تركيا تبدأ عفوا مشروطا لآلاف المقاتلين الأكراد
البرلمان التركي يناقش مشروع قانون لعفو مشروط لآلاف مقاتلي حزب العمال الكردستاني بهدف دعم مبادرة السلام ونزع السلاح مع استثناء بعض القضايا الخطيرة وتحسين ظروف احتجاز زعيم الحزب في خطوة نحو إنهاء النزاع الطويل وورلد برس عربي


بدأ البرلمان التركي، يوم الاثنين، مناقشة مشروع قانون يُقرّ عفواً مشروطاً لآلاف المقاتلين الأكراد، في خطوةٍ تندرج ضمن مساعي الحكومة لإنجاح مبادرة السلام مع حزب العمال الكردستاني (PKK).
وكان الحزب قد أعلن العام الماضي إنهاء حملته المسلّحة التي امتدّت لعقود ضدّ الدولة التركية، مُعلناً قراره بنزع السلاح والحلّ، استجابةً لنداء زعيمه المعتقل عبد الله أوجلان. وأقام الحزب لاحقاً مراسم رمزية لتسليم الأسلحة في شمال العراق، حيث يتمركز، وأعلن سحب مقاتليه من مواقع رئيسية داخل تركيا باتجاه الأراضي العراقية.
يتضمّن مشروع القانون المؤلّف من 12 مادة الإجراءاتِ التفصيلية لنزع سلاح الحزب الذي لا يزال يحتفظ بالجزء الأكبر من أسلحته وإعادة تأهيل الآلاف من أعضائه. ويُتيح المشروع تعليق بعض أحكام السجن الصادرة بحق عناصر الحزب المدانين، وتأجيل التحقيقات والمحاكمات الجارية لمدة خمس أو عشر سنوات، بحسب جسامة الجرائم المنسوبة إليهم. وفي حال عدم ارتكاب أي جريمة ذات صلة بالإرهاب خلال هذه المدة، تُسقَط القضايا نهائياً.
غير أنّ المشروع يستثني من أحكامه المقاتلين المدانين بجرائم القتل العمد، وكذلك من صدرت بحقهم أحكام بالسجن المؤبّد قبل عام 2005، وهو ما ينطبق على أوجلان وكبار قيادات الحزب.
ويُنشئ المشروع أيضاً لجاناً وزارية وبرلمانية لمتابعة مسار نزع السلاح، على أن تدخل الإجراءات حيّز التنفيذ فور تأكيد مجلس الأمن القومي التركي حلَّ الحزب وتسليمه كامل أسلحته. وبعد نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية، يُمنح المستفيدون ستة أشهر للتقدّم بطلباتهم.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أنّ المنفيّين من أعضاء الحزب والمتواجدين في العراق وسوريا سيكونون في مقدّمة المستفيدين من هذا القانون.
ومن المتوقّع أن يمرّ المشروع بسهولة، بدعمٍ من حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان، وحلفائه القوميين، إضافةً إلى حزب DEM الكردي الموالي للأكراد. وكان حزب DEM قد ضغط من أجل منح أوجلان، المعتقل منذ عام 1999، صفةً رسمية تُمكّنه من الإشراف على مرحلة الانتقال تمهيداً للإفراج عنه. إلا أنّ مشروع القانون الحالي لا يتضمّن أي إشارة إلى وضع أوجلان أو احتمال الإفراج عنه.
بيد أنّ تقارير إعلامية أفادت بأنّ ظروف احتجازه في سجن الجزيرة قرب إسطنبول ستشهد تحسيناً ملموساً، يشمل توسيع نطاق الزيارات وتيسير تواصله مع العالم الخارجي.
يُشار إلى أنّ حزب العمال الكردستاني يخوض تمرّداً مسلّحاً منذ عام 1984، أودى بحياة عشرات الآلاف، وامتدّت تداعياته إلى العراق وسوريا. وقد صنّفته كلٌّ من تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمةً إرهابية. وكان الحزب في بداياته يسعى إلى إقامة دولة كردية مستقلة، قبل أن يتحوّل مطلبُه لاحقاً نحو الحكم الذاتي وتوسيع الحقوق داخل تركيا.
وكانت مساعي السلام السابقة بين أنقرة والحزب قد انهارت في كلّ مرة، آخرها عام 2015.
أخبار ذات صلة

مصر تتحفّظ على الانضمام لتحالف تركيا والسعودية وباكستان الدفاعي

اتفاق مكة: ضرورة عسكرية أم عرضٌ سياسي؟

الشيخ محمد بن راشد يواجه انتقادات في لندن حول دور الإمارات في الحرب السودانية
