احتجاجات نسائية في هرات تنتهي بالعنف والاعتقال
اندلعت احتجاجات في هرات بعد اعتقال أكثر من 20 امرأة بسبب مخالفات اللباس، مما أدى إلى تدخل الشرطة وإصابة ثلاثة أشخاص. الأوضاع تتدهور مع القيود المشددة على حقوق المرأة. اقرأ المزيد عن هذه الأحداث المقلقة.

شهدت مدينة هرات في غرب أفغانستان، يوم الثلاثاء، تفريقاً بالقوة لاحتجاجٍ اندلع على خلفية اعتقال أكثر من عشرين امرأة بسبب مخالفات تتعلق بقواعد اللباس. وأفاد شهود عيان بأن الشرطة أطلقت النار، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص على الأقل.
وتشير الروايات الواردة من الميدان إلى أن نحو 100 إلى 150 شخصاً كانوا يشاركون في الاحتجاج حين داهمت الشرطة الموقع.
تبقى الاحتجاجات ظاهرةً نادرة في أفغانستان التي يحكمها طالبان منذ عام 2021، إثر الانسحاب الفوضوي للقوات الأمريكية وحلفائها. ومنذ ذلك الحين، فرضت الحركة منظومةً من القواعد المستندة إلى تفسيرها الصارم للشريعة الإسلامية، لا تُتيح أي هامشٍ للمعارضة، وتُجرّم الاحتجاج على قرارات الحكومة.
قيودٌ مشدّدة على المرأة
تتضمّن هذه القواعد قيوداً مشدّدة تطال المرأة والفتيات في كل جانبٍ من جوانب حياتهن، من بينها حظر التعليم بعد المرحلة الابتدائية، وتقنين اللباس بصورة صارمة. إذ تشترط اللوائح أن تخرج المرأة من منزلها مرتديةً الحجاب الكامل الذي يشمل غطاء الرأس والعباءة الفضفاضة التي تستر الجسد بالكامل فضلاً عن نقابٍ لا يُبدي سوى العينين. وتضطلع بتطبيق هذه القواعد وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تُلقي بظلالٍ من الخوف على المجتمع الأفغاني.
وروى أحد الشهود أنه كان يقود سيارته بالقرب من موقع الاحتجاج حين رأى سيارات الشرطة تصل وتُطلق أعياراً نارية في الهواء. وقال الشاهد الذي طلب الاكتفاء بذكر اسمه الأخير "كاكار" خشيةً من الانتقام جراء حديثه إلى وسائل الإعلام: "بعد عدة طلقات، أصابنا الخوف فنزلنا من السيارة حتى لا نُصاب." وأضاف أن الشرطة اشتبكت بعدها مباشرةً مع المحتجّين، "وأطلقت النار مجدداً، فأُصيب بعض الناس. رأيتُ دماءً على الطريق." وأشار كاكار إلى أنه لم يستطع التحقق من العدد الدقيق للمصابين.
وأكّد شاهد آخر تحدّث بشرط عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية أنه رأى ثلاثة أشخاص مصابين.
ردود دولية
أعرب Richard Bennett، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان، عن "قلقٍ بالغ إزاء الاستخدام المفرط للقوة ضد محتجّين يبدون سلميّين في هرات اليوم."
وكتب Bennett في منشورٍ على منصة X أن المسؤولين عن هذا العنف يجب أن يُحاسَبوا، مطالباً بـ"تهدئة التوتر، واحترام حرية التعبير للمواطنين، ولا سيّما النساء والفتيات، وتجنّب المزيد من الأذى."
وكان مراقبٌ لحقوق الإنسان قد أفاد، الاثنين، بأن المراقبين وثّقوا ما لا يقل عن 16 حالة اعتقال واحتجاز في هرات منذ الجمعة، بسبب ادّعاءات بعدم الالتزام بمتطلبات اللباس، من بينها امرأة حامل. وتحدّث المراقب بشرط عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخوَّل بالإفصاح عن التفاصيل لوسائل الإعلام.
في المقابل، نفت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأفغانية هذه الروايات جملةً وتفصيلاً، وقالت في بيانٍ رسمي: "ما يُتداول عن اعتقال نساء في هرات لا يعدو كونه إشاعات"، مؤكّدةً أن "الحجاب أمرٌ إلهي وقانونٌ ملزَمون بتطبيقه."
Human Rights Watch تطالب بالإفراج الفوري
قالت Fereshta Abbasi، الباحثة في شؤون أفغانستان لدى منظمة Human Rights Watch: "إن اللجوء الظاهر من جانب طالبان إلى القوة المميتة... أمرٌ بالغ القلق." ودعت المنظمة السلطاتِ إلى "الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين بسبب الاحتجاج السلمي، وتقديم الرعاية الصحية للمصابين"، منبّهةً إلى القلق المتصاعد من "الاحتجاز التعسفي للنساء بسبب ما يُوصف بالملابس غير اللائقة."
وكانت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان قد أعربت الأحد في منشورٍ على X عن أن اعتقال نساء في هرات بسبب مخالفات اللباس يُثير "مخاوف جدية تتعلق بحقوق الإنسان"، وهو ما سبق أن أبدته أيضاً إزاء اعتقالاتٍ مماثلة في العاصمة كابول العام الماضي.
ما يُضفي مزيداً من السياق على هذه الأحداث أن أئمة مساجد هرات أعلنوا خلال صلاة الجمعة الماضية، نيابةً عن وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أن المرأة ممنوعةٌ من مغادرة منزلها دون ارتداء الحجاب وهو ما يُشير المراقبون إلى أن موجة الاعتقالات بدأت في أعقابه مباشرة.
أخبار ذات صلة

طفل سليم دخل السجن وخرج جثة: بدوي يرتقي في الحجز الإسرائيلي

القائد الليبي المتهم بالانتهاكات في مركز احتجاز يُدان أخيراً

إسرائيل وأمريكا تمحو التراث الحضاري لإيران ولبنان
