وورلد برس عربي logo

سوريا تعيد السيطرة على قواعدها الروسية في الساحل

وزارة الخارجية السورية تعلن اتفاقاً مع روسيا لتقليص الوجود العسكري الروسي على الساحل وإدارة المرافق المدنية في حميميم وطرطوس ضمن إعادة تنظيم تعزز سيادة دمشق وتفتح مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين وورلد برس عربي

وفد رسمي سوري يزور ميناء طرطوس للاطلاع على مرافق قاعدة حميميم البحرية ضمن اتفاقية تقليص الوجود العسكري الروسي على الساحل السوري.
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يرافقه وفده في جولة بمطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس، في 9 أغسطس 2026 (وزارة الخارجية السورية/تيليجرام)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-أعلنت وزارة الخارجية السورية يوم الأحد التوصّل إلى مذكّرة تفاهم مع روسيا تقضي بتقليص الوجود العسكري الروسي على الساحل السوري المطلّ على البحر المتوسط، وذلك بعد 18 شهراً من المفاوضات حول مستقبل قاعدة حميميم الجوية وميناء طرطوس البحري.

وصفت الوزارة هذا الاتفاق بأنه ثمرة «سنة ونصف من المفاوضات والنقاشات المكثّفة التي أدارتها الوزارة»، مؤكّدةً أنه يمثّل «أبرز تطوّر منذ انطلاق المفاوضات، ويُمهّد لمرحلة جديدة في العلاقات السورية الروسية».

ما تضمّنته مذكّرة التفاهم

بحسب النقاط الرئيسية التي نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، تشمل الاتفاقية ما يلي:

  • تسلّم الدولة السورية إدارة المرافق المدنية في كلا الموقعين، بما فيها مطار حميميم ورصيف طرطوس التجاري الرابع، وإدماجها تدريجياً في المنظومة المدنية.

  • تحويل المنشآت العسكرية إلى «مراكز تدريب وتأهيل مشتركة» في إطار ترتيبات تصون مصالح البلدين.

  • استكمال المرحلة الانتقالية خلال ثلاثة أشهر.

وقالت الوزارة إن هذه الترتيبات تُمثّل «إعادة تنظيم للوجود الروسي» على الساحل السوري، في صياغة تُشير إلى أن موسكو لن تُقصى كلياً من الموقعين، لكنها لن تواصل إدارتهما بالطريقة ذاتها التي كانت عليها في عهد الديكتاتور بشار الأسد.

الزيارة الميدانية والدلالة الرمزية

أجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، على رأس وفدٍ رسمي، زيارةً ميدانية يوم الأحد إلى مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس للاطّلاع على المرافق التي تشملها ما وصفها المسؤولون بـ«المذكّرة التاريخية».

ونقل عبيدة حيتو أن دمشق توظّف هذه الاتفاقية لتأكيد سيادتها على كامل أراضيها، وإيصال رسالة مفادها أن «سيادتها الوطنية ليست موضع تفاوض».

في المقابل، لم تُصدر موسكو حتى الآن أي ردٍّ علني على الاتفاق.

السياق: ما الذي تغيّر بعد سقوط الأسد؟

تأتي هذه الاتفاقية في سياق التحوّل الجذري الذي طرأ على العلاقة السورية الروسية منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. كانت روسيا من أبرز الداعمين الدوليين للأسد؛ فتدخّلها العسكري عام 2015 أسهم في قلب موازين الحرب لصالح نظامه، فيما تحوّلت قاعدتا طرطوس وحميميم إلى ركيزة الوجود العسكري الروسي في البلاد.

وتحتلّ قاعدة طرطوس البحرية أهمية استراتيجية استثنائية لموسكو، إذ تُعدّ منشأتها البحرية الرئيسية في البحر المتوسط، وقاعدتها البحرية الخارجية الوحيدة خارج نطاق الاتحاد السوفيتي السابق. وقد أتاحت هذه القاعدة لموسكو إعادة إمداد قواتها البحرية وإسقاط نفوذها العسكري في المنطقة. أما حميميم، فقد باتت المحور الرئيسي للعمليات الجوية الروسية في سوريا منذ التدخّل عام 2015.

دمشق تُعيد رسم خريطة ساحلها المتوسطي

تنسجم هذه الاتفاقية مع مساعي دمشق الأشمل لإعادة تشكيل دور ساحلها المتوسطي اقتصادياً وسياسياً. فقد سبق لها في يوليو 2025 أن منحت شركة DP World الإماراتية امتياز إدارة الميناء التجاري الرئيسي في طرطوس لمدة 30 عاماً بقيمة 800 مليون دولار، حيث وصف السلطان أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي للشركة، طرطوس بأنه «مركز محوري لا غنى عنه للتجارة والصادرات».

وقبل ذلك، في مايو 2025، أعادت دمشق التفاوض على عقدها مع شركة CMA CGM الفرنسية للشحن البحري لإدارة محطة الحاويات في اللاذقية، وتوصّلت إلى امتياز جديد لمدة 30 عاماً يتضمّن استثماراً بقيمة 265 مليون دولار ورصيفاً جديداً للمياه العميقة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، زار الرئيس أحمد الشرع موسكو مرّتين منذ توليه السلطة لبحث مصير القاعدتين مباشرةً مع الرئيس الروسي Vladimir Putin، في حين تسعى حكومته إلى انتزاع رفع العقوبات من واشنطن وتوطيد علاقاتها مع باريس.

أخبار ذات صلة

Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
Loading...
علم تركيا وعلم إسرائيل يرفرفان فوق دبابة في سياق التوترات العسكرية بين البلدين حول قاعدة أبو الظهور في سوريا.

إسرائيل توجّه تحذيراً مبطّناً لتركيا عقب غارات على قواعد عسكرية بسوريا

تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا بعد الغارات على قاعدة أبو الظهور في سوريا، وسط اتهامات متبادلة وتصريحات حادة. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره الإقليمي الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
لافتات انتخابية للقائمة العربية الموحدة في إسرائيل تحمل شعارات "صوت موحد" و"صوتك يغير المعادلة" استعداداً لانتخابات أكتوبر.

ثلاث أحزابٍ فلسطينية في إسرائيل تشكّل قائمةً موحّدة قبل الانتخابات

تعود الأحزاب الفلسطينية الثلاثة في إسرائيل بقائمة مشتركة قوية لمواجهة التحديات السياسية والتمثيل البرلماني. اكتشف كيف يمكن لهذا التحالف أن يغيّر المشهد الانتخابي ويصنع الفارق. تابع التفاصيل الآن!
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية