اقتران الزهرة قرب الشمس فرصة نادرة للرصد الفلكي
الزهرة يختفي من سماء الغروب ويظهر في الفجر بعد اقترانه السفلي مع الأرض والشمس فرصة نادرة للرصد مع تحديات وهج الشمس. تعرف على أسرار هذا الحدث الفلكي النادر وكيفية متابعته بأمان عبر وورلد برس عربي.

-اختفى الزهرة من سماء الغروب، وهو الذي كان حتى وقت قريب ألمع ما فيها. ويبلغ الكوكب يوم السبت 24 أكتوبر 2026، عند الساعة 4:00 بالتوقيت العالمي (UT)، الاقتران السفلي، فيمرّ بين الأرض والشمس وينتقل إلى سماء الفجر. هذا المرور القريب من الشمس فرصة رصد نادرة، لكنه يتطلب احتياطات تقيك وهج الشمس.
في سماء الغسق أواخر أكتوبر، يتراجع عطارد، وقد تجاوز زحل للتوّ موضع المقابلة. أما الزهرة، لمعان المساء السابق، فقد ضاع في الاتجاه نحو الشمس.
ما الذي يحدث فعلاً يوم الاقتران السفلي؟
يقع الاقتران السفلي حين يعبر كوكب من الكواكب الداخلية الخطَّ الفاصل بين الأرض والشمس. وعند اقتران الزهرة هذا العام يبعد عن الأرض 0.27 وحدة فلكية، أي نحو 40 مليون كيلومتر. هذا القرب يرسّخ سمعته كأقرب الكواكب إلينا، غير أنها سمعة تتقدّم بها الزهرة بفارق ضئيل على المريخ حين يكون في أنسب نقاط حضيضه. ويضيف الفلكيون تفصيلاً مغايراً: عطارد هو الكوكب الذي يقضي وقتاً أطول من أي كوكب آخر في موقع الأقرب إلى الأرض.
ويمرّ الكوكب يوم 24 أكتوبر على بعد 6 درجات من الشمس. وعند الاقتران يسطع بقدر ظاهري يبلغ -4، لكن لا يُضاء من قرصه إلا 0.75%، وعرضه دقيقة قوسية كاملة. بهذا الحجم قد تبدو الزهرة أكبر من أي كوكب آخر يُرى من الأرض. وهذا الهلال الرفيع جداً هو ما يكشف غلافها الجوي، إذ يظهر خيط مضيء كأنه يمتد حول القرص.
لماذا تتكرر الصورة كل 8 سنوات؟
تدور الزهرة حول الشمس كل 224 يوماً. وخلال ما تُكمل الأرض 8 دورات تُكمل الزهرة 13 دورة، فتتكرر مظاهرها في دورة ظاهرية مدتها 8 سنوات، هي 5 دورات في السماء ناقصاً 2.4 يوم. لذلك يكاد مسار الزهرة في سماء 2026 يطابق مسارها عام 2018.
أما موضع الاقتران بالنسبة إلى الشمس فيتبدل بالتناوب بين الشمال والجنوب. ففي 22 مارس 2025 مرّت الزهرة شمال الشمس، وهذا العام تمرّ جنوبها.
هل تعبر الزهرة قرص الشمس؟
نادراً. فمدار الزهرة يميل 3.4 درجة على مستوى فلك البروج، وهذا الميل يحول في العادة دون عبورها أمام الشمس. وآخر عبور وقع في 5 و6 يونيو 2012. تأتي هذه العبورات في أزواج تفصل بينها 8 سنوات، ثم تتناوب الفجوات بين 105.5 و121.5 سنة. والعبور التالي في 10 و11 ديسمبر 2117، فلن يشهده أحد من قرّاء اليوم.
كيف يُرصد الكوكب مع تجنّب وهج الشمس؟
يقتضي رصد الزهرة عند الاقتران حجب الشمس عن الأنظار أثناء البحث عن الكوكب، فالخطر هنا هو وهج الشمس القريب. ويمكن تتبّعه قرب الاقتران قبل الشروق أو بعد الغروب، والشمس تحت الأفق. وقد حقق المصوّرون الفلكيون نتائج أفضل في التصوير بالأشعة تحت الحمراء.
وتميل ظروف الرؤية هذا العام لصالح من يقيمون في أقصى نصف الكرة الجنوبي. وقرّاؤنا في المنطقة العربية في النصف الشمالي، فالمتاح لأغلبهم هو المتابعة عبر الإنترنت. وبوسع القارئ ذلك عبر صور SOHO الآنية. فكاميرا LASCO C3 العريضة المجال في مرصد SOHO الشمسي الفضائي تتتبع الزهرة عبر مجال رؤيتها من 21 أكتوبر حتى 28 أكتوبر. وأضاف مذنّب من عائلة كروتز، من المذنبات التي تغوص نحو الشمس، مشهداً آخر إلى مجال SOHO في 19 أكتوبر، وهو موثّق في هذا المنشور.
ويروي كاتب الملاحظات الميدانية التي استندنا إليها أنه سبق أن رأى الزهرة بالعين المجردة يوم الاقتران عند قناة تشينا للفيضان (Chena Flood Channel)، خارج مدينة فيربانكس في ألاسكا.
ماذا يوجد خلف هذا القرص اللامع؟
الزهرة أصغر قليلاً من الأرض، لكن سطحها جاف تماماً وتتجاوز حرارته 464 درجة مئوية، وضغطه يفوق 90 ضغطاً جوياً. وهذه البيئة القاسية هي السبب في أن مسبارات «فينيرا» (Venera) الروسية لم تصمد على سطحها إلا ساعتين على الأكثر.
وماذا بعد الاقتران؟
في نوفمبر تنضم الزهرة إلى المشتري المرتفع في السماء. ويتجه المريخ نحو المقابلة في مطلع 2027، ويعود عطارد بظهور صباحي جديد أواخر نوفمبر. وهكذا تنتقل الأنظار من سماء المساء إلى سماء الفجر، حيث ستبدأ الزهرة فصلها الجديد.
أخبار ذات صلة

تلسكوب خاص يستهدف 27 كوكباً خارجياً في مهمته الأولى

رحلة أرتيميس 3 القمرية: ناسا تحدد الخطة لكن التاريخ غامض

البحث عن الحضارات الفضائية: السعودية تنضم للمشروع العالمي
