رفع العقوبات الأمريكية عن إيران يفتح آفاق جديدة
رفعت الولايات المتحدة العقوبات على إيران مؤقتاً في سياق محادثات مثيرة، حيث تتجه الأنظار نحو ضمان حرية الملاحة والتفتيش النووي. هل ستؤدي هذه الخطوة إلى اتفاق دائم أم ستستمر الخلافات؟ اكتشف التفاصيل على وورلد برس عربي.

رفعت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على إيران مؤقتاً يوم الاثنين، في خضمّ محادثات وصفها نائب الرئيس الأمريكي JD Vance بأنها أحرزت "تقدّماً جيداً"، وإن اكتنفها خلافٌ حادّ حول ملفَّي التفتيش النووي والتسليحي.
وأعلن وزير الخزانة الأمريكي Scott Bessent أن بلاده ستُعلّق العقوبات مؤقتاً حتى 21 أغسطس، وذلك بموجب ترخيصٍ عام مدّته 60 يوماً يُجيز للإيرانيين إنتاج النفط وبيعه، على أن تُنجَز جميع المعاملات المالية خلال هذه الفترة بالدولار الأمريكي.
وكتب Bessent على منصة X: "تماشياً مع المحادثات البنّاءة الجارية في سويسرا، التزمت إيران بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والسماح لمفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) بالدخول إلى أراضيها."
وسيُشكّل رفع العقوبات دفعةً اقتصادية كبيرة لطهران؛ إذ كانت إيران تُنتج نحو 4.6 مليون برميل نفط يومياً، وتُصدّر منها نحو 1.5 مليون برميل يومياً قبل أن تفرض الولايات المتحدة حصارها رداً على إغلاق إيران مضيق هرمز.
وقد قدّمت واشنطن هذه الخطوة باعتبارها تنازلاً أمريكياً في مقابل فتح إيران مضيق هرمز والسماح لمفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول، غير أن الجانب الإيراني أبدى تشكيكاً صريحاً في هذه الرواية.
فقد نقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (IRNA) عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله إن بلاده لم تُجرِ أي تفاوضٍ حول الملف النووي، ولم تُقدِم على أي "التزامات جديدة" تتعلق بعمليات التفتيش خلال المحادثات.
وأضاف بقائي أن أي تعاملٍ مع الوكالة سيجري "وفق الإجراءات القائمة التي حدّدها البرلمان والمجلس الأعلى للأمن القومي".
وعقب هذا التصريح مباشرةً، تدخّل الرئيس الأمريكي Donald Trump عبر منصة Truth Social قائلاً: "الجميع يعلم تماماً أن إيران ستوافق على إجراء عمليات تفتيش شاملة على الأسلحة، لضمان 'النزاهة النووية' على المدى البعيد."
وشدّدت طهران على أن أي اتفاقٍ يتعلق بالسماح للمفتّشين بالدخول لن يُبرَم دون موافقة البرلمان وإقرار المجلس الأعلى للأمن القومي.
وتجدر الإشارة إلى أن الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الأسبق Barack Obama مع إيران كان قد منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحياتٍ غير مسبوقة للرقابة المستمرة على المنشآت النووية الإيرانية، بما فيها مناجم اليورانيوم.
تجري المحادثات الأمريكية-الإيرانية في سويسرا تحت مظلّة مذكرة التفاهم التي وُقّعت بين البلدين في إسلام آباد، وأوقفت الأعمال العدائية لمدة 60 يوماً بهدف إتاحة الفرصة لـ"مفاوضاتٍ تقنية". وقد اختتمت محادثات الاثنين الجولةَ الأولى من اجتماعات اللجنة الرفيعة المستوى في إطار هذه المذكرة، حيث أشاد رئيس الوزراء الباكستاني Shehbaz Sharif بنتائجها وأعلن التوصّل إلى خارطة طريق نحو اتفاقٍ نهائي خلال 60 يوماً.
وتضطلع كلٌّ من باكستان وقطر بدور الوسيط في هذه المفاوضات، ويقود Vance الوفدَ الأمريكي، في حين يترأس الجانبَ الإيراني المفاوضُ الرئيسي محمد باقر قاليباف.
الحراك الدبلوماسي المتسارع
أطلقت الجولة الأولى من المحادثات موجةً من النشاط الدبلوماسي المكثّف، إذ أعلن عددٌ من كبار الدبلوماسيين عن زياراتٍ في المنطقة وعلى هامش المفاوضات.
وأكدت واشنطن أن وزير الخارجية Marco Rubio سيحضر قمّة مجلس التعاون الخليجي في البحرين وهو ما كان قد كشف في 10 يونيو على أن تشمل جولته أيضاً الإمارات والكويت.
وتُعدّ البحرين والإمارات والكويت من أكثر دول الخليج التي تضرّرت من الأعمال الإيرانية خلال الحرب، وقد اتّخذت الإمارات الموقف الأشدّ تصلّباً، بل أقدمت وفق ما أفاد به Trump على شنّ ضربات ضدّ إيران. وستكون هذه الزيارة الأولى لمسؤولٍ أمريكي رفيع إلى منطقة الخليج منذ الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي المشترك على إيران في 28 فبراير.
أما البحرين التي تحتضن مقرّ الأسطول الأمريكي الخامس في المنامة، فقد كانت من أكثر الدول تضرّراً من النزاع، إذ تعرّضت هذه المنشأة العسكرية لهجماتٍ في مراحله الأولى. وعلى صعيد البنية الاقتصادية، أفادت صحيفة Financial Times بأن عمليات الحوسبة السحابية لشركة Amazon في البحرين تعرّضت هي الأخرى لضرباتٍ خلال النزاع.
في المقابل، انتهجت كلٌّ من عُمان وقطر والمملكة العربية السعودية نهجاً أكثر مرونةً وحذراً؛ فقد أدانت علناً الضربات الإيرانية الانتقامية على الخليج، بينما دفعت الرياض في الوقت ذاته نحو استئناف الحوار بين واشنطن وطهران.
وباتت عُمان محطّةً بارزة في خضمّ الأزمة، في ظلّ تنامي الانزعاج الأمريكي من تحفّظها على الرفض العلني لموقف إيران القاضي بفرض رسومٍ على المرور في مضيق هرمز. وقد هدّد Trump بضرب عُمان إن هي انضمّت إلى أي إطارٍ لتحصيل هذه الرسوم، علماً بأن عُمان هي الدولة الخليجية الوحيدة إلى جانب إيران التي تمتلك حقوقاً سيادية على المضيق.
وعقب محادثات الاثنين، أعلن المفاوض الإيراني الرئيسي قاليباف عبر حسابه على Telegram أنه سيتوجّه إلى عُمان لبحث التعاون الثنائي والجهود المشتركة الرامية إلى "تعزيز" إدارة مضيق هرمز، وسيرافقه في هذه الزيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
كما أعلنت باكستان يوم الاثنين أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سيزور إسلام آباد يوم الثلاثاء لمواصلة التشاور حول مسار المفاوضات.
أخبار ذات صلة

استطلاع: 92% من الإسرائيليين يرون إيران انتصرت في الحرب

الحرب على إيران وإعادة تشكيل النظام الإقليمي

تركيا تخرج سالمة من الحرب الإيرانية: تحليل
