وورلد برس عربي logo

طائرات أوكرانية تحرق عمق روسيا وتربك موسكو

وورلد برس عربي يكشف كيف تستخدم أوكرانيا طائرات مسيّرة متطورة لضرب مواقع عميقة في روسيا وتدمير مستودعات ضخمة في موسكو مما يزيد الضغط الاقتصادي ويقرب فرص السلام عبر تصعيد استراتيجي يغير قواعد الحرب بين البلدين.

جندي أوكراني من فوج الأنظمة اللامأهولة يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات في هجوم بعيد المدى على أهداف روسية.
جندي من الفوج 413 المنفصل للأنظمة غير المأهولة "ريد" في أوكرانيا يُجهز طائرة هجومية بدون طيار من طراز FP-1 ذات المدى البعيد لإطلاقها في مهمة ضرب عميقة تستهدف مواقع روسية داخل أراضيهم، في موقع غير مكشوف بأوكرانيا، الأحد 16 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/إفريم لوكاتسكي)
طائرات مسيّرة أوكرانية محمّلة بالمتفجّرات جاهزة للإطلاق في هجوم بعيد المدى على مواقع روسية لتعزيز الضغط العسكري والاقتصادي.
تُظهر الصورة طائرات الدرون الهجومية بعيدة المدى من طراز FP-1 الأوكرانية قبل لحظات من إطلاقها بواسطة اللواء 413 المستقل لأنظمة الطائرات بدون طيار "ريد"، خلال مهمة ضرب عميقة لاستهداف أهداف روسية داخل أراضيها، في موقع غير معلن بأوكرانيا، يوم الأحد 16 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/إيفريم لوكاتسكي)
طائرة مسيّرة أوكرانية تطلق صاروخاً في السماء، تعبير عن تصعيد الهجمات الأوكرانية على العمق الروسي باستخدام طائرات مسيّرة بعيدة المدى.
تم إطلاق طائرة هجومية بدون طيار من طراز FP-1 ذات المدى البعيد من قبل اللواء 413 المنفصل للأنظمة غير المأهولة "ريد" في مهمة ضرب عميقة لاستهداف أهداف روسية داخل أراضيهم، في موقع غير معلن بأوكرانيا، الأحد 16 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/ إفريم لوكاتسكي)
رسالة مكتوبة على جسم طائرة مسيّرة أوكرانية تحمل شعار فوج 413، تعبر عن تصعيد الهجمات على موسكو باستخدام الطائرات المسيّرة.
تُظهر هذه الصورة التي التقطت يوم الأحد 16 أغسطس 2026 رسالة موجهة إلى الروس كتبها يفهين كاراس، قائد فوج الأنظمة غير المأهولة المنفصل 413 "غارة" الأوكراني، على طائرة هجومية بدون طيار من طراز FP-1 خلال مهمة ضرب عميقة تستهدف مواقع روسية داخل أراضيهم، في موقع غير مكشوف بأوكرانيا. (تصوير أسوشيتد برس/ إيفريم لوكاتسكي)
جندي أوكراني من فوج الأنظمة اللامأهولة "Raid" يحضر طائرة مسيّرة محلية الصنع استعداداً لهجوم بعيد المدى على أهداف روسية.
يفغين كاراس، قائد اللواء 413 المستقل للأنظمة غير المأهولة "ريد"، يكتب رسالة على طائرة هجومية بدون طيار من طراز FP-1 خلال مهمة ضرب عميقة تستهدف مواقع روسية داخل أراضيهم، في موقع غير معلن بأوكرانيا، الأحد 16 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/ إيفريم لوكاتسكي)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

موجةٌ من الطائرات المسيّرة الأوكرانية استهدفت ليلاً مركزاً لوجستياً ضخماً على مشارف موسكو. وفي صباح اليوم التالي، كانت النيران لا تزال مشتعلة، يتصاعد منها دخانٌ أسود كثيف فوق ما كان يُعدّ من أكبر مستودعات التجزئة في روسيا.

وعلى بُعد مئات الأميال، لم تكد طواقم الطائرات المسيّرة الأوكرانية تتوقف عن عملها الليلي حتى شرعت في التحضير لهجومٍ آخر.

تجمّعت مجموعةٌ صغيرة من الجنود بسرعة في حقلٍ للعبّاد الشمس جنوبي أوكرانيا، حول نحو 20 طائرةً مسيّرة صغيرة شبيهة بالطائرات التقليدية محمّلةً بالمتفجّرات، قبل إطلاقها باتّجاه روسيا.

رصد فريقٌ من الصحفيين عملية الإطلاق التي نفّذها الفوج 413 للأنظمة اللامأهولة المعروف بـ"Raid" صباح الأحد في نافذةٍ نادرة على قطاعٍ يتمدّد بسرعةٍ متسارعة ضمن المجهود الحربي الأوكراني.

هذا هو التكتيك الأوكراني الأحدث: طائراتٌ مسيّرة بعيدة المدى مصمَّمة لنقل الحرب إلى عمق الأراضي الروسية، تستهدف المواقع العسكرية والصناعية واللوجستية البعيدة عن خطوط الجبهة.

تصعيدٌ ممنهج في العمق الروسي

صعّدت كييف هجماتها على روسيا هذا العام، إذ باتت الصواريخ بعيدة المدى وأسراب الطائرات المسيّرة تستهدف الصناعات العسكرية ومنشآت الطاقة. وقد تصاعدت أيضاً الضربات على مستودعات شركة Wildberries العملاقة للتجزئة الإلكترونية، التي أتت النيران على مليارات الدولارات من بضائعها.

أسهمت هذه الهجمات في إيصال الحرب إلى الداخل الروسي، بعد نحو 4.5 سنوات من الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. كما أجبر حجم هذه الهجمات الجيشَ الروسي على مدّ منظومات الدفاع الجوي على رقعةٍ أوسع، وأربك حركة المطارات، وأشعل نقصاً في الوقود، وأضرّ بالروح المعنوية داخل روسيا.

وقال قائد الفوج يفهين كاراس إن وحدته شاركت قبل ساعاتٍ في الضربة التي استهدفت مستودع Wildberries الواقع على بُعد نحو 45 كيلومتراً جنوبي موسكو، في واحدةٍ من أضخم الهجمات الأوكرانية على روسيا حتى الآن.

وأكّد كاراس أن معاقبة الكرملين باتت ضرورةً لا مفرّ منها "إذا أردنا الحصول على سلامٍ مستقرٍّ وطويل الأمد، وسلامٍ حقيقي". وأضاف: "كلّما كانت خسائرهم أكبر، كان توجّههم نحو السلام أسرع".

الضغط الاقتصادي بوصفه ورقةً تفاوضية

يسعى المسؤولون في كييف إلى إشعار الرأي العام الروسي بتبعات الحرب، والضغط على الرئيس Putin لدفعه نحو التفاوض على تسويةٍ سلمية وهو ما لم يُبدِ حتى الآن أيّ مؤشّرٍ على الانفتاح عليه.

غير أن كاراس يرى أن التأثير الاقتصادي لحملة الضربات بعيدة المدى بات يُعرّف الروس العاديين بكلفة الحرب الحقيقية، ويأمل أن يدفع ذلك موسكو إلى العودة إلى طاولة التفاوض بعد أشهرٍ من الجمود الذي أصاب المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بين الطرفين.

وفي صباح الأحد، قبيل إقلاع الطائرات المسيّرة، أمسك كاراس بقلمٍ أسود وكتب على جسم إحداها رسالةً تقول: "موسكو تحترق تحت السماء، تتصاعد ألسنة النيران الحمراء دافئةً وعالية، الدخان الداكن يتحرّك فوق المدينة، النار تضيء الليل من حولها".

فيلسوفٌ صار قائداً للمسيّرات

كغالبية العسكريين الأوكرانيين المنتشرين في الميدان، كان لكاراس حياةٌ مختلفة تماماً قبل الغزو الروسي في 24 فبراير 2022. لكن في ذلك اليوم، تطوّع الرجل البالغ من العمر 38 عاماً الذي درس الفلسفة في الجامعة هو وأخوه فولوديمير للقتال في الجبهة. وقد لقي أخوه حتفه دفاعاً عن منطقة كييف. وفي الأشهر التالية، ارتقى كاراس في السلّم العسكري حتى صار ضابطاً في قوات العمليات الخاصة الأوكرانية.

وفي عام 2024، عُيِّن قائداً للفوج 413 للأنظمة اللامأهولة "Raid" الذي تأسّس حديثاً، وكان في بداياته وحدةً تستخدم الطائرات المسيّرة في مهام الاستطلاع وغيرها من المهام الميدانية.

ومع تطوّر التكنولوجيا وتمدّد مدى الطيران من مئات الكيلومترات إلى ما يزيد على 1600 كيلومتر، أُنيطت بوحدته مهمّة تنفيذ عمليات بعيدة المدى باستخدام طائرات FP-1 المسيّرة المُصنَّعة محلياً ضدّ أهدافٍ في أعماق الأراضي الروسية.

وتضمّ الوحدة في صفوفها مغنّي أوبرا سابقاً، ومبرمج حاسوب، وفنّان راب، وعازف تشيلو. وقد بات روتينهم اليومي يتمحور حول تسلسلٍ بسيط من المهام: تجهيز الطائرة المسيّرة، فحص الأنظمة، تحريكها إلى موضع الإطلاق، ثم الإطلاق. انتظار النتيجة، ثم التكرار.

تحمل ميدالية الوحدة التي تُعرف في الأوساط العسكرية حول العالم بـ"challenge coin" شعارَ الفوج على أحد وجهيها: سهمٌ ثلاثي الرأس مُصمَّم بأسلوبٍ فنّي. أما الوجه الآخر فيحمل نقشاً بارزاً للكرملين وهو يشتعل، وطائرةٌ مسيّرة تحلّق فوقه.

وقال كاراس إنه في هذه المرحلة من الحرب، على موسكو أن تخشى السماء.

وأضاف: "على سكّان موسكو أن يقضوا لياليهم في مترو أنفاقهم الرائع، تماماً كما قضى سكّان كييف سنواتٍ يلجؤون إلى الأنفاق هرباً من الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية".

وفي حقل العبّاد الشمس، ما إن أقلعت الطائرات المسيّرة حتى سارع الجنود إلى حزم معدّاتهم وانطلقوا بسياراتهم، تاركين خلفهم بالكاد أيّ أثرٍ يدلّ على ما جرى.

كانوا في طريقهم إلى موقع الإطلاق التالي.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل إطفاء أوكراني يحاول إخماد حريق ناجم عن غارة جوية روسية في مبنى مدني بمدينة دنيبرو وسط تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية.

الضربات الروسية تودي بحياة مدنيين أوكرانيين وسط تصعيد متبادل بين موسكو وكييف

تتصاعد الحرب الروسية الأوكرانية بضربات مسيّرات وصواريخ تستهدف المدن والبنية التحتية، مع تهديدات متبادلة وتصعيد دبلوماسي. اكتشف تفاصيل الصراع وأبعاده الآن.
Loading...
امرأة تجلس وسط دمار ناجم عن قصف روسي على مبانٍ في منطقة دونيتسك بأوكرانيا، تعبيراً عن تأثير الحرب على المدنيين والبنية التحتية.

الطائرات المسيّرة الروسية تفرّغ رفوف كييف وتزعزع الثقة الأوكرانية

تتصاعد الضربات الروسية على كييف مستهدفةً البنية التحتية والطاقة والغذاء في محاولة لاستنزاف أوكرانيا قبل الشتاء. اكتشف كيف تواجه أوكرانيا هذا التحدي الصعب وتعرف على آخر التطورات. اقرأ المزيد الآن!
Loading...
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوقع مرسوماً يسمح للحكومة بالاستيلاء المؤقت على البنية التحتية الحيوية لحمايتها من الضربات الأوكرانية.

بوتين يصدر مرسوماً لتعزيز السيطرة الحكومية على المواقع الحيوية بعد هجمات أوكرانية

تشهد روسيا تصاعد الضربات الأوكرانية التي تهدد بنيتها التحتية الحيوية، ما دفع بوتين لإصدار مرسوم يسمح للدولة بالاستيلاء المؤقت لحماية المنشآت. اكتشف تفاصيل القرار وتأثيره الاقتصادي الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية