وورلد برس عربي logo

ترامب ومسؤولية القيادة بين الاتهام والإنكار

ترامب يرفع شعار التهرب من المسؤولية ويتهم سلفه بكل الأزمات بينما يروج لإنجازاته. هل تغيّر مفهوم القيادة وتحمل المسؤولية في البيت الأبيض؟ اكتشف كيف يؤثر هذا النهج على السياسة الأمريكية القادمة على وورلد برس عربي.

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتعبير جدي، يعكس نقاش المقال حول تحمّل المسؤولية السياسية والاقتصادية في عهده.
الرئيس دونالد ترامب يتحدث مع الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء توجهه إلى مطار أوكلاند كاونتي الدولي، 27 يوليو 2026، في بلدة ووترفورد بولاية ميشيغان. (تصوير أسوشيتد برس/أليكس براندون، أرشيف)
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ببدلة رسمية وربطة عنق حمراء أمام سماء زرقاء، معبرًا عن نمط تهرّبه من المسؤولية في قيادته.
الرئيس دونالد ترامب يصعد على متن الطائرة الرئاسية في 7 أغسطس 2026، في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ميريلاند. (تصوير: جوليا ديماري نيخينسون، وكالة أسوشيتد برس، الأرشيف)
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تُعدّ عبارة «المسؤولية تتوقّف هنا» من أشهر العبارات في تاريخ الرئاسة الأمريكية غير أنّها، في عهد الرئيس Donald Trump، تكاد لا تتوقّف أبداً.

القلق من اقتصادٍ متعثّر وتضخّمٍ لا يزال مرتفعاً؟ يقول Trump إنّ سلفه Joe Biden هو من أوقعه في هذا الموروث، على الرغم من أنّ الديمقراطي غادر منصبه منذ أكثر من 18 شهراً، وعلى الرغم من أنّ Trump نفسه وعد ذات يوم بانتعاشٍ فوري. مشاريع تجديد بركة انعكاس نصب Lincoln التذكاري التي تعثّرت؟ يُصرّ الرئيس الجمهوري على أنّها تضرّرت بفعل التخريب، في حين أفاد مكتب المدّعي العام الذي عيّنه بأنّ الأضرار ناجمةٌ عن رداءة التنفيذ. والحرب المتصاعدة غير الشعبية في إيران التي أبقت أسعار النفط مرتفعةً وأرسلت موجات صدمةٍ عبر الاقتصاد العالمي؟ يُقدّمها Trump باعتبارها تصحيحاً لإخفاقات رؤساء سابقين «جبناء» أضاعوا قرابة 50 عاماً من الفرص لكبح الطموحات النووية الإيرانية.

بعيداً عن الشعارات البرّاقة، يُحمّل كلّ الرؤساء المعاصرين الآخرين المسؤولية إلى حدٍّ ما سواء سلفهم في البيت الأبيض أو الكونغرس أو كليهما. لكنّ Trump رفع هذه الظاهرة إلى مستوىً جديد، إذ يتبنّى بفاعلية استراتيجيةً سياسية ضمنية مفادها: أن يكون مسؤولاً عن كلّ شيء حين تسير الأمور على ما يُرام، وبريئاً من أيّ مسؤوليةٍ حين تسوء.

تقول Nicole Anslover، أستاذة التاريخ في جامعة Florida Atlantic ومؤلّفة كتاب «Harry S. Truman: The Coming of the Cold War»: «تحمُّل المسؤولية سمةٌ جوهرية في القيادة الرئاسية بل في أيّ قيادةٍ على الإطلاق، وهذا صحيحٌ تماماً».

تتصاعد الأضواء على هذا النهج مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، حين يسعى الجمهوريون إلى الإبقاء على سيطرتهم في الكونغرس. وقد يُفضي إحجام Trump عن تقبّل اللوم في بعض الأحيان إلى إنكار وجود مشكلاتٍ أصلاً، ممّا قد يُضيّق هامش الطمأنينة الذي يستطيع القادة الجمهوريون في السباقات المتقاربة تقديمه للناخبين.

في المقابل، يؤكّد البيت الأبيض أنّ Trump يعمل على معالجة تحدّياتٍ متجذّرة، لا على رفع اليدين وتجاهلها. وقالت المتحدّثة باسم البيت الأبيض Taylor Rogers إنّ الرئيس «يُعالج بحقٍّ إخفاقات أسلافه، بينما يتّخذ إجراءاتٍ لتحقيق انتصاراتٍ كبرى للشعب الأمريكي»، مستشهدةً بجملةٍ من السياسات التي قالت إنّ الجمهوريين يستطيعون التحشيد حولها، من بينها تخفيضات الضرائب، والجهود الرامية إلى خفض أسعار الأدوية الموصوفة، والتشديد على الهجرة والحدود مع المكسيك، وزيادة إنتاج الطاقة المحلية، وأداء سوق الأسهم القوي.

تهرّب المسؤولية: نمطٌ ممتدّ من الولاية الأولى

احتفظ الرئيس Truman بلافتة «المسؤولية تتوقّف هنا» على مكتبه في البيت الأبيض. وتعود هذه العبارة في أصلها إلى تعبير «تمرير الحجّة»، الذي يُشير، وفق مكتبة Truman الرئاسية، إلى عصر الحدود الأمريكية حين كان لاعبو البوكر يُمرّرون مقبض سكّينٍ مصنوعاً من قرن الغزال إلى من تحلّ عليه نوبة توزيع الأوراق.

قال Truman في خطاب وداعه عام 1953: «على الرئيس، أيّاً كان، أن يتّخذ القرار. لا يستطيع أن يُمرّر المسؤولية لأحد. لا أحد غيره يستطيع أن يقرّر. هذه وظيفته».

وقد اتّسع مفهوم العبارة عبر السنين ليشمل تحمّل المسؤولية عن نتائج القرارات الصعبة. وكان Trump نفسه يُؤمن بمبادئ مماثلة في السابق، إذ قال عام 2013 في سياق إدارة الأعمال: «مهما يحدث، أنت المسؤول. وإن لم يحدث، أنت المسؤول أيضاً».

وحين قَبِل ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة عام 2016، أعلن Trump: «لا أحد يعرف هذا النظام أكثر منّي، ولهذا أنا وحدي القادر على إصلاحه». لكنّه بمجرّد وصوله إلى سدّة الرئاسة، كثيراً ما أوحى بأنّ الحلّ واللوم يقعان في مكانٍ آخر.

وخلال إغلاقٍ حكومي مطوّل عام 2019، قال Trump: «المسؤولية تتوقّف عند الجميع». وفي عام 2020، في اليوم ذاته الذي أعلن فيه حالة الطوارئ الوطنية بسبب جائحة كورونا، صرّح: «لا أتحمّل أيّ مسؤولية» عن النقص في اختبارات COVID-19.

تُشير Anslover إلى أنّ Truman تحمّل المسؤولية الكاملة عن إلقاء القنابل الذرية على اليابان، رغم أنّه لم يُبلَّغ بأنّ الولايات المتحدة تطوّر مثل هذه الأسلحة إلّا بعد وفاة سلفه Franklin Delano Roosevelt. وقد ارتفعت شعبية John F. Kennedy بعد اعترافه بمسؤوليته عن فشل غزوة خليج الخنازير في كوبا. وقال Ronald Reagan إنّه يأسف لأيّ تورّطٍ له في فضيحة إيران-كونترا، مؤكّداً في الوقت ذاته: «المسؤولية تتوقّف هنا عندي». وفي مؤتمره الصحفي الأخير مطلع عام 2009، عدّد George W. Bush جملةً من أخطائه، من بينها الفشل في العثور على أسلحة الدمار الشامل في العراق. وقال خلفه Barack Obama «أخطأتُ» بعد انسحاب مرشّحه لمنصب وزير الصحة Tom Daschle بسبب ضرائب متأخّرة لم يُسدّدها.

تُلخّص Anslover المشهد بالقول إنّ الرؤساء الذين سبقوا Trump «كانوا يتحلّون بالمساءلة في العادة».

«ورثنا كارثةً بالمعنى الحرفي»

أقرّ الرئيس في مقابلةٍ حديثة مع Punchbowl بأنّ الناخبين غاضبون، لكنّه أكّد أنّ غضبهم موجَّهٌ نحو الجمهوريين في الكونغرس لا نحوه. ويرى Trump أنّ حزبه قادرٌ على الإبقاء على أغلبيّته في الكونغرس بعد نوفمبر، غير أنّه كان صريحاً في أنّه لن يتحمّل اللوم إذا خسر الجمهوريون وهو ما يُردّد صدى تصريحاته قبيل انتخابات التجديد النصفي عام 2018، حين قال إنّه لن يقبل اللوم إذا خسر حزبه السيطرة على مجلس النواب، وهو ما حدث فعلاً.

ما قد لا يظهر في العناوين هو أنّ شعبية Trump في ملفّ الاقتصاد الذي كان يُعدّ في يومٍ ما من أبرز نقاط قوّته تراجعت باستمرار منذ توليه المنصب، من 40% في مارس 2025 إلى 32% في يوليو، وفقاً لاستطلاعات -NORC Center for Public Affairs Research. وتُشير استطلاعات Pew Research Center إلى أنّ نحو 6 من كلّ 10 أمريكيين يرون أنّ سياسات Trump الاقتصادية أسهمت في تدهور الأوضاع.

يقول المستطلع الجمهوري Frank Luntz: «الرأي العام يتوقّع بالتأكيد أن يكون الرئيس مهتمّاً بجعل الحياة أكثر يُسراً، ومنصبَّ الجهد على ذلك».

لكنّ Trump يُحيل إلى Biden، الذي شهد عهده بلوغ التضخّم ذروته في أربعة عقود عند 9.1% عام 2022 في خضمّ اضطرابات الجائحة، قبل أن ينخفض إلى 2.7% بحلول نوفمبر 2024. وفي الشهر الماضي، ومع ضغوط حرب إيران، بلغ 3.4%.

وقال Trump في تجمّعٍ انتخابي حديث: «حين توليّنا السلطة، ورثنا كارثةً بالمعنى الحرفي»، مضيفاً: «ورثتُ تلك الأسعار المرتفعة، فافهموا ذلك جيّداً».

في المقابل، لاحظ Andrew Bates، الاستراتيجي الديمقراطي والمتحدّث السابق باسم البيت الأبيض في عهد Biden، أنّ Trump لم يعد يُشير إلى وعده الانتخابي بـ«إنهاء التضخّم فوراً» منذ اليوم الأول. وقال Bates: «ربّما لا يتذكّر أنّه قطع تلك الوعود، لكنّ الناخبين المترددين يتذكّرونها جيّداً».

إيران وبركة الانعكاس: النمط ذاته

وصف الرئيس حرب إيران بأنّها «نزهةٌ صغيرة» أو «استطراد عابر». وللتهوين من أمد الصراع، يستشهد Trump بصورةٍ متكرّرة بحربَي فيتنام وأفغانستان اللتين امتدّتا لسنواتٍ، في حين يدخل الصراع الإيراني الذي قال ابتداءً إنّه سينتهي في غضون أربعة إلى خمسة أسابيع شهره السادس دون أفقٍ واضح لنهايته.

وفيما يخصّ بركة الانعكاس، سعى Trump إلى تحميل Biden وObama المسؤولية، مدّعياً زوراً أنّهما أنفقا «مئات الملايين من الدولارات» دون جدوى لإصلاحها. وتبقى حجّته الرئيسية هي التخريب، غير أنّ أربع قضايا على الأقلّ تتعلّق بهذا الادّعاء، من بينها القضية الأبرز ضدّ مجدّف أولمبي، أُسقطت لانعدام الأدلة.

تُشير Anslover إلى أنّ Trump، بعد أكثر من 11 عاماً في الحياة السياسية، أثبت أنّه لا يتردّد في تجاوز الأعراف الرئاسية الراسخة، وأنّ كثيراً من مؤيّديه الأوفياء لا يبدو أنّهم يُعيرون ذلك اهتماماً. وتقول: «لدى كثيرٍ من الأمريكيين، إمّا أنّ نظرتهم إلى الرئاسة تحوّلت، أو أنّهم كما في كثيرٍ من الأمور باتوا يشعرون بحرّيةٍ في القول: هذه أولوياتي، ولا تقع الحقائق في سلّم أولوياتي».

أخبار ذات صلة

Loading...
قاعدة جوية عسكرية في بوصاصو بالصومال تطل على خليج عدن، تشمل مدرجات وطائرات صغيرة، وتستخدم في العمليات الأمريكية لمكافحة الإرهاب.

الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في بونتلاند وسط الصراع على البحر الأحمر

توسع الولايات المتحدة قاعدتها العسكرية في بوصاصو لتعزيز مكافحة الإرهاب وحماية الأمن البحري في القرن الأفريقي وسط تصاعد التوترات الإقليمية. اكتشف المزيد عن تأثير هذه الخطوة الحيوية على الاستقرار الإقليمي.
سياسة
Loading...
احتجاج في كولومبيا يحرق صورة تجمع بين ترامب وعلم إسرائيل والولايات المتحدة، تعبيرًا عن رفض التحالف السياسي الجديد.

المغرب يكسب حليفاً: كولومبيا تتبنّى موقفاً موالياً وسط تحوّلات التحالفات الجيوسياسية

شهدت السياسة الخارجية في كولومبيا تحوّلاً جذرياً مع اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء الغربية وضم الجولان لإسرائيل، ما يعكس تحالفاً جديداً مع واشنطن وتحديات دبلوماسية. اكتشف المزيد الآن!
سياسة
Loading...
مشهد تدافع صحفيين حول مسؤول حكومي في تايلاند أثناء تغطية أزمة حوادث إطلاق النار الأخيرة ومراجعة قوانين الأسلحة.

الحكومة التايلاندية تراجع سياسات الأسلحة بعد حادثتي إطلاق نار قرب بانكوك

شهدت تايلاند موجة عنف نادرة بسبب انتشار الأسلحة غير المرخّصة رغم قوانين الترخيص الصارمة. تعرف على جهود الحكومة لتشديد الرقابة ومواجهة برامج الرعاية التي تغذي الأزمة. تابع التفاصيل لتفهم مستقبل الأمن في تايلاند.
سياسة
Loading...
نواب البرلمان التركي من أحزاب مختلفة يتبادلون التحايا بعد التصويت التاريخي على قانون العفو الجزئي لأعضاء حزب العمال الكردستاني PKK.

تركيا: ائتلافٌ عابرٌ للأحزاب يقرّ قانون العفو عن حزب العمال الكردستاني

شهد البرلمان التركي لحظة تاريخية بتصويت قانون عفو جزئي لأعضاء PKK، ما يمهد طريق السلام بعد عقود من النزاع. اكتشف تفاصيل التحالف غير المسبوق وآليات التطبيق الآن!
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية