وورلد برس عربي logo

تصاعد الحرب الخليجية بين إيران وأمريكا وإسرائيل

تصاعد الصراع بين أمريكا وإيران يتحول لحرب خليجية شاملة وسط تراجع اتفاق وقف إطلاق النار وتصعيد الضربات العسكرية التي تهدد استقرار المنطقة وتزيد من خسائر القوات الأمريكية وحلفائها في مواجهة معقدة ومتجددة. وورلد برس عربي

دونالد ترامب ببدلة زرقاء وربطة عنق حمراء، يعبر عن جدية وتأمل في سياق الحديث عن النزاع الأمريكي الإيراني وحرب الخليج.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في صورة له داخل المكتب البيضاوي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، بتاريخ 21 يوليو 2026 (سول لوب/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

بوتيرةٍ تشبه الانزلاق نحو الهاوية لا الاندفاع المفاجئ، تتحوّل الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران تدريجياً إلى حربٍ خليجية ثالثة.

منذ أن وقّع الرئيس الأمريكي Donald Trump على اتفاق وقف إطلاق النار الذي اعترف صراحةً بسيادة إيران على مضيق هرمز وأجبر إسرائيل على وقف عملياتها العسكرية في لبنان، راح يتملّص من الالتزامَين معاً ويتراجع عنهما، مستأنفاً حرباً شاملة تتصاعد دموياً يوماً بعد يوم.

لم يحظَ Trump ولا رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu، الذي يتحمّل القدر الأكبر من المسؤولية في دفع الأول نحو هذه الحرب، بترحيبٍ يُذكر في الداخل إثر اتفاق وقف إطلاق النار: Trump لأنه وقّعه أصلاً، وNetanyahu لأنه أُقصي من العملية التفاوضية وسط شعورٍ بأن حليف إسرائيل ومزوّدها بالسلاح فرض سلاماً مبكّراً عليها.

لم يستطع أيٌّ من الزعيمَين تبرير صفقةٍ بدت للرأي العام تنازلاً كبيراً. كلاهما يواجه انتخاباتٍ وشيكة، وكلاهما يرى في أسلوب الضغط القصوى على طهران مسألةَ بقاءٍ سياسي شخصي.

وكلاهما محاصرٌ في حلقةٍ مفرغة من صنعه. فما إن تبيّن زيف ادّعاءاتهما المتكرّرة بأنهما «سحقا وأبادا ودمّرا» البرنامج النووي الإيراني، حتى لم يبقَ أمامهما سوى العودة من الصفر وتكرار العملية برمّتها.

هذا ما حدث مراراً في غزة مع حركة حماس، وفي لبنان مع حزب الله. فكلّما أثبتت هذه الحركات قدرتها على الصمود رغم اغتيال قياداتها المتكرّر، لم يكن من مخرجٍ سوى العودة إلى الحرب.

إيران من جهتها لم تنظر قطّ إلى الاتفاق الذي توسّطت فيه باكستان وقطر إلا باعتباره فرصةً منحتها للولايات المتحدة لإعادة تزويد ترسانتها وإعادة تسليحها. وقد صرّحت علناً بأنها إن تعرّضت لهجومٍ جديد، فستجعل القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة تدفع الثمن. وهذا ما يجري بالفعل.

أُصيب ما يقارب 100 جندي أمريكي خلال الأسبوعَين الماضيَين، فيما لقي ثلاثة حتفهم في هجماتٍ استهدفت قواعد أمريكية في العراق والأردن، وتعرّضت طائراتٌ عسكرية من طراز Black Hawk لأضرارٍ بالغة في مطارٍ أردني. ويبدو جلياً أن البنتاغون عاجزٌ عن توفير الحماية الكافية لـ50,000 جندي موزّعين على نحو 20 قاعدة في مختلف أرجاء الشرق الأوسط.

أوراق الضغط

باتت إيران اليوم تفعل بـTrump ما ظنّ أنه قادرٌ على فعله بطهران: إرغامها على التخلّي عن برنامجها لتخصيب اليورانيوم وشبكة حلفائها الإقليميين. وتستخدم طهران ضرباتها ضد الملاحة البحرية وهجماتها على جيرانها الخليجيين بمن فيهم الوسطاء كقطر أوراقَ ضغطٍ لإجبار Trump على الجلوس إلى طاولة التفاوض من موقعٍ أضعف.

وقد استمتع Trump وNetanyahu بتكتيكهما القائم على الجمع بين القصف والتفاوض، إذ استهدفا فرق التفاوض أنفسها مراراً.

في يونيو 2025، هاجمت إسرائيل إيران في اللحظة التي كان المفاوضون على وشك الاجتماع في عُمان، ثم انضمت إليها الولايات المتحدة بعد أسبوع. وبعد أشهرٍ قليلة، في سبتمبر، قصفت إسرائيل اجتماعاً في الدوحة ضمّ قيادة حركة حماس السياسية التي كانت تتداول مقترحاً أمريكياً للسلام.

وقد افتخر Trump بقدرته على إيهام إيران بأن المفاوضات مستمرّة في الوقت الذي كانت فيه الضربة تُعدّ لها، إذ قال للصحفيين في وقتٍ لاحق من العام الماضي: «إسرائيل هاجمت أولاً. كان الهجوم قوياً جداً جداً. وكنت أنا من يقود هذا كلّه».

أمّا الآن، فالتكتيك ذاته يُوجَّه ضدّه. تعمد إيران إلى توسيع رقعة المواجهة عمداً لتشمل الأردن والسعودية واليمن، وهي دول نجت نسبياً من الشهر الأول للحرب الأمريكية على إيران.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني (IRGC) أن أي هجماتٍ إضافية ستدفع إيران إلى توسيع نطاق الحرب، فيما يقف حلفاؤها الحوثيون في اليمن على أهبة الاستعداد لإغلاق مدخل البحر الأحمر.

وبالفعل، استُؤنفت الأعمال العدائية بين الحوثيين والسعودية، مما يُهدّد بتصعيدٍ يطال نقطة اختناقٍ أخرى في الملاحة البحرية الدولية: مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر.

وألقى الحوثيون باللوم على الرياض في الهجوم الأخير على مطار صنعاء، وأطلقوا صواريخ باتجاه الأراضي السعودية، مهدّدين بتقويض هدنةٍ امتدّت أربع سنوات. وفي يوم الاثنين، أعلن الحوثيون فرض «حصارٍ بحري» على الموانئ السعودية.

ورقةً بعد ورقة، ترفع إيران الكلفة العالمية لحرب Trump. قفزت أسعار الوقود في الولايات المتحدة فوق 4 دولارات للغالون. مضيق هرمز مغلق، والبحر الأحمر سيكون كذلك قريباً إن استمرت هذه الجولة من القتال.

نقطة التحوّل

يبدو المشهد وكأن Trump يعيش حلقةً مكرّرة لا تنتهي. في الأسبوع الماضي، كان منهمكاً في استعادة الملفّات المتعلّقة باحتمال توظيف القوات الأمريكية في عمليات برية داخل إيران.

وبحسب ما أوردته صحيفة Wall Street Journal، عاد Trump إلى غرفة الأزمات لبحث احتمال السيطرة على جزيرة خارك، المحطة النفطية الرئيسية لإيران، إلى جانب قصف منظومة أنفاقٍ في موقعٍ جبلي وضرب منشآت الطاقة الإيرانية.

غير أن الأرض تتزحزح تحت قدميه في الداخل الأمريكي منذ أن أطلق هو وNetanyahu هذه الحرب قبل أربعة أشهر. الرأي العام الأمريكي بات ينقلب على هذه الحرب وعلى إسرائيل أيضاً.

هل يهمّ ذلك؟ نعم، يهمّ كثيراً. فقد خسر الرئيس الأمريكي الأسبق Lyndon B. Johnson حرب فيتنام في هذه الساحة بالذات، لا على خطوط المواجهة في جنوب شرق آسيا. استغرق الأمر سبع سنواتٍ طويلة ورئيساً آخر لسحب القوات من سايغون في نهاية المطاف، لكن المؤرّخين يجمعون اليوم على أن نقطة التحوّل كانت في فبراير 1968.

كانت شبكة CBS قد أرسلت مراسلها الأكثر مصداقيةً، Walter Cronkite، إلى فيتنام في أعقاب هجوم تيت. وبعد أن أعلن Cronkite نعيَ المجهود الحربي الأمريكي بعبارته الشهيرة بأن الحرب «غارقةٌ في مستنقع المراوحة»، قال Johnson بحسب ما يُروى: «إن كنت قد خسرت Cronkite، فقد خسرت وسط أمريكا».

فهل يتكرّر المشهد اليوم؟ في الوقت الذي كان فيه Trump متّجهاً إلى غرفة الأزمات، كان نائبه J D Vance منهمكاً في محادثةٍ استمرّت ثلاث ساعات مع أكبر بودكاسترٍ في البلاد بل ربما في العالم وهو Joe Rogan.

Rogan، الذي اشتُهر بتقديم برامج الواقع التلفزيوني والفنون القتالية والتعليق على بطولات UFC، ويُعرف بولعه بالويسكي والماريجوانا والأسلحة، هو التجسيد الأحدث لصورة الرجل الأمريكي الذكوري.

وأدلى Vance بثلاثة تصريحاتٍ لم يسبق لأي نائب رئيسٍ أمريكيٍّ في منصبه أن أدلى بمثلها: أن Trump لا يستطيع إجبار إيران بالقصف على السماح بحرية الملاحة في هرمز، وأن إسرائيل تسعى بنشاطٍ لتقويض دوره كوسيطٍ ومفاوض، وأن المالي الأمريكي الراحل المشين Jeffrey Epstein كانت تربطه صلاتٌ بالموساد. وقال Vance لـRogan: «ثمّة أشخاصٌ داخل منظومتهم (إسرائيل)، نعلم يقيناً لا يشوبه شكّ، يعملون على التلاعب بالرأي العام الأمريكي وتغييره بهدف إبقاء الحرب مشتعلةً إلى أجلٍ غير مسمّى. لا لتحقيق هدفٍ محدّد، بل إلى أجلٍ غير مسمّى».

مزاجٌ متحوّل

وعن استحالة إجبار إيران على فتح مضيق هرمز بالقصف، قال Vance: «Joe، يمكنك أن تأخذ 100,000 دولار وتشتري بها عدداً من الطائرات المسيّرة من السوق السوداء، وتنصب نفسك على جزيرةٍ في مضيق هرمز أو قربه، وتطلق تلك الطائرات على السفن. ماذا يعني ذلك؟»

وأضاف: «أمّا الذين يقولون إنه لا يمكن التفاوض مع الإيرانيين، فالسبب في أن هذا الكلام أحمقٌ في جوهره هو أنه طالما هناك شخصٌ واحد مستعدٌّ لإطلاق بضع طائراتٍ مسيّرة رخيصة، سيكون هناك ربّانو سفنٍ يقولون: لا، لا، لن نمرّ من هنا».

Rogan ليس Cronkite، لكنه يمثّل أفضل بديلٍ متاح لاستشعار ما يفكّر فيه وسط أمريكا. حين يبحث المؤرّخون مستقبلاً عن اللحظة التي خسر فيها وسط أمريكا حماسه لهذه الحرب ولإسرائيل، فإن مقابلة Rogan مع Vance ستكون مرشّحاً جدياً لتلك اللحظة.

حرص Vance على إظهار ولائه لـTrump، و وجّه انتقاداته تحديداً نحو نائب الرئيس السابق في الولاية الأولى لـTrump، Mike Pence.

لكن هل تتذكّر نائب رئيسٍ أمريكي في أي إدارةٍ سابقة يُقوّض حرباً يخوضها رئيسه، في الوقت الفعلي لخوضها؟ لا أذكر.

Vance ينظر إلى المستقبل مستقبله هو. إنه يستجيب لتحوّلٍ متسارع في المزاج العام داخل حزبه الجمهوري وداخل الحزب الديمقراطي على حدٍّ سواء.

وبحسب ما أوردته صحيفة Haaretz، أنفقت إسرائيل ما يقارب 100 مليون دولار في حملاتٍ خارجية لتحسين صورتها وتشكيل الرأي العام حول حروبها في غزة وإيران. وذهب جزءٌ من هذه الأموال إلى تقويض مكانة Vance، إذ مُنح عقد لوبي بقيمة 45 مليون دولار لمدير حملة Trump السابق Brad Parscale.

وأفادت مجلة Time بأن إسرائيل وظّفت جزءاً من تلك الأموال لدفع مؤثّرين إلكترونيين شنّوا حملاتٍ ضد Vance.

وقال Vance: «حين أفتح صفحات مجلة Time وأقرأ أن ثمّة حملة تأثيرٍ أجنبية مموّلة تعمل على إسقاط الاتفاق الذي كنت أسعى إليه، وأن كثيراً ممّن تلقّوا تلك الأموال كانوا يهاجمونني بطرقٍ كاذبة تماماً ردّي على ذلك هو: اذهبوا إلى الجحيم».

وأضاف: «سأفعل ما يجب عليّ فعله من أجل الشعب الأمريكي. أنا أمثّل الأمريكيين أولاً».

وقد نفى Parscale الادّعاءات بأنه وظّف تلك الأموال للهجوم على اتفاق إيران أو على إدارة Trump، كاتباً على وسائل التواصل الاجتماعي: «لا يوجد دليلٌ واحد على أنني تصرّفت ضد الإدارة».

عداءٌ متصاعد

لم تكن تلك الـ100 مليون دولار استثماراً موفّقاً لإسرائيل. فقد أسفرت عن ارتفاعٍ متواصل في العداء تجاهها: 60 بالمئة من الأمريكيين باتوا ينظرون إلى إسرائيل بصورةٍ سلبية، مقارنةً بـ42 بالمئة عام 2022، وفق مركز Pew للأبحاث. وبين الشباب الديمقراطي، ارتفعت النسبة إلى 84 بالمئة من 62 بالمئة خلال الفترة ذاتها، فيما قفزت بين الشباب الجمهوري إلى 57 بالمئة من 35 بالمئة.

والأمر لا يقتصر على الشباب. فقد صوّت ما يقارب نصف ديمقراطيي مجلس النواب لصالح قطع المساعدات عن إسرائيل الأسبوع الماضي. وقد أخفق التعديل على مشروع قانون ميزانية وزارة الخارجية، الذي كان سيُلغي تمويلاً بقيمة 3.3 مليار دولار، بتصويتٍ بلغ 314 مقابل 104 — غير أن التصويت ذاته وصفته صحيفة Politico بأنه «تحوّلٌ زلزالي».

بل إن Nancy Pelosi، العجوز الديمقراطية ورئيسة مجلس النواب السابقة، صوّتت هي الأخرى لصالح خفض المساعدات.

وقالت الاستراتيجية الديمقراطية Lis Smith لشبكة CNN إن غزة باتت معياراً فاصلاً للناخبين الديمقراطيين الذين «تحوّلوا بشكلٍ جذري في السنوات الأخيرة، ويعود ذلك إلى حدٍّ بعيد إلى ما يرونه من تجاوزاتٍ لحكومة Netanyahu — وقد دمّر Benjamin Netanyahu العلاقة الأمريكية الإسرائيلية بصورةٍ لا يمكن إصلاحها».

ثمّة تحفّظاتٌ جوهرية ينبغي مراعاتها. فالتحيّز لصالح إسرائيل راسخٌ في بنية اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري. وبالمثل، كثيرٌ من الديمقراطيين الذين صوّتوا لحجب المساعدات عن إسرائيل يوجّهون نيرانهم تحديداً نحو Netanyahu وحكومته اليمينية، لا نحو إسرائيل ككيان.

وبحسب استطلاعاتٍ إسرائيلية، فإن تحالف Netanyahu يفتقر حالياً إلى 10 مقاعد لضمان إعادة انتخابه. فيما يتصدّر رئيس الأركان السابق Gabi Eisenkot سباق الانتخابات بفارقٍ واضح، مع قدرته على تشكيل الحكومة دون الحاجة إلى دعم الأحزاب العربية.

ويمكن توقّع تسابق الحكومات الغربية نحو Eisenkot، ليس لما يقوله أو يفعله — فهو أيضاً رفض إقامة الدولة الفلسطينية — بل لمجرّد أنه ليس Netanyahu.

Eisenkot، الذي فقد ابناً وابنَي أخٍ له في غزة، انتقد Netanyahu لمواصلته الحرب في غزة خدمةً لمصالحه الشخصية. لكن من يتوقّع أن يُسارع Eisenkot إلى سحب القوات الإسرائيلية من غزة أو لبنان أو سوريا فهو واهم.

يداه ملطّختان بالدم الفلسطيني واللبناني. فهو مبتكر عقيدة الضاحية، التي تدعو إلى شنّ هجماتٍ غير متناسبة ضد المدنيين، وهي عقيدةٌ طوّرتها إسرائيل على مرّ السنين لتبلغ حدّ الإبادة في غزة وجنوب لبنان.

والتاريخ يُعلّمنا أيضاً أن إسرائيل تُحكم قبضتها على المكاسب الإقليمية في كلّ مرةٍ تنتقل فيها السلطة من زعيمٍ إلى آخر. فقد أحدث رئيس الوزراء الأسبق Ariel Sharon ضجّةً كبيرة حين أخلى 8,000 مستوطن إسرائيلي من غزة عام 2005. لكنه كان أقلّ صخباً حين نما عدد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلّة بأكثر من 12,000 مستوطن في العام ذاته.


انقساماتٌ مؤجَّلة

لكن في المرحلة الراهنة، الاتجاه العام واضح — وهو يسير ضدّ إسرائيل. الرأي العام ليس الشيء الوحيد الذي تغيّر منذ أن شنّ Trump وNetanyahu حربهما على إيران.

إيران نفسها تغيّرت. بات جلياً أن الهجوم أنتج أثراً معاكساً تماماً لما أُريد منه على صعيد معارضة الإيرانيين للجمهورية الإسلامية.

لقد أشعل الهجوم روح التضامن الوطني في صفوف الإيرانيين — حتى أولئك الذين شاركوا في احتجاجات يناير التي قُمعت بدمٍ. تلك الانقسامات لم تختفِ؛ إنها مؤجَّلة فحسب في خضمّ أزمةٍ وطنية.

وقال الأكاديمي والدبلوماسي الأمريكي الإيراني المرموق Vali Nasr في حديثٍ معي: «الأمر كلّه يتعلّق بالمضيق، وليس بسوء فهمٍ أو بضعة أسطرٍ في مذكرة التفاهم... الولايات المتحدة تريد استغلال مرحلة المذكرة لالتقاط أنفاسها وإعادة تنظيم صفوفها وإضعاف الورقة الإيرانية في لبنان وفي ملف المضيق، دون أن تمنح إيران فعلياً ما وُعدت به اقتصادياً».

وأضاف: «كلا الطرفَين يسعى إلى تغيير موازين القوى. الإيرانيون يريدون إقناع الولايات المتحدة بأنه لا خيار أمامها سوى القبول بالسيطرة الإيرانية على المضيق، والكفّ عن محاولة توظيف مذكرة التفاهم ذريعةً لبناء مزيدٍ من الضغط على إيران. في المقابل، تأمل الولايات المتحدة أن تُقنع هجماتها على إيران طهرانَ بالتراجع والقبول بما هو مطروح على الطاولة».

وهذا، بحسب Nasr، ينسجم مع النهج الذي انتهجه Trump طوال الوقت: «لا أريد التفاوض فعلاً. أريد الإملاء. وإن كنت تظنّ أن بيدك أوراق ضغط، فسأدمّرها».

استغرق الأمر سبع سنواتٍ من لحظة إدراك الولايات المتحدة أنها لن تنتصر في فيتنام حتى انسحبت منها. نأمل ألّا يستغرق Trump هذا الوقت كلّه ليدرك أنه لن ينتصر في إيران، ولا في الشرق الأوسط الأوسط.

أخبار ذات صلة

Loading...
نساء ورجال يمرون أمام جدارية حائطية تظهر سفينة حربية حمراء في مشهد يعكس التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

الولايات المتحدة تشنّ هجماتٍ على إيران للليلة الحادية عشرة وترامب يطلب 70 مليار دولار إضافية للعسكرية

تتصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران مع ضربات متبادلة تهدد الملاحة في مضيق هرمز وترفع أسعار النفط. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي. اقرأ المزيد الآن!
Loading...
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال اجتماع دبلوماسي مع قادة دول جنوب شرق آسيا في مانيلا لمناقشة الأمن البحري والتجارة الدولية.

إيران والمضيق: روبيو يحذّر من خطورة تنازلاتٍ قد تُعيد رسم القواعد

في مانيلا، حذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من تهديد إيران لحرية الملاحة بمضيق هرمز وتأثيره على الاقتصاد العالمي. اكتشف المزيد عن تحالفات آسيا وأمن البحر. اقرأ التفاصيل الآن!
Loading...
انفجار صاروخي من سفينة حربية أمريكية خلال ضربات ليلية ضد أهداف إيرانية في تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

حوالي 100 جندي أميركي أصيبوا في الضربات الإيرانية

تصاعد المواجهات بين أمريكا وإيران أدى لإصابات وقتلى في صفوف الجنود الأمريكيين رغم نفي البنتاغون. اكتشف تفاصيل الهجمات وردود الفعل الإيرانية وكن أول من يعرف المستجدات الآن.
Loading...
طائرة حربية تركية تحلق بين علمي تركيا وسط سماء صافية، تعبيراً عن النفوذ العسكري التركي في النزاعات الإقليمية.

تركيا كانت مستعدة للتدخل بشأن التسلل الكردي إلى إيران

تركيا كانت على وشك دعم إيران جوياً لمنع اجتياح كردي مدعوم إسرائيلياً وأميركياً، ما يهدد الأمن الإقليمي ويكشف تحالفات معقدة. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على الصراع الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية