اكتشاف نجم ميت يكشف بقاء كواكب بعد موت الشمس
اكتشاف مذهل لنجم ميت يبعد 1600 سنة ضوئية يكشف عن بقايا كوكبيتين بين حلقتين من الحطام حول قزم أبيض بنظام معقد قد يشابه مستقبل نظامنا الشمسي بعد موت الشمس. هل يمكن للكواكب النجاة من نهاية نجمها؟ تابع التفاصيل على وورلد برس عربي.

هل ينجو شيء من كوكب الأرض حين تموت الشمس؟ لا يملك الفلكيون جواباً قاطعاً، لكنّ اكتشافاً جديداً حول نجمٍ ميت يبعد نحو 1600 سنة ضوئية عن الأرض يقدّم أقرب ما لدينا إلى معاينة ميدانية لهذا السؤال. فقد رصد باحثون أدلة على بقاء بقايا كوكبيّتين وسط حطام يحيط بالقزم الأبيض J1328−1450، في بنية غير مألوفة على شكل حلقتين منفصلتين.
ماذا وجد الفلكيون حول J1328−1450؟
يفصل فراغٌ واضح الحطامَ المحيط بالنجم إلى حلقة داخلية وأخرى خارجية. وتبدو الحلقتان مستقرتين على نحو لافت، بحسب وصف الباحثين.
وتقدّر الدراسة حجم البقيتين على النحو التالي:
- الأولى: لا يتجاوز حجمها حجم كويكب متوسط في نظامنا الشمسي.
- الثانية: يتراوح حجمها بين حجم القمر وحجم بلوتو.
الجديد هنا هو شكل القرص قبل أي شيء آخر. فأقراص حطام الأقزام البيضاء المعروفة سابقاً كانت كلها أقراصاً مفردة مسطّحة تدور حول النجم. أما هذا النظام فبنيته مزدوجة، وهو ما يرجّح الباحثون أنه يشير إلى أن كواكب نجت من مرحلة العملاق الأحمر لنجمها.
وقال Nicola Gentille Fusillo، قائد البحث والفلكي في جامعة تريستا (Università degli Studi di Trieste) الإيطالية: «نعلم منذ فترة أن الكواكب قد تبقى بعد تحوّل نجمها المركزي، لكن هذا هو المثال الأول على نظام معقّد ذي قرص حطام مزدوج، وربما يضم جرمين كوكبيين صغيرين (planetesimals) نجَوا».
أما Gentle Fusillo، العضو في الفريق من المرصد الفلكي في تريستا، فرأى أن النظام «لمحة نادرة عن العملية العنيفة والفوضوية التي ينتهي بها نظام كوكبي، وهو يلمّح إلى أن للنجوم الميتة بنى قرصية أكثر تعقيداً بكثير مما كان يُظنّ».
ماذا تقول كيمياء الحطام؟
اعتمد الفريق على ملاحظات «التلسكوب الضخم جداً» (Very Large Telescope)، وهي ملاحظات رصدت الكالسيوم والأكسجين والمغنيسيوم والحديد في قرص القزم الأبيض. تشير هذه العناصر إلى أن الكواكب التي دُمّرت كانت تركيبتها قريبة من تركيب الكواكب الصخرية في المجموعة الشمسية الداخلية. ولم يحدّد المصدر تاريخ هذه الملاحظات.
كذلك تختلف كيمياء الحلقة الخارجية عن كيمياء الحلقة الداخلية. ويستنتج الباحثون من ذلك أن كوكبين مستهلَكين على الأقل كانت تركيبتاهما شديدتي الاختلاف. وبهذا لا يحفظ الحطام بنية النظام فقط، بل يحمل أيضاً بصمة الأجرام التي ابتلعها النجم.
نُشر البحث يوم الاثنين 26 أكتوبر في مجلة «Nature Astronomy». ويمكن الاطلاع على بيان المرصد الأوروبي الجنوبي عن الاكتشاف عبر صفحة ESO الرسمية.
كيف يموت نجم كالشمس؟
لفهم الصورة، تكفي مراجعة مسار النجوم التي تقارب كتلتها كتلة الشمس. تنتج الاندماجات النووية للهيدروجين في قلب النجم ضغطاً نحو الخارج يوازن جاذبيته. فإذا نفد الهيدروجين في القلب، انهار القلب على نفسه، بينما تتمدد الطبقات الخارجية التي يستمر فيها الاندماج. ويمكن أن يبلغ نصف قطر النجم حينها مئات أضعاف ما كان عليه، فيصير عملاقاً أحمر.
بعد ذلك تتبدد طبقاته الخارجية، ويبقى قزم أبيض تحيط به بقايا من تلك الطبقات ومن الكواكب التي ابتُلعت.
والشمس مرشّحة لهذا المصير. فمن المتوقع أن تتمدد بعد نحو 5 مليارات سنة وأن تبتلع الكواكب الداخلية، ومنها الأرض.
وقالت الباحثة Lagos-Vilches، ولم يحدد المصدر صفتها: «يقدّم النظام لمحة لافتة عمّا قد يبدو عليه مستقبل الأنظمة الكوكبية، ومنها أنظمة مثل نظامنا».
بين العلم والسينما: لماذا يُشبَّه الناجون بجيسون؟
لجأ التقرير الأصلي إلى استعارات من أفلام الرعب. استحضر عبارة Jud Crandall، الشخصية الخيالية في فيلم «Pet Sematary» (1989) المقتبس من رواية Stephen King، وأدّى دورها الممثل Fred Gwynne: «أحياناً يكون الموت أفضل». وشبّه بقاء البقيتين بنجاة Jason Voorhees من كل محاولات قتله، في إشارة إلى سلسلة «Friday the 13th» التي تدور حول Crystal Lake وشخصيتي Pamela وJason Voorhees. هذه صور بلاغية لا أكثر، أما المعطى العلمي فهو أن جرمين صغيرين ربما صمدا أمام الانتفاخ النجمي ثم أمام انفجار الطبقات الخارجية.
ما الذي ننتظره بعد ذلك؟
يستحق الحذر هنا أن يُلاحظ أن الحديث يدور عن «أدلة» على بقاء البقيتين وعن أحجام «مقدّرة»، وليس عن جرمين رُصدا مباشرة. وما زال السؤال المفتوح هو إلى أي حدّ ينطبق ما جرى حول J1328−1450 على أنظمة أخرى، بما فيها نظامنا الشمسي.
لكن الاكتشاف يغيّر شكل السؤال نفسه. فبعد أن كان المعروف أن لأقراص حطام الأقزام البيضاء بنية مفردة مسطحة، صار واضحاً أن نهايات الأنظمة الكوكبية قد تترك وراءها هندسة أكثر تعقيداً، وأن في هذه الهندسة ما يمكن قراءته.
أخبار ذات صلة

تاريخ محاولات التواصل مع الحضارات الفضائية: من الكواكب إلى النجوم

رئيس بعثة أرتيميس الثانية ريد ويزمان نائباً لمدير مختبر الدفع النفاث بـ NASA

لا حاجة للمذنبات، كيف يمكن للأرض أن تكون قد أنشأت مياهها الخاصة
