وورلد برس عربي logo

غرسة ذكية تزيل سكر الدم وتحارب السمنة بدون أدوية

باحثون يطورون غرسة لاسلكية صغيرة تزيل فائض السكر من الدم تلقائياً دون أدوية أو حقن. تجاربها على فئران السكري والسمنة أظهرت تحكماً مستقراً في السكر وخسارة وزن. خطوة واعدة نحو علاج ذكي وسهل للسكري والسمنة مع وورلد برس عربي.

خلايا الدم الحمراء داخل وعاء دموي مع جسيمات نانوية تمثل تقنية غرسة لاسلكية جديدة لإدارة سكر الدم والسمنة بدون أدوية.
جهاز طبي تجريبي يستخدم تفاعلًا كيميائيًا لتحويل السكر في الدم إلى منتج ثانوي غير ضار. (حقوق الصورة: نوباريت عبر جيتي إيمدجز)
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تخيّل جهازاً صغيراً يُزرع في الجسم ويسحب فائض السكر من الدم بنفسه، من دون حقن ولا أقراص. هذا ما يحاول باحثون تحقيقه بغرسة لاسلكية تجريبية أظهرت نتائج واعدة في فئران مصابة بالسكري والسمنة. لكن ما تحقق حتى الآن يقتصر على الفئران واختبار في وعاء زجاجي، أما التجارب على الحيوانات الأكبر حجماً وعلى البشر فما زالت أمام الفريق.

وصف الباحثون الغرسة في دراسة نُشرت في 22 أكتوبر في مجلة Science. ويُعدّ مارتن فوسينيغر (Martin Fussenegger)، أستاذ التقانة الحيوية والهندسة الحيوية في معهد ETH Zurich، أحد المشاركين في تأليفها، وتتوافر نبذة عنه في صفحته التعريفية بالمعهد. وتحمل الدراسة عنوان «Wireless electrocatalytic closed-loop system for drug-free management of diabesity»، وكتبها كلٌّ من Maity وRay وBuchmann وHamri وFussenegger، وهي منشورة في Science، المجلد 394، العدد 6822، رقم المقال eady8560 (رابط الدراسة عبر DOI).

لماذا يبحث العلماء عن بديل لما هو متاح؟

الحجم الذي يفسّر الاهتمام بهذا النوع من الأبحاث كبير. تشير بيانات منظمة الصحة العالمية حول السكري إلى نحو 790 مليون مصاب بالسكري من النوع الثاني في العالم، وتفيد بياناتها حول السمنة بأن أكثر من مليار شخص يعيشون مع السمنة. والمرضان متداخلان، إذ يعاني نحو 90% من مرضى السكري من النوع الثاني أيضاً من السمنة أو زيادة الوزن، بحسب ورقة معلومات للجمعية الأمريكية للجراحة الأيضية وجراحة السمنة (ASMBS).

الحلقة الوسيطة بينهما هي مقاومة الإنسولين، وهي ترتبط غالباً بالسمنة. ووفق تعريف مستشفى Cleveland Clinic، تستجيب الخلايا في هذه الحالة استجابةً ضعيفة للإنسولين، فلا تستطيع أخذ ما تحتاجه من سكر الدم. في المرحلة المبكرة يعوّض الجسم ذلك بإنتاج مزيد من الإنسولين. ومع تقدّم الحالة يفشل هذا التعويض، فيتهيّأ المسرح لمرحلة ما قبل السكري ثم السكري من النوع الثاني. وفي المقابل يحوّل الكبد فائض الغلوكوز في الدم إلى مخزون دهني، فيسهم ذلك في زيادة إضافية في الوزن.

أما العلاجات الحالية فتقوم على تغيير نمط الحياة، ومنه الغذاء والرياضة، أو على أدوية تُؤخذ مدة طويلة. من هذه الأدوية الميتفورمين الذي يخفض سكر الدم، ومنها كذلك مستقبِلات GLP-1 التي تقلّل الشهية لدعم فقدان الوزن.

كيف تعمل الغرسة؟

يعتمد الجهاز على مفاعل كيميائي بطول نحو بوصة، يحوّل الغلوكوز إلى مادة غير ضارة هي الغلوكونات. يتحكم في التفاعل تيار كهربائي ضئيل، عبر قطب كهربائي مصنوع من جسيمات نانوية من الذهب والبلاتين مضمّنة في لباد الغرافيت. ولا تبدأ إزالة الغلوكوز إلا عندما تصل كهرباء كافية إلى الجهاز، أي أن نشاطه مرهون بما يصله من طاقة.

والغرسة لاسلكية، يجري تشغيلها والتحكم فيها عبر هاتف ذكي عادي يبث طاقة تردد راديوي منخفضة المستوى. تحوّل إلكترونيات الغرسة هذه الطاقة إلى تيار مستمر مستقر. ويقترن الجهاز بجهاز مراقبة مستمرة للغلوكوز يتتبع سكر الدم لحظةً بلحظة. فإذا رصد المراقب ارتفاعاً في السكر أرسل المعلومة إلى الهاتف، الذي يعدّل مقدار الطاقة المنقولة إلى الغرسة تبعاً لذلك.

شخص يستخدم جهاز مراقبة سكر الدم اللاسلكي على الذراع مع تطبيق هاتفي يعرض مستويات الجلوكوز بشكل مستمر للتحكم في مرض السكري.
Loading image...
في دراسة الفئران، تم دمج الزرعة مع جهاز مراقبة مستمرة لمستوى الجلوكوز، حيث كان يرسل تحديثات عن مستويات السكر في الدم إلى هاتف يتحكم في الجهاز.

يلخّص فوسينيغر المبدأ في تصريحات لموقع Live Science قائلاً: «من حيث المبدأ، يتيح ذلك للجهاز إزالة كمية أكبر من الغلوكوز عندما ترتفع مستويات سكر الدم، وتقليل نشاطه عندما يعود الغلوكوز نحو النطاق المطلوب». ويضيف: «الهدف هو إنشاء نظام مستقل يتكيّف باستمرار مع الاحتياجات الأيضية للمريض».

ماذا أظهرت الاختبارات؟

شملت التجربة فئراناً مصابة بالسكري والسمنة معاً، واستمرت ستة أسابيع. كان سكر الدم في الفئران المزروعة أكثر استقراراً مقارنةً بالفئران غير المعالجة، وبقي الغلوكوز لديها ضمن المستويات الطبيعية بصورة ثابتة. ومنعت الغرسة ارتفاعات الإنسولين المفاجئة، وفقدت الفئران في المتوسط 10% من وزن جسمها. كما تحوّلت كيمياؤها الأيضية نحو حرق الدهون. وساعد تشغيل التفاعل وإيقافه بحسب الحاجة على منع هبوط سكر الدم دون الحدود الآمنة.

أُجري إلى جانب ذلك اختبار منفصل في وعاء زجاجي يحوي نحو 5 لترات (1.3 غالون تقريباً) من محلول سكري، وهو حجم قريب من إجمالي حجم الدم في جسم الإنسان. وتحكّم الجهاز بفعالية في مستويات السكر في هذا النظام الأكبر. لكن هذا الاختبار، كما يوضح الباحثون، ليس بديلاً عن الأبحاث على الحيوانات الأكبر وعلى البشر.

ما الذي يفصل الفئران عن المرضى؟

يحدّد فوسينيغر التحدي الأبرز: «يتمثل أحد التحديات المهمة في إثبات قدرة الجهاز على تحويل كميات كافية من الغلوكوز في جسم الإنسان، مع الحفاظ على السلامة طويلة الأمد والكفاءة التحفيزية». وأولوية الفريق المقبلة هي إجراء دراسات على حيوانات أكبر ثم على مرضى من البشر.

ويحرص الباحثون على ألا يُفهم الجهاز بوصفه حلاً شاملاً. يقول فوسينيغر: «جهازنا لا يهدف إلى استبدال التغذية الصحية والنشاط البدني والطب الوقائي». ويقول أيضاً: «السمنة والسكري من النوع الثاني حالتان معقّدتان، وتنطويان على أكثر بكثير من ارتفاع مستويات الغلوكوز». ويصف الغرسة بأنها «إضافة قوية محتملة إلى صندوق الأدوات العلاجية، يمكن أن تُدمج مستقبلاً مع العلاجات الراسخة وتدخلات نمط الحياة».

تكشف هذه التصريحات حدود الفكرة بقدر ما تُبرز طموحها. فالغرسة تعالج رقماً هو مستوى الغلوكوز، بينما يتصل المرضان بمنظومة أوسع تشمل مقاومة الإنسولين وتخزين الدهون. وتبقى المسألة المفتوحة هي ما إذا كان جهاز بحجم بوصة قادراً، داخل جسم بشري ولسنوات طويلة، على تحويل ما يكفي من الغلوكوز بأمان وكفاءة. ولن يُجاب عن ذلك إلا بتجارب أكبر لم تبدأ بعد.

هذه المادة لأغراض معلوماتية فقط، وليست نصيحة طبية.

أخبار ذات صلة

Loading...
يد يدا شخص بالغ تمسك يد طفل مريض في سرير مستشفى بجانب دمية، تعبير عن الدعم والرعاية لمرضى سرطان القولون والمستقيم الشباب.

سرطان القولون والمستقيم في الأطفال: ارتفاع سداسي في عقدين يثير قلق الباحثين

ارتفاع مقلق في سرطان القولون والمستقيم لدى الشباب يثير تساؤلات حول أسبابه العدوانية. اكتشف الأعراض المبكرة وكن سباقًا للفحص المبكر للحماية.
صحة
Loading...
امرأة مستلقية في السرير تعاني من اضطراب النوم والاكتئاب الإيقاعي، تعبير عن تأثير اضطراب الساعة البيولوجية على المزاج والنوم.

الساعات البيولوجية والاكتئاب: هل تكشف دراسة جديدة نمطاً "إيقاعياً" مميزاً؟

هل يمكن أن يكون الاكتئاب المستعصي ناتجاً عن اضطراب في الساعة البيولوجية؟ اكتشف نمط الاكتئاب الإيقاعي وتأثيره على العلاج التقليدي، واقرأ المزيد لتعرف كيف يغير هذا الاكتشاف مستقبل الطب النفسي.
صحة
Loading...
دماغ بشري يظهر من خلال خطوط أفقية متقطعة باللون البنفسجي، يرمز إلى دراسة استخدام الموجات فوق الصوتية المركزة لعلاج أعراض الفصام عبر تحفيز مناطق عميقة في الدماغ.

الموجات الفوق صوتية تخفف أعراض الهلاوس في الفصام: دراسة صغيرة تبشّر بذلك

اكتشف كيف يمكن لجلسة قصيرة من الموجات فوق الصوتية أن تخفف ضلالات الفصام بدون جراحة، فهل تفتح هذه التقنية آفاقاً جديدة لعلاج الذهان؟ اقرأ المزيد الآن.
صحة
Loading...
رسم توضيحي يبرز تأثير المتغيّر الجيني APOE4 على خلايا الدماغ وعلاقته بخلل إشارة «وينت» وتراكم الدهون المرتبط بمرض ألزهايمر.

تحور جيني يرفع خطر الزهايمر ثلاث مرات — تراكم الدهون في خلايا الدماغ قد يكون السبب

اكتشف العلماء دور خلل إشارة «وينت» في تراكم الدهون المرتبط بجين APOE4 وتأثيره على ألزهايمر، ما يفتح آفاقاً لعلاج جديد. تابع التفاصيل لتعرف أكثر.
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية