رغد عاشور حلم التعليم تحت نيران الحرب
رفضت رغد عاشور، الفتاة الفلسطينية، عرض زواجٍ لتكمل تعليمها، لكنها استشهدت في غارة إسرائيلية قبل الوصول إلى مركزها الدراسي. تعكس قصتها مأساة التعليم في غزة، حيث يحرم الأطفال من حقهم في التعلم amid الحرب.

قبل أيامٍ قليلة من موعد انطلاق دروس التحضير لامتحانات الثانوية العامة، رفضت رغد عاشور، البالغة من العمر 17 عاماً، عرضَ زواجٍ قُدِّم إليها، مصرّةً على إتمام تعليمها أولاً.
في صباح أحد الأيام، غادرت الفتاة الفلسطينية خيمةَ عائلتها المؤقتة في وسط مدينة غزة، متوجّهةً إلى مركز تعليمي قريب.
لكنّها لم تصل.
على بُعد أمتارٍ قليلة من المركز، استشهدت الفتاةُ في غارةٍ نفّذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية. وأُصيب خمسةٌ آخرون على الأقل في الهجوم المزدوج الذي استهدف حيّ الرمال.
قال عمّها الكبير جميل عاشور وهو يستقبل المعزّين: "رغم كل ما مرّت به، كانت مصمّمة على حضور دروسها. وجدت مركزاً قريباً من المخيم وكانت تذهب إليه كل صباح. كانت تدرس بجدٍّ وتصل مبكّرةً لتحجز مقعدها وتتأكّد من أن كل شيء جاهزٌ قبل بدء الدروس. لكنّها لم تصل إلى المركز."
التعليم تحت النار
للعام الثالث على التوالي، حُرم أكثر من 658,000 طفلٍ في سنّ الدراسة بغزة من التعليم المباشر، فيما تعرّض أكثر من 97 بالمئة من المدارس للتدمير أو الضرر جرّاء الغارات الإسرائيلية.
وباتت المدارس المتبقية تُستخدم ملاجئ لعشرات الآلاف من النازحين الذين فقدوا منازلهم منذ أكتوبر 2023.
في مواجهة هذا الواقع، أطلقت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية أشكالاً محدودة من التعلّم عن بُعد، لا سيّما لطلاب المرحلة الثانوية، إذ تُوزَّع الدروس والمواد التعليمية عبر المنصّات الرقمية وتطبيقات المراسلة والجلسات المسجّلة أو المباشرة حين يتسنّى ذلك.
غير أنّ التعليم الإلكتروني يظلّ بعيد المنال بالنسبة لكثيرٍ من الطلاب؛ إذ أفضى تدمير البنية التحتية للكهرباء والاتصالات إلى شحّ الطاقة والإنترنت في المنازل ومخيّمات النزوح أو انعدامهما كليّاً.
في غياب البدائل، يلجأ الطلاب إلى المقاهي والأماكن العامة التي تعتمد على الألواح الشمسية أو المولّدات لتحميل المواد التعليمية وشحن هواتفهم أو أداء الامتحانات الإلكترونية.
كما يلتحق كثيرٌ منهم بمراكز تعليمية خاصة تُقدّم دروساً إضافية لدعم مسيرتهم في التعلّم عن بُعد.
وقال جميل عاشور: "بين الحين والآخر، كانت تواجه صعوباتٍ، سواءٌ بسبب انقطاع الكهرباء وعدم قدرتها على شحن هاتفها حين تعود إلى الخيمة، أو حين يتعطّل هاتفها. لكنّها لم تدع هذه العقبات تُوقفها. نشأت يتيمةً وحيدة، وأدركت أنّه لا شيء يسندها مثل التعليم الذي يضمن لها عملاً لائقاً."
وبحسب وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، استشهد ما لا يقلّ عن 19,100 طالبٍ في المرحلتين الابتدائية والثانوية، و1,379 طالباً جامعياً، جرّاء الغارات العسكرية الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023، فيما أُصيب 28,419 طالباً في المدارس و3,017 طالباً جامعياً.
"زهرة البيت"
كانت رغد البنتَ الوحيدة في عائلتها. فقدت أباها في غارةٍ إسرائيلية حين كانت في الثالثة من عمرها تقريباً، فتولّت أمّها تربيتها هي وإخوتها الأربعة وحدها.
قال عاشور: "بالأمس فقط، زرتهم في خيمتهم وشربت الشاي الذي أعدّته بيديها. حكت لي قصصاً وضحكنا معاً. كانت زهرة البيت؛ إخوتها يعشقونها، وأمّها كانت تقول دائماً إنّها أكثر من ابنة كانت صديقتها ورفيقتها في أحلك الأيام."
وبُعيد استشهاد رغد، أُغمي على أمّها ونُقلت إلى المستشفى. وأضاف عاشور: "قلبها لم يتحمّل، فقدت وعيها رغم محاولات الجميع تهدئتها"، مشيراً إلى أنّ الأطباء أخبروه بأنّها قد تحتاج إلى البقاء في المستشفى يوماً إضافياً.
تُعدّ رغد واحدةً من بين ما لا يقلّ عن 1,011 فلسطينياً استشهدوا في الغارات الإسرائيلية المتواصلة على غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025، فيما أُصيب أكثر من 3,000 آخرين.
وتابع عاشور: "في كل مرة، يقتلون ويجرحون العشرات، مدّعين أنّهم أرادوا استهداف شخصٍ واحد. هذه مجرّد طفلة. ما علاقتها بكل هذا؟ أصرّت على مواصلة تعليمها رغم أنّها حُرمت من أبيها ومن بيتها ومن أيّ فرصةٍ لتعيش طفولةً طبيعية."
رغد في الأصل من بيت حانون في شمال قطاع غزة. نزحت هي وعائلتها مراتٍ عدة منذ 7 أكتوبر 2023، ليستقرّ بهم المطاف في مخيّم نزوح بوسط مدينة غزة بعد أن قُصف منزلهم.
وقال عاشور: "منذ أن استشهد والدها، كرّست أمّها حياتها كلّها لأبنائها. كانت فخورةً بأنّها ربّت ابنتها حتى صارت فتاةً تُعينها في البيت وتتفوّق في دراستها."
وحين تقدّم أحدهم لخطبتها، فرحت الأمّ بأنّ ابنتها بلغت سنّ الزواج. وأردف عاشور: "كانت في قمّة السعادة. لم تكن تتخيّل أنّها ستنجح في تربيتها وتعليمها حتى هذا السنّ. أرادت أن تراها عروساً. لكنّ رغد رفضت الفكرة رفضاً قاطعاً. لم تُرد الزواج، فاتّصلت بي لأحضر وأقنع أمّها. أرادت أن تُتمّ تعليمها وتلتحق بالجامعة."
"عزاؤنا الوحيد أنّها ارتقت وهي في طريقها نحو حلمها."
أخبار ذات صلة

طلاب الجامعات يتركون التخصصات التقليدية بحثاً عن مسارات آمنة من الذكاء الاصطناعي

سيتم نقل مقر وزارة التعليم كجزء من تفكيك ترامب

يمكن أن تصبح جورجيا أول ولاية تعتمد الكشف عن الأسلحة في جميع المدارس العامة
