تفشي إيبولا في الكونغو يتطلب استجابة عاجلة
في بونيا، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية يحذر من تفشي فيروس إيبولا بوتيرة أسرع من الاستجابة الصحية. يدعو لبناء الثقة مع المجتمعات المحلية ويطالب بإعادة النظر في حظر السفر. الأرقام مقلقة: 906 حالات و223 وفاة.




-في مدينة بونيا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، زار المدير العام لمنظمة الصحة العالمية (WHO) تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، المدينةَ التي تقع في قلب تفشّي نوع نادر من فيروس إيبولا، وذلك وسط تحذيرات من أن الفيروس ينتشر بوتيرة أسرع مما تستطيع جهود الاستجابة الصحية مواكبته، رغم تحسّن التنظيم في المرافق الصحية و وصول مساعدات جديدة.
وشدّد تيدروس خلال مؤتمر صحفي عقده إلى جانب وزير الصحة الكونغولي على ضرورة بناء الثقة مع المجتمعات المحلية، وضمان إجراء عمليات دفن آمنة للحدّ من انتشار التفشّي، كما طالب الدول التي فرضت حظر السفر وأغلقت حدودها بإعادة النظر في هذه القرارات، مؤكداً أنها «تُثبّط الشفافية التي تُنقذ الأرواح».
وقال تيدروس: «واجهت جمهورية الكونغو الديمقراطية إيبولا من قبل، 16 مرة، وأنهت كل تفشٍّ. هذه هي المرة السابعة عشرة. هذا التاريخ يمنحني ثقة حقيقية».
أرقام رسمية مقلقة
أعلنت منظمة الصحة العالمية الجمعة أن أحدث الأرقام الرسمية تُشير إلى 906 حالات مشتبه بها و223 وفاة مشتبهاً بها. وعلى الجانب الآخر من الحدود، أكدت وزارة الصحة الأوغندية تسجيل 9 حالات ووفاة واحدة في أوغندا.
وتجدر الإشارة إلى أن الفيروس المنتشر حالياً هو فيروس Bundibugyo، وهو نوع من إيبولا لا يتوفّر له حتى الآن علاج أو لقاح معتمد.
مساعدات دولية وتحذيرات من تسارع الانتشار
وصلت إلى بونيا في إقليم إيتوري، الخميس، مساعداتٌ طبية مموَّلة من الاتحاد الأوروبي، فيما تُنتظر شحنات إضافية خلال الأيام المقبلة. وفي اليوم ذاته، أعلنت الولايات المتحدة تقديم 80 مليون دولار إضافية، ليرتفع إجمالي تعهّداتها إلى أكثر من 112 مليون دولار.
وأفيد بأن مستشفيَي Rwampara والمستشفى العام في بونيا يعملان بصورة أكثر تنظيماً مع توافر كوادر إضافية ومعدّات وقاية ومستلزمات طبية، غير أن المرضى يواصلون الوصول على مدار الساعة.
في المقابل، حذّرت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) السبت من أن جهود الاستجابة لم تواكب بعدُ وتيرة التفشّي، الذي يُعدّ من أسرع تفشّيات إيبولا تسجيلاً للحالات في التاريخ. وقال الدكتور Alan Gonzalez، نائب مدير العمليات في المنظمة: «لم يسبق قط أن سجّل تفشٍّ لإيبولا هذا العدد من الحالات في وقتٍ قصير جداً بعد إعلانه. لا أحد يعرف الحجم الحقيقي وخطورة هذا التفشّي». وطالب Gonzalez بتوسيع فوري لعمليات الفحص والتشخيص، وتسريع نشر العمال الصحيين، وضمان استمرار وصول المستلزمات الطبية.
توترات ميدانية تُعقّد الاستجابة
تتصاعد حدة المشهد الميداني جراء غضب السكان من البروتوكولات الصحية المتعلقة بالتعامل مع جثث الضحايا، التي تتعارض مع طقوس الدفن المحلية. وقد شهدت المنطقة ما لا يقل عن 3 اعتداءات على مراكز صحية.
وعلّق تيدروس على هذا الملف بقوله: «لسنا هنا لنُملي على الناس ما يفعلون، بل لنستمع إليهم. بناء الثقة يستغرق وقتاً، ويبدأ بالإصغاء». وأضاف: «أفهم كم يؤلم فقدان شخص عزيز، وكم يعني تكريمه بالطريقة اللائقة، لكن بعض الممارسات، ومنها لمس جثث من ماتوا بإيبولا، تُسهم في نشر الفيروس».
فضلاً عن ذلك، تُعيق عمليات الاستجابة هجماتٌ تشنّها قوات Allied Democratic Forces، وهي جماعة مسلحة مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية، إلى جانب تحالف من الميليشيات القبلية في إقليم إيتوري. كما رُصدت حالات إيبولا في مقاطعتَي شمال كيفو وجنوب كيفو جنوبي إيتوري، حيث تسيطر حركة M23 المدعومة رواندياً على مدن رئيسية بينها غوما وبوكافو، وقد أعلنت الحركة عن تسجيل حالتين.
حظر السفر وإغلاق الحدود
أغلقت كلٌّ من أوغندا و رواندا حدودهما مع الكونغو، فيما أعلنت إدارة Trump الأسبوع الماضي حظر دخول غير حاملي جوازات السفر الأمريكية ممن زاروا الكونغو أو أوغندا أو جنوب السودان مؤخراً.
وفي مواجهة هذه القرارات، طالب تيدروس الدول التي فرضت هذه الإجراءات بإعادة النظر فيها، مؤكداً أن حظر السفر وإغلاق الحدود «يُثبّطان الشفافية التي تُنقذ الأرواح».
أخبار ذات صلة

الاشتباه بإصابة بفيروس إيبولا في فندق بغينيا الاستوائية مع مُرحَّلين أمريكيين

غسيل ماء دافئ، جريان الماء، ضوء: في المنفى، كلّ واحد يعيدني إلى غزة

غزة: مريضات السرطان يواجهن استئصالاً فوريّاً للثدي وسط نداءات طبية لرفع الحصار
