تركيا وبريطانيا تبرمان شراكة أمنية دفاعية متطورة
تركيا والمملكة المتحدة تستعدان لتوقيع اتفاقية شراكة أمنية ودفاعية شاملة تعزز التعاون في الصناعات الدفاعية ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني على هامش قمة الناتو في أنقرة في خطوة تعكس تحوّلاً نوعياً في العلاقات بين البلدين وورلد برس عربي

في إشارةٍ لافتة إلى تحوّلٍ في هندسة التحالفات الأوروبية-الأطلسية، تستعدّ تركيا والمملكة المتحدة للتوقيع على اتفاقية شراكة أمنية ودفاعية شاملة، وفقاً لما أفادت به مصادر مطّلعة على الملف .
ما تتضمّنه الاتفاقية
بحسب المصادر، يُلزم الاتفاق الدولتين بتعزيز التعاون في منظومة الدفاع بمفهومها الواسع، ويشمل ذلك:
التعاون في الصناعات الدفاعية لكلا البلدين.
مكافحة الإرهاب.
التهديدات الهجينة (Hybrid Threats).
الأمن السيبراني (Cybersecurity).
وصف مسؤولون مطّلعون الاتفاقية بأنّها ستكون «شاملة»، دون الإفصاح عن تفاصيل البنود المتعلّقة بالدفاع المشترك. ما قد لا يظهر في العنوان هو أنّ الجانبين لن يُصدرا نصّ الوثيقة للعموم، وهو ما تُشير إليه المصادر بوصفه دليلاً على حساسية ما تتضمّنه.
السياق: قمّة Nato في أنقرة
من المقرّر أن تُوقَّع الاتفاقية خلال لقاء الرئيس التركي Recep Tayyip Erdogan مع رئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer، وذلك على هامش قمّة حلف Nato السنوية المنعقدة في أنقرة، التي يحضرها قادة الحلف بمن فيهم الرئيس الأمريكي Donald Trump.
روح الاتفاق: نموذج فرنسا-اليونان
أشار أحد المطّلعين على الوثيقة إلى أنّها تسير في الروح ذاتها لاتفاقية الدفاع الثنائية التي أبرمتها فرنسا واليونان عام 2021 وهي اتفاقية تضمّنت بنداً للدفاع المشترك. غير أنّ المصادر أحجمت عن تأكيد ما إذا كانت الوثيقة التركية-البريطانية تتضمّن بنداً مماثلاً.
هذه الإشارة تستحقّ التوقّف عندها: الاتفاقية الفرنسية-اليونانية كانت في جوهرها ردّاً على توتّرات إقليمية محدّدة، وتضمّنت التزاماً بالتشاور في حالة التهديد. إن كانت الاتفاقية التركية-البريطانية تحمل روحاً مماثلة، فهذا يعني أنّنا أمام تحوّلٍ نوعي في طبيعة العلاقة بين أنقرة ولندن، لا مجرّد تحديثٍ لإطار التعاون القائم.
مسار العلاقة: من الإطار الاستراتيجي إلى الشراكة الدفاعية
وقّعت تركيا والمملكة المتحدة في أبريل الماضي «إطار الشراكة الاستراتيجية» الرامي إلى تعميق الحوار والتعاون بين البلدين بوصفهما حليفَين في Nato وشريكَين استراتيجيَّين. وجاءت هذه الخطوة في سياق تصاعد العلاقات الثنائية إثر قرار أنقرة في يوليو الماضي شراء مقاتلات Eurofighter Typhoon في صفقةٍ تُقدَّر بمليارات الدولارات.
الإشارة الأضعف هنا هي أنّ هذا التسلسل إطار استراتيجي في أبريل، ثم اتفاقية دفاعية شاملة في غضون أشهر يكشف عن وتيرة تقارب لافتة بالمعايير الدبلوماسية. ما يستحقّ المتابعة هو ما إذا كانت هذه الاتفاقية ستُفضي إلى تعاونٍ في الصناعات الدفاعية يتجاوز صفقة Typhoon، وما قد يعنيه ذلك لتوازنات الشراكات الأوروبية داخل الحلف الأطلسي.
أخبار ذات صلة

ترامب وتركيا والناتو: ما المعادلات على المحك في قمة أنقرة؟

إيران والدبلوماسية الجنائزية: آيات قرآنية رتّبت الحلفاء والخصوم وأرسلت رسالة للسعودية

إيران تستهل مراسم الجنازة الرسمية للخامنئي على مدى ستة أيام
