وورلد برس عربي logo

حصار مستمر ومعاناة فلسطينية تحت تهديد المستوطنين

عائلات فلسطينية في قرية قصرة تعيش حصاراً مستمراً من مستوطنين إسرائيليين وسط تقاعس الجيش الذي يفرض قيوداً مشددة ويصادر منازل، بينما تستمر المعاناة والتضييق على السكان في مواجهة محاولات التهجير والاستيلاء على الأراضي وورلد برس عربي.

أشخاص فلسطينيون يقفون على تلة قرب بقايا جدار مهدّم في قرية قصرة بالضفة الغربية، في سياق حصار المستوطنين الإسرائيليين للمنازل الفلسطينية.
تجمع مستوطنون إسرائيليون أمام منازل فلسطينية في قرية قصرى جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة، في 12 أغسطس 2026 (زين جعفر/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تواصل عائلاتٌ فلسطينية في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة معاناتها تحت الحصار الذي يفرضه عليها مستوطنون إسرائيليون لليوم السادس على التوالي، وذلك رغم إعلان الجيش الإسرائيلي عن عملية عسكرية كان من المفترض أن تُفضي إلى إخلاء المستوطنين من المنطقة.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية، فقد أوقفت قوات الاحتلال الإسرائيلي يوم الجمعة ناشطين إسرائيليين كانوا يحاولون إيصال مواد غذائية إلى العائلات المحاصرة.

بدأ الحصار يوم الأحد، حين أحاطت مجموعة من المستوطنين بثلاثة منازل تقع على تلّة في قصرة، قرب نابلس، ونصبوا خياماً عند مداخلها فيما وصفه السكان بأنه محاولة لإجبار العائلات على المغادرة والاستيلاء على منازلها.

وأفاد السكان بأن المستوطنين قطعوا المياه والكهرباء عن بعض المنازل، ما أبقى العائلات، بمن فيهم الأطفال، محاصرين في الداخل يكافحون للحصول على الغذاء والدواء.

وحين استغاثت العائلات بالجيش الإسرائيلي، حضر الجنود إلى الموقع، غير أن مقاطع مصوّرة انتشرت على الإنترنت أظهرتهم يشربون ويصلّون مع المستوطنين بدلاً من إخلائهم.

وبعد أن استقطبت الحادثة اهتماماً دولياً واسعاً، أعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق عملية لإخلاء المستوطنين وأعلن القرية منطقةً عسكرية مغلقة. بيد أن المستوطنين لم يُخلَوا حتى اللحظة، ولم تُسجَّل أي اعتقالات.

في المقابل، انتشرت قوات الاحتلال بأعداد كبيرة في القرية، وأجبرت نحو 20 عائلة فلسطينية على مغادرة منازلها، وحوّلت عدداً من المنازل إلى مواقع عسكرية. وقال الجيش إن هذا الانتشار جاء لمنع الاشتباكات بين السكان الفلسطينيين والمستوطنين. وقد انسحبت القوات لاحقاً من بعض المنازل، ما أتاح للعائلات العودة إليها.

اعتداءات متواصلة

قُصَيّ أبو ريدة، الذي يحتمي بأحد المنازل المحاصرة، أكد أن المستوطنين استهدفوا المنزل مراراً على مدار أشهر. بُني المنزل عام 2023 ويعود لأخيه المقيم في الولايات المتحدة، وقد اقتحم المستوطنون خلال هجمات سابقة بوابته وأتلفوا كاميرات المراقبة وسرقوا ممتلكات من خارجه.

هذا الوضع اضطر أبو ريدة وعائلته إلى الانتقال للإقامة في المنزل قبل أربعة أشهر لحمايته، وهو يواجه منذ ذلك الحين أشكالاً متعددة من التضييق الرامي إلى إجباره على المغادرة.

وقال : «كانوا يقتحمون الفناء باستمرار، يصرخون ويعبثون بالممتلكات. ثم جاؤوا يوم الأحد ونصبوا خيمة مباشرة أمام المنزل وقطعوا عنا الكهرباء والمياه».

ويؤكد أبو ريدة أن الجنود المتواجدين في المنطقة لم يبذلوا أي جهد حقيقي لإخلاء المستوطنين، بل زادوا من القيود المفروضة على العائلات المحاصرة.

وأضاف: «أجبرنا الجنود على مغادرة منزلي ومنزل جاري يوسف، ونقلونا إلى منزل أخيه رزق. قطعوا عنا جميع الإمدادات الأساسية ومنعونا من الخروج حتى لإحضار ضرورياتنا من منازلنا».

وفي مساء الخميس، انسحبت قوات الاحتلال من منزل أبو ريدة بعد أن خلّفت أضراراً في داخله. كما أفادت التقارير بأن الجنود دمّروا لقطات كاميرات المراقبة التي وثّقت حصار المستوطنين، وفككوا خيمة المستوطنين لكنهم بقوا في المنطقة. وقد أُعيد نصب الخيام مجدداً بعد ذلك.

وأشار أبو ريدة إلى أن ما تتعرض له هذه العائلات يُذكّر بما جرى لعائلة الطباسي في قرية جالود المجاورة الشهر الماضي، حين تعرّض منزلها لهجمات متكررة من المستوطنين حتى اضطر ساكنوه إلى المغادرة، ليستولي المستوطنون على المنزل بعدها على مرأى من قوات الاحتلال.

منازل مُدمَّرة

في صباح الخميس، دخل أكثر من 1,000 جندي إسرائيلي إلى قصرة وفق ما أوردته وسائل الإعلام المحلية. وقال عبد العظيم وادي، رئيس المجلس القروي، إن الضابط المنسّق العسكري أبلغ السلطات المحلية بأن القوات تعتزم الاستيلاء على 16 منزلاً، وانتهى الأمر بالاستيلاء على ثمانية منها بعد أن أُمر سكانها بالمغادرة.

وأوضح وادي أن الجيش لم يُقدّم أي تفسير لعمليات المصادرة، مكتفياً بإبلاغ السكان: «غادروا فوراً. هذا المنزل تحت سيطرتنا».

وقد أخلى الجنود بعض المنازل المصادرة لاحقاً، لكن السكان عادوا إليها ليجدوا أضراراً جسيمة.

وقال وادي : «في أحد المنازل، سرقوا 1,500 دولار ودمّروا كل الأثاث. وفي منزل آخر، سرقوا بعض المحتويات». وأشار إلى أن عشرات الجنود دخلوا كل منزل، وكتب بعضهم على الجدران عبارة «سنعود».

مخاوف من سيطرة أوسع

تتعرض منطقة رأس العين، حيث تقع منازل عائلتَي أبو ريدة وحسن، لسلسلة من هجمات المستوطنين منذ ديسمبر الماضي. ويقول السكان إن هذه الهجمات تهدف إلى تهجيرهم والاستيلاء على أراضيهم.

و وصف هاني عودة، الناشط في قصرة، الوضع بأنه «يكسر القلب»، مع تناوب المستوطنين والجنود على الضغط على السكان لإجبارهم على المغادرة.

و أوضح أن شمال قصرة بات المنطقة الوحيدة المتبقية للسكان للتوسع فيها، إذ استولت قوات الاحتلال والمستوطنون على المناطق الثلاث الأخرى وحُرم الفلسطينيون من الوصول إليها.

وقال عودة: «الآن يريدون حتى السيطرة على الجزء الشمالي لأنه يُطلّ على خمس قرى جنوب نابلس، من بينها جالود وعوارتة. وهو مصنَّف ضمن المنطقة B، وكان أقرب نشاط استيطاني يبعد عنه 15 كيلومتراً على الأقل».

وأضاف أن التمدد الاستيطاني بدأ قبل أشهر حين شرع أحد المستوطنين في رعي مواشيه في المنطقة، ثم انضم إليه آخرون وبدأوا في مهاجمة المنازل الفلسطينية سعياً واضحاً لتهجير السكان.

وأشار عودة إلى أن المستوطنين والجنود منعوا إيصال الإمدادات إلى المحاصرين داخل المنازل الثلاثة، وأن السكان حاولوا حتى إدخال الطعام عبر سيارة إسعاف، لكن الجنود أوقفوها وأعادوها.

وختم قائلاً: «هذا الوضع برمّته يُقلق جميع سكان قصرة. لا نعلم أين سيتوجه المستوطنون بعد ذلك بعد أن اعتدوا على منازل في منطقة مصنّفة B. الجنود لا يملكون صلاحية إخلاء المستوطنين؛ هم لا يُمارسون إلا القمع ضدنا».

اتفاقيات أوسلو وتقسيم الضفة

بموجب اتفاقيات أوسلو عام 1995، قُسّمت الضفة الغربية إلى مناطق A وB وC كترتيب إداري مؤقت لا يزال سارياً حتى اليوم.

المنطقة A تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية الكاملة على الصعيدين المدني والأمني، وتشمل المدن الفلسطينية الكبرى.

المنطقة B تخضع للإدارة المدنية الفلسطينية، فيما تُتقاسَم المسؤوليات الأمنية مع إسرائيل، وتضم البلدات الصغيرة والقرى الريفية.

المنطقة C تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة مدنياً وأمنياً، وتمثّل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.

وعلى الرغم من هذه الاتفاقيات، تعمل قوات الاحتلال داخل المنطقتين A وB منذ سنوات. وقد تمركزت غالبية المستوطنات والقواعد العسكرية الإسرائيلية تاريخياً في المنطقة C المُقامة على أراضٍ فلسطينية، غير أن المستوطنين باتوا في السنوات الأخيرة يُوسّعون هجماتهم ويسعون إلى ترسيخ وجودهم في المنطقة B أيضاً.

عنف المستوطنين في أرقام

لقصرة تاريخٌ طويل مع اعتداءات المستوطنين، وتأتي الأحداث الأخيرة في سياق تصاعد حاد في وتيرة العنف عبر الضفة الغربية المحتلة.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (Ocha) بأنه وثّق أكثر من 1,330 اعتداءً من قِبَل المستوطنين أسفرت عن شهداء أو أضرار في الممتلكات، طالت 250 تجمعاً فلسطينياً منذ مطلع عام 2026 وحتى 20 يوليو، بمعدل يتجاوز 6 اعتداءات يومياً.

وأُفيد باستشهاد 18 شخصاً على الأقل وإصابة 880 آخرين في هجمات المستوطنين خلال عام 2026. فضلاً عن ذلك، تهجّر أكثر من 2,300 فلسطيني جراء هجمات المستوطنين والقيود المفروضة على التنقل، وفق ما رصده Ocha.

ويقطن نحو 700,000 مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، موزّعين على ما يقارب 300 مستوطنة وبؤرة استيطانية، وهي مستوطنات تعدّها محكمة العدل الدولية غير مشروعة بموجب القانون الدولي.

أخبار ذات صلة

Loading...
جندي إسرائيلي مسلح في الضفة الغربية مع أشخاص يراقبون من سطح مبنى، في سياق نقل صلاحيات إنفاذ القانون من الجيش إلى الشرطة المدنية.

الاحتلال يُحوّل إنفاذ القانون بالضفة من الجيش إلى الشرطة

تتجه إسرائيل نحو نقل صلاحيات الشؤون المدنية في الضفة الغربية من الجيش إلى الشرطة، في خطوة تسرّع ضم الأراضي المحتلة وتغير موازين القوة الأمنية. اكتشف تفاصيل هذا التحول وتأثيره على مستقبل المنطقة وقراءة المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال اجتماع اتفاقية مكة للدفاع المشترك.

التحالف السعودي الإيراني مقابل التطبيع الإماراتي: أيّهما أقوى استراتيجياً؟

تتعمق الشراكة الإماراتية الإسرائيلية في ظل تحديات إقليمية معقدة، بينما تبرز اتفاقية مكة كتحالف دفاعي جديد يهدد التوازن. اكتشف تفاصيل الصراعات والتحالفات وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
كاهن مسيحي مسن في كنيسة حجرية قديمة في قرية الطيبة بالضفة الغربية، وسط أجواء هدوء تعكس التوترات المستمرة مع المستوطنين.

الاستيطان لا يتوقّف: قرية الطيبة المسيحية تحت نيران العنف رغم الأوامر العسكرية

تتعرض قرية الطيبة في الضفة الغربية لاعتداءات مستمرة من المستوطنين تهدد أراضيها وزراعة الزيتون، رغم إعلانها منطقة عسكرية مغلقة. اكتشف تفاصيل الصراع وادعم حق السلام الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
طائرات هليكوبتر وسفن حربية في تشكيل بحري يعكس التعاون العسكري والتحالف البحري متعدد الجنسيات لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر.

تركيا تنضم إلى التحالف السعودي للدفاع البحري في البحر الأحمر

تركيا تنضم رسمياً لتحالف بحري متعدد الجنسيات بقيادة السعودية لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر وحماية التجارة الدولية. اكتشف تفاصيل التعاون الأمني الجديد واستمر في القراءة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية