وورلد برس عربي logo

بندر عباس بين الحصار والركود الاقتصادي الخانق

في بندر عباس ينهار الاقتصاد تحت وطأة الحصار الأمريكي الذي جفف الميناء وأوقف حركة التجارة وأدى إلى تراجع حاد في المبيعات وارتفاع البطالة وسط خوف دائم من البحر. قصة المدينة التي تكافح من أجل البقاء مع وورلد برس عربي.

طفل يقف على شاطئ بندر عباس مع دراجته، يراقب السفن البعيدة في بحر هرمز وسط أجواء الركود الاقتصادي والحصار الأمريكي.
تحلق نورس فوق رأس صبي واقف بجانب دراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، إيران، الاثنين 7 سبتمبر 2026. (تصوير أسوشيتد برس/وحيد سالمی)
أرجيلة مصطفة على طاولة أمام البحر في بندر عباس تعكس ركود الحياة الاجتماعية والاقتصادية بسبب الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.
أنابيب المياه معروضة على الكورنيش المطّل على مضيق هرمز في بندر عباس بإيران، الأحد 6 سبتمبر 2026. (تصوير أسوشيتد برس/ وحيد سالمي)
تاجر يعرض قطعة قماش مزخرفة في محل ملابس ببندر عباس وسط تراجع حركة الأسواق بسبب الحصار الأمريكي وتأثيراته الاقتصادية.
يفحص الناس قماشًا مطرزًا في متجر للأقمشة بسوق تقليدي في بندر عباس بإيران، يوم الأحد 6 سبتمبر 2026. (تصوير: فاهيد سالمی/أسوشيتد برس)
سفينة شحن في ميناء بندر عباس عند غروب الشمس، تعكس ركود النشاط البحري بسبب الحصار الأمريكي وتأثيره على الاقتصاد المحلي.
تغيب الشمس خلف السفن التجارية الراسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران، مع أفق المدينة في الخلفية، الأحد 6 سبتمبر 2026. (تصوير أسوشيتد برس/واحد سالمي)
قوارب صيد صغيرة راسية في ميناء بندر عباس تعكس ركود النشاط البحري وتأثير الحصار الأمريكي على الاقتصاد المحلي.
رجل يعمل على متن قارب بينما تغادر زورق سريع الميناء في بندر عباس، إيران، الأحد 6 سبتمبر 2026. (تصوير أسوشيتد برس/وحيد سالمی)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مدينة بندر عباس، حيث يلتقي الخليج بمضيق هرمز، لم تعد رائحة البحر وحدها تملأ الهواء بل باتت معها رائحة الخوف وضيق المعيشة. منذ أن فرضت الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية في أبريل 2024، ثم أعادت فرضه بعد انهيار مفاوضات طهران، تحوّلت هذه المدينة التي يتجاوز عدد سكانها 700,000 نسمة من بوابةٍ تجارية حيوية إلى مشهدٍ من الركود والقلق اليومي.

ميناء بلا حركة

ميناء شهيد رجائي، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 100 مليون طن متري من البضائع سنوياً، بات يعمل بظلٍّ من نشاطه السابق. تقول محاسبة في إحدى شركات التخليص الجمركي إن حجم العمل انهار بنسبة تتراوح بين 80 و90 بالمئة؛ إذ انخفض عدد الملفات المعالجة من نحو 100 ملف إلى ما لا يتجاوز 10 ملفات. أما على الرصيف، فيختصر عامل الميناء محمد طورابيان الوضع بجملةٍ واحدة: «العمل الآن كارثي».

نحو 500 شخص كانوا يعتاشون من النشاط المحيط بالرصيف؛ اليوم، كثيرٌ منهم بلا مصدر رزق. الحصار لم يُغلق الميناء بقرارٍ رسمي فحسب، بل جفّف شرايين الاقتصاد المحلي التي كانت تتغذّى من حركة السفن والبضائع.

البحر أصبح خطراً

على الواجهة البحرية، يروي عباس كلزنائي، سائق القارب الآلي الذي يُقلّ الركاب، كيف ضاق أفق عمله بعد أن كانت رحلاته تمتد حتى 30 ميلاً (48 كيلومتراً) في عرض البحر. «قبل الحرب، كان العمل جيداً. الآن لا أستطيع أن أتجاوز سبعة أو ثمانية أميال. البحر لم يعد آمناً».

هذه الجملة تحمل في طيّاتها ما لا تستطيع الأرقام أن تقوله: إن الحرب لم تُعيد رسم خرائط التجارة فحسب، بل أعادت رسم حدود الحياة اليومية لكلّ من يعيش على امتداد هذا الساحل.

الأسواق في موسم الركود

في الأسواق، يُعاني تجار الملابس من شحّ الزبائن في موسمٍ كان يُفترض أن يكون من أكثر المواسم ازدهاراً. فالعودة إلى المدارس في سبتمبر تقليدياً موسمٌ للتسوّق المكثّف، لكن هذا العام جاء مختلفاً. يقول مهرداد جهانكيري، تاجر ملابس الأطفال، إن مبيعاته تراجعت بنحو 50 بالمئة مقارنةً بالعام الماضي. «جيوب الناس فارغة والدخول تراجعت»، يضيف، ثم يُكمل بإيجاز: «ببساطة، لا يوجد زبائن».

وحين سُئل عمّا إذا كان قد غيّر نمط إنفاقه الشخصي، أجاب بحسم: «بالتأكيد. تغيّر كثيراً».

لم يكن موسم النوروز رأس السنة الإيرانية الجديدة، وهو الموسم التجاري الأهمّ في البلاد بمنأى عن هذا التراجع. فقد اصطدم بالحصار والغارات الجوية في وقتٍ كان الناس يأملون فيه بعض الانفراج.

«قتلوا الناس في المدارس»

بعيداً عن أرقام التجارة، يحمل سائق التاكسي حامد حاجي زاده غضباً هادئاً لا يُخفيه. «هم أبطالٌ في الأفلام، لكنهم هنا قتلوا الناس في المدارس وحفلات الأعراس وأماكن أخرى. قصفوا الطرق والجسور». كلماته تُذكّر بأن ما تُسمّيه البيانات الرسمية «ضربات مستهدفة» يتحوّل على الأرض إلى خسائر بشرية في مواقع مدنية.

هرمز في قلب الحسابات الكبرى

لا يمكن فهم ما يجري في بندر عباس بمعزلٍ عن موقعها الاستراتيجي على مضيق هرمز، الممرّ الذي يعبر منه جزءٌ كبير من صادرات النفط والغاز العالمية. الحصار الأمريكي يهدف صراحةً إلى منع إيران من تصدير نفطها في خضمّ الحرب، وقد انهارت المفاوضات التي كان يقودها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مع الجانب الأمريكي، ممّا أفضى إلى إعادة فرض الحصار والغارات على المناطق الساحلية القريبة من المدينة.

في هذا السياق، تواصل العملة الإيرانية تراجعها إلى مستوياتٍ قياسية، مُضاعِفةً من وطأة الأزمة على المواطن العادي الذي يجد نفسه محاصراً بين ارتفاع الأسعار وانهيار الدخل.

السؤال الذي يتردّد في أزقّة بندر عباس ليس عن مآلات الدبلوماسية أو مصير المفاوضات، بل عن شيءٍ أبسط وأكثر إلحاحاً: متى يعود الزبائن إلى المحلّات، ومتى يصبح البحر آمناً من جديد؟

أخبار ذات صلة

Loading...
وزراء مالية مجموعة العشرين يجتمعون في Asheville لمناقشة النمو الاقتصادي والعقوبات على إيران وسط توترات تجارية عالمية.

تحركات Bessent الدبلوماسية: G20 تجتمع لتوحيد الموقف من إيران وسط توترات التعريفات

في ظل أجواء مشحونة، يجتمع وزراء مالية مجموعة العشرين في Asheville لمناقشة النمو الاقتصادي والعقوبات على إيران وسط تحديات ديون ضخمة وتوترات مع الصين. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره على الاقتصاد العالمي.
الحرب على إيران
Loading...
محمد باقر قاليباف يتحدث في مؤتمر صحفي خلال مراسم الأربعين في كربلاء، مؤكدًا تعزيز العلاقات الإيرانية العراقية رغم الضغوط الأمريكية والعقوبات الاقتصادية.

إيران تتوعّد بمواجهة تدخّل الأعداء الأجانب مع تهديدات ترامب بعقوباتٍ جديدة

تصريحات رئيس البرلمان الإيراني في كربلاء تؤكد أن محاولات تفتيت العلاقة مع العراق تزيد الترابط، وسط تصاعد العقوبات الأمريكية وتأثيرها على أسواق الطاقة. اكتشف كيف يواجه الطرفان التحديات معًا. اقرأ المزيد الآن.
Loading...
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يتحدث في مؤتمر صحفي حول فرض أشد العقوبات الاقتصادية على إيران وسط تصاعد التوترات في مضيق هرمز.

الولايات المتحدة تتوعّد إيران بعقوباتٍ جديدة والأسعار تقفز

تصاعد العقوبات الأمريكية على إيران يهدد الاقتصاد العالمي وسط توتر في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط. اكتشف كيف تؤثر هذه التوترات على السوق العالمي واطلع على السيناريوهات المقبلة الآن.
Loading...
جندي عراقي مسلح يسير أمام جدارية تظهر شخصيات إيرانية بارزة، في سياق التوترات السياسية والعسكرية بين إيران ودول الخليج.

إيران تحذّر الدول العربية من دعم واشنطن.. والإمارات تقطع العلاقات الاقتصادية

تتصاعد التوترات في الخليج بعد تحذير إيران لدول المنطقة من دعم واشنطن، وتعليق الإمارات علاقاتها الاقتصادية مع طهران. اكتشف تفاصيل الصراع الإقليمي وتأثيره على الاستقرار. تابع المزيد الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية