اتهامات للنفاق تطارد وزير الصحة البريطاني السابق
وزير الصحة البريطاني السابق ويس ستريتين يواجه انتقادات حادة بعد اتهاماته لرئيس الوزراء كير ستارمر بتجاهل أدلة جرائم حرب في غزة. تصريحات مثيرة للجدل تكشف الصراعات السياسية داخل حزب العمال. ماذا يحدث في الكواليس؟

وجد وزير الصحة البريطاني السابق Wes Streeting نفسه في مواجهة موجة واسعة من الانتقادات، بعد أن اتّهمه منتقدوه بالكذب والنفاق إثر خروجه بتصريحات يتّهم فيها رئيس الوزراء Keir Starmer بتجاهل أدلّة تفصيلية على جرائم حرب إسرائيلية في غزة.
في مقابلة مع بودكاست News Agents، قال Streeting إنّ Starmer اتّهمه بتداول ملفٍّ يحتوي على أدلّة جمعها أطباء بريطانيون زاروا غزة، مدّعياً أنّه فعل ذلك «لأغراض سياسية» بهدف تسريبه.
وقال Streeting، الذي استقال من منصبه وزيراً للصحة الشهر الماضي: «حين أرسلتُ ذلك الملفّ، اتّهمني رئيس الوزراء بأنّني أروّج لوثيقة صُمِّمت للتسريب».
وأضاف: «ربّما كانت تلك طريقة عمل آلة التحريض ضدّي في Downing Street، لكنّكم ستلاحظون أنّني لم أنشر ذلك الملفّ حتى صدرت الرسائل هذا الأسبوع».
وتابع: «كنتُ قد التقيتُ بأطباء بريطانيين، وأزعجني ما رووه لي، وشاهدتُ ادعاءات جدية وجوهرية بارتكاب جرائم حرب، وشعرتُ أنّ على هذا البلد مسؤولية أخلاقية وقانونية للتحرّك».
الملفّ والرسائل المسرَّبة
كان أوّل إشارة إلى هذا الملفّ قد وردت في رسائل Peter Mandelson، القيادي البارز في حزب العمّال الجديد والسفير السابق لدى الولايات المتحدة الذي طالته موجة من الانتقادات مؤخّراً، والتي أُفرج عنها يوم الاثنين. وصف Mandelson في تلك الرسائل آراء Streeting تجاه إسرائيل بأنّها «متهوّرة» و«هستيرية»، وذلك بعد أن أخبره وزير الصحة حينئذٍ بأنّ إسرائيل ترتكب جرائم حرب وينبغي فرض عقوبات عليها.
وكتب Pat McFadden، الوزير في الحكومة والمقرّب من Mandelson وStreeting على حدٍّ سواء، والمنتمي مثلهما إلى الجناح اليميني في حزب العمّال، مخاطباً Mandelson: «Wes وزّع سلسلة من مقاطع الفيديو ومذكّرة محجوبة على كامل مجلس الوزراء قبيل الاجتماع».
فردّ Mandelson: «هذا أمرٌ مثير للشفقة»، مضيفاً: «أعتقد أنّ Wes يمرّ بأزمة منتصف العمر المبكّرة».
اتّهامات بالنفاق
أبدى أطباء ومصادر داخل حزب العمّال وناشطون في حركة التضامن مع فلسطين تشكيكاً في دوافع Streeting .
والسياسي المقرّب من Mandelson يُشاع على نطاق واسع أنّه يستعدّ للتنافس مع Andy Burnham على زعامة حزب العمّال ورئاسة الوزراء، في حال فاز Burnham في الانتخابات الفرعية المرتقبة في دائرة Makerfield وتحرّك لإزاحة Starmer.
يُضاف إلى ذلك أنّ Streeting يواجه ضغوطاً متصاعدة بشأن موقفه من غزة في دائرته الانتخابية Ilford North، إذ كادت المرشّحة المستقلة الفلسطينية البريطانية Leanne Mohamad أن تهزمه عام 2024 بفارق 528 صوتاً فحسب. كما تلقّى Streeting تبرّعات من عدد من الشخصيات المؤيّدة لإسرائيل.
وقال Streeting في مقابلته ، حين قال رئيس الوزراء إنّ لإسرائيل «الحقّ» في قطع المياه والكهرباء عن غزة، كان «كاد يُودي بي» في الانتخابات.
وقال الجرّاح البريطاني الفلسطيني غسّان أبو ستّة، الذي عمل مطوّلاً في غزة: «Wes Streeting كان ولا يزال جزءاً من المنظومة السياسية ذاتها التي مكّنت الإبادة الجماعية، تلك المنظومة التي يقودها رئيسه Keir Starmer وكان صديقه ومرشده Peter Mandelson جزءاً منها».
وأضاف: «لقد ضمنوا استمرار مشروع الإبادة لمدة سنتين ونصف، وحموه من السخط الشعبي عبر حملة من القمع السياسي والرقابة».
وأكّد أبو ستّة أنّه لم يلتقِ بـ Streeting، وأنّه لا يعرف أيّ طبيب بريطاني عمل في غزة التقى به، مشيراً إلى أنّه يعتقد أنّ Streeting كان يكذب في مقابلته.
وأشار أبو ستّة إلى أنّ Streeting مارس ضغوطاً على المجلس الطبّي العام (GMC) لشنّ «حملة مكارثية ضدّي وضدّ أطباء آخرين جاهروا بمعارضتهم للإبادة». وكان أبو ستّة قد أُبلغ عنه لدى المجلس الطبّي العام من قِبَل منظمة UK Lawyers for Israel، وهي مجموعة قانونية ناشطة مؤيّدة لإسرائيل، غير أنّ هيئتَي تحكيم خلصتا مرّتين إلى عدم وجود مسوّغ لمعاقبته.
وفي مارس الماضي، وافق Streeting، حين كان لا يزال وزيراً للصحة، على قواعد جديدة من شأنها تيسير قيام الجهات التنظيمية الطبّية البريطانية بتعليق أو شطب الأطباء المتّهمين بمعاداة السامية أو العنصرية بسبب مواقفهم المؤيّدة لفلسطين.
« كذّاب»
وصف مسؤول سابق في حزب العمّال، اعتاد توجيه انتقادات لـ Starmer، Streeting بأنّه « كذّاب».
وقال Peter Leary، نائب المدير التنفيذي لحملة التضامن مع فلسطين (PSC): «لا ينبغي أن يكون احتمال انتخابات زعامة في حزب العمّال هو الحافع الذي يدفع السياسيين إلى الجهر بمواقفهم من الفظائع الإسرائيلية بحقّ الشعب الفلسطيني».
وأضاف: «إن كان Wes Streeting يريد حقّاً التكفير عن دوره في دعم الإبادة الإسرائيلية في غزة ضمن حكومة Keir Starmer، فليبدأ بالانضمام إلى من طالما طالبوا بفرض عقوبات حقيقية وشاملة، تشمل حظراً كاملاً على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل وهو ما يبدو أنّه لا يزال يرفضه حتى الآن».
أمّا Nick Dearden، مدير منظمة Global Justice Now، فقال: «كان Streeting عضواً في مجلس الوزراء طوال فترة هذا الرعب. لا يكفي، في ظلّ هذا الحجم من اللاإنسانية، أن يكون قد أجرى نقاشات سرّية مع رئيسه؛ كان ينبغي له أن يطالب بسياسة مغايرة أو يستقيل».
وأشار Dearden إلى أنّ Andy Burnham، الذي قد ينافس Streeting على خلافة Keir Starmer، اكتفى بالقول إنّه «لا يعرف إن كانت إبادة جماعية قد وقعت أم لا».
بين الاعتراف والتحفّظ
في مقابلته مع News Agents، قال Streeting إنّ تعليقات من قبيل وصف Mandelson له بالهستيرية تعكس «المشكلة التي اصطدمتُ بها طوال الوقت في ملفّ غزة داخل الحكومة».
وأعرب عن اعتزازه بأنّ المملكة المتحدة اعترفت بدولة فلسطين وفرضت عقوبات على بعض القادة والمستوطنين الإسرائيليين، مقرّاً في الوقت ذاته بأنّ الحكومة «لم تفعل ما يكفي» وأنّها «تصرّفت ببطء شديد».
ورفض Streeting استخدام مصطلح «الإبادة الجماعية» لوصف الهجوم الإسرائيلي على غزة، الذي أدى إلى استشهاد أكثر من 73,000 فلسطيني ودمّر القطاع بالكامل تقريباً.
وقال: «أرفض أيضاً توظيف مصطلح الإبادة الجماعية كاختبار أيديولوجي لقياس مدى اكتراثك بأرواح الفلسطينيين وأطفالهم».
وأضاف: «أعتقد أنّ أرواح الإسرائيليين والفلسطينيين متساوية في القيمة والأهمية، وهذا ما كنتُ أؤمن به دائماً. لقد قضيتُ وقتاً مع ناجين من أحداث السابع من أكتوبر، كما قضيتُ وقتاً مع ناجين من الهجوم على غزة».
و وصف الوزير السابق حركة حماس ، المحظورة في المملكة المتحدة، بأنّها «شرّيرة وانتقامية».
أخبار ذات صلة

البنتاغون يحذّر من تجسّس إسرائيلي "متهوّر" على مسؤولين أمريكيين

فريق إيران لكأس العالم يحصل على تأشيرات أمريكية لكن موظفون يُمنعون من الدخول

إيران بين التعبئة الليلية والانقسامات العميقة
