كريم خان يتحدث عن العدالة الدولية في أكسفورد
سيتحدث كريم خان، المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، أمام Oxford Union الأسبوع المقبل، في أول ظهور له منذ إجازته. يتناول الخطاب التحديات التي تواجه العدالة الدولية وسط الضغوط السياسية واتهامات سوء السلوك.

كريم خان، المدّعي العام البريطاني للمحكمة الجنائية الدولية، سيلقي خطاباً أمام Oxford Union الأسبوع المقبل، وفق ما كشف.
سيكون هذا الخطاب الأول الذي يُلقيه خان في مكانٍ عام منذ أن غادر منصبه في إجازةٍ مطوّلة في مايو الماضي، في انتظار نتائج تحقيقٍ أممي في اتهامات بسوء السلوك الجنسي وُجِّهت إليه، وهي اتهاماتٌ نفاها جميعها.
وكان قد أفيد الشهر الماضي بأنّ لجنةً من القضاة عيّنها مكتب جمعية الدول الأطراف (ASP)، الهيئة الإدارية للمحكمة الجنائية الدولية، للنظر في التحقيق الأممي، قد خلصت إلى أنّه لم يُثبت أيّ «سوء سلوك أو إخلال بالواجب» من جانب خان.
غير أنّ المدّعي العام لم يعد بعدُ إلى مهامه. وأفيد لاحقاً بأنّ مجموعةً من الدول الغربية والأوروبية بشكلٍ غير متناسب صوّتت في اجتماعٍ للمكتب على تجاهل نتائج لجنة القضاة وإجراء تقييمها الخاص استناداً إلى التقرير الأممي.
وطالب فريق خان القانوني مكتب جمعية الدول الأطراف بقبول نتائج القضاة، معرباً عن قلقه من أنّ «اعتباراتٍ سياسية» لا مسار قانوني هي التي تُوجّه مداولاته.
وقال محامو خان في بيانٍ أصدروه في مطلع هذا الشهر: «إنّ تلك اللجنة، المؤلَّفة من ثلاثة قضاة دوليين بارزين والمعيَّنة من قِبَل المكتب نفسه، راجعت كامل السجلّ الأدلّاتي على مدى ثلاثة أشهر، وتوصّلت بالإجماع وبصورةٍ قاطعة إلى أنّ المواد المتاحة لا تُثبت أيّ سوء سلوك أو إخلال بالواجب من أيّ نوع».
ومن المتوقّع أن يُصدر المكتب حكمه النهائي في شأن الاتهامات في مطلع يونيو المقبل.
Oxford Union نادٍ خاص يصف نفسه بأنّه أرقى جمعية نقاشية في العالم، ويضمّ في عضويته طلاباً من جامعة أكسفورد، وإن كان مستقلاً عنها تنظيمياً.
ومن المقرّر أن يتحدّث خان في تمام الساعة 7:30 مساءً من الثلاثاء المقبل، 5 مايو، في فعاليةٍ مفتوحة لأعضاء النادي والجمهور من غير الأعضاء مقابل رسومٍ للدخول.
وقالت أروى حنين الرياض، رئيسة Oxford Union، لموقع : «يشرّفنا بعمقٍ استضافة Mr Khan KC في Oxford Union».
وأضافت: «في وقتٍ تضطهد فيه الأنظمة وتعاقب أولئك الذين يمارسون حقّهم في حرية التعبير، تقع على عاتق مؤسّساتٍ كمؤسّستنا مسؤوليةٌ في الصمود والتأكّد من سماع تلك الأصوات».
وتابعت: «التزام Mr Khan بالقانون الدولي في مواجهة ضغوطٍ سياسية متواصلة هو قصّةٌ تتحدّث مباشرةً عن واقع العدالة الدولية اليوم، وينبغي أن تُسمع».
وأروى حنين الرياض طالبةٌ فلسطينية جزائرية الأصل من غزة. وقد سجّلت حضوراً تاريخياً في ديسمبر الماضي حين أصبحت أوّل فلسطينية وأوّل امرأة عربية وأوّل جزائرية تُنتخب رئيسةً للجمعية. ويمتدّ عمل رؤساء Oxford Union لفصلٍ دراسيٍّ جامعيٍّ واحد، وستبقى الرياض في منصبها حتى نهاية العام الأكاديمي في يوليو.
حملة التخويف
جاء التحقيق في شأن خان على خلفية حملة تخويفٍ متصاعدة تستهدف المدّعي العام والمحكمة الجنائية الدولية ذاتها، وذلك على وقع مساعي مكتبه المستمرّة لملاحقة قادة إسرائيليين بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.
وقد خضع خان ونائباه وعددٌ من القضاة لعقوباتٍ أمريكية. وكان قد أفيد في أغسطس الماضي بأنّ الضغوط على المدّعي العام شملت تهديداتٍ وتحذيراتٍ وجّهها إليه سياسيون بارزون، فضلاً عن تسريباتٍ من مقرّبين وأصدقاء عائلة، ومخاوف على سلامته الشخصية في ضوء وجود فريقٍ من الموساد في لاهاي، إلى جانب تسريباتٍ إعلامية بشأن اتهامات سوء السلوك الجنسي.
بدأت الضغوط على خان تتصاعد في أبريل 2024، حين كان يستعدّ لتقديم طلبات أوامر اعتقال بحقّ رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu ووزير دفاعه آنذاك Yoav Gallant بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وقد شمل ذلك تهديداً أطلقه وزير الخارجية البريطاني آنذاك David Cameron عام 2024 بأنّ المملكة المتحدة ستوقف تمويلها للمحكمة الجنائية الدولية وتنسحب منها إن أصدرت أوامر اعتقال بحقّ قادة إسرائيليين.
وتجدّدت الضغوط على خان في أكتوبر 2024، أي قبل شهرٍ من إصدار قضاة المحكمة أوامر الاعتقال. ثمّ اشتدّت أكثر في مطلع 2025، حين أُفيد بأنّ خان يسعى للحصول على أوامر اعتقال بحقّ وزراء إسرائيليين آخرين، وتزامن ذلك مع تسريباتٍ إعلامية إضافية حول اتهامات سوء السلوك الجنسي. وفرضت إدارة Trump عقوباتٍ على خان في فبراير من ذلك العام.
وانتهى المطاف بخان إلى الدخول في إجازةٍ في منتصف مايو، بُعيد إخفاق محاولةٍ لتعليق مهامه أطلقها أحد كبار موظّفي مكتبه وفي خضمّ التحقيق الأممي في اتهامات سوء السلوك.
التحقيق الأممي في شأن خان
قدّم تقرير مكتب خدمات الرقابة الداخلية الأممية (OIOS) أدلّةً وحججاً مضادّة من المشتكين ومن خان على حدٍّ سواء. بيد أنّ تقرير لجنة القضاة اللاحق أشار إلى أنّ التقرير الأممي «إمّا لم يتوصّل إلى استنتاجاتٍ وقائعية حاسمة، أو خلص إلى أنّ التوصّل إلى مثل هذه الاستنتاجات كان متعذّراً في ضوء الأدلّة المجمَّعة».
ورأى القضاة أنّ التقرير اعتمد على أدلّة غير مباشرة في غياب دليلٍ مباشر على سوء السلوك، وخلصوا إلى أنّ «الأدلّة غير كافية لإثبات سوء السلوك وفق معيار الإثبات القائم على ما هو أبعد من الشكّ المعقول».
أخبار ذات صلة

السفير البريطاني بواشنطن: العلاقة الخاصة الوحيدة للأمريكيين هي "على الأرجح" مع إسرائيل

وحدة بريطانية تُغلق ملفّ انتهاكات إسرائيل المحتملة للقانون الدولي

تركيا وبريطانيا توقعان اتفاق شراكة استراتيجية خلال زيارة فيدان
