تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي وارتفاع النفط يثير القلق
تراجعت أسهم الذكاء الاصطناعي مع ارتفاع أسعار النفط بفعل حرب إيران، مما أثر على وول ستريت. بينما سجلت Coca-Cola أرباحاً قوية، يبقى التركيز على تأثير هذه الأحداث على الأسواق. تابع التفاصيل في وورلد برس عربي.

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط من جديد بفعل حرب إيران، وهو ما أسهم في كبح زخم الارتفاعات القياسية التي شهدتها وول ستريت مؤخراً، وذلك في جلسة تداول الثلاثاء.
تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.5% من أعلى مستوياته التاريخية، فيما صمد مؤشر Dow Jones Industrial Average أمام موجة البيع بفضل ثقله الأقل في الأسهم التقنية، مرتفعاً 116 نقطة أي ما يعادل 0.2% بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي. في المقابل، هبط مؤشر Nasdaq composite بنسبة 1% من قمّته القياسية الأخيرة.
أسهم الذكاء الاصطناعي تقود الهبوط
قادت أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي موجة التراجع؛ إذ خسرت Nvidia التي تُموّل رقاقاتها الجزء الأكبر من ثورة الذكاء الاصطناعي 2.8%، لتكون أثقل ضغطٍ على مؤشر S&P 500. وتراجعت Oracle بنسبة 4.9%، فيما انخفضت CoreWeave 6.3%.
جاء هذا الضعف في أعقاب تقريرٍ نشرته صحيفة The Wall Street Journal، أفاد بأن عدداً من قيادات OpenAI باتوا يُبدون قلقاً إزاء قدرة الشركة على الإيفاء بإنفاقها الضخم على مراكز البيانات، بعد أن أخفقت في بلوغ أهدافها المحدّدة للمستخدمين الجدد والإيرادات.
ما قد لا يظهر في العنوان هو البُعد النظامي لهذا الخبر: إذا تراجعت الشركة المُصنِّعة لـ ChatGPT عن استثماراتها، فإن ذلك سيُقوّي حجج من يرون أن قطاع الذكاء الاصطناعي بأسره يعيش فقّاعةً من الإنفاق المُبالَغ فيه، الذي قد لا يُفضي إلى الأرباح ومكاسب الإنتاجية التي تُبرّر هذا الحجم من الرهانات.
يأتي هذا التراجع قبل يومٍ واحد من موعد إعلان كبرى الشركات المُنفِقة على الذكاء الاصطناعي عن نتائجها المالية للربع الأول من عام 2026. ومن المنتظر أن تُقدّم نتائج Alphabet وAmazon وMeta Platforms وMicrosoft المقرّر الإعلان عنها جميعاً يوم الأربعاء مؤشّراتٍ أوضح حول ما إذا كانت الاستثمارات الهائلة في الذكاء الاصطناعي تُولّد العوائد التي يترقّبها المساهمون.
النفط وحرب إيران: الإشارة الأضعف التي باتت أعلى صوتاً
أضاف ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5% ثقلاً إضافياً على الأسواق، في ظلّ استمرار حالة الغموض حول مآلات الحرب مع إيران. وارتفع سعر برميل خام Brent في عقود تسليم يونيو بنسبة 2.9% إلى 111.31 دولاراً، فيما صعد عقد تسليم يوليو الذي يتمركز فيه المتداولون بصورة أكبر بنسبة 2.8% إلى 104.54 دولاراً.
بعد أن كان سعر Brent يتحرّك قرب مستوى 70 دولاراً في أواخر فبراير، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً التي سُجّلت حين بلغت المخاوف من الحرب أوجها.
تتمحور نقطة الاهتمام الرئيسية حول مضيق هرمز، المُغلق أمام حركة الملاحة، ما أبقى ناقلات النفط محاصرةً في الخليج العربي بدلاً من توجّهها نحو عملائها حول العالم. وبدا الثلاثاء أن إدارة Trump غير مستعدّة لقبول العرض الإيراني بإنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق مقابل رفع الحصار الأمريكي. وقد أشار وزير الخارجية Marco Rubio في مقابلةٍ مع Fox News يوم الاثنين إلى رفض تأجيل مناقشات البرنامج النووي الإيراني، وهو ما يُمثّل شرطاً محورياً في العرض الإيراني.
على الصعيد المحلّي الأمريكي، بلغ متوسط سعر غالون البنزين 4.18 دولاراً يوم الثلاثاء، وفق نادي السيارات AAA، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022.
أرباح تُخفّف الخسائر: Coca-Cola وشركات النفط
في المقابل، أسهمت Coca-Cola في الحدّ من خسائر السوق بعد أن أعلنت عن أرباحٍ وإيرادات فاقت توقّعات المحلّلين للربع الأخير، مدعومةً بأداءٍ قوي في الصين والولايات المتحدة والهند. وقفزت أسهم الشركة 5.1%.
كذلك استفادت شركات النفط من ارتفاع أسعار الخام؛ إذ ربحت Exxon Mobil 1.7%، وارتفعت ConocoPhillips بنسبة 1.2%. وفي لندن، أضافت أسهم BP نحو 0.9% بعد إعلان العملاق البريطاني أن أرباحه في الربع الأول تضاعفت أكثر من مرّة.
الفيدرالي والسندات: قراءة في الإشارات المتقاطعة
في سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بالتوازي مع صعود أسعار النفط، وتقدّم عائد سند الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.36% مقارنةً بـ 4.35% في ختام جلسة الاثنين.
من المقرّر أن يعقد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه يوم الأربعاء للإعلان عن قراره بشأن أسعار الفائدة قصيرة الأجل، والتوقّعات السائدة تُرجّح الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير وتأجيل استئناف دورة التخفيضات. خفض الفائدة من شأنه دعم الاقتصاد، غير أنه ينطوي على مخاطر تفاقم التضخّم في ظلّ ارتفاع أسعار النفط والضغوط التصاعدية للتعريفات الجمركية على الأسعار.
كذلك سيُصوّت مجلس الشيوخ في لجنة الخدمات المصرفية يوم الأربعاء على تأكيد ترشيح Trump لـ Kevin Warsh خلفاً لرئيس الفيدرالي Jerome Powell، ومن المتوقّع أن تُوافق اللجنة على الترشيح تمهيداً لإحالته إلى مجلس الشيوخ بكامل هيئته.
الأسواق الآسيوية والأوروبية: الضغط يمتدّ
على صعيد الأسواق الدولية، تراجعت المؤشرات في معظمها في أوروبا وآسيا. وسجّل مؤشر Nikkei 225 الياباني خسارةً بنسبة 1%، لتكون من بين الأكبر في العالم، وذلك بعد أن قرّر بنك اليابان في تصويتٍ مُتقارَب الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.
وجاء في بيان البنك: «ثمّة مخاطر متعدّدة تُحدق بالآفاق الاقتصادية، ومن الضروري في المرحلة الراهنة إيلاء اهتمامٍ خاص لتداعيات المستجدّات في الشرق الأوسط».
أخبار ذات صلة

إندونيسيا تفرض سيطرتها على السلع الاستراتيجية وتؤثر على الصادرات العالمية

شركات الشحن تنظر نحو اليونان بديلاً عن دبي

فيلم «مينوتور» عن القتل والفساد في روسيا بوتين يهزّ مهرجان كان
