سرطان القولون لدى الشباب أسراره وأسباب مقاومته للعلاج
دراسة تكشف أن سرطان القولون والمستقيم لدى الأصغر سنًا أكثر شراسة ومقاومة للعلاج بسبب اختلاف في تركيب الورم ونشاط جيناته أبرزها زيادة النسيج الضام وتأثير الحمض النووي الريبي غير المشفر. اكتشف المزيد عبر وورلد برس عربي.

هل يفسّر نسيجٌ يحيط بالورم سبب شراسة سرطان القولون والمستقيم لدى الأصغر سنّاً ومقاومته للعلاج؟ دراسة جديدة قارنت 189 ورماً تقدّم أول خيوط الإجابة. فقد وجد الباحثون فروقاً مرتبطة بالعمر في تركيب الأورام ونشاط جيناتها، وقد تساعد هذه الفروق على فهم مرضٍ يزداد بين من هم دون الخمسين منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي.
الأرقام الأمريكية تفسّر القلق. فسرطان القولون والمستقيم المبكر (early-onset) هو اليوم السبب الأول للوفاة بالسرطان في الولايات المتحدة بين من تقلّ أعمارهم عن 50 عاماً، وتتزايد حالاته أيضاً بين الأطفال والمراهقين. وتشير المعطيات السريرية إلى أنّ هذه السرطانات أشدّ عدوانية وأقلّ استجابةً للعلاج مما هي عليه عند كبار السن. وتخلو المعطيات التي بين أيدينا من أرقام خاصة بالمنطقة العربية، فهي أمريكية في مجملها.
كيف أُجريت المقارنة؟
نُشرت الدراسة يوم الخميس 29 أكتوبر في مجلة «نيتشر ميديسين» (Nature Medicine). قارنت أورام مرضى تتراوح أعمارهم بين 29 عاماً وأكثر من 90 عاماً، وحلّلت 189 ورماً: 54 منها لمرضى دون الخمسين و135 لمرضى فوقها. أما الورقة البحثية المرجعية فيحمل عنوانها وصفاً لأطلس لتسلسل RNA في النواة المفردة (single-nucleus RNA-seq atlas) عبر الطيف العمري، وهي مسجّلة باسم Porter, C.B.M. وآخرين، وبتاريخ 2026. يمكن الاطلاع على الدراسة المنشورة في Nature Medicine.
اعتمد الفريق تحليلاً للحمض النووي الريبي (RNA) على مستوى الخلايا، وهو يعكس الجينات النشطة في كل خلية. وميزة الطريقة أنها تعمل على أنسجة الأورام المجمّدة والمحفوظة في البنوك الحيوية، لا على عيّنات طازجة فقط. وبحسب ما أوردته Live Science، تعاون في العمل باحثون من كلية هارفارد الطبية ومعهد جين لاي لعلم المناعة والالتهاب ومستشفى بريغهام والنساء ومعهد دانا فاربر للسرطان ومعهد برود.
وتبقى الدراسة مقارنةً بين عيّنات أورام موجودة، وليست تجربة سريرية. وهي تكشف أنماطاً مرتبطة بالعمر، لكنها لا تثبت وحدها أنها سبب الشراسة. ولم تتضمن المعطيات المتاحة لنا معلومات عن مصادر تمويلها.
ما الذي ميّز أورام الأصغر سنّاً؟
أول ما برز هو نسبة الخلايا. فأورام المرضى الأصغر احتوت على نسبة أعلى من خلايا النسيج الضام مقارنةً بالخلايا السرطانية الخبيثة، وظهر النمط المعاكس لدى الأكبر سنّاً. وهذا مهم لأن النسيج الضام داخل الورم قد يفرز مركّبات تُثبّط الاستجابة المناعية، وقد يعيق جسدياً وصول أدوية العلاج الكيميائي إلى الخلايا السرطانية. وهو بذلك يساعد الورم على الاحتماء من الخلايا المناعية.
الخيط الثاني يتعلق بالخلايا السرطانية نفسها. يشتبه الباحثون في أن خلايا الأصغر سنّاً تُظهر نشاطاً جينياً مختلفاً مرتبطاً بالتواصل بين الخلايا، وقد يساعدها على الانتقال عبر الجسم. وقد ارتبط نشاط جيني مشابه في سرطانات أخرى بالعدوانية والانبثاث (metastasis).
أما الخيط الثالث فهو وفرة الحمض النووي الريبي الطويل غير المشفّر (long noncoding RNA) في الأورام. تضم هذه الشرائط أكثر من 200 نيوكليوتيد ولا تحمل تعليمات لبناء البروتينات، بخلاف الحمض النووي الريبي المشفّر الذي ينقل «مخطّطات» البناء إلى مصانع البروتين في الخلية. وما زال العلماء يجهلون وظائف الكثير من هذا النوع من RNA، ودوره المحدد داخل الأورام. فوفرته لافتة، لكن معناها لم يتضح بعد.
هل هي «نقطة تحوّل» فعلاً؟
ترى آنا أندرسون، المشاركة في الدراسة وأستاذة طب الأعصاب في كلية هارفارد الطبية، أن العمل مفصلي. وتقول: «أعتقد أن دراستنا هي في جوهرها نقطة تحوّل في هذا المجال الآن». وتضيف: «لأننا حتى الآن كانت لدينا أسئلة أكثر من الأجوبة».
وتصف أندرسون الصورة السريرية بقولها: «تشير البيانات السريرية إلى أن المرض لدى المرضى الأصغر سنّاً أشدّ عدوانية بوجه عام». وتتابع: «المرضى، وهم في صحة جيدة جداً فيما عدا ذلك، لا يستجيبون جيداً للعلاج». وعن قيمة النتائج تقول: «إنه مسار بحثي جديد في هذا المرض لم تكن لدينا أي فكرة عنه من قبل».
العمل لم ينتهِ. فبعد تحليل الأورام، بدأ فريق أندرسون التلاعب بالحمض النووي الريبي في الخلايا الورمية داخل أطباق المختبر (petri dishes)، وما زالت التجارب جارية. ومن هذه التجارب يُنتظر أن يتبيّن إن كان للـRNA غير المشفّر دور فعلي في سلوك الورم، أم أنه مجرد أثر جانبي لاختلاف العمر.
ويمكن للقراء المهتمين بالأسماء المرتبطة بهذا الحقل الاطلاع على ملفات آنا أندرسون، وطبيب الأورام في دانا فاربر Kimmie Ng، وأخصائي الجهاز الهضمي في معهد برود Ramnik Xavier.
أخبار ذات صلة

حملت امرأة «طفلاً حجريّاً» في بطنها ثلاث سنوات لغز تشخيصي

باحثون يطورون غرسة تحول السكر في الدم لعلاج السكري من النوع الثاني

سرطان القولون والمستقيم في الأطفال: ارتفاع سداسي في عقدين يثير قلق الباحثين
