تراجع حاد في توزيع الوجبات الساخنة في غزة
خفضت منظمة وورلد سنترال كيتشن توزيع الوجبات الساخنة في غزة بنسبة 50% بسبب ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود. أكثر من 800 شخص سقطوا منذ إعلان الهدنة، مما يزيد من معاناة الأسر. هل تستطيع المنظمات الأخرى سد الفجوة؟

منذ مطلع هذا الأسبوع، باتت مئات الآلاف من الأسر في غزة تجد في صحنها نصف ما كانت تتلقّاه من وجبات ساخنة. المنظمة التي أعلنت هذا القرار هي World Central Kitchen (WCK)، أكبر مزوّد للوجبات الساخنة في القطاع، وقد خفّضت توزيعها اليومي بنسبة 50 بالمئة، مستندةً إلى الارتفاع الحادّ في تكاليف الغذاء والوقود الناجم عن التداعيات الأوسع للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي. هذا ما أوردته شبكة NPR يوم الخميس.
الأرقام تتحدّث بوضوح: انخفض الإنتاج اليومي من نحو مليون وجبة إلى 500,000 وجبة. وكانت المنظمة قد أشارت في وقت سابق من هذا الشهر إلى أنّ «الضغط المالي» بدأ يُرغمها على تقليص عملياتها، قبل أن تُقرّ رسمياً بهذا التراجع الكبير.
وقالت WCK في بيانٍ نشرته على صفحتها: «سنواصل تسليم مئات الآلاف من الوجبات الساخنة يومياً للأسر المحتاجة، والحفاظ على واحدة من أكبر عمليات الإغاثة الغذائية في العالم، لكن بمستوى أدنى». وأضافت أنّ الوصول إلى ذروة مليون وجبة يومياً كان استثنائياً، وأنّ طاقتها التشغيلية لا تستطيع الحفاظ على هذا المستوى إلى أجلٍ غير مسمّى.
ثمّة جملة في البيان تستحقّ الوقوف عندها: «نحن متخصّصون في الإغاثة الغذائية الطارئة، لا في الأمن الغذائي على المدى البعيد. المسؤولية طويلة الأمد عن إطعام غزة لا يمكن أن تقع على عاتق منظمة واحدة». ثم تُوجّه المنظمة خطابها مباشرةً إلى الحكومات والمؤسسات والشركاء الدوليين: «لقد فقد أهل غزة بيوتهم واقتصادهم. على العالم أن يتحرّك فعلاً، لا أن يكتفي بالحديث عن معاناة الفلسطينيين».
يأتي هذا القرار في سياقٍ إنساني بالغ الهشاشة. فمنذ أكتوبر 2023، يعيش القطاع تحت وطأة الحرب الإسرائيلية والحصار المتواصل، اللذين دمّرا مصادر الغذاء والاقتصاد المحلي. وتُحذّر الأمم المتحدة من أنّ وكالاتها هي الأخرى تعاني شُحّ التمويل وتصاعد التكاليف، فيما يعيش واحدٌ من كل خمسة أشخاص في غزة على وجبة واحدة في اليوم، وفق ما رصدته وكالة الأناضول.
أمّا على الصعيد الميداني، فقد أُعلن عن هدنة أمريكية الدعم في أكتوبر الماضي كان يُفترض أن تُوقف الحرب وترفع الحصار وتُتيح تدفّق المساعدات والغذاء والدواء. غير أنّ إسرائيل انتهكت الاتفاق مراراً وحافظت في معظم الأحيان على الحصار، ما أبقى الوقود والغذاء والمستلزمات الطبية شحيحةً بصورة حادّة. ولم تتوقّف الغارات الجوية والقصف؛ إذ سقط أكثر من 800 شخص منذ إعلان الهدنة. وبحصيلةٍ إجمالية منذ أكتوبر 2023، تجاوز عدد الشهداء الذين ارتقوا على يد القوات الإسرائيلية 72,700 شخص، فوق أكثر من 172,000 مصاب.
يبقى السؤال معلّقاً: هل تستطيع منظمات الإغاثة الأخرى سدّ الفجوة التي خلّفها هذا التقليص؟ لا تتوفّر حتى الآن إجابة واضحة.
أخبار ذات صلة

سفينة إغاثة مكسيكية في هافانا وسط تصعيد التوتّرات الأمريكية الكوبية

شبح الغابة يعود إلى كينيا دعاة حماية البيئة يعيدون إدخال الظباء النادرة إلى البرية
