وورلد برس عربي logo

ترامب وإردوغان تحالفات جديدة تعيد تشكيل الشرق الأوسط

زيارة ترامب إلى تركيا تحمل لقاءات حاسمة مع أردوغان والشرع وسط توتر علاقات الشرق الأوسط، وتوترات حول صفقة مقاتلات F-35 والعقوبات الأمريكية، في خطوة دبلوماسية تحاول إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية وورلد برس عربي.

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان يرفعان إبهاميهما في لقطة رسمية خلال قمة حلف شمال الأطلسي، مع التركيز على تعزيز العلاقات الثنائية.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان يلتقطان صورة خلال قمة وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ، مصر في 13 أكتوبر 2025 (إيفان فوتشي/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-يتوجّه الرئيس الأمريكي Donald Trump إلى تركيا للمشاركة في القمة السنوية لحلف شمال الأطلسي (NATO)، وذلك يوم الثلاثاء، في زيارةٍ تبدأ بلقاء مرتقب مع نظيره التركي Recep Tayyip Erdogan، وتنتهي بجلسة مع الرئيس السوري أحمد الشرع يوم الأربعاء. وكما هو معهود عنه، يُجيد Trump توظيف العلاقات الشخصية لتحقيق مكاسب دبلوماسية، في مسارٍ افتقر إليه سلفه Joe Biden في أكثر من محطة.

لم يُخفِ الرئيس الأمريكي إعجابه بالزعيمين؛ فقد وصف Erdogan بأنّه «قويّ»، ونعت الشرع بأنّه «صلب». بل ذهب أبعد من ذلك حين أشاد بدور الرئيس التركي في صعود الشرع إلى سدّة الحكم في دمشق، عقب فرار بشار الأسد إلى موسكو في ديسمبر 2024. هذه المواقف تتعارض في جوهرها مع توجّهات السياسة الأمريكية الراسخة لدى الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حدٍّ سواء، في ظلّ ما يُعرف عن Erdogan من قمع المعارضة داخلياً ودعمه الفصائل الفلسطينية في غزة، فضلاً عن ماضي الشرع بوصفه مصنَّفاً إرهابياً في السجلّات الأمريكية. ومع ذلك، يواصل Trump مديحه للرجلين بينما لا يتوانى عن انتقاد معظم القادة الأوروبيين الحاضرين في القمة.

Trump وErdogan

قال Alper Coskun، الدبلوماسي التركي السابق العامل حالياً في مؤسسة Carnegie للسلام الدولي : «إنّ الديناميكية بين Trump وErdogan، وذلك الإحساس المثير بالتضامن الذي يبدو جليّاً بينهما، سيُفضي إلى نتائج إيجابية لصالح Trump». وأضاف: «سيجد في تركيا طرفاً أكثر استعداداً للسير في سياسةٍ أكثر توافقاً مع الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط الأوسع... حتى في ملف غزة، تسمع وزير الخارجية التركي يُصنّفه ضمن المجالات التي تتقاطع فيها أنقرة و واشنطن بشكلٍ وثيق».

وقد حضر وزير الخارجية التركي Hakan Fidan الاجتماع التأسيسي لما عُرف بـ«مجلس سلام غزة» الذي دعا إليه Trump، غير أنّه لم يُفلح في انتزاع مقعدٍ للقوات التركية ضمن قوّة التثبيت الدولية المقترحة، بسبب الاعتراض الإسرائيلي.

وعلى هذا الصعيد، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu قد صرّح لقناة Fox News يوم الاثنين بأنّ إسرائيل وحدها ينبغي أن تحظى بالأفضلية العسكرية التي تمنحها مقاتلة F-35 الأمريكية. واصفاً حزب العدالة والتنمية (AKP) الذي يقوده Erdogan بأنّه «نظامٌ مصابٌ بعدوى جماعة الإخوان المسلمين، وهي حركة متطرّفة تكره أمريكا»، ومضيفاً: «لا أعتقد أنّه ينبغي منحهم مقاتلات F-35 أو محرّكاتها، لأنّ ذلك سيُخلّ بميزان القوى في الشرق الأوسط، الذي تكفله في نهاية المطاف التفوّق الجوي الإسرائيلي».

وقد وظّفت إسرائيل مقاتلة F-35 توظيفاً مكثّفاً في حربها على غزة، كما استهدف محتجّون في عدد من دول حلف NATO المصانعَ المشاركة في إنتاج أجزاء هذه المقاتلة في احتجاجاتٍ موثّقة.

وفي ما بدا خطوةً لبناء الثقة تعويضاً عن الإقصاء من برنامج F-35، أخطرت إدارة Trump الكونغرس في وقتٍ متأخر من الشهر الماضي بنيّتها بيع حزمة عسكرية لتركيا بقيمة 700 مليون دولار، تشمل محرّكات General Electric F110 التوربينية المصمَّمة لتشغيل مقاتلة «قان» التركية الوطنية.

يُذكر أنّ تركيا أُقصيت من برنامج F-35 عام 2019 وفُرضت عليها عقوبات أمريكية جرّاء اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400. وتؤكد أنقرة أنّ ذلك جاء لأنّ واشنطن رفضت تزويدها بالبنية التحتية الدفاعية الأمريكية، في حين تحافظ على علاقاتٍ ودّية مع موسكو رغم عضويتها في الحلف الأطلسي.

ورغم التفاؤل السائد في أنقرة بأنّ العلاقة الشخصية بين الرئيسين قد تُفضي إلى رفع العقوبات الأمريكية عن تركيا، يرى Coskun أنّه «لا أحد مستعدٌّ للمراهنة على أنّ Trump سيستثمر رصيده مع الكونغرس لتقديم هذا الملف»، مضيفاً: «لا أتوقّع حلّاً فورياً، نظراً للعقبة الشائكة المتعلّقة بالتخلّص من منظومة S-400، وهو شرطٌ أمريكي لا تحييد عنه».

والمخاوف الأمريكية تتمحور حول احتمال تسرّب معلومات حسّاسة تتعلّق بمقاتلة F-35 إلى الجانب الروسي. في المقابل، تُصرّح أنقرة بأنّ منظومة S-400 لم تُفعَّل بعد، وهو ما يمنحها هامشاً للمناورة في التفاوض مع واشنطن.

وفي هذا السياق، قالت Gina Abercrombie-Winstanley، الزميلة غير المقيمة في مجلس الأطلسي (The Atlantic Council): «Trump يُعوّل كثيراً على الدفء الشخصي والانسجام، لكن الأمل أن يكون أحدٌ في وزارة الخارجية يُعالج الملفّات التي نحتاجها من تركيا، وفي مقدّمتها ضمان التزام حلف NATO بتعهّداته المتزايدة في الإنفاق الدفاعي».

Trump والشرع

يُعدّ انفتاح الرئيس الأمريكي السريع نسبياً على قائد سوريا الجديد واحداً من أبرز تحوّلات السياسة الخارجية الأمريكية خلال العام المنصرم. فأحمد الشرع، المعروف سابقاً بأبي محمد الجولاني وزعيم تنظيمٍ منبثق عن تنظيم القاعدة، تحوّل كلياً إلى صورة رجل الدولة في ظلّ الرعاية التركية والتمويل الخليجي.

وكان وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد قدّم الشرع إلى Trump على هامش قمة الرياض في مايو 2025، في الجلسة ذاتها التي أعلن فيها Trump رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على سوريا منذ عقود. ثم استقبل Trump الشرع في المكتب البيضاوي بنوفمبر من العام نفسه، في لقاءٍ تبادل فيه الطرفان الهدايا. وقبل نحو عامٍ من لقائهما الأول، نشر الشرع رسالة شكرٍ على منصة X، مُستعرضاً زجاجات العطر التي تحمل اسم Trump والتي أهداها إليه الرئيس الأمريكي.

قال Will Todman، رئيس طاقم العمل في قسم الجيوسياسة والسياسة الخارجية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) : «لقد أسفرت تلك العلاقة عن عوائد لافتة للنظر لصالح سوريا، من حيث حجم الاهتمام السياسي الذي خصّص له Trump». وأضاف: «مجرّد أنّ Trump كان على هذا الاستعداد لرؤية سوريا بعينٍ جديدة، والإيمان بإمكاناتها، هو في حدّ ذاته مكسبٌ للسوريين».

وأشار Todman إلى أنّ «المطلب الأوّل من الجانب السوري في هذه المرحلة هو شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو أمرٌ يبدو أنّه في طريقه إلى التحقّق»، لا سيّما أنّ الدفع باتجاهه يأتي من مشرّعين على جانبَي الممرّ في الكونغرس. وقد كتب هؤلاء إلى وزير الخارجية Marco Rubio الأسبوع الماضي: «رغم أنّ سوريا تحتاج إلى مزيدٍ من التقدّم في مجالاتٍ عدّة... فإنّ المسوّغات القانونية لإدراجها في قائمة الدول الراعية للإرهاب لم تعد قائمة، ويظلّ هذا التصنيف عقبةً جوهرية أمام تحقيق أولوية الإدارة والكونغرس في منح سوريا فرصةً للنجاح».

وعلى صعيدٍ آخر، قد يطرح Trump خلال لقائه مع الشرع مقترحه الجدلي الذي أثار موجة من التعليقات الشهر الماضي، والقاضي بتكليف سوريا بنزع سلاح حزب الله في لبنان وهو مقترحٌ وصفته Abercrombie-Winstanley بأنّه مثيرٌ للدهشة، قائلةً: «لم أُصدّق ما سمعته. أتوقّع أن يتعامل معه الشرع بدبلوماسية، لكنّ الأمر واضحٌ تماماً: هذا ليس شيئاً يجب أن يرحّب به أحد، سورياً كان أم لبنانياً أم غير ذلك».

وأكّد Todman أنّ الشرع «لا يملك أيّ رغبة على الإطلاق» في الانزلاق عسكرياً إلى الملف اللبناني، لا سيّما أنّ بلاده لا تزال تعاني من تشرذمٍ داخلي عميق. وقال: «سيُستحضر فوراً شبح الاحتلال السوري للبنان، وما يُثيره من مشاعر سلبية راسخة لدى اللبنانيين. أمّا على صعيد القدرات، فهو لا يزال يصارع الأوضاع الأمنية داخل سوريا، ولم يبسط سيطرته على كامل الأراضي السورية».

ومن المنتظر أن يعقد Trump مؤتمراً صحفياً من أنقرة يوم الأربعاء قبيل مغادرته عائداً إلى واشنطن، وهو مؤتمرٌ قد يكشف فيه — على عادته عن بعض تفاصيل المحادثات التي جرت على هامش قمة NATO.

أخبار ذات صلة

Loading...
جنديان إسرائيليان في نقطة تفتيش بالضفة الغربية عند الغروب، يعكسان القيود الأمنية التي تؤثر على حركة العمال الفلسطينيين.

عمّال من الضفة الغربية يختبئون في شاحنة للقمامة للوصول إلى إسرائيل

في ظل إلغاء إسرائيل آلاف تصاريح العمل بعد أكتوبر 2023، يعاني الفلسطينيون من أزمة اقتصادية خانقة وتراجع فرص العمل. اكتشف كيف تؤثر القيود على حياة العمال وحركتهم اليومية. تابع التفاصيل لتعرف أكثر.
الشرق الأوسط
Loading...
قاعدة الأمير سلطان الجوية السعودية تظهر أضراراً بعد ضربات إيرانية، مما يعكس هشاشة القواعد الأمريكية في الخليج ويدعم مقترح نقلها نحو إسرائيل.

القيادة الأمريكية بالخليج: نقل القواعد إلى إسرائيل ضرورة استراتيجية

في ظل تزايد التهديدات الإيرانية، يدعو الجنرال ماكنزي لإعادة تموضع القواعد الأمريكية نحو إسرائيل ومصر لتعزيز الأمن وتقليل المخاطر. اكتشف تفاصيل الاستراتيجية الجديدة وتأثيرها على الشرق الأوسط. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
طفل فلسطيني يستحم في برميل ماء وسط أنقاض مبانٍ مدمرة في قطاع غزة، يعكس تداعيات الحرب المستمرة والدمار المدني في المنطقة.

قرار حماس حلّ حكومة غزة: خطوةٌ استرضاءً لترامب

حركة حماس تحل حكومتها في غزة في خطوة غير متوقعة تهدف لتسهيل الانتقال الإداري إلى اللجنة الوطنية، رسالة واضحة للرئيس الأمريكي ترامب بأنها ليست عقبة في مسار السلام. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة وتأثيرها على مستقبل القطاع الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
حسين الشيخ نائب رئيس السلطة الفلسطينية خلال مؤتمر صحفي، في سياق تقرير عن اعتقال ابن أخيه بتهمة تهريب بضائع محظورة إلى غزة.

اعتقال ابن أخ نائب رئيس السلطة الفلسطينية بتهمة تهريب بضائع مع جنود إسرائيليين

في قلب حصار غزة يكشف اعتقال جمال الشيخ تورط جنود إسرائيليين في تهريب بضائع ممنوعة بأرباح ضخمة. اكتشف تفاصيل هذه الشبكة المعقدة وتأثيرها على القطاع المحاصر الآن. اقرأ المزيد لتعرف الحقيقة كاملة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية