هجوم أوكراني يهدد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي
سحابة سوداء تغطي سانت بطرسبرغ مع بدء منتدى الاقتصاد، بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية. الهجوم يسلط الضوء على تزايد قدرة أوكرانيا ويكشف هشاشة روسيا. اكتشف كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الروسي والمشهد الدولي.



سادت أجواءٌ قاتمة على مدينة سانت بطرسبرغ الروسية مع انطلاق فعاليات منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، إذ خيّمت سحابة سوداء ضخمة فوق أفق المدينة في أعقاب ضربة بطائرة مسيّرة أوكرانية أشعلت النيران في محطة نفطية قُبيل وصول الرئيس Vladimir Putin إلى مسقط رأسه.
جاء الهجوم الأوكراني قبل يومٍ من وصول Putin، الذي كان مقرّراً الخميس، ليُشكّل ضربةً محرجة جديدة لجهوده الرامية إلى تصوير الحرب المستمرة منذ 4 سنوات باعتبارها حدثاً بعيداً لا يمسّ الحياة اليومية الروسية. وقد استهدف الهجوم أيضاً قاعدة بحرية قرب ثاني أكبر مدن روسيا على خليج فنلندا، مُبرهناً على تنامي قدرة أوكرانيا على الضرب في العمق الروسي، وأنّ المدينة التي وُلد فيها Putin باتت هي الأخرى عُرضةً للخطر رغم الحماية المشدّدة التي تحظى بها.
وفي أعقاب الهجوم، تأخّرت رحلات جوية عديدة أو حُوِّل مسارها في مطار سانت بطرسبرغ، فيما أقدمت السلطات على قطع خدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول في محاولة للحدّ من خطر الطائرات المسيّرة.
وكان Putin قد قلّص حجم عرض النصر العسكري السنوي في 9 مايو خشيةً من ضربات مسيّرة أوكرانية. وبعد أيام قليلة، شنّت أوكرانيا هجوماً واسعاً بالمسيّرات على ضواحي موسكو أسفر عن مقتل 3 أشخاص، وكشف عن هشاشة العاصمة أمام هذا النوع من الهجمات.
وقال المتحدث باسم الكرملين Dmitry Peskov إنّ القوات الروسية تتقدّم داخل الأراضي الأوكرانية «لمنع مثل هذه الهجمات» كالتي استهدفت سانت بطرسبرغ، مشيراً إلى أنّ الضربات «المنهجية» على كييف التي هدّدت بها موسكو الأسبوع الماضي باتت جارية فعلاً.
قصف واسع على كييف والمدن الأوكرانية
في وقتٍ سابق من الأسبوع، شنّت روسيا يوم الثلاثاء هجوماً واسع النطاق على كييف ومدن أوكرانية أخرى بمئات الطائرات المسيّرة وعشرات الصواريخ، ما أسفر عن مقتل 23 شخصاً وإصابة 151 آخرين.
المنتدى الاقتصادي في ظلّ الحرب
يستخدم Putin هذا المنتدى سنوياً واجهةً لاستعراض المنجزات الاقتصادية الروسية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية. وكثيراً ما يُوصف بأنّه النسخة الروسية من منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا، ويستقطب عادةً عشرات الآلاف من المندوبين من شتّى أنحاء العالم.
غير أنّ المسؤولين الغربيين ورجال الأعمال ابتعدوا عن المنتدى منذ أن أرسل Putin قواته إلى أوكرانيا عام 2022، فسعت موسكو إلى استقطاب ضيوف من مناطق أخرى، في إطار ما تُعلنه من هدف لتعزيز «عالم متعدّد الأقطاب».
وتُشارك المملكة العربية السعودية هذا العام بصفة ضيف شرف، و أوفدت وفداً كبيراً إلى المنتدى. كما يحضر الرئيسان الأوزبكي والتنزاني ونائب الرئيس الصيني. وللمرة الأولى منذ سنوات، يشارك مسؤول أمريكي هو Rodney Mims Cook Jr.، رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية.
الاقتصاد الروسي يواجه ضغوطاً متصاعدة
يبدو المشهد الاقتصادي الروسي أكثر تعقيداً ممّا تُصوّره موسكو؛ فبعد أن تبدّد الزخم الأوّلي الذي أحدثته الإنفاق العسكري الضخم، لجأت الحكومة إلى رفع الضرائب وزيادة الاقتراض المحلي للإبقاء على عجز الموازنة ضمن حدود مقبولة. ومن المتوقّع أن يُقلّل Putin من شأن هذه الإشكاليات الاقتصادية في كلمته أمام المنتدى، إلّا أنّ الهجوم الأوكراني على ميناء سانت بطرسبرغ، الذي لا يبعد سوى نحو 15 كيلومتراً عن موقع المنتدى، يُذكّر بأنّ تداعيات الصراع لا تزال تُلقي بظلالها الثقيلة.
قاعدة كرونشتاد.. رمزٌ تاريخي في مرمى الهجوم
وقبل ساعاتٍ من الافتتاح الرسمي للمنتدى يوم الأربعاء، استهدفت مسيّرات أوكرانية أيضاً قاعدة Kronstadt البحرية الواقعة على جزيرة في خليج فنلندا، والتي تُعدّ المقرّ التاريخي للأسطول البلطيقي الروسي منذ أن أسّس بطرس الأكبر سانت بطرسبرغ. وعلى الرغم من أنّ معظم الأسطول انتقل إلى منطقة Kaliningrad البلطيقية الروسية المعزولة، تحتفظ Kronstadt بثقلها الرمزي البالغ بوصفها رمزاً للمجد البحري الروسي، بكاتدرائيتها التاريخية وتحصيناتها العتيقة.
أخبار ذات صلة

درونز أوكرانية تشعل النيران في محطة نفط بسانت بطرسبرغ قبل زيارة بوتين

هجوم روسي على أوكرانيا يقتل 11 شخصاً على الأقل ويحاصر آخرين في مبانٍ مدمّرة

طائرة روسية بدون طيار تسقط في رومانيا وتصيب شخصين
