الهجوم على إيران وأثره على الاستقرار الإقليمي
الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران يثير الفوضى في المنطقة. رغم ادعاءاتهما بوقف البرنامج النووي، إيران مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة. هل يسعى الغرب لإضعاف المحور الثلاثي مع الصين وروسيا؟ اكتشف المزيد في وورلد برس عربي.

الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران: أسباب ودوافع
-أدى الهجوم المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران إلى إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار الذي لن تتمكن واشنطن أو تل أبيب من السيطرة عليه.
وفي تحدٍ للقانون الدولي وتفضيل مصالحهما الخاصة على مصالح سكان المنطقة، تدعي الدولتان أن الدافع وراء ذلك هو الحاجة إلى وقف برنامج طهران النووي.
والحقيقة هي عكس ذلك تماماً. فباعتبارها قوة نووية، ستشكل إيران ثقلاً موازناً للهيمنة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، وصوتاً أقوى لجنوب الكرة الأرضية في الأمم المتحدة وهو احتمال غير مقبول بالنسبة لواشنطن وتل أبيب.
الذرائع القانونية والتحديات الدولية
سقطت ذريعة الهجوم المشترك على إيران على الفور تقريبًا.
فقد أكد الوسطاء العمانيون أن إيران كانت مستعدة لقبول قيود جذرية على برنامجها النووي، لدرجة أنها لن تمتلك ما يكفي من المواد لصنع قنبلة نووية.
وقال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي لـCBS News إن مخزون إيران الحالي من اليورانيوم المخصب "سيُخلط إلى أدنى مستوى ممكن" ويُحول إلى وقود، وهو تحول "لا رجعة فيه".
وقال البوسعيدي إن إيران كانت مستعدة أيضًا لمنح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية "إمكانية الوصول الكامل" إلى مواقعها النووية للتحقق من شروط الاتفاق.
تاريخ الاتفاق النووي وأثره على الصراع
علاوة على ذلك، تم توقيع الاتفاق النووي في عام 2015 بين طهران والقوى العالمية لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحب من جانب واحد من هذا الاتفاق في عام 2018. وقد أقنعه بذلك على الأرجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي ندد بالاتفاق النووي ووصفه بأنه "خطأ تاريخي".
من المهم أيضًا أن ننظر إلى الدوافع الأخرى وراء الصراع الحالي لا سيما حقيقة أن واشنطن لطالما أرادت أن تكون إيران واحدة من الدول التابعة لها في منطقة الشرق الأوسط.
فقد أدى الانقلاب الأمريكي البريطاني عام 1953 ضد رئيس الوزراء الإيراني آنذاك، محمد مصدق الذي كان يُنظر إليه على أنه مقرب جدًا من السوفييت إلى ترسيخ حكم الشاه المدعوم من الغرب، محمد رضا بهلوي، الذي حكم حتى ثورة 1979.
كان الشاه حليفًا مثاليًا للولايات المتحدة وإسرائيل، وكان مطيعًا وحاميًا للمصالح الغربية. لكن تنصيبه أثار استياءً عميقًا بين الشعب الإيراني، مما أدى إلى الثورة قبل 47 عامًا.
أدت الثورة إلى انعطافة في السياسة الخارجية الإيرانية، خاصة تجاه واشنطن وتل أبيب.
الأبعاد الجيوسياسية للصراع الإيراني الأمريكي
ولا شك أن الهجوم على السفارة الأمريكية في طهران في نوفمبر 1979، واحتجاز الرهائن لعشرات الأمريكيين حتى إطلاق سراحهم في يناير 1981، لا يزال يشغل بال ترامب ومستشاريه اليوم، حيث لا يزالون حريصين على الانتقام لهذه الإهانة التي استمرت عقودًا من الزمن.
وبالإضافة إلى عداءهم العميق للقيادة الإيرانية الحالية، هناك محرك رئيسي آخر للصراع، وهو احتياطيات النفط الإيرانية الهائلة ثالث أكبر احتياطي في العالم. كما أن السيطرة على هذه الموارد ستمكن المحور الأمريكي الإسرائيلي من إخراج الصين من المعادلة بشكل متزايد.
في الواقع، الصين وروسيا هما العاملان الرئيسيان الآخران في هذه الحملة المستمرة ضد إيران. وتشكل الدول الثلاث إلى جانب كوريا الشمالية "محور الشر" الجديد الذي يجب تفكيكه، من وجهة نظر واشنطن وحلفائها.
محور الشر: إيران والصين وروسيا
تتعاون الصين تعاوناً وثيقاً مع إيران، حيث أصبحت أكبر مشترٍ للنفط منها، كما أنها زودتها بطائرات هجومية بدون طيار.
من جانبها، زودت إيران روسيا بالطائرات بدون طيار في حربها المستمرة ضد أوكرانيا وهي مسألة تثير قلقًا كبيرًا للدول الغربية.
لكن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تدركان أن مهاجمة الصين أو روسيا مباشرةً سيكون أمراً خطيراً ومزعزعاً للاستقرار، لذا اختارتا استهداف هذا المحور عبر أضعف حلقاته، إيران، مما مكنهما من إضعاف هذا التحالف الثلاثي بتكلفة مالية وعسكرية أقل.
التعاون العسكري بين إيران وروسيا
وعلى نفس المنوال، قبل اختطاف الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل القوات الأمريكية، كانت بكين مشترٍ رئيسي لنفط البلاد. وبعد ذلك انقطعت الصين، حيث أجبر ترامب كراكاس على التقرب من واشنطن. وستتبع خطته لتجفيف صادرات النفط الإيراني إلى الصين النمط نفسه.
وبالنسبة لإسرائيل، فإن إضعاف إيران وتحقيق تغيير النظام في إيران هو أمر أساسي لاستراتيجيتها المتمثلة في البقاء القوة العسكرية العظمى الوحيدة في المنطقة. وتستلزم هذه الخطة أيضًا الإبقاء على دول الخليج العربي كشركاء مقربين، إن لم يكونوا حلفاء. ومرة أخرى، تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى الهيمنة الجيوسياسية والاقتصادية على حساب شعوب المنطقة.
استراتيجية الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه إيران
غير أن هذه الاستراتيجية قصيرة النظر الانتقامية وسوء التقدير لا يمكن أن تؤدي إلا إلى كارثة أكبر للإيرانيين والمنطقة ككل. والعراق مثال واضح على ذلك: فبعد مرور عقدين من الزمن على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية، لا يزال العراق غير مستقر، ولا يزال سكانه يكافحون للتعافي من جراح طويلة الأمد.
النتائج المحتملة للصراع على المنطقة
وفيما يتعلق بإيران، يُظهر التاريخ أنه سيكون من الخطأ الكبير الاعتقاد بأن حضارة يعود تاريخها إلى آلاف السنين سترضخ إلى ما لا نهاية للضغوط الخارجية. سيكون رد الفعل العنيف مؤلماً وكل ذلك سيكون على حساب الجيل القادم.
أخبار ذات صلة

ارتفاع حاد في المنشورات المعادية للمسلمين على منصة X منذ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تكشف دراسة
