن هذه المبادرة على وسائل التواصل الاجتماعي في 8 أغسطس، وللتاريخ ونقطة الانطلاق برينديزي في منطقة بوليا جنوب إيطاليا دلالةٌ رمزية عميقة لدى المنظّمين.

في تسعينيات القرن الماضي، غدت بوليا وجهةً لواحدة من أضخم موجات الهجرة الجماعية في التاريخ الأوروبي الحديث، إثر انهيار النظام الشيوعي الألباني. ففي 8 أغسطس 1991، رست السفينة التجارية Vlora في ميناء باري، العاصمة الإدارية لبوليا، وعلى متنها ما يُقدَّر بـ20,000 ألباني في رحلةٍ واحدة.

أفضى ذلك الحدث إلى واحدة من أسرع عمليات الترحيل وأوسعها في التاريخ الإيطالي، إذ جرى ترحيل أكثر من 17,400 ألباني. وقد تُرك المهاجرون في ملعب Stadio della Vittoria في باري دون غذاءٍ كافٍ أو ماءٍ أو رعاية طبية، ونُقل المئات إلى المستشفيات بسبب الجفاف، فيما بلغت المواجهات مع الشرطة حدّ إطلاق النار على اللاجئين الفارّين.

في تلك السنة ذاتها، وصل عشرات الآلاف من الألبانيين إلى جنوب إيطاليا عبر البحر، ولا سيّما إلى بوليا.

اليوم، يريد ناشطون من المجتمع الألباني-الإيطالي أن يقطعوا هذا الطريق في الاتجاه المعاكس.

وقال تجمّع Mesdhe في بيانٍ له: «في عام 2026، فيما يخوض الشعب الألباني انتفاضته منذ 68 يوماً، نريد أن ننطلق من باري نحو فلورا بوصفنا شتاتاً منظَّماً».

وأضاف: «لأنّ الفساد ذاته الذي أجبر الكثيرين على المغادرة عام 1991 يبيع اليوم سواحلنا وجزرنا وبحيراتنا ومستقبلنا».

سيتّجه الناشطون نحو مدينة فلورا، حيث تتمركز احتجاجات «ثورة الفلامنغو» المناهضة لمشاريع السياحة الفارهة المثيرة للجدل على طول الساحل الجنوبي لألبانيا.

في قلب النزاع تقع جزيرة Sazan، وهي جزيرة عسكرية سابقة تدعم فيها شركة Affinity Partners الاستثمارية التابعة لكوشنر مشروعَ منتجع فاخر تُقدَّر قيمته بنحو 1.4 مليار دولار. كما يُخطَّط لمشروع آخر مرتبط بكوشنر وشركائه بالقرب من Zvernec، داخل المنطقة المحمية Vjosa-Narta.

وقال تجمّع Mesdhe وGlobal Sumud Flotilla Italy على وسائل التواصل الاجتماعي: «سُمّيت ثورة الفلامنغو نسبةً إلى بحيرة Narta، حيث يريدون إقامة منتجع سياحي. إنّها ليست مجرّد وجهة سياحية، بل نظامٌ بيئي حيّ يأوي أكثر من 200 نوع من الطيور المهاجرة، من بينها طيور الفلامنغو الوردية، فضلاً عن مجتمعات إنسانية تعيش هناك منذ أجيال».

«نريد أن نعود»

بالنسبة للناشطين، يتشابك هذا النضال مع ذاكرة الهجرة بين البلدين.

قالت كلارا أوسما، الناشطة الإيطالية-الألبانية في تجمّعَي Mesdhe وPalestina e Lire التي نظّمت هذه الرحلة: «أنا جزءٌ من الشتات الألباني في إيطاليا. وذاكرتنا مصنوعةٌ أيضاً من البحر».

وأضافت: «إنّها ذاكرة سفن التسعينيات، والملاعب التي حُشر فيها الألبانيون حين وصلوا، وعمليات الترحيل وأولى أنظمة الاحتجاز الإداري».

وتابعت: «الشتات يحفظ هذا التاريخ. وهنا، بالنسبة لي، تلتقي الذاكرة بما يجري اليوم مع ثورة الفلامنغو، وهذا ما دفعنا إلى قرار الإبحار. لأنّنا بعد 30 عاماً نرى جيلاً آخر من الألبانيين يطالب في جوهره بحقّه في البقاء، ونحن نريد أن نعود».

أما إنتون نازيراج، الفنّان الإيطالي-الألباني المشارك في هذه التعبئة، فيرى في الاحتجاجات وسيلةً لاستعادة هوية يقول إنّ الهجرة مزّقتها.

وقال: «بوصفي ابناً لمهاجرَين، أشعر بأنّني في بيتي داخل هذه الثورة. لهذا أشارك في هذا العمل. في الثورة وجدتُ هويّتي».

وقال توني لا بيتشيريلا، الناشط في Global Sumud Flotilla الذي يشرف على تنظيم الرحلة: «بوصفي بولياوي، أرى المجتمع الألباني الذي نشأتُ في كنفه. وُلدتُ قُبيل وصول سفينة Vlora، فلم أعرف بوليا يوماً دون حضورٍ ألباني. هم بالضبط الأصدقاء الذين كبرتُ معهم».

نضالٌ مشترك

يرى المنظّمون في هذه الحملة احتجاجاً على الاستيلاء على الأراضي وتحويلها إلى سياحة فارهة عبر المتوسط، بما في ذلك جنوب إيطاليا.

ففي بوليا، تعارض جماعات بيئية وناشطون محليون مشروع منتجع Four Seasons المخطَّط بالقرب من أوستوني، وهو مشروعٌ تشارك فيه شركة Omnam الإسرائيلية للعقارات.

واجه مشروع التطوير البالغة قيمته 115 مليون دولار طعوناً قانونية من منظّمات بيئية، فيما انضمت حكومة منطقة بوليا إلى الإجراءات القانونية المعارضة له، في قضيةٍ تستحضر نزاع مشروع المنتجع المثير للجدل قرب Tavolara في سردينيا، الذي يُعارَض لأسبابٍ بيئية.

يرى الناشطون الإيطاليون-الألبانيون وأعضاء Global Sumud Flotilla أنّ هذه النضالات متّصلة بالسؤال الأشمل: مَن يسيطر على أراضي المتوسط وموارده؟

وقال لا بيتشيريلا: «من بوليا، نرى ما يجري في ألبانيا ونتعرّف فيه على شيءٍ قريبٍ جداً منّا. التحوّل السياحي المفرط وانتشار المنتجعات يُعيد رسم ملامح أرضنا. نريد أن نربط هذه النضالات ببعضها».

كما يُؤطّر الناشطون هذه الرحلة من خلال القضية الفلسطينية، بوصفها جزءاً من نضالٍ عالمي ضد تهجير الشعوب.

وجاء في بيان الإطلاق الصادر عن Mesdhe: «الأشخاص ذاتهم الذين يموّلون قمع الشعب الفلسطيني، ويخطّطون لبناء مركزٍ سياحي على أنقاض غزة، هم مَن يسعون إلى طمر أنظمة Sazan البيئية تحت منتجعٍ فاخر».

أدّى كوشنر دوراً مثيراً للجدل في مشاريع إعادة إعمار غزة ما بعد الحرب، إذ روّج لخطّةٍ بقيمة 25 مليار دولار لإعادة تطوير القطاع بوصفه مركزاً تجارياً وتكنولوجياً. ويرى المنتقدون أنّ المشروع سيُفضي إلى تهجير السكان ومحو الهوية الفلسطينية.

وأوضح لا بيتشيريلا أنّ القوارب الثلاثة المستخدمة في هذه الرحلة جرى إنقاذها بعد أن تعرّضت للتلف وأُهملت إثر هجمات القوات الإسرائيلية على Global Sumud Flotilla في الربيع الماضي، حين اعتُقل عددٌ من الناشطين.

وبالنسبة له، فإنّ توظيف هذه القوارب في الرحلة إلى ألبانيا يمنحها معنىً إضافياً: إنّها سفن التضامن الدولي التي تربط القضية الفلسطينية بحركة الاحتجاج الألبانية.

وختم لا بيتشيريلا: «أن يعود جزءٌ من الشتات الألباني دعماً لثورة الفلامنغو، على متن قوارب وُلدت من رحم التضامن مع فلسطين هذا أمرٌ بالغ القوة».

وبالنسبة لتجمّع Mesdhe، فإنّ الرحلة في جوهرها تعكس مساراً تاريخياً عبر الأدرياتيكي.

وقال التجمّع: «نحن نعود، لا بوصفنا سياحاً أو مستثمرين، بل بوصفنا شتاتاً منظَّماً حول حقّ الشعوب في البقاء على أرضها».

أخبار ذات صلة

Loading...
امرأة تحمل لافتة مكتوب عليها "إنقاذ الأرواح ليس إرهاباً" خلال مظاهرة مؤيدة لفلسطين، مع وجود شرطة بريطانية في الخلفية.

الصهيونية شوّهت المفردات فصارت الكلمات أسلحة مريحة

في مواجهة قمع حرية التعبير وتجميد الأصول بسبب دعم القضية الفلسطينية، تتحول كلمات المقاومة إلى تهديدات قانونية. اكتشف كيف تُعاد صياغة المعاني وتُقمع الأصوات. تابع التفاصيل لتعرف الحقيقة كاملة.
أوروبا
Loading...
مهاجرون يعبرون السواحل بالقرب من سياج حدودي في سبتة، في ظل تصاعد التوتر الدبلوماسي بين إسبانيا وإيطاليا حول أزمة الهجرة في أوروبا.

إسبانيا تفرض فحوصات حدودية على المسافرين الإيطاليين ردّاً على أزمة مهاجري سبتة

تصاعد التوتر بين إسبانيا وإيطاليا بسبب سياسات الهجرة وفرض قيود على المسافرين، ما يعكس تحديات الاتحاد الأوروبي في إدارة ملف الهجرة. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على الشتات العربي.
أوروبا
Loading...
مهاجرون ينتظرون في طابور طويل على شاطئ غرب البحر الأبيض المتوسط ضمن عملية تفكيك شبكة تهريب دولية بقيادة إسبانية.

شرطة إسبانية تفكك شبكة تهريب ضخمة في المتوسط وتعتقل 78 شخصاً

تمكّنت السلطات الإسبانية والأوروبية من تفكيك شبكة تهريب كبرى عبر غرب المتوسط تنقل المهاجرين والمخدرات بأساليب متطورة. اكتشف كيف تمت العملية وأبرز تفاصيلها الآن.
أوروبا
Loading...
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مؤتمر صحفي يعكس زيارة تاريخية إلى بلغراد وسط توترات دبلوماسية بين روسيا والاتحاد الأوروبي.

أوكرانيا زيلينسكي يقوم بأول زيارة لصربيا الصديقة لروسيا

زيارة زيلينسكي لبلغراد تبرز صراعًا دبلوماسيًا بين موسكو وبروكسل وسط حرب أوكرانيا. اكتشف كيف تحافظ صربيا على توازنها الحساس في خضم التوترات الإقليمية. تابع التفاصيل الآن.
أوروبا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية