ثورة المصانع الفضائية وتحديات صواريخ المستقبل
شركة Varda Space Industries تطلق كبسولات فضائية صغيرة تصنع أدوية في المدار وتعيدها للأرض قبل عيد الميلاد وتسعى لتشغيل أسطول رحلات فضائية منتظمة رغم تحديات نقص الصواريخ المستقبلية تابعوا تفاصيل الطموح والتقنية في وورلد برس عربي

-كبسولتان بحجم الثلاجة المنزلية تدوران حول الأرض الآن، وثالثة تنتظر دورها للإقلاع خلال أيام. إذا مرّ الإطلاق الثالث كما هو مخطط، ستعود المركبات الثلاث إلى الأرض قبل عيد الميلاد. هذه خلاصة ما تفعله شركة Varda Space Industries الأمريكية، وهي واحدة من شركتين فقط قادرتين حالياً على إعادة حمولات تجارية من الفضاء. لكن السؤال الأهم ليس ما تفعله اليوم، بل هل ستجد صواريخ تحملها غداً.
ما الذي يدور في المدار الآن؟
تصف الشركة مركباتها بأنها «مصانع صغيرة» تنتج سلعاً في المدار، ومنها الأدوية، ثم تعيدها إلى الأرض. أحدث مركبتين أُطلقتا في 1 أكتوبر على متن مهمة Transporter-18 من SpaceX، وهي رحلة مشاركة في الإطلاق (Rideshare) تتقاسم فيها شركات عدة مساحة الصاروخ نفسه. وشملت حمولات Varda على هذه الرحلة أدوية وأنظمة ملاحة تجريبية ومواد للحماية الحرارية الخارجية. يمكن الاطلاع على تفاصيل الحمولات في البيان الصحفي للشركة.
ويقول الرئيس التنفيذي للشركة، Will Bruey: «إنها المرة الأولى في تاريخ البشرية التي تُطلق فيها عدة مركبات إعادة دخول تجارية في وقت واحد».
المركبة الثالثة مقرّر إطلاقها في وقت لاحق من هذا الشهر. وتنسّق شركة Southern Launch، مزوّد خدمات المهام الفضائية لـVarda منذ سنوات، رحلات الشركة. وموقع الهبوط المخطط هو ميدان Koonibba للاختبارات في الأوتباك (المناطق الداخلية النائية) في ولاية جنوب أستراليا.
لاحظ أن عودة المركبات الثلاث قبل عيد الميلاد مشروطة بأن يكون الإطلاق الثالث «اعتيادياً» (Nominal) كما تقول الشركة. أي تعثر فيه يغيّر الجدول.
من مهمة منفردة إلى أسطول: ماذا تخطط Varda لـ2027؟
التحول الذي تتحدث عنه الشركة ذهني قبل أن يكون تقنياً. قال Bruey لموقع Space.com يوم الثلاثاء 7 أكتوبر: «الأمر أولاً وقبل كل شيء هو أخذ تقنية المركبة الفريدة هذه والانتقال بها إلى عقلية الأسطول بدلاً من عقلية المهمة الفضائية». أي إن Varda تريد التعامل مع رحلاتها كسلسلة تشغيلية متصلة لا كمشاريع منفردة.
تترجم الشركة هذا الطموح إلى أرقام: 7 مهمات إضافية في 2027، منها مهمتان في الربع الأول ومهمتان في الربع الثاني و3 مهمات في الربع الثالث، كلها على متن الصاروخ نفسه. أما الهدف البعيد فهو رحلات فضائية يومية، بمنتج وصفه Bruey بأنه «منتج موحَّد» (Standardized Product) يُجمَّع على خط إنتاج.
وتعترف الشركة بأن التحدي في الأشهر المقبلة هو التوسع بأمان وكفاءة. وقال Bruey: «مع توسّعنا، يهمّنا أن نكون قادرين على الطيران، وعلى الطيران بانتظام».
كم من المال والموظفين خلف هذا الطموح؟
أعلنت Varda في سبتمبر جولة تمويل من الفئة D بقيمة 251 مليون دولار. وتقول إنها «مدعومة برأس مال جيد» وإن حملة توظيف كبيرة جارية لديها. تذهب الأموال إلى تحسين المركبات وتشغيل المهمات وبناء بنية تحتية تتيح تنفيذ مهمات متزامنة.
وتخطط الشركة لتوظيف 100 شخص بحلول نهاية 2027. عدد موظفيها الحالي 286، فالتوظيف المخطط يرفع قوة العمل بأكثر من الثلث. يعمل معظمهم في إل سيغوندو بولاية كاليفورنيا، ولها مكتبا مبيعات في واشنطن العاصمة وهانتسفيل بولاية ألاباما. ويأتي حضورها في هانتسفيل في وقت تنتقل فيه قيادة الفضاء الأمريكية (U.S. Space Command) وبعض المقاولين الدفاعيين تدريجياً من كولورادو سبرينغز إلى المدينة نفسها.
هل ستكفي الصواريخ؟
هنا مكمن القلق. SpaceX هي حالياً أنشط جهة إطلاق في العالم، ومزوّد رئيسي لـVarda ولشركات أخرى عبر برنامجي المشاركة Transporter وBandwagon. لكنها تستعد لإحالة صاروخها Falcon 9 إلى التقاعد، ونقل مزيد من مواردها إلى Starship، الذي تصفه بأنه «حصان العمل» المقبل، وهو صاروخ ضخم قابل لإعادة الاستخدام بالكامل.
تفيد تقارير إعلامية بأن سعة Falcon 9 محجوزة في معظمها حتى نهاية خدمته في 2028 أو 2029، وأن الصاروخ بات «بلا سعة تقريباً» («pretty much out of capacity»). ومع ذلك، ما زالت لدى جهات حجز وسيطة مواعيد إطلاق متاحة. وتناول تقرير لـNew Scientist أزمة نقص الصواريخ التي تواجه شركات التقنية الفضائية.
والبدائل ليست جاهزة تماماً. صاروخ New Glenn من Blue Origin وصاروخ Terran R من Relativity Space من بين الصواريخ الأحدث قيد الإنتاج، لكنها أقل نضجاً، وبعضها لم يحلّق بعد. وتتوقع Varda نفسها أن يبدأ نقص في الصواريخ نحو عام 2029.
وتقول الشركة إن عمليات الإطلاق الخاصة بها محجوزة من الآن حتى حدود 2029، وإن عملاءها أنفسهم يخططون مسبقاً لاحتمال ضيق السعة. مركباتها الحالية توصف بأنها «غير مرتبطة بمنصة إطلاق بعينها» (launch-agnostic)، وتسعى في جيلها المقبل إلى مرونة أكبر، من الصواريخ الصغيرة إلى Starship. وتقول إن ما يهم عملاءها هو الوصول إلى الجاذبية الصغرى (Microgravity) لا طريقة الشحن، وإنها تريد جعل الشحن سلساً بالنسبة إليهم.
أما الخطة بعد تقاعد Falcon 9 فبسيطة في صياغتها: أن تطير الشركة قدر ما تستطيع الآن، ثم تبحث عن مقاعد على الصواريخ المتاحة. وهي خطة تعتمد على أن تنضج الصواريخ الجديدة في الوقت المناسب، وهذا ما لا تضمنه Varda ولا أحد غيرها.
أخبار ذات صلة

رحلة Starship إلى المريخ: عقدٌ من التطوير والتحديات

أول مركبة Starship من SpaceX تعود سالمة إلى موقع الإطلاق

من المسؤول حين يخرج وكيل ذكاء اصطناعي عن السيطرة؟
