الفن وكأس العالم احتفال بأفريقيا وروحها الجميلة
في معرض فني في ميامي يحتفي بكرة القدم وأفريقيا نكتشف كيف توحد اللعبة الجميلة ثقافات القارة وتروي قصص الأجيال والشتات عبر لوحات وصور تحكي روح الملاعب وأحلام اللاعبين في كأس العالم وورلد برس عربي.

في الطريق إلى مدخل المعرض، يستقبلك أوّل ما يستقبلك صورةٌ لـ Vinícius Júnior يحتفل بهدفٍ برفع قبضته في الهواء معلّقةٌ جنباً إلى جنب مع لوحةٍ أكريليكية تُصوّر امرأةً تُسدّد كرةً برأسها وضفائرها تتطاير في الفضاء. قريبٌ منهما، نسخةٌ مطابقة من كأس العالم FIFA محفوظةٌ خلف زجاج، تحيط بها صورٌ ولوحاتٌ وأعلامٌ توثّق أجيالاً من الأحلام الأفريقية على أرض الملاعب. كلّ هذا ضمن معرضٍ فنّي يحتفي بالصلة العميقة بين أفريقيا وكرة القدم، أُقيم على هامش كأس العالم.
يقول Alfonso D. Brooks، مؤسّس مؤسّسة AfriKin المعنيّة بتسليط الضوء على الفنّ الأفريقي وفنّ الشتات: "هذا هو معنى الفنّ. الفنّ كان دائماً منصّةً لتعزيز السلام والتفاهم، ومنحَ صوتاً لمن لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم. هذا هو الدور الضروري الذي نشعر بالحاجة إلى القيام به من خلال AfriKin."
أمضى Brooks المهندس الصوتي المخضرم الذي تحوّل إلى أمين متحف نحو ستّة أشهر في إعداد المعرض الذي حمل عنوان "الفنّ واللعبة الجميلة: أفريقيا على المسرح العالمي"، وافتُتح في Miami قُبيل انطلاق بطولة كأس العالم. تتتبّع المجموعة التي شارك في إعدادها أكثر من 50 فنّاناً من 25 دولة دور كرة القدم في تاريخ القارّة، مع تكريمٍ لأبرز شخصيّاتها، من الراحل Pelé إلى النجم الفرنسي Kylian Mbappé.
تمثيلٌ لكلّ الدول الأفريقية المشاركة
يضمّ المعرض تمثيلاً لجميع الدول الأفريقية العشر المشاركة في كأس العالم، مع تكريمٍ خاصّ لـ Cape Verde. هذه الدولة الجزيرية الصغيرة الواقعة قبالة السواحل الغربية لأفريقيا حقّقت واحدةً من أكبر المفاجآت في البطولة حين تعادلت مع إسبانيا في أوّل مشاركةٍ لها في كأس العالم. وتعتزم AfriKin إقامة حفل تكريمي لـ Cape Verde مساء السبت، قبيل مواجهتها Uruguay في دور المجموعات في Miami يوم الأحد.
مع توافد عشرات الآلاف من المشجّعين على Miami بفضل كأس العالم، أراد Brooks والفنّانون المشاركون توفير فضاءٍ يلتقي فيه أبناء الجالية الأفريقية ويحتفلون بثقافتهم طوال فترة البطولة.
تقول Tasanee Durrett، الفنّانة البالغة من العمر 31 عاماً والمقيمة في Orlando: "Miami مزيجٌ هائل من الثقافات. لدينا السكّان اللاتينيون، والهايتيون، والكاريبيون، وتأثيراتٌ لا تُحصى. والآن بعد أن أصبح لنا هذا الصوت وهذه المنصّة، لماذا لا نتحدّث من خلالها؟"
اللعبة الجميلة و"الروح الجميلة"
وُلد Brooks في إقليم St. Maarten الكاريبي الهولندي، وانتقل إلى Miami عام 2008. يعود شغفه بكرة القدم إلى جذورها المتواضعة في أفريقيا، حيث يتذكّر الأطفال الصغار وهم يركلون الكرات أو أيّ شيءٍ كرويّ يقع في أيديهم في ممرّات المدارس والغرف وشوارع الإسمنت.
يقول: "من هنا جاء مصطلح 'اللعبة الجميلة'، لأنّها لم تكن تحتاج إلى شيءٍ سوى روحٍ جميلة."
يعكس المعرض تلك البساطة من خلال نوافذ تُطلّ على حميميّة ملاعب الأحياء، إلى جانب إشاراتٍ إلى الأبعاد الكونية لهذه الرياضة التي تجمع أناساً من خلفيّاتٍ وأعراقٍ ولغاتٍ مختلفة.
يروي Bamazi Talle، الفنّان المقيم في Columbus والقادم من دولة Togo في غرب أفريقيا، هذه القصّة من خلال لوحاتٍ تُصوّر القرع الكبير (الكالاباش)، تلك الثمرة الخشبيّة الضخمة التي تحمل رمزيّةً ثقافيّة عميقة في أفريقيا. تُستخدم في الطعام أو تُجفَّف لصنع أوانٍ لحمل الماء والغذاء، وهي رمزٌ ثقافي للمجتمع والضيافة.
يرسم Talle هذه الثمار وهي تطفو أمام أعلام الدول المشاركة في كأس العالم، إذ يرى أنّ تاريخ هذه الثمرة يتقاطع مع الروح التوحيديّة للبطولة.
يقول Talle: "الكالاباش كانت الشيء الذي جمعنا جميعاً. وهذا الكأس، كأس العالم، هو في رأيي احتفالٌ بتجمّعنا كلّنا معاً."
أمّا Durrett، الفنّانة والمعمارية المرخّصة في الوقت ذاته، فتُكرّم المرأة السوداء في كرة القدم من خلال عملَين أكريليكيَّين، أحدهما يحمل عنوان "اللعبة الجميلة" ويُصوّر المرأة وهي تُسدّد الكرة برأسها.
بدأت Durrett رسم الشخصيّات منذ سنواتٍ كمتنفَّسٍ علاجي، وتنتابها رغبةٌ حقيقية في إبراز المجتمعات المهمَّشة. تقول: "أتمنّى أن يرى الزوّار القصص التي يرويها الفنّانون، وأن يجدوا أنفسهم في هذه القصص." وهي تعمل في الغالب على لوحاتٍ قماشية ترسمها بخطٍّ واحد متواصل.
"أفريقيا الخفيّة" في كأس العالم
يضمّ المعرض أيضاً دولٌ كفرنسا وبلجيكا وإنجلترا، ضمن ما يُسمّيه Brooks بـ"أفريقيا الخفيّة". ابتكر هذا المصطلح ليصف المنتخبات التي تضمّ لاعبين من أصولٍ أفريقية وُلدوا أو نشأوا في دولٍ أوروبية.
يطمح Brooks من خلال ذلك إلى إبراز امتدادات الشتات الأفريقي في ملاعب البطولة، وإشعال نقاشاتٍ حول الهويّة والهجرة والعوامل المتشعّبة التي تؤثّر في اختيار اللاعب للمنتخب الذي يمثّله.
يقول: "أنا لا أضع كرةً وأعلّق صوراً جميلة أو أهدافاً. نريد أن تكون هناك قصّةٌ يدخل الناس ويقرؤونها ويقولون: 'يا للعجب، لم أكن أعرف هذا.' يجب أن يتعلّم الناس من المعرض.".
أخبار ذات صلة

الرقم القياسي لا يتوقف! بوروك يتجاوز إرث تيريم

كأس العالم 2026: لاعبون مسلمون يعيدون رسم نقاش الهوية الأوروبية

سنغال تعلن رحيل نجمها بعد كأس العالم
