وورلد برس عربي logo

تحالف أمني إقليمي جديد يغيّر موازين القوى

زيارة أردوغان السرية لمكة توقيع اتفاقية أمنية ثلاثية مع السعودية وباكستان تعزز الدفاع الجماعي رغم تردد مصر. تحالف إقليمي جديد يثير قلق إسرائيل وسط تحركات دبلوماسية معقدة في المنطقة وورلد برس عربي يكشف التفاصيل.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي خلال لقاء يعكس جهود التعاون الأمني الإقليمي بين تركيا والسعودية وباكستان.
يحيي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي بجانب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل التقاط صورة جماعية في ريو دي جانيرو بالبرازيل، بتاريخ 18 نوفمبر 2024 (لودوفيك مارين/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في يوم الجمعة الماضي، توجّه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مكة المكرمة لتوقيع اتفاقية أمنية مع باكستان والمملكة العربية السعودية، في زيارةٍ اختار المسؤولون الأتراك إبقاءها طيّ الكتمان.

لم تُدرَج الزيارة في جدول أعمال أردوغان الرسمي، إذ قرّرت الدول الثلاث فجأةً يوم الثلاثاء أن تجري مراسم التوقيع في الجمعة ذاتها. وأفاد مطّلعون على الملف بأن كبار المسؤولين الأتراك خشوا أن يُتيح الإعلان المسبق عن جدول أعمال أردوغان فرصةً لأطرافٍ غير مرحّب بها لعرقلة الاتفاق.

ولم تكن تلك المخاوف من فراغ.

فقد أكد وزير الخارجية التركي Hakan Fidan يوم السبت أن أنقرة أمضت عامين كاملين في محاولة إقناع جميع الأطراف المعنية بالتوقيع على هذا الاتفاق الأمني. والاتفاقية، رغم أنها أبقت الالتزامات العسكرية التفصيلية مبهمةً، تتضمّن بنداً للدفاع الجماعي يشبه المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي (NATO)، التي تعتبر الهجوم على أحد الأعضاء هجوماً على الجميع.

وعلى مدار أشهر عدة، أجرى مسؤولون من تركيا وباكستان ومصر والمملكة العربية السعودية مشاورات دورية على مستوى وزراء الخارجية، في إطار تجمّع بات يُعرف بـ«الرباعية الإقليمية» (The Regional Four)، وهي مشاورات أثارت موجة غضب في إسرائيل. ففي فبراير الماضي، اتّهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق Naftali Bennett تركيا بـ«محاولة تحريض المملكة العربية السعودية ضدّنا وإنشاء محور سنّي معادٍ بمشاركة باكستان النووية».

تردّد مصري وسعودي

أفاد عدد من المصادر التركية في أنقرة بأن مصر والمملكة العربية السعودية أبدتا في الأشهر الأخيرة تردّداً واضحاً في الانخراط في بنيةٍ أمنية إقليمية أوثق مع تركيا. وعبّر مسؤول تركي عن استيائه من هذا الوضع في وقتٍ سابق من هذا العام قائلاً : «نحاول إبقاء المصريين والسعوديين على هذه المنصة، في حين يسعى الإسرائيليون باستمرار إلى الضغط عليهم والتنمّر بهم».

وبينما تصوّر المسؤولون الأتراك في البداية أن تكون المعاهدة ثلاثية الأطراف، أشارت المصادر إلى أن مصر برزت بوصفها مرشّحاً طبيعياً للانضمام إلى الآلية، نظراً لامتلاكها قوةً عسكرية كبيرة وتقاطعها المتزايد مع مواقف تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية في ملفّات عدة، من مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة إلى التطوّرات في القارة الأفريقية.

وأكّد مصدر مطّلع على المباحثات مقيم في أنقرة أن تركيا بذلت جهوداً معتبرة لإدراج مصر في المعاهدة، وأنها تقدّمت رسمياً باقتراح مشاركتها. غير أنه حين اتّضح أن القاهرة غير مستعدّة للانضمام، قرّرت الدول الأخرى المضيّ قُدُماً من دونها.

Fidan يُهوّن من شأن قرار مصر

في مقابلةٍ يوم السبت، سعى Fidan إلى التهوين من قرار مصر بعدم الانضمام في هذه المرحلة، قائلاً: «أعتقد أن مصر ستكون جزءاً من التحالف في المرحلة المقبلة. نحن نتصرّف فعلياً كما لو أنّنا أعضاء في التحالف؛ هذه هي طبيعة علاقاتنا مع جميع هذه الدول. ثمّة بعض المسائل التقنية، وما إن تُحسم لن يكون هناك أيّ سبب يحول دون انضمام مصر».

وأوضح مصدر ثانٍ مقيم في أنقرة أن قرار مصر جاء في جوهره مدفوعاً بعلاقتها الحسّاسة مع إسرائيل؛ فبوصفها حليفةً للولايات المتحدة وجارةً لإسرائيل ودولةً عربية تربطها علاقات دبلوماسية كاملة مع تل أبيب، تضطرّ مصر إلى إدارة تعاملها مع الحكومة الإسرائيلية بقدرٍ كبير من الحذر. وأشار المصدر إلى أن القاهرة كانت ستواجه ضغوطاً إسرائيلية جدّية لو أقدمت على الانضمام.

وأفادت صحيفة Madamasr المصرية يوم الأحد، نقلاً عن مصادرها، بأن القاهرة رفضت فعلاً الانضمام إلى الاتفاق.

القاهرة بين كتلتين

اتّفق مسؤولون إقليميون على أن لمصر دوافعها الخاصة أيضاً للإحجام عن الانضمام في الوقت الراهن. ففي ظلّ التوتّرات المتصاعدة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، تجد مصر نفسها في مأزق الاختيار بين الطرفين، وإبقاء نفسها خارج التحالف يمنح القاهرة هامشاً من المناورة.

وتربط مصر معاهدة دفاعية مع أبوظبي، وقد نشرت طائرات Rafale رداً على الضربات الإيرانية التي استهدفت الإمارات في مايو الماضي. وبحسب المصدر الثاني، دفع هذا الوضع المعقّد المملكةَ العربية السعودية إلى النظر إلى مصر بشيءٍ من عدم الثقة.

وأضاف المصدر أن مصر لا تريد الاختيار بين كتلتين ناشئتين: الأولى تضمّ تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان، والثانية تضمّ إسرائيل والإمارات والهند. فالقاهرة تفتقر إلى رؤية استراتيجية شاملة تتجاوز نطاق المنطقة، وتحرص على تعميق علاقاتها التجارية مع نيودلهي، فضلاً عن اعتمادها على الدعم المالي من أبوظبي.

بيد أن المسؤولين الأتراك يُبقون على أملهم في أنه مع ترسّخ التحالف وإثباته كرادعٍ موثوق في مواجهة أيّ عدوان إقليمي محتمل، ستكون القاهرة أكثر استعداداً للانضمام إليه.

أخبار ذات صلة

Loading...
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والأمير محمد بن سلمان ووزير الخارجية الباكستاني في لقاء رسمي يعكس تحالف الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان.

اتفاق مكة: ضرورة عسكرية أم عرضٌ سياسي؟

ثلاث سنوات على الحرب الإسرائيلية في غزة والضفة، والتحالف الجديد بين السعودية وتركيا وباكستان يغير قواعد اللعبة الأمنية في المنطقة. اكتشف أسباب هذا التحالف وتأثيره على مستقبل الشرق الأوسط. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
محمد بن راشد آل مكتوم يرتدي الكندورة والغترة وسط رجال إماراتيين، في سياق الحديث عن دوره السياسي ودعم الإمارات لقوات الدعم السريع في السودان.

الشيخ محمد بن راشد يواجه انتقادات في لندن حول دور الإمارات في الحرب السودانية

في شوارع لندن، صرخ سوداني مطالباً بوقف قتل شعبه على يد الإمارات وسط صمت دولي. تعرف على تفاصيل الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع وتأثيره على الأزمة السودانية. تابع القصة كاملة الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
وفد رسمي سوري يزور ميناء طرطوس للاطلاع على مرافق قاعدة حميميم البحرية ضمن اتفاقية تقليص الوجود العسكري الروسي على الساحل السوري.

سوريا تستعيد السيطرة على مواقع ساحلية استراتيجية بموجب اتفاق روسي

حققت سوريا خطوة تاريخية بإعادة تنظيم الوجود العسكري الروسي على الساحل المتوسط، مع تسلم إدارة المرافق المدنية وتحويل القواعد لمراكز تدريب مشتركة. اكتشف تفاصيل هذه الاتفاقية التي تعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة.
الشرق الأوسط
Loading...
قادة حزب العمال الكردستاني يعلنون نزع السلاح في شمال العراق وسط حضور إعلامي مكثف ضمن مبادرة السلام مع تركيا.

قانون العفو عن آلاف عناصر حزب العمال الكردستاني يثير جدلاً في البرلمان التركي

يناقش البرلمان التركي قانونًا لعفو مشروط عن مقاتلي حزب العمال الكردستاني ضمن جهود السلام ونزع السلاح. اكتشف تفاصيل المشروع وتأثيره على مستقبل المنطقة واستمر بالقراءة لمعرفة المزيد.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية