حرائق بطاريات موس لاندينغ تثير قلق سكان كاليفورنيا
حريق جديد في منشأة بطاريات موس لاندينغ يثير القلق مجدداً وسط تحذيرات من مخاطر بطاريات قديمة غير مطابقة لمعايير السلامة الحديثة بينما الصناعة تتجه نحو تقنيات أكثر أماناً وتطورات في تخزين الطاقة وورلد برس عربي

"مرة في السنة كان يحصل شيء من الاشتعال الخفيف"، هذا ما قاله ديفيد روبينسون، أحد سكان منطقة موس لاندينغ الذي شاهد صباح الجمعة عمود دخانٍ جديداً يتصاعد من منشأة البطاريات الشهيرة، وهو يشاهد المشهد من قاربٍ قريبٍ من الميناء. لكن ما تلا الحريق الكبير في يناير 2025 غيّر معادلة القلق كليّاً، كما يقول: "ثم جاء الحريق الكبير العام الماضي وأوقف كل شيء تقريباً... الآن أصبح السؤال: يا رجل، متى سينتهي هذا؟".
هذا السؤال بالضبط يشغل سكان الساحل الكاليفورني جنوب سانتا كروز، حيث تقع منشأة موس لاندينغ التابعة لشركة Vistra، بعد أن أُعلن صباح الجمعة عن حريقٍ جديد نشب خلال عملية هدمٍ جارية في الموقع، ما دفع السلطات لإصدار أوامر بالبقاء في المنازل (shelter-in-place) للمناطق المحيطة، التي تضمّ مزارع الفراولة الساحلية والأراضي الزراعية الداخلية.
ما الذي احترق فعلياً هذه المرة؟
بحسب بيان مقاطعة مونتيري، فإن الحريق الأخير "يتعلّق ببطاريات كانت قد تضرّرت مسبقاً" في حريق يناير 2025 الكارثي، وليس ببطاريات جديدة أو سليمة. وأوضحت المقاطعة أن الحادثة "غير قابلة للمقارنة" من حيث الحجم مع الحريق الكبير الذي وقع قبل أكثر من عام، وأنها تتوقع أن ينطفئ الحريق "خلال الساعات الـ24 المقبلة". كما نفت المقاطعة أي صلة بين هذا الحريق وممتلكات شركة Pacific Gas & Electric (PG&E) المجاورة، وهو ما أكدته PG&E نفسها بقولها إن الحريق لم يبدأ في موقعها ولم ينتقل إليه. لم تردّ Vistra فوراً على طلبات التعليق.
السياق هنا مهمّ: الموقع كان في خضمّ عملية هدمٍ وتفكيكٍ مستمرة منذ حريق يناير 2025. حتى الآن، انتزع العمّال 34 ألف وحدة بطارية من المبنى، بهدف تفريغ شحنتها وشحنها لإعادة التدوير أو التخلّص منها، ويأملون في استخراج الوحدات الخمسة آلاف الأخيرة المتبقية خلال هذا العام. المشكلة أن بعض هذه البطاريات المتبقية قد تحتفظ بشحنةٍ متبقية، وهو عامل خطرٍ واضح خلال عمليات النقل والتفكيك وهذا هو الإطار الأقرب لتفسير حريق الجمعة.
لماذا موس لاندينغ بالذات؟
لفهم تكرار هذه الحوادث، يجب معرفة أن منشأة موس لاندينغ ليست كأي منشأة بطاريات حديثة. بُنيت المنشأة داخل قاعة توربينات غازية قديمة كانت تملكها Vistra أصلاً، ودخلت الخدمة في 2020 بقدرة ابتدائية بلغت 300 ميغاواط و1200 ميغاواط/ساعة، لتصبح في وقتها أقوى بطارية شبكية في العالم، مصمّمة لتعزيز قدرة الشبكة الكهربائية في منطقة وادي السيليكون الكبرى.
لكن هذا التصميم إعادة استخدام مبنى توربينات مغلق لتكديس البطاريات فيه لا يتوافق مع معايير السلامة المعمول بها حالياً. المنشآت الحديثة تعتمد على مصفوفات متباعدة من حاويات معيارية مصمّمة لتتعطّل بأمان دون أن تنتقل النيران من وحدةٍ إلى أخرى. أما موس لاندينغ فاستخدمت كيمياء بطاريات من نوع نيكل-منغنيز-كوبالت ليثيوم-أيون (NMC)، وهي كيمياء طُوّرت أصلاً لصناعة السيارات الكهربائية وليست الأكثر استقراراً في التطبيقات الشبكية الثابتة.
هذا الفارق التقني له دلالة مباشرة على القارئ العادي: الصناعة تحوّلت بشكلٍ واسع إلى كيمياء ليثيوم فوسفات الحديد (LFP)، الموصوفة بأنها أكثر أماناً لكنها أقل كثافةً طاقية مفاضلة تقنية واضحة بين الأداء والسلامة، اختارت فيها الصناعة الحديثة السلامة. مصنّعو أنظمة التخزين الثابت باتوا يصمّمون خلايا مخصّصة للاستخدام الشبكي بدلاً من إعادة تدوير خلايا السيارات الكهربائية، وهو تطوّرٌ لم يكن متاحاً وقت بناء موس لاندينغ.
وقبل حريق يناير 2025 نفسه، سجّلت المنشأة عدّة حوادث سلامة أصغر متكرّرة، ما يفسّر شعور روبينسون بأن الاشتعال المتقطّع أصبح جزءاً من واقع الحياة قرب الموقع، قبل أن يتحوّل الأمر إلى ما وصفه بـ"إيقاف كل شيء تقريباً" في الحريق الكبير.
هل يعني هذا أن البطاريات الحديثة غير آمنة؟
هنا الإجابة العملية التي يبحث عنها كثيرون بعد كل خبرٍ من هذا النوع: لا يقدّم حريق الجمعة أي دليلٍ جديدٍ على مخاطر منشآت البطاريات الحديثة. الحريق يتعلّق ببقايا بطاريات تالفة من نظام قديمٍ صُمّم قبل أن تتبنّى الصناعة معايير السلامة الحالية، وليس بمنشأةٍ عاملة بتقنيةٍ حديثة.
هذا لا يمنع أن حريق يناير 2025 أثار قلقاً على المستوى الوطني في الولايات المتحدة حول سلامة البطاريات، وجعل مطوّري مشاريع التخزين يواجهون بشكلٍ متزايد مخاوف المجتمعات المحلية من تكرار سيناريو موس لاندينغ. تأثير ذلك ملموس: أوقفت PG&E تشغيل محطة Elkhorn المجاورة للبطاريات بعد حريق 2025، ولا تخطّط لإعادة تشغيلها إلا في 1 يوليو 2027 أي تعطيل استمر لأكثر من عامين نتيجة حادثةٍ واحدة.
لكن الصورة الأوسع تستحقّ الذكر أيضاً: تخزين الطاقة يُعدّ أسرع مصدر نموٍّ لقدرة الكهرباء عند الطلب في الولايات المتحدة، بنموٍّ سريعٍ خصوصاً في كاليفورنيا وتكساس. البطاريات تخزّن الطاقة الشمسية الرخيصة نهاراً لاستخدامها مساءً، وهذا يخفّض أسعار الكهرباء ويساعد على تجنّب نقص التزوّد خلال موجات الحرّ القاسية. بعبارةٍ أخرى، المشكلة ليست في مبدأ التخزين نفسه، بل في تصميمٍ قديمٍ محدّد لم يعد يُبنى بهذه الطريقة.
يبقى السؤال المفتوح الذي يشغل سكان المنطقة، الذين تعوّدوا على مشهد ثعالب البحر والحيتان قبل أن تصبح أعمدة الدخان جزءاً من المشهد: كم من الوقت ستستمر عمليات التفكيك حتى تُنتزع آخر 5 آلاف وحدة بطارية، وهل ستمرّ الأشهر المقبلة دون حادثٍ جديد؟
أخبار ذات صلة

الطاقة البحرية والأنظمة الهجينة: مختبرٌ يختبر التكامل قبل الاستثمار

Anthropic تختار Accenture لتقييم نماذجها الذكية

جاكري SolarVault 3: من شرفة المنزل إلى الطاقة الكاملة
