وورلد برس عربي logo

تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب

تحذر منظمات حقوق الإنسان من توظيف الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، مشيرةً إلى تأثيره المدمر في غزة. مع تزايد الضحايا، يتطلب الأمر مساءلة أكبر من شركات التكنولوجيا. هل نسمح بتطبيع هذا الاستخدام في الحروب؟

شخص يرتدي سترة سوداء يقوم بتثبيت نموذج روبوت مسلح بجوار لافتة تطالب بوقف استخدام الروبوتات القاتلة، مع خلفية لمباني حكومية.
تم زرع لافتات لروبوتات الذكاء الاصطناعي في الأرض في الناشونال مول كعمل احتجاجي في واشنطن العاصمة، 6 مارس 2026 (هيذر ديل/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-منظمات حقوق الإنسان والناشطون التقنيون يُطلقون تحذيرات متصاعدة من التوسّع المتسارع في توظيف الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، مستشهدين تحديداً بما يجري في غزة باعتباره سابقةً خطيرة تُرسي نمطاً يصعب التراجع عنه.

في بيانٍ مشترك وقّعه أكثر من مئة شخص ومنظمة، من بينها Amnesty International وAccess Now وحملة Stop Killer Robots، حذّر الموقّعون من أنّ توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في «سلاسل القتل» العسكرية يُهدّد بسقوط مزيدٍ من الضحايا المدنيين، ويُفضي إلى فراغٍ واسع في المساءلة والمحاسبة.

الذكاء الاصطناعي في غزة: أنظمة تختار الأهداف بدلاً من البشر

أشار البيان صراحةً إلى الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، حيث رافق استشهاد أكثر من 73,000 فلسطيني فضلاً عن آلاف آخرين يُرجَّح أنّهم ما زالوا تحت الأنقاض توظيفٌ واسع النطاق لأنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي من قِبَل الجيش الإسرائيلي.

وتبرز ثلاثة أنظمة بعينها: Lavender وGospel وWhere's Daddy، وهي أنظمة صُمِّمت لتحديد أهداف الغارات الجوية استناداً إلى سجلات المراقبة الجماعية الإسرائيلية للفلسطينيين في غزة. ويُعدّ هذا التوظيف أحد الأسباب الرئيسية وراء الارتفاع الهائل في أعداد الضحايا، إذ تختار هذه البرمجيات الأهداف بإشراف بشري ضئيل أو معدوم.

وجاء في البيان: «يسير اعتماد أنظمة الاستهداف بالذكاء الاصطناعي في هذه الحملة على خطى توظيف الحكومة الإسرائيلية لتحليل البيانات وأدوات التعلّم الآلي، المدعومة بالمراقبة الجماعية، في هجماتها الإبادية على غزة».

وأضاف البيان: «بتخفيف المسؤولية البشرية عن قرارات الحياة والموت، قد يُسهم استخدام إسرائيل لأنظمة كـLavender وGospel وWhere's Daddy في إخفاء الجرائم الدولية خلف ستارٍ من الموضوعية الخوارزمية الزائفة، مع تعتيمٍ متوازٍ على المساءلة».

شركات التكنولوجيا الكبرى في قلب المعادلة

طالب البيان شركاتِ التكنولوجيا بوقف تقديم الدعم بالذكاء الاصطناعي لإسرائيل وسائر الجيوش، محذّراً من «تطبيع وانتشار» الذكاء الاصطناعي في ميادين الحرب.

و الحقيقة أنّ عدداً من كبرى شركات التكنولوجيا عمّقت انخراطها في تزويد العمليات العسكرية بالذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة. فقد أعلنت OpenAI عن تقديمها خدمات الذكاء الاصطناعي لوزارة الدفاع الأمريكية (DoD)، فيما أبرمت Google عقداً مع الوزارة ذاتها لـ«تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي الحدّي لمعالجة التحدّيات الأمنية الوطنية الحرجة في مجالَي الحرب والمؤسسات». كما قدّمت Microsoft وGoogle وAmazon خدمات تخزين البيانات ومعالجتها والبنية التحتية التقنية لبرامج «الحرب» التابعة لوزارة الدفاع.

وهذه التحوّلات لا تمرّ دون أثرٍ على سوق العمل داخل هذه الشركات نفسها؛ فقد أشعلت موجةَ احتجاجٍ واسعة في صفوف الموظفين الذين يخشون أن يجدوا أنفسهم شركاء في انتهاكات حقوق الإنسان.

موظفو Google DeepMind يتحرّكون: تصويت تاريخي للتنظيم النقابي

الشهر الماضي، صوّت مئات العمّال في قسم الذكاء الاصطناعي التابع لـGoogle في المملكة المتحدة لصالح التنظيم النقابي، احتجاجاً على توظيف تقنياتهم من قِبَل الولايات المتحدة في عملياتها ضد إيران، ومن قِبَل إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة.

وطالب الموظفون المقيمون في المملكة المتحدة بأن تعترف Google DeepMind رسمياً بنقابتَي Communication Workers Union (CWU) وUnite the Union ممثّلتَين لهم في بيئة العمل، في خطوةٍ وصفها المنظّمون بأنّها قد تكون الأولى من نوعها في مختبر ذكاء اصطناعي «حدّي» كبير على مستوى العالم.

وفي تصويتٍ داخلي بين أعضاء CWU في DeepMind، أيّد 98% من المشاركين التنظيمَ النقابي. وطالب هؤلاء الموظفون بوقف استخدام تقنيات Google من قِبَل إسرائيل والجيش الأمريكي، كما شملت مطالبهم استعادة التعهّد الذي أُسقط بعدم تطوير أسلحة أو أدوات مراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وإنشاء هيئة رقابة أخلاقية مستقلة، فضلاً عن منح الأفراد حقّ الرفض الأخلاقي للمشاركة في مشاريع تتعارض مع ضمائرهم.

السؤال الذي يطرحه هذا المشهد بأكمله ليس تقنياً بحتاً: حين يُفوَّض لخوارزمية اختيارُ الهدف، مَن يتحمّل المسؤولية حين يرتقي مدنيّون؟ وما الذي يعنيه ذلك لمنظومة القانون الدولي الإنساني التي بُنيت على افتراض وجود إنسانٍ يتّخذ القرار؟ هذه هي الأسئلة التي ستحدّد ملامح النقاش العالمي حول الذكاء الاصطناعي العسكري في السنوات القادمة.

أخبار ذات صلة

Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
جيفري إبستين ودونالد ترامب في صورة قديمة تظهر علاقتهما قبل فضائح الاستغلال الجنسي للأطفال المرتبطة بإبستين.

ضحايا Epstein يقاضون للكشف عن هويات الأشخاص في صور الاستغلال

دعوى جديدة تكشف معاناة آلاف الضحايا الذين استُغلت صورهم الجنسية في شبكة Epstein دون اتصال مباشر، وتطالب بالتعويض والإخطار. اكتشف التفاصيل وكن جزءًا من العدالة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
دخان أسود يتصاعد من موقع دائري في منطقة صحراوية، يوضح أثر الدمار العمراني الذي تكشفه صور الأقمار الصناعية في رصد النزاعات المسلحة.

الأقمار الاصطناعية تكشف آثار الحروب: مراقبة عالمية للنزاعات والفظائع

تُبرز صور الأقمار الصناعية دوراً حيوياً في توثيق النزاعات وحقوق الإنسان، خصوصاً في المناطق المغلقة أمام الإعلام. اكتشف كيف تغير التكنولوجيا مستقبل الرصد والشفافية وانضم إلى رحلة المعرفة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
صورة الباحث عمران أحمد مؤسس مركز مكافحة الكراهية الرقمية، يواجه تهديد الترحيل بسبب كشفه محتوى إساءة الأطفال على منصة X.

باحث الكراهية الإلكترونية يواصل انتقاد X رغم تهديدات الترحيل

تتصاعد المعركة القانونية بين حرية التعبير والأمن القومي في قضية ترحيل باحث كشف عن محتوى ضار على الإنترنت. اكتشف كيف تؤثر هذه المعركة على مستقبل الرقابة الرقمية وحقوق الباحثين. تابع التفاصيل المثيرة الآن!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية