العلاقة الخاصة بين أمريكا وإسرائيل تثير الجدل
قال السفير البريطاني إن العلاقة "الخاصة" الوحيدة لأمريكا هي مع إسرائيل، وليس مع بريطانيا. تأتي تصريحاته في وقت حساس وسط توتر العلاقات بين البلدين، داعياً لإعادة تعريف العلاقة بدلاً من الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية.

قال السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة إن العلاقة "الخاصة" الوحيدة التي تحظى بها أمريكا هي على الأرجح مع إسرائيل، لا مع بريطانيا.
وكان السفير Christian Turner قد أدلى بهذه التصريحات في فبراير الماضي، خلال لقاءٍ مع طلاب بريطانيين زاروا واشنطن، قبل أن تكشف عنها صحيفة Financial Times يوم الثلاثاء، في اليوم الثاني من الزيارة الرسمية للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التصريحات في توقيتٍ بالغ الحرج بالنسبة للحكومة البريطانية، لا سيما أن العلاقات البريطانية-الأمريكية تمرّ بمرحلة توتّر حادّ، على خلفية تردّد لندن في الانخراط المبكّر في الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
وقال Turner خلال جلسة أسئلة وأجوبة مع الطلاب إن مصطلح "العلاقة الخاصة"، الذي طالما استُخدم لوصف الروابط البريطانية-الأمريكية، بات "نوستالجياً إلى حدٍّ بعيد، ويتطلّع إلى الوراء، ويحمل ثقلاً من الموروثات".
وأضاف: "أعتقد أن هناك على الأرجح دولةً واحدة تجمعها علاقة خاصة بالولايات المتحدة وهي على الأرجح إسرائيل."
غير أنه أقرّ في الوقت ذاته بوجود "تاريخٍ عميق وتقاربٍ حقيقي" بين لندن وواشنطن، مشيراً إلى أن البلدين "متشابكان بشكلٍ وثيق، ولا سيما في مجالَي الدفاع والأمن".
ودعا Turner بريطانيا إلى "إعادة تعريف" علاقتها مع الولايات المتحدة، بدلاً من الاتكاء على المظلة الأمنية الأمريكية.
توتّر في العلاقات البريطانية-الأمريكية
هدّد إدارة Trump الأسبوع الماضي بـ"معاقبة" حلفائها في حلف الناتو (NATO) بسبب ما وصفته بالقصور في دعم الحرب على إيران، بل ذهب Trump إلى حدّ التلميح بإمكانية الاعتراف بجزر فوكلاند أرضاً أرجنتينية وهو ما يُمثّل استفزازاً صريحاً للمملكة المتحدة التي تؤكد سيادتها على هذه الجزر.
في المقابل، أعلن Stephen Doughty، وزير الدولة البريطاني لشؤون أوروبا وأمريكا الشمالية، يوم الاثنين أن بريطانيا لا تدعم الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، مشدّداً على ضرورة أن تتدفّق حركة الملاحة البحرية بحريةٍ تامة بعيداً عن أي رسومٍ أو مخاطر أمنية.
وعلى صعيدٍ متّصل، لم يتوقّف Trump عن توجيه الانتقادات الساخرة لرئيس الوزراء Keir Starmer طوال الشهرين الماضيين، بسبب تردّده الأوّلي في السماح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد البريطانية لضرب إيران. وقد وافقت لندن في نهاية المطاف على هذا الاستخدام، سواءً لاستهداف مواقع الصواريخ الإيرانية، أو منذ نحو أسبوعين لدعم العمليات الرامية إلى فتح مضيق هرمز.
قضية Epstein وتداعياتها
تطرّق Turner أيضاً إلى قضية Jeffrey Epstein، المدان في جرائم الاعتداء الجنسي، واصفاً بـ"الأمر الاستثنائي" أن الفضيحة "لم تطل أحداً" في الولايات المتحدة. وعلى النقيض من ذلك، قال إن شخصياتٍ بريطانية رفيعة المستوى من بينها سلفه في السفارة Peter Mandelson "أُسقطت" جرّاء هذه الفضيحة.
وذهب Turner، الذي تولّى منصبه مطلع هذا العام خلفاً لـMandelson، إلى أن "رئيس الوزراء نفسه" Keir Starmer قد يكون عرضةً للسقوط بسبب ملفّ Epstein. وأشار إلى أن Starmer "في وضعٍ حرج" جرّاء تعيينه Peter Mandelson سفيراً لبريطانيا في واشنطن عام 2024، وأن حزب العمّال قد "يُقيله" في أعقاب الانتخابات المحلية المقرّرة في 7 مايو، وإن وصفه بأنه "رجلٌ عنيد".
وتساءل Turner: "كم من الأمريكيين استُدعوا للإدلاء بشهاداتهم أمام الكونغرس، في حين تُظهر ملفّات Epstein أن شخصياتٍ بالغة الأهمية سياسيين ورجال أعمال وBill Gates كانت جميعها على صلةٍ وثيقة به؟"
وفي ردّها على هذه التصريحات، قالت وزارة الخارجية البريطانية: "كانت هذه تعليقاتٍ خاصة وغير رسمية أُدلي بها أمام مجموعة من طلاب المرحلة السادسة البريطانيين في زيارةٍ إلى الولايات المتحدة في مطلع فبراير. وهي بالتأكيد لا تعكس موقف الحكومة البريطانية."
أخبار ذات صلة

المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان يخاطب اتحاد أكسفورد الأسبوع المقبل

وحدة بريطانية تُغلق ملفّ انتهاكات إسرائيل المحتملة للقانون الدولي

تركيا وبريطانيا توقعان اتفاق شراكة استراتيجية خلال زيارة فيدان
