وورلد برس عربي logo

حرارة جسم تيرانوصور تفتح أسرار الديناصورات الحقيقية

كشف جديد من وورلد برس عربي يثبت أن ديناصور T. rex كان ذا دم حار بدرجة حرارة قريبة من الإنسان مما يفسر قدرته على العيش في مناخات باردة وانتشاره الواسع عبر أمريكا الشمالية ويقربنا من فهم تطور الطيور من الديناصورات.

جمجمة ديناصور تي ركس محفوظة في متحف، تعكس أهمية الاكتشاف الجديد حول درجة حرارة جسمه كحيوان دم حار في عصر الكريتاسي.
تم أخذ عينات من أسنان توماس، التيرانوصور ريكس، في قاعة الديناصورات بمتحف التاريخ الطبيعي في مقاطعة لوس أنجلوس. (حقوق الصورة: معهد الديناصورات، متحف التاريخ الطبيعي في مقاطعة لوس أنجلوس)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

لم يكن الأمر مجرد تخمينٍ علمي أو تكهّنٍ قائم على السلوك؛ بل قياسٌ مباشر لدرجة حرارة جسم أضخم مفترسٍ عرفته الأرض. لأول مرة في تاريخ علم الحفريات، تمكّن باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) من تقدير درجة حرارة جسم ديناصور Tyrannosaurus rex، ليخلصوا إلى أنه كان حيواناً ذا دم حار، بدرجة حرارة تبلغ نحو 36.3 درجة مئوية قريبةٌ جداً من درجة حرارة جسم الإنسان. النتائج نُشرت في 16 سبتمبر 2026 في مجلة Science Advances، وهي تعيد رسم صورة هذا المفترس الأسطوري من زاوية فيزيولوجية لم تكن متاحةً من قبل.

ماذا تقول الأسنان؟

المدهش في هذا البحث أن المدخل إليه لم يكن عظاماً ضخمة أو جماجم مهيبة، بل ثلاثة أسنان صغيرة نسبياً، عُثر عليها في تكوين Hell Creek الجيولوجي في ولاية Montana الأمريكية. حلّل الباحثون النظائر المشعّة للكربون والأكسجين الموجودة في مينا هذه الأسنان، مستندين إلى مبدأٍ فيزيائي دقيق: النظائر الثقيلة لهذين العنصرين تترابط في مينا الأسنان بطريقةٍ تختلف بحسب درجة الحرارة فكلما ارتفعت درجة الحرارة، قلّت الروابط بين هذه النظائر الثقيلة. وبما أن الحيوانات ذات الدم الحار تتمتع بدرجات حرارة داخلية أعلى وأكثر ثباتاً، فإن مينا أسنانها يحمل بصمةً كيميائية مختلفة عن نظيراتها ذات الدم البارد.

النتيجة كانت واضحة: T. rex يقع في منطقةٍ وسطى بين الزواحف الباردة والطيور الحديثة. درجة حرارته المقدّرة بـ 36.3°C (أي 97.3°F) أعلى بكثير من درجات حرارة الزواحف الحديثة ذات الدم البارد كالسحالي والسلاحف والتماسيح، التي تتراوح بين 28 و30 درجة مئوية (82-86°F)، لكنها أدنى من درجات حرارة الطيور التي تتراوح بين 40 و43 درجة مئوية (104-109°F). وقد لخّص Robert Eagle، عالم الجيوبيولوجيا في UCLA، هذه النتيجة بقوله: "درجة الحرارة هي تقريباً ما كنت سأتوقعه أعلى من الزاحف أو الثديي البطيء كالكسلان، لكن أدنى من الطيور."

ما الذي يفسّره هذا الاكتشاف؟

القيمة الحقيقية لهذا الرقم لا تكمن في ذاته، بل فيما يفسّره من سلوك وجغرافيا. T. rex عاش في الفترة الممتدة بين 68 و66 مليون سنة مضت، في نهاية حقبة الكريتاسي (Cretaceous)، وهي حقبة امتدت من 143.1 إلى 66 مليون سنة مضت. وعلى الرغم من أن تلك الحقبة كانت أدفأ من اليوم بنحو 6 إلى 14 درجة مئوية (11-25°F)، إلا أن ثمة مناطق شمالية كانت تشهد برودةً حقيقية.

يد تحمل سن ديناصور T. rex الأحفوري الأسود، المستخدم لدراسة درجة حرارة جسم الديناصور ذات الدم الحار.
Loading image...
أحد أسنان التيرانوصور ريكس التي استخدمت لقياس درجة حرارة جسمه، حيث تم استخدام مثقاب أسنان لإزالة جزء من المينا ثم إذابة المسحوق الناتج لتحرير غاز ثاني أكسيد الكربون.

ما يلفت الانتباه هو العثور على حفريات تيرانوصورات في محجر Kikak-Tegoseak في ألاسكا وهي منطقة لم يُعثر فيها على أي حفريات لزواحف ذات دم بارد كالسحالي أو السلاحف أو التماسيح تعود إلى الحقبة ذاتها. هذا الغياب ليس صدفةً؛ فالزواحف ذات الدم البارد لا تستطيع البقاء في مناخات باردة لأنها تعتمد على حرارة البيئة لتنظيم درجة حرارة أجسامها، بينما كان T. rex يولّد حرارته من الداخل، مما أتاح له التنقّل عبر أرجاء أمريكا الشمالية من المكسيك حتى ألاسكا. بل إن كون T. rex حيواناً ذا دم حار يدعم الأدلة القائلة بأن التيرانوصورات عبرت جسر البيرينغ البري الذي كان يصل آسيا بأمريكا الشمالية.

أجرى هذا البحث Randon Flores، الجيولوجي في UCLA، مع زملائه، وجاء ليضيف بُعداً فيزيولوجياً إلى ما كنّا نعرفه عن هذا المفترس الذي يُعدّ من أضخم الديناصورات اللاحمة في تاريخ الأرض.

بين الديناصور والطائر

لا يمكن قراءة هذه النتائج بمعزل عن الصورة الأوسع لتطور الطيور. الطيور الحديثة هي في الحقيقة سليلات الفرع الديناصوري ذاته الذي ينتمي إليه T. rex، وهو ما يجعل الفجوة في درجات الحرارة بين الاثنين 36.3°C مقابل 40-43°C سؤالاً تطورياً مشروعاً: كيف ارتفعت درجة الحرارة الداخلية خلال مسار التطور من الديناصور إلى الطائر؟ الدراسة لا تجيب على هذا السؤال، لكنها تضع الرقم الأول في المعادلة.

ما تبقّى من ألغاز T. rex كثير، غير أن هذا القياس المستخلص من مينا ثلاثة أسنان عمرها 67 مليون سنة يُثبت أن الكيمياء الجيولوجية قادرةٌ على فتح نوافذ لم نكن نتخيّل أنها موجودة. السؤال الذي يطرحه الباحثون الآن: هل يمكن تطبيق المنهج ذاته على ديناصورات أخرى لرسم خريطة حرارية لعالم الكريتاسي؟

أخبار ذات صلة

Loading...
متسلق جبال يرتدي ملابس شتوية ويتسلق منحدراً ثلجياً حاداً في جبال إيفرست، مع سحب كثيفة في الخلفية.

إيفرست الأعلى عبر التاريخ: هل وجد جبلٌ أطول منه؟

هل تساءلت يومًا عن أعظم الجبال التي عرفها كوكب الأرض قبل ملايين السنين؟ اكتشف أسرار جبال غندوانا العملاقة وتأثيرها على تاريخ الجيولوجيا القديم وتابع معنا لتغوص في عمق القشرة الأرضية وتعرف كيف تُقدّر هذه القمم المفقودة.
علوم
Loading...
الغلاف الجوي الرقيق للأرض كما يظهر من محطة الفضاء الدولية، يبرز أهمية حماية الكوكب والتعاون العالمي للحفاظ على الحياة.

رواد الفضاء: رؤية الأرض من المدار تغيّر الإنسان للأبد

من مدار الفضاء، يرى رواد مهمة Crew-12 الأرض بنظرة توحد البشرية وتبرز أهمية حماية الغلاف الجوي الهش. اكتشف كيف تغيرت رؤيتهم للعالم، وكن جزءًا من هذه الرحلة الملهمة. اقرأ المزيد الآن!
علوم
Loading...
خيوط بيته الكمومية تظهر عناقيد ذرات السيزيوم فائقة البرودة متجمعة على خطوط زرقاء رفيعة في تجربة فيزياء الكم.

الفيزيائيون يجمّدون "عقداً" من الذرات ويرصدون ظاهرة كمومية توقّعها العلماء قبل قرن

اكتشاف خيوط ذرات السيزيوم فائقة البرودة في بيئتها يفتح آفاقاً جديدة لفهم الأنظمة الكمومية المعقدة.. تعرف على تفاصيل التجربة ونتائجها المثيرة الآن!
علوم
Loading...
نظام نجمين ثنائيين 70 Oph AB يظهر نجمين أصفرين متقاربين في الفضاء، مع احتمالية وجود كوكب بحجم الأرض ضمن النظام القريب.

اكتشاف الكواكب الخارجية: حين يكون الفشل نجاحاً

يعد نظام 70 Oph AB من أقرب النجوم الثنائية المرشحة لوجود كواكب أرضية محتملة، مما يجعله هدفاً مثالياً للبحث المستقبلي عن حياة خارج الأرض. اكتشف المزيد الآن!
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية