تصعيد المواجهة الأمريكية الإيرانية يهدد الاستقرار النووي
أدانت إيران قصف الولايات المتحدة موقع بناء محطة دارخوين النووية معتبرةً الهجوم انتهاكاً للقانون الدولي وسط تصاعد التوترات بعد انهيار الهدنة وتصاعد الضربات الأمريكية التي تستهدف قدرات إيران العسكرية وتهديد الملاحة في مضيق هرمز وورلد برس عربي

أدانت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) الولايات المتحدة بعد قصفها موقع بناء محطة الطاقة النووية في دارخوين.
وقالت المنظمة في بيانٍ رسمي إن الضربة الأمريكية استهدفت رمزاً من رموز كرامة الشعب الإيراني وسعيه نحو الاكتفاء الذاتي، مضيفةً: «النظام الأمريكي الإرهابي والإجرامي، الذي لا يعرف إلا التنمّر وانعدام القانون، ارتكب عملاً عدوانياً وهمجياً في انتهاكٍ صريح للقانون الدولي».
ولم تُفصح المنظمة عن حجم الأضرار التي خلّفها القصف، غير أنها وصفت الهجوم بأنه انتهاكٌ سافر للقانون الدولي.
تقع محطة دارخوين النووية في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران. وقد انطلقت أعمال بناء المفاعل الحالي عام 2022 على ضفاف نهر كارون، على بُعد نحو 70 كيلومتراً جنوب مدينة الأهواز وما يقارب 100 كيلومتر شمال الخليج العربي.
من جهتها، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) أنها تتحقق من التقارير الواردة بشأن الهجوم الذي وقع في ساعاتٍ متأخرة من الليل، مشيرةً إلى أن «المنشأة لا تزال في مراحلها الإنشائية الأولى جداً، ولم تكن تحتوي على أي مواد نووية عند آخر زيارة أجرتها الوكالة لها»، ومؤكدةً أن الهجوم لا يُرجَّح أن يُشكّل أي خطرٍ إشعاعي.
وجدّد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية Rafael Grossi دعوته إلى «ضبط النفس العسكري في محيط جميع المواقع النووية وما يرتبط بها».
انهيار الهدنة وتصاعد الضربات
وكان مسؤولون إيرانيون قد أعلنوا في وقتٍ سابق من يوم السبت أن إيران انسحبت من مذكرة التفاهم المبرمة مع إدارة Trump، وذلك إثر استئناف الولايات المتحدة قصفها للأراضي الإيرانية.
وتصاعدت حدّة المواجهة بين البلدين منذ انهيار اتفاق الهدنة المؤقتة الذي كان قد أُبرم قبل نحو شهر، مما أعاد إلى الواجهة شبحَ العودة إلى حربٍ شاملة.
وأفاد القيادة المركزية الأمريكية (Centcom) بأن آخر موجة من الغارات الجوية انطلقت عند الساعة 6 مساءً بالتوقيت الشرقي (10 مساءً بتوقيت غرينيتش) من يوم السبت، وذلك بأمرٍ مباشر من الرئيس Donald Trump، مضيفةً في بيانها: «صُمِّمت هذه الضربات لمزيدٍ من تدمير قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز، والردّ السريع على قوات الحرس الثوري الإسلامي التي شنّت هجمات على عناصر أمريكية في الأردن الليلة الماضية».
وأعلنت Centcom لاحقاً إتمام موجة الضربات، التي استهدفت منشآت إيرانية للمراقبة الساحلية والدفاع الجوي.
وأشارت وكالة مهر الإيرانية للأنباء إلى أن الولايات المتحدة نفّذت ضربةً قرب منطقة سيريك في جنوب إيران، دون تسجيل أي ضحايا أو أضرارٍ في البنية التحتية. كما أفادت وكالة تسنيم شبه الرسمية بأن الجيش الأمريكي استهدف موقعاً قرب شادغان بالقرب من الحدود العراقية.
بداية الصراع وتداعياته
يعود اندلاع هذا الصراع إلى 28 فبراير، حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتٍ مشتركة على إيران بهدف تعطيل برنامجيها النووي والصاروخي وإضعاف وكلائها الإقليميين.
وقد ألقى هذا الصراع بظلاله الثقيلة على إمدادات الطاقة العالمية، وأثار مخاوف جدية من موجة تضخمٍ دولية، فضلاً عن تصعيد حدّة الصراع على السيطرة في مضيق هرمز.
وفي بيانٍ مكتوب نقلته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية في وقتٍ متأخر من مساء السبت، قال المرشد الأعلى Mojtaba Khamenei إن التصرفات الأمريكية كشفت أن توقيع الرئيس Donald Trump «لا قيمة له البتة وخالٍ تماماً من المصداقية»، محذّراً من «تكاليف أثقل وإذلالٍ أكبر» ستواجهه الولايات المتحدة.
وتجدر الإشارة إلى أن Mojtaba Khamenei لم يظهر علناً منذ مقتل والده وسلفه المرشد الأعلى Ali Khamenei في غارةٍ جوية يوم 28 فبراير، الذي كان اليوم الأول للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
أخبار ذات صلة

الغارات الأمريكية على إيران تتسع وسط مقتل جنود أمريكيين وردّ إيراني على دول الخليج

الأطفال النيجيريون يدفعون ثمن الحرب الإيرانية وسط ارتفاع الفقر والجوع

الولايات المتحدة تواصل غاراتها الليلية الثامنة وإيران ترد عبر الخليج
