وورلد برس عربي logo

كرة القدم بين الفرح الفلسطيني وظلال الاحتلال

منتخب مصر يصنع التاريخ في كأس العالم 2026 وسط دعم فلسطيني مؤثر من غزة التي تعيش تحت الحصار والدمار بينما تستمر الانتهاكات الإسرائيلية بلا عقاب من FIFA وورلد برس عربي يكشف تفاصيل هذه المعاناة والصراع داخل الملعب وخارجه

رئيس FIFA جاني إنفانتينو يبتسم وهو يرتدي قبعة مكتوب عليها USA خلال مؤتمر صحفي، مع وجود شخصين خلفه في الخلفية.
رئيس الفيفا جياني إنفانتينو في صورة التُقطت في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 فبراير 2026 (تشيب سوموديفيلا/غيتي إيمجز/وكالة فرانس برس)
التصنيف:رياضة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في الجمعة الماضية، صنع منتخب مصر التاريخ حين تجاوز أستراليا بصعوبةٍ ليصبح ثاني بلد عربي يبلغ دور الستة عشر في كأس العالم 2026.

وقف المدرّب حسام حسن ملفوفاً بالعلم الفلسطيني، وأهدى الفوز إلى أهل غزّة، كثيرٌ منهم تابعوا المباراة بثّاً مباشراً من وسط الأنقاض.

كتب الأديب الأوروغوياني إدواردو غاليانو أنّ كرة القدم «مرآةٌ لكلّ شيء». الكرة الجميلة، كما يرى، عكست دائماً طبيعة العالم الذي تُلعب فيه في ضوئه وفي ظلاله على حدٍّ سواء.

وكأس العالم هذا العام لم يكن استثناءً؛ فقد أضفى شرعيةً على عودة البربرية الاستعمارية، بينما أكّد في الوقت ذاته إنسانيتنا المشتركة بلحظاتٍ من الفرح الجماعي.

قبل أيّامٍ من احتفال الفلسطينيين بركلة «البانينكا» التي سدّدها محمد صلاح في ملعب Dallas، أطلقت قوّاتٌ إسرائيلية النار على سليم الأشقر، حارس مرمى فلسطيني يبلغ 32 عاماً، فأردته شهيدًا وهو يبحث عن وقودٍ للطهي لزوجته الحامل.

كان الأشقر واحداً من 567 فلسطينياً في القطاع الرياضي استشهدوا على يد إسرائيل منذ أكتوبر 2023.

هذه الجرائم — التي لم تُصدر FIFA بحقّها أيّ عقوبة على الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم لم تُثنِ الشعب الفلسطيني.

يوم الثلاثاء، تجمّع الناس في مدينة غزّة لمشاهدة مصر في مواجهة الأرجنتين بقيادة Lionel Messi. وفي ظلّ الإبادة الإسرائيلية التي دمّرت و ألحقت أضراراً بالغة بـ90 بالمئة من مباني القطاع وأعطبت شبكات الكهرباء، اعتمدت عروض المباراة على مولّداتٍ كهربائية صغيرة.

رفع الأطفال الأعلام فوق أنقاض المباني المدمّرة، وهتف المشجّعون لهدف ياسر إبراهيم الافتتاحي على الأرض التي كانت بيوتهم تقوم عليها.

العنصرية الاستعمارية

غير أنّ هذه الراحة العابرة كانت أكثر ممّا تتحمّله قوّات الاحتلال. قبل ساعةٍ من انطلاق المباراة، استشهد محمد الوحيدي، العامل في مجال الإغاثة الذي نظّم عرض البثّ المباشر في غزّة، في غارةٍ إسرائيلية أثناء توجّهه لمشاهدة المباراة.

اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu أسابيع كأس العالم موعداً لتصعيد حربه على كرة القدم الفلسطينية، فيما لا تبدو FIFA مستعدّةً للسماح لذلك بتعكير صفو ما وصفته بـ«أنجح حدثٍ في التاريخ».

البطولة «الجميلة» التي يتغنّى بها رئيس FIFA Gianni Infantino شهدت احتجاز حكّامٍ من النخبة وترحيلهم، واستجواب لاعبين لساعاتٍ طويلة، فضلاً عن حرمان رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم من تأشيرة الدخول كلياً. كلّ هذا ممكنٌ بسبب الإفلات من العقاب الذي تمنحه FIFA لجرائم إسرائيل ضدّ الإنسانية.

بإخفاقها الكامل في محاسبة الاتحاد العضو، منحت الهيئة الحاكمة لكرة القدم ترخيصاً لإحياء العنصرية الاستعمارية التي طالت المشجّعين والمدرّبين والرياضيين على حدٍّ سواء على أيدي السلطات الأمريكية في الأسابيع الأخيرة.

هذا ليس غسيل سمعةٍ بالرياضة. إنّه تأييدٌ علني للمشروع الإمبريالي لواشنطن، أمام أعين العالم بأسره.

Infantino، الذي أصرّ ذات مرّةٍ على أنّ «كرة القدم يجب أن تبتعد عن السياسة»، حرص على نحتِ مكانةٍ لـFIFA بوصفها شريكاً موثوقاً في هجوم الرئيس الأمريكي Donald Trump على القانون الدولي.

لا حدود للتنازلات أمام إرضاء المضيف الرئيسي لبطولة 2026، حتّى في القرارات الميدانية. بمجرّد مكالمةٍ هاتفية، أقنع Trump الذي منحه Infantino جائزة FIFA للسلام الأولى في ديسمبر 2025 السلطاتَ الكروية وفق ما أُفيد بالتراجع عن إيقاف المهاجم الأمريكي وهدّاف البطولة Folarin Balogun.

ركّز كثيرون على الطابع المُخزي لهذا القرار، غير أنّ ذلك يفترض أنّ FIFA لا تزال تتمسّك بمبدأ الروح الرياضية. المنتخب الإيراني، الذي مُنع من إقامة معسكره التحضيري داخل الأراضي الأمريكية، يعرف غير ذلك جيّداً.

وهو بعيدٌ كلّ البعد عن أن يكون وحيداً في هذا. عشيّة انطلاق مباراة هايتي الأولى، طالبت FIFA الفريقَ بتعديل قميصه الرسمي لحذف إشارةٍ إلى الثورة التي أسّست أوّل جمهوريةٍ سوداء في العالم، معلنةً أنّ «الرسائل السياسية» ممنوعة.

والمكسيك، التي لن تستضيف مباراةً واحدة بعد دور الستة عشر، تعرف هي الأخرى وقاحة هذه البطولة ناهيك عن ملايين المشجّعين الذين عجزوا عن حضورها بسبب نظام «التسعير الديناميكي».

الهوية الجماعية

تخلّت FIFA، كمضيف البطولة الرئيسي، عن وهم اللعب النظيف، وأثارت حتّى إدانة رئيسها الأسبق المثير للجدل Sepp Blatter. كان غاليانو محقّاً: ظلّ الإمبريالية يخيّم على البطولة.

المنافسة هي المجاز الأمثل لنظامٍ عالمي يُلحق المجازر ويستنزف الموارد وينتزع السيادة من دول الجنوب العالمي لتغذية التنمية في الشمال. في مقابل تحويل كأس العالم إلى عرضٍ مسرحي على طريقة Trump، تتوقّع FIFA استخلاص عائداتٍ قياسية تبلغ 13 مليار دولار.

بيد أنّ الشمس أشرقت أحياناً. انهارت الصور المبسّطة للهوية الوطنية القائمة على الدين أو اللون داخل الملاعب. أكثر من نصف لاعبي المنتخب الأمريكي، على سبيل المثال، يحملون جنسيةً مزدوجة ؛ وُلد ستّةٌ منهم خارج الولايات المتّحدة، فيما ينحدر آخرون من عائلاتٍ مهاجرة.

رأى المؤرّخ البريطاني Eric Hobsbawm أنّ المنتخبات الوطنية تمثّل بلدانها في الوعي الجمعي: كتب قائلاً: «يبدو المجتمع المتخيَّل لملايين البشر أكثر واقعيةً حين يتجسّد في فريقٍ من أحد عشر شخصاً لهم أسماء». لهذا السبب بالذات، ضربت المنتخبات متعدّدة الثقافات ضربةً موجعة للقومية العرقية التي يتبنّاها Trump وحلفاؤه الأيديولوجيون.

كان الرئيس الأمريكي، الذي أعلن حرباً غير مشروعة وغير مستفزَّة على إيران في فبراير، يأمل ألّا يحضر المنتخب الإيراني أصلاً. لكنّ الفريق استُقبل بأذرعٍ مفتوحة في المكسيك، حيث أقام معسكره التحضيري، وهي ذاتها المكسيك التي تعرّضت لتهديداتٍ متكرّرة بالغزو الأمريكي.

نظّم سكّان مدينة Tijuana حفلاتٍ لمشاهدة مباريات إيران، وكسبوا شكرَ الفريق الصادق: «سيظلّ فعلكم في قلوبنا»، كتب اللاعبون على وسائل التواصل الاجتماعي عقب خروجهم المثير للجدل من دور المجموعات.

بعيداً عن الأضواء، أعادت تضامنية مشجّعي كرة القدم تأكيد ما عرفه العالم منذ أمدٍ بعيد. بينما قد يرضى قادة FIFA بتحويل اللعبة إلى إعلانٍ تجاري طويل، يظلّ الرياضة في حدّ ذاتها ترياقاً نادراً للاغتراب والاحتقار.

في زمن الفردانية، تبقى كرة القدم ما عرّفها غاليانو بـ«الرمز الأوّلي للهوية الجماعية». رمزٌ أقوى بكثيرٍ من انتهازية Infantino؛ رمزٌ لا يزال يجمع أهل غزّة لتسعين دقيقةً في وجه محاولات محو وجودهم.

كرة القدم، «مرآة كلّ شيء»، عكست تناقضات العالم مرّةً أخرى، وكشفت الهوّة المتّسعة بين من يعشقون اللعبة الجميلة و من يديرونها.

أخبار ذات صلة

Loading...
واجهة منصة X تعرض قسم MLB مع نتائج مباريات البيسبول الأمريكية وتحديثات حية لتعزيز تجربة المشجعين الرياضيين.

X توسّع منصة "Gametime" الرياضية لتشمل البيسبول بعد النجاح مع الدوري الأمريكي

تتحول خدمة Gametime على منصة X إلى وجهة رياضية شاملة تغطي MLB و NFL قريباً، مع محتوى حي وإحصاءات تفاعلية تجذب الجماهير والمعلنين. اكتشف كيف تعيد X صياغة تجربة المشاهدة الرياضية وتفاعل الجمهور الآن!
رياضة
Loading...
لاعبة كرة السلة الصينية Zhang Ziyu بطول 7 أقدام تناقش تكتيكات اللعب مع مدربها خلال بطولة كأس العالم للسيدات 2023.

تشانج تسيو تهيمن في أول ظهور بكأس العالم وتطمح لقيادة الصين للربع النهائي

تألقت Zhang Ziyu بطولها 7 أقدام وأدائها المبهر في كأس العالم للسيدات، حيث أثارت إعجاب الجميع خلال دقائق لعبها القليلة. اكتشف أسرار هذه اللاعبة الصينية الشابة وتابع رحلتها نحو النجومية الآن!
رياضة
Loading...
حلبة شنغهاي الدولية لسباقات GT تظهر المدرجات والمسار الفارغ، موقع الحادث الذي كشف قصور الاستجابة الطارئة وسلامة السائقين.

فريق يتهم منظمي السباق الصيني بـ"الإهمال الفادح" في التعامل مع الحادث المأساوي

حادث سباق GT في شنغهاي كشف إهمالاً خطيراً في الاستجابة الطارئة بعد احتراق سيارة السائق Millroy. تعرف على تفاصيل الحادث وردود الفعل وكيف سيؤثر على مستقبل سباقات الصين. اقرأ المزيد الآن!
رياضة
Loading...
لوكا مودريتش بقميص منتخب كرواتيا يحمل شارة القيادة خلال مباراة دولية، يعكس خبرته وشغفه المستمر في كرة القدم رغم تقدمه في العمر.

كرواتيا تضم مودريتش في قائمتها لدوري الأمم الأوروبية

لوكا مودريتش في عمر 41 يثبت أن الشغف لا يشيخ، مستعد لخوض تحديات دوري الأمم الأوروبية مع كرواتيا. اكتشف كيف يوازن بين الخبرة واللياقة ويواصل كتابة التاريخ. تابع التفاصيل الآن!
رياضة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية