وورلد برس عربي logo

إسرائيل تستبدل الجيش بالشرطة في الضفة الغربية

إسرائيل تخطط لتحويل مسؤوليات الشؤون المدنية في الضفة الغربية من الجيش إلى الشرطة في خطوة تُعتبر ضمًا فعليًا للأراضي المحتلة وسط تصاعد عنف المستوطنين وتوترات متزايدة في المنطقة تابع التفاصيل عبر وورلد برس عربي

جندي إسرائيلي مسلح في الضفة الغربية مع أشخاص يراقبون من سطح مبنى، في سياق نقل صلاحيات إنفاذ القانون من الجيش إلى الشرطة المدنية.
يقف جندي إسرائيلي أمام منزل فلسطيني محاصر من قبل مستوطنين إسرائيليين في قرية قسرا جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة، بتاريخ 14 أغسطس 2026 (جعفر أشتيه/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تتّجه إسرائيل نحو استبدال الجيش بقوّات الشرطة المدنية في الضفة الغربية، في خطوةٍ يرى فيها المراقبون تقدّماً إضافياً نحو ضمّ الأراضي الفلسطينية المحتلّة بصورة فعلية.

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي Israel Katz، يوم الجمعة، أنّه أصدر تعليماته للجيش بصياغة خطّةٍ لنقل صلاحيات إنفاذ القانون في الشؤون المدنية بالضفة الغربية من الجيش إلى الشرطة. وبموجب هذه الخطّة، ستعمل الشرطة على «تشكيل قوّةٍ ملائمة للتعامل مع الشؤون المدنية ومعالجتها»، فيما سيتفرّغ الجيش حصراً لمواجهة «الإرهاب الفلسطيني» وحماية الحدود والمستوطنات، وفق ما أفاد به مكتب Katz.

وأكّد Katz أنّ من الطبيعي أن تتولّى الشرطة الإشراف على الشؤون المدنية في الضفة الغربية، مستدلاً بأنّ هذه القوّة تضطلع بهذا الدور «في كلّ مكانٍ آخر داخل دولة إسرائيل».

لم يُنسَّق الإعلان مع الجيش أو الشرطة مسبقاً، غير أنّ صحيفة «إسرائيل هيوم» أفادت يوم الجمعة بأنّ الجيش رحّب بهذه الخطوة وكان يدفع نحوها منذ أسابيع. وأشارت الصحيفة ذاتها إلى أنّ وزير الأمن القومي Itamar Ben Gvir، المشرف على الشرطة، لم يُبلَّغ بصدور هذا البيان.

لم يُعلّق Ben Gvir بعد على الخطّة، في حين رحّب قادة المستوطنين بالإعلان. وقال Israel Ganz، رئيس المجلس الإقليمي لبنيامين في الضفة الغربية، إنّ تصريح Katz ينبغي أن يُعقَب بإلغاء اتفاقيات أوسلو وفرض «السيادة الإسرائيلية الكاملة» على الأراضي المحتلّة، مضيفاً: «حان الوقت للانتقال من الإدارة المؤقّتة إلى التطبيق الكامل للقانون الإسرائيلي».

طلبٌ من الجيش

وفق ما نقله موقع Ynet الإخباري الإسرائيلي، جاء إعلان الجمعة في أعقاب طلبٍ تقدّم به رئيس أركان الجيش Eyal Zamir لتخفيف الأعباء الملقاة على عاتق الجيش في الضفة الغربية. وكان Zamir قد أبلغ مجلس الوزراء الإسرائيلي قبل أسبوعين بأنّ مهام الجيش في الأراضي الفلسطينية تتّسع باستمرار، في ظلّ «إنشاء مستوطناتٍ جديدة قريباً».

ونقل الموقع عن Zamir قوله أمام الوزراء: «لا يمكن قبول أن يلاحق جنود الجيش الإسرائيلي حفنةً من الأشخاص الذين يُسيئون إلى سمعة المستوطنات»، في إشارةٍ إلى المستوطنين المتّهمين بالإرهاب ضدّ التجمّعات الفلسطينية. وأضاف Zamir أنّ الجيش «يعمل بالتنسيق مع الشرطة»، لكنّه أكّد أنّ من المناسب أن يتوقّف الجيش الإسرائيلي عن الاضطلاع بهذه المهام.

وأوضح متحدّث عسكري لـ Ynet يوم الجمعة أنّ الجيش يُجري «عملاً داخلياً وأوّلياً على المستوى التنفيذي» بشأن هذه المسألة، بهدف دراسة «توزيع الصلاحيات بين الأجهزة الأمنية» في الضفة الغربية.

وقد جاء تصريح Katz ليشمل الضفة الغربية بأسرها، دون أن يُميّز بين المنطقتين A وB، حيث تتولّى السلطة الفلسطينية الشؤون المدنية، والمنطقة C التي تمارس فيها إسرائيل السلطة المدنية بموجب اتفاقيات أوسلو.

والجدير بالذكر أنّ إسرائيل لم تُعلن رسمياً ضمّ الضفة الغربية التي تخضع للاحتلال العسكري الإسرائيلي منذ عام 1967. بيد أنّ الحكومة الإسرائيلية اتّخذت خلال العام الماضي جملةً من الخطوات التي يرى فيها الخبراء ضمّاً فعلياً، من بينها توسيع دور الأجهزة المدنية في إدارة الضفة الغربية وتقليص دور الجيش في مناطق كانت تقليدياً تحت سيطرته. وبموجب القانون الإسرائيلي والقانون الدولي، يُعدّ الجيش السلطة المحتلّة في الضفة الغربية وصاحب صلاحيات الإنفاذ فيها، بما في ذلك في الشؤون المدنية.

تصاعد عنف المستوطنين

يأتي تصريح Katz في خضمّ ارتفاعٍ حادّ في وتيرة عنف المستوطنين في أرجاء الضفة الغربية. ففي وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، حاصر مستوطنون إسرائيليون منازل فلسطينية في قرية قصرة جنوب نابلس، وعلى الرغم من إعلان الجيش عزمه إزالتهم، ظلّ المستوطنون في الموقع حتى يوم الجمعة.

وفي الأسبوع الماضي، قال المراسل العسكري المخضرم لـ Ynet، Ron Ben-Yishai، إنّ الجيش الإسرائيلي والشرطة وجهاز الشاباك (Shin Bet) باتوا «عاجزين عن إنفاذ القانون»، مشيراً إلى أنّ مجموعةً صغيرة من المستوطنين المتطرّفين باتت تمثّل فعلياً «السيادة في الضفة الغربية»، فيما يكتفي الجيش بـ«تأمينها وتأمين نزواتها».

وفي يوم الجمعة، رأى Ben-Yishai أنّ إعلان Katz يُشكّل «ضمّاً فعلياً»، مشكّكاً في أساسه القانوني، ومنبّهاً إلى أنّ الشرطة تفتقر إلى العدد الكافي من الضبّاط لتولّي السلطة المدنية في الضفة الغربية.

أخبار ذات صلة

Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
Loading...
علم تركيا وعلم إسرائيل يرفرفان فوق دبابة في سياق التوترات العسكرية بين البلدين حول قاعدة أبو الظهور في سوريا.

إسرائيل توجّه تحذيراً مبطّناً لتركيا عقب غارات على قواعد عسكرية بسوريا

تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا بعد الغارات على قاعدة أبو الظهور في سوريا، وسط اتهامات متبادلة وتصريحات حادة. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره الإقليمي الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
لافتات انتخابية للقائمة العربية الموحدة في إسرائيل تحمل شعارات "صوت موحد" و"صوتك يغير المعادلة" استعداداً لانتخابات أكتوبر.

ثلاث أحزابٍ فلسطينية في إسرائيل تشكّل قائمةً موحّدة قبل الانتخابات

تعود الأحزاب الفلسطينية الثلاثة في إسرائيل بقائمة مشتركة قوية لمواجهة التحديات السياسية والتمثيل البرلماني. اكتشف كيف يمكن لهذا التحالف أن يغيّر المشهد الانتخابي ويصنع الفارق. تابع التفاصيل الآن!
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية